واندفع البساسيري المتغلب على بغداد إلى الشام، في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، منهزمًا من طغرلبك، وحصل في أرض الرحبة، ووصل
في قل من الرجال، فلقيه معز الدولة ثمال وأكرمه وحمل إليه مالًا عظيمًا.
وحدث بعض العرب من بني كلاب أنهم لم يروا مثله في الشجاعة والمكر والحيلة، وكان إذا ركب معز الدولة قفز إليه، ليمسك له الركاب، ويصلح ثيابه في السرج، وهمت بنو كلاب بالقبض عليه فمنعهم معز الدولة. ثم ندم بعد ذلك فإنه تقدم إلى بالس، وشتى بشط الفرات، واجتمعت إليه العرب والأتراك، ففزع منه معز الدولة، وكان قد عرض عليه معز الدولة أولًا مفاتيح الرحبة فلم يأخذها منه، ثم طلبها منه في هذه الحالة ليجعل فيها ماله وأهله، في سنة ثمان وأربعين، فسلمها معز الدولة إليه.