وكان عمه عطية بن صالح قد صار مع الروم مستنجدًا بهم على ابن أخيه محمود، وبعد أن قصد المصريين فلم يحصل على شيء منهم. فخرج عطية مع النحت دوقس أنطاكية وعسكر الروم، فهجموا معه معرة مصرين وأحرقوا بعضها، وقتلوا من قدروا عليه.
وبلغ الخبر محمودًا وهو في أرض بعلبك فعاد إلى حلب، وسار السليماني
[ ١٨٠ ]
ليلحق بالسلطان ألب أرسلان، واتصلت غارات الروم على الشام، فاستنجد محمود " بقر لو التركي " ومن معه من الأمراء بفلسطين، وهم: ابن أخي الملك ابن خان، وأتسز بن أوق وإخوته. وكانوا أول من طلع من الترك إلى بلاد فلسطين، وفتحوها، وأقاموا بها فنزلوا إلى محمود متجدين له، وأقاموا إلى أن تفرق عسكر الروم.
ودخل عطية عم محمود إلى قسطنطينية، فسقط من سطح كان نائمًا
عليه وهو سكران، فمات سنة أربع وستين، وسار محمود إلى الرحبة فأخذها، وحمل إلى حلب ودفن بها غربي باب الجنان، في مشهد أمه طرود قبلي بستان النقرة، وصلى عليه ابن أخيه محمود. ثم عاد الأتراك بعد أن حمل إليهم محمود مالًا وخيلًا.