" ٥٣٥ - ٥٩٧ "
[ ١٤٩ ]
فراغ
[ ١٥٠ ]
اختصر تاريخ الطبري وحذف أسانيده جماعة منهم:
١ - محمد بن سليمان الهاشمي.
٢ - أبو الحسن الشمشاطي المعلم من أهل الموصل.
٣ - السليل بن أحمد (١) .
وهناك آخرون غير هؤلاء، ولهذا فالكتاب الذي يسمى:مختصر تاريخ الطبري " والذي ذيل عليه أبو غالب الشيباني مما يتعذر تحديد نسبته أو تعيين مؤلفه، وقد أهمل هذا الذيل الذي صنعه أبو غالب فيما يبدو، فلم يبق منه إلا النقول التي تضمنها كتاب بغية الطلب لابن العديم، ولعل السبب في ذلك أنه يشارك ابن الأثير في معظم الأخبار، فكان أن حجبته شهرة تاريخ ابن الأثير.
كذلك فإن الاهتمام بمؤلف الذيل قليل أيضًا ولولا ورود ترجمته في الجامع المختصر لابن الساعي (٩: ٧٠) لما استطعنا معرفة شيء كثير عنه، قال ابن الساعي: " أبو غالب عبد الواحد بن مسعود الشيباني شيخ فاضل من أهل بيت رواية للحديث، روى عن أبي الكرم المبارك بن الشهرزوري وأبي الوقت السجزي
_________________
(١) الفهرست: ٢٩١ هذا وقام السليل بالتذييل على تاريخ الطبري فيما يبدو إذ له تاريخ اختصره الشمشاطي وعنه ينقل ابن العديم (١: ٩٣) .
[ ١٥١ ]
وغيرهما، وتولى الأعمال الواسطية نظرًا وإشرافًا ثم خرج إلى الشام في سنة سبع وسبعين وخمسمائة وتردد ما بين مصر ودمشق سنين، ثم سكن حلب إلى أن توفي بها في شهر رمضان من سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وكان مولده في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ". وأكثر مروياته عن أبيه مسعود بن الحصين أبي منصور (- ٥٥٥) الذي غلب عليه الميل إلى القراءات (١) وعن خاله ابن عم أبيه شمس الرؤساء أبي الحسن علي بن محمد بن الحصين (٢) .
ويبدو أنه كان في الفترة العراقية من حياته على علاقة بابن التلميذ الطبيب، ويروي شيئًا من شعره، ومن شعر ابن الخل وغيرهما، وذلك أنه كان يخالط أولئك الشعراء كما كان يسمع إنشادهم في مجلس الوزير ابن هبيرة، وعنه يروي بعض شعر معاصريه العماد الأصفهاني ويدعوه " صديقي " في غير موطن (٣)، وكان كذلك على علاقة بأبي منصور محمد بن سليمان بن قتلمش النحوي اللغوي الذي ولاه الناصر حجبة الحجاب (٤) (- ٦٢٠/١٢٢٣)، فإنا نراهما يتفاوضان في مدى سرعة خاطر الحسين بن علي بن أحمد بن شبيب نديم المستنجد في حل الألغاز فيرسلون إليه بلغزين (وكانت وفاة ابن شبيب سنة ٥٨٠) (٥) .
ويلقبه
_________________
(١) ترجمته في غاية النهاية ٢: ٢٩٦.
(٢) الخريدة ٢: ٢٨٩.
(٣) الخريدة قسم العراق ٢: ٢٣٣، ١/٤: ١١٧، ٢٢٥.
(٤) معجم الأدباء ١٨: ٢٠٥ - ٢٠٦ وعنه بغية الوعاة ١: ١١٥ والوافي بالوفيات ٣: ١٢٥.
(٥) معجم الأدباء ١٠: ١٢٦.
[ ١٥٢ ]
- ١ - (١)
سنة ٤٥٦: في شهر رمضان وصل ركابي من تبريز بكتاب من نظام الملك يخبر أن السلطان ألب أرسلان أوغل في الغزاة ببلاد الخزر وبلغ حيث لم يبلغ أحد من الملوك وافتتح بلدًا عظيمًا يسمى أسبد شهر وقتل نحو ثلاثين ألف رجل وسى ما يوفي على خمسين ألف مملوك، وهادن ملك الأبخاز وعاد من ذلك الثغر ونزل على مدينة آني من بلاد الروم، ففتحها عنوة، وهي مدينة عظيمة تشتمل هلى سبعمائة ألف دار، وأسر منها خمسمائة ألف إنسان.. وهو أول من ذكر على منابر مدينة السلام بالسلطان عضد الدين ألب أرسلان.
- ٢ - (٢)
سار السلطان ألب أرسلان [يعني في سنة ثلاث وستين وأربعمائة] إلى ديار بكر فخرج إليه نصر بن مروان، وخدمه بمائة ألف دينار، وقصد حلب وحاصرها فخرج إليه محمود بن نصر آملًا ومعه والدته، فدخلا على السلطان فقالت له: هذا ولدي فافعل به ما تحب، ففعل معه الجميل وخلع عليه.
وغزا السلطان ألب أرسلان بلاد الروم، وخرج أمر الخليفة القائم إلى الخطباء على المنابر بالدعاء له بما صيغته " اللهم أعل راية الإسلام وناصره، وادحض الشرك بجب غاربه وقطع أواصره، وامدد المجاهدين في سبيل الدين في طاعتك بنفوسهم سمحوا، وعلى متابعتك بمهجهم فازوا وربحوا، بالعون الذي تطيل به باعهم، وتملأ بالأمن والظفر رباعهم، واحب شاهنشاه الأعظم برهان أمير
_________________
(١) بغية الطلب ٣: ٢٨٨ وسويم: ٣٥.
(٢) بغية الطلب ٣: ٢٨٥ وسويم: ٢٩ وقارن بابن الأثير ١٠: ٦٤، ٦٥ - ٦٧.
[ ١٥٣ ]
المؤمنين بالنصر الذي تنشر به أعلامه، ويستبشر بمكانه من اختلاف الظلال أيامه، وأوله من التأييد الضاحكة مباسمه، القائمة أسواقه ومواسمه، ما يقوي في إعزاز دينك يده، ويقضي بأن يشفع يومه في الكفار غده، واجعل جنوده بملائكتك معضودة، وعزائمه على اليمن والتوفيق معقودة، فإنه قد هجر في كريم مرضاتك الدعة، وتاجرك من بذل المال والنفس ما انتهج فيه مسالك أوامرك الممتثلة المتبعة، فإنك تقول وقولك الحق: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) .
اللهم فكما أجاب نداءك ولباه، واجتنب التثاقل عن السعي في حياطة الشريعة وأباه، ولاقى أعداءك بنفسه، وواصل في الانتصار لدينك يومه بأمسه، أنت اخصصه بالظفر، وأعنه في مقاصده بحسن مجاري القضاء والقدر، وحطه بحرز يدرأ عنه من الأعداء كل كيد، ويشمله من جميل صنعك بأقوى أيد، ويسر له كل مرام يحاوله، ومطلب يرومه ويزاوله، حتى تكون نهضته الميمونة عن النصر مسفرة، ومقلة أحزاب الشرك مع إصرارهم على الضلال غير مبصرة. فابتهلوا معاشر المسلمين إلى الله تعالى في الدعاء له بنية صافية، وعزيمة صادقة، وقلوب خاشعة، وعقائد في رياض الإخلاص راتعة، وواصلوا الرغبة إلى الله في إعزاز جانبه، وفل غرب مجانبه، وإعلاء رايته، وإنالته من الظفر أقصى حده وغايته) .
وأنفذ السلطان في مقدمته أحد الحجاب، فصادف عند خلاط صليبًا تحته مقدم الروسية في عشرة آلاف من الروم فحاربوهم، وأعطى الله المسلمين النصر عليهم، فأخذ الصليب وأسر المقدم، وتقارب السلطان وعظيم الروم في مكان يعرف بالزهرة بين خلاط ومنازكرد في يوم الأربعاء خامس ذي القعدة، وكان السلطان في خمسة عشر ألفًا وصاحب الروم في مئين ألوف، وراسل السلطان ملك الروم في الهدنة، فقال ملك الروم: لا هدنة إلا بالري، فعزم الله على السلطان على الرشد، ولقيه يوم الجمعة وقت الزوال، وهو سابع ذي القعدة، وأعطى الله المسلمين النصر فقتلوا منهم قتلًا ذريعًا وأسر ملك الروم، وضربه ألب أرسلان ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلب
[ ١٥٤ ]
السلطان عساكر الروم نفذها ملكهم إليه، وأن يسلم كل أسير من المسلمين عنده.
٣ - (١)
سنة ٤٦٥: في أولها غزا السلطان ألب أرسلان جيحون، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس، وعبر عسكره إليهم في نيف وعشرين يومًا من صفر، وكان قد قصده شمس الملوك تكين بن طمغاج، وأتاه وأصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، وحمل إلى قرب سريره وهو مع غلامين، فتقدم بان تضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها فقال: يا مخنث، مثلي يقتل هذه القتلة؟ فاحتد السلطان ألب أرسلان وأخذ القوس والنشابة وحرص على قتله، وقال للغلامين خلياه، فخلياه ورماه فأخطأه، ولم تخطئ له قط نشابة غير هذه، فعدا يوسف إليه، وكان السلطان جالسًا على سدة، فنهض ونزل فعثر ووقع على وجهه، وقد وصله يوسف فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، ودخل السلطان إلى خيمته وهو مثقل، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة (٢) كانت في يده، وقضى ألب أرسلان نحبه وجلس للعزاء به ببغداد في ثامن جمادى الآخرة، ومولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وبلغ من العمر أربعين سنة وشهرين، ودفن السلطان ألب أرسلان عند قبر أبيه بمرو.
٤ - (٣)
سنة ٤٨٥: وفيها في المحرم مرض نظام الملك فلم يداو نفسه بغير الصدقة فعوفي.
_________________
(١) بغية الطلب ٣: ٢٨٨ وسويم: ٣٦ وقارن بتاريخ ابن الأثير ١٠: ٧٣ وبين النصين تقارب كثير.
(٢) ابن الأثير: بمرزبة.
(٣) سويم: ٧٤ (عن بغية الطلب) .
[ ١٥٥ ]
٥ - (١)
وفي ليلة السبت عاشر شهر رمضان [يعني من سنة٤٨٥] قتل نظام الملك قوام الدين أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إسحاق ﵁ قريبًا من نهاوند، وهو سائر مع العسكر في محفة، فضربه صبي ديلمي في صورة مستميح أو مستغيث، بسكين كانت معه فقضى عليه، وأدرك فقتل، وجلس لعزائه عميد الدولة ابن جهير ببغداد، وفضائله المشهورة في كل مكان وزمان تنوب عن لسان مادحه، وأفعاله الصالحة من المدارس والربط والقناطر والجسور والصدقات الدارة باقية على الأيام، وتحدث الناس أن قتل نظام الملك كان برضى من السلطان وتدبير تاج الملك أبي الغنائم وإشارة تركان خاتون، لأنهم كانوا عزموا على تشعيث خاطر المقتدي، وكان نظام الملك يمنعهم من ذلك
وبلغني أن أبا نصر الكندري لما عزل عن وزارة السلطان وفوضت الوزارة إلى نظام الملك وحبس وسعى نظام الملك في قتله، فلما هم الجلاد بقتله قال له: قل للوزير نظام الملك بئس ما فعلت، علمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الدواوين ومن حفر مغواة وقع فيها، ومن سن سنة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ورضي بقضاء الله المحتوم، فكان الأمر كما قال.
٦ - (٢)
سنة٤٨٧: وفي جمادى الأولى كان المصاف بين تاج الدولة تتش وبين الأمير آق سنقر وبوزان ومن أمدهما به بركياروق قريبًا من حلب، فلما ألتقى الصفان استأمن ابن أبق إلى تتش وانهزم الباقون، وأسر آق سنقر فجيء به إلى تتش فقال له تتش: لو ظفرت بي ما كنت صانعًا في؟ قال: أقتلك، قال: فإني أحكم عليك بحكمك في، وقتله. وكان آق سنقر من أحسن الناس سياسة وآمنهم رعية وسابلة.
_________________
(١) بغية الطلب ٤: ٢٩٨ وسويم: ٨٧ وقارن بابن الأثير ١٠: ٢٠٤.
(٢) بغية الطلب ٣: ٢٧٠ وسويم: ١٠٣ وقارن بابن الأثير ١٠: ٢٣٢.
[ ١٥٦ ]
٧ - (١)
سنة٥١٤: في هذه السنة قتل الأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي، وكان وزير السلطان مسعود، أسر في الكسرة المذكورة [كسرة محمود بن محمد لأخيه مسعود]، وكان فضائله في الشعر والرسائل والحكمة مشهورة [ذكر ذلك بعد ذكر كسرة السلطان محمود بن محمد أخاه مسعودًا] .
٨ - (٢)
سنة٥١٨: وفي ثاني عشر من ذي حجتها دخل البرسقي إلى حلب، وفي غده رحل الفرنج عن حلب.
٩ - (٣)
سنة٥٢٤: وجد دبيس بن صدقة ضالًا بحلة حسان بن مكتوم بأعمال صرخد، فأسره ابن طغتكين صاحب دمشق، وباعه عليّ زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه، فما شك دبيس أنه ابتاعه ليهلكه، فلما حصل دبيس في قبضة زنكي أكرمه وخوله وأطلقه، وروسل زنكي من دار الخلافة بتسليم دبيس، فقبض على الرسول وهو سديد الدولة محمد بن عبد الكريم الأنباري كاتب الإنشاء.
_________________
(١) بغية الطلب ٥: ١٢٢ وسويم: ١٩٤ وقارن بابن الأثير ١٠: ٥٦٢ - ٥٦٥.
(٢) سويم: ٢١١.
(٣) بغية الطلب ٦: ٣٠٨ وسويم: ٢٣١ وقارن بابن الأثير ١٠: ٦٦٨ - ٦٦٩ وفيه أن الذي أسره ناس من كلب كانوا شرقي الغوطة وحملوه إلى تاج الملوك صاحب دمشق فحبسه عنده، فلما سمع أتابك عماد الدين زنكي بذلك، وكان دبيس يقع فيه وينال منه، أرسل إلى تاج الملوك يطلب دبيسًا فسلمه له.
[ ١٥٧ ]
١٠ - (١)
سنة ٥٢٧: فيها نازل إسماعيل الملقب بشمس الملوك حماة وشيزر.
١١ - (٢)
سنة ٥٢٩: فيها قتل شمس الملوك إسماعيل بن بوري، قتلته أمه زمرد خانون وأجلست أخاه شهاب الدين محمودًا.
١٢ - (٣)
سنة٥٧٧: فيها مات الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب، وبلغني أن وفاته كانت في شهر رجب عن تسع عشرة سنة، وكانت وفاته بقلعة حلب.
١٣ - (٤)
حدثني الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن، وكان من الثقاة الأمناء أهل السنة قال: رأيت في المنام عليّ بن أبي طالب ﵇ فقلت: يا أمير المؤمنين، تفتحون مكة فتقولون: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تم؟ فقال لي عليّ ﵇: أما سمعت بأبيات الجمال ابن الصيفي في هذا؟ قلت: لا، فقال: أسمعها منه. ثم
_________________
(١) سويم: ٢٢٢، (بغية الطلب ٣: ٧٠) .
(٢) سويم: ٢٢٢، (بغية الطلب ٣: ٧٠) .
(٣) بغية الطلب ٣: ١٩١ وسويم: ٢٨٣: وقارن بابن الأثير ١١: ٤٧٢.
(٤) بغية الطلب ٥: ٩٣، ٨: ٢٧٤ ومعجم الأدباء ١١: ٢٠٦ - ٢٠٧ ووفيات الأعيان ٢: ٣٦٤ - ٣٦٥ ومرآة الجنان ٣: ٣٩٩ والشذرات ٤: ٢٤٧ والأبيات في ديوان الحيص بيص ٣: ٤٠٤.
[ ١٥٨ ]
استيقظت فباكرت إلى دار الحيص بيص، فخرج إلي، فذكرت له الرؤيا، فشهق وأجهش بالبكاء، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى أحد، وإن كنت نظمتها إلا في ليلتي هذه، وهي:
ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسير وطالما غدونا عن الأسرى نعف ونصفح
ولا غرو فيما بيننا من تفاوت فكل إناء بالذي فيه ينضح
[ ١٥٩ ]
فراغ
[ ١٦٠ ]
١٦ - (١)