ثم قدم الوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير حلب فاستوزره معز الدولة، وفوض أموره جميعها إليه، فاستقامت، وتضاعف ارتفاعه، وضبط أمواله، فحسد على مكانه، وقربه منه، فسعي به إلى معز الدولة. وكان معز الدولة له وفاء وذمة فنبهه على ما سعي به عليه، فاستأذنه في المفارقة ففسح له في ذلك، فسار من حلب سنة ست وأربعين وأربعمائة، وقصد ابن مروان.
فولى معز الدولة وزارته سديد الدولة أبا القاسم هبة الله بن محمد بن
الرعباني الرحبي إلى أن سلم حلب إلى المستنصر، وسافر ابن الرعباني إلى مصر، فولاه المستنصر وزارة مصر عشرة أيام، ثم عزله، ثم أعاده إلى الولاية فأقام فيها عشرة أيام وانصرف.