قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: رواية ابن عمر عن بلال: أن النبي ﷺ صلى في الكعبة أولى من رواية ابن عباس عن أسامة أنه لم يصل، لأنها زيادة مقبولة، وليس قول من قال من لم يفعل بشهادة إلى آخر كلامه.
وقال السهيلي في "الروض الأنف" وأما دخوله ﷺ الكعبة وصلاته فيها فحديث بلال أنه صلى فيها، وحديث ابن عباس أنه لم يصل فيها وأخذ الناس بحديث بلال، لأنه أثبت الصلاة، وابن عباس نفاها، وإنما يؤخذ بشهادة المثبت لا بشهادة النافي، ومن تأول قول بلال ﵁ أنه صلى أي دعا فليس بشيء، لأن في حديث ابن عمر ﵄ أنه صلى فيها ركعتين، ولكن رواية ابن عباس، ورواية بلال، صحيحتان، لأنه ﵊ دخلها يوم النحر فلم يصل، ودخلها من الغد فصلى فيها، وذلك في حجة الوداع، وهو حديث مروي عن ابن عمر بإسناد حسن أخرجه الدارقطني وهو من فوائده١ انتهى.
وقال الشيخ محيي الدين النووي: أجمع أهل الحديث علي الأخذ برواية بلال ﵁ لأنه مثبت، فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه قال: وأما نفي أسامة
_________________
(١) ١ الروض الأنف ٤/ ٤.
[ ١ / ١٩٧ ]
﵁ فيشبه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء، فرأى: أسامة النبي ﷺ يدعو، ثم اشتغل أسامة في ناحية من نواحي البيت والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال ﵁ لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء، وكانت صلاته خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب، مع بعده واشتغاله بالدعاء وجائز له نفيها عملا بظنه، وأما بلال فتحققها وأخبر بها، والله أعلم انتهى من شرح مسلم.
وقال في "المجموع" وهو "شرح المهذب": قال العلماء: الأخذ برواية بلال ﵁ في إثبات الصلاة أولى لأنه مثبت وقدم على النافي، فإن بلالا ﵁ كان قريبا من النبي ﷺ حين صلى معه، وراقبه في ذلك فرآه يصلي، وكان أسامة ﵁ متباعدا مشتغلا بالدعاء والباب مغلق ولم ير الصلاة، فوجب الأخذ برواية بلال ﵁، لأنه معه زيادة علم انتهى.
وقال المحب الطبري: وقد اختلف بلال وأسامة ﵄ في صلاة النبي ﷺ في البيت، وحكم العلماء بترجيح حديث بلال، لأنه أثبت، وضبط ما لم يضبطه أسامة ﵁ والمثبت مقدم على النافي، ثم قال: ويحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته.
وقد روى ابن المنذر عن أسامة ﵁ قال: إن النبي ﷺ رأي صورا في الكعبة، فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به الصور.
فأخبر أنه كان خرج لنقل الماء، وكان ذلك في يوم الفتح، وصلاته ﷺ في الكعبة إنما كانت يوم الفتح لا في حجة الوداع. وقال أبو حاتم بن حبان: والأشبه عندي أن يحتمل الخبران على دخولين متغايرين أحدهما: يوم الفتح وصلى فيه. والآخر: في حجة الوداع ولم يصل فيه من غير أن يكون بينهما تضاد انتهى.
وقال القاضي عز الدين بن جماعة في هذا المعنى فيما أخبرني به خالي عنه: قال يعني أحمد بن حنبل حدثنا هشيم، قال: أنبأنا عبد الملك، عن عطاء، قال: قال أسامة بن زيد ﵄ دخلت مع رسول الله ﷺ البيت فجلس فحمد الله وأثنى عليه، وكبر، وهلل، وخرج ولم يصل، ثم دخلت معه في اليوم الثاني، فقام ودعا، ثم صلى ركعتين، ثم خرج فصلى ركعتين خارجا من البيت مستقبل وجه الكعبة، ثم انصرف وقال: هذه القبلة.
وكذلك رواه أحمد بن منيع في مسنده، والدارقطني وغيرهم، وهو كلام شاف كاف في الجمع بين الأحاديث، فنحمد الله على التوفيق للجمع به، فإن ذلك من أجلّ الفوائد.
[ ١ / ١٩٨ ]
فإن بعض كبار العلماء قال: يحتمل أن يكون أسامة ﵁ غاب عنه ﷺ بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته.
ثم قال ابن جماعة بعد أن ذكر كلاما للنووي في "المجموع" في الجمع بين حديث بلال وأسامة سبق ذكرنا له: وهذا يحتاج إلى نقل ولم أقف عليه، ولا ضرورة تعدو إليه، والله أعلم.
ثم قال بعد أن ذكر كلام ابن حبان السابق في الجمع بين اختلاف بلال وأسامة ﵂ وكلامه وكلام الشيخ محيي الدين يعني النووي ومن نقل عنهم يدل على أنهم لم يطلعوا على ما جمعنا به انتهى.
وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" فإن كان هذا الباب يؤخذ من طريق تصحيح تواتر الأخبار فإن الأخبار قد تواترت أن رسول الله ﷺ قد صلى في الكعبة ما لم يتواتر بمثله أنه لم يصل، وإن كان يؤخذ بأن أسامة بن زيد الذي حكى عنه ابن عباس أن رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة خرج منها ولم يصل، فقد روى عنه ابن عمر، عن أسامة، فذلك أولى مما تفرد به ابن عباس عن أسامة، وقال الطحاوي أيضا: فكان ينبغي لما تضادت الروايات عن أسامة وتكافأت أن يرفع، ويثبت ما روي عن بلال إذا كان لم يختلف عنه في ذلك.
هذا ما رأيته للناس من ترجيح حديث بلال ﵁ في إثبات صلاة النبي ﷺ في الكعبة على حديث من خالفه في ذلك، وما قيل في الجمع بين هذا الاختلاف وما ذكروه من الترجيح يتجه، ومما لعله أن يكون مرجحا لذلك أيضا من حيث المعنى على ما ظهر لي: أن الكعبة المعظمة كالمسجد الحرام في استحباب التحية لمن دخلها، والتحية للمسجد الحرام كالطواف لمريده والصلاة فيه، والطواف بالكعبة من داخلها غير مشروع، فلم يتبق لنا تحية إلا الصلاة فيها، كتحية سائر المساجد، فكيف يدخلها النبي ﷺ ولا يصلي فيها مع بعد عهده من دخولها، فإنه من حين هاجر إلى المدينة لم يدخلها، وبين هجرته ودخوله هذا ثماني سنين، ومع طول مكثه ﷺ في الكعبة في دخوله هذا، فإن في مسلم من حديث ابن عمر ﵁ في قصة دخول النبي ﷺ ومن معه أنهم لبثوا في البيت مليا قال النووي: أي طويلا.
وفي البخاري عن ابن عمر ﵄ من رواية نافع: أن النبي ﷺ مكث نهارا طويل في الكعبة حين دخلها يوم الفتح، وطول المكث بمكان يستدعي الجلوس فيه غالبا، ويبعد كل البعد أن النبي ﷺ لم يجلس في الكعبة في دخوله هذا، أو أن يجلس فيها بغير صلاة، وقد نهى ﷺ فيما صح عنه الداخل إلى المسجد عن الجلوس فيه.
[ ١ / ١٩٩ ]
من غير صلاة، وما يؤيد كونه ﷺ صلى في الكعبة في دخوله هذا: إغلاق الباب عليه فيها كما في الصحيحين١ وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄ للحكمة التي ذكرها العلماء في إغلاق الباب في دخوله هذا، وهي لئلا يكثر الناس عليه، فلا يتمكن من الصلاة في الكعبة على ما يريد ﷺ وقيل: الحكمة في ذلك ليصلي ﷺ إلى كل جهة من الكعبة، فإن الباب إذا كان مفتوحا وليس أمامه قدر مؤخرة الرحل لم تصح الصلاة إليه لعدم استقبال شيء من الكعبة، وذكر هذين القولين المحب الطبري في "القرى" واستظهر القول الأول، وذكر أنه يتأيد بكون النبي ﷺ لم يصل في الكعبة أكثر من ركعتين على ما صح عنه.
وأما الأوجه التي نقلناها عن العلماء في الجمع بين اختلاف خبر بلال، وأسامه، وابن عباس ﵃ في صلاة النبي ﷺ فإن أقربها إلى الصواب ما قيل إن النبي ﷺ صلى في الكعبة لما غاب عنه أسامة ليأتيه بماء يمحو به الصور التي رآها في الكعبة، فرأى ذلك بلال ﵁ فأثبت الصلاة، ولم يره أسامة فنفاها، وإنما كان هذا الوجه أقرب إلى الصواب من الوجوه الأخر لقيام الدليل على ما يؤيده، وهو الحديث الذي رويناه في "مسند أبي داود الطيالسي" ولفظه: حدثنا ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران قال: حدثني عمير مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في الكعبة، ورأى صورا، فدعا بدلو من ماء، فأتيته به، فجعل يمحوها ويقول: "قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون".
قلت: رجال هذا الحديث ثقات، فإن ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن الإمام المشهور، وشيخه عبد الرحمن بن مهران وثقه النسائي، وابن سعد، وابن حبان، وشيخه عمير روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، ويتأيد هذا الحديث بالحديث الذي رواه ابن المنذر في هذا المعنى ولم أر سنده فيه، والله أعلم.
وأما الوجه الذي ذكره النووي في الجمع بين الاختلاف في صلاة النبي ﷺ في الكعبة، فإنه وإن جاز وقوعه، ففيه بعد، لأن النبي ﷺ لما دخل الكعبة هو وأسامة، وبلال ﵄ ومن دخل معه، إما أن يكون اشتغل بعد دخوله بالصلاة فيه
_________________
(١) ١ راجع البخاري ٣/ ٣٧١، ٣٧٢ في "الحج، باب إغلاق البيت وباب الصلاة في الكعبة"، وفي "القبلة، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾، وفي "المساجد، باب الأبواب والغلق. للكعبة والمساجد"، وفي "سترة المصلي، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة" وفي "التطوع: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى"، في "الجهاد: باب الردف على الحمار"، وفي المغازي: باب حجة الوداع"، ومسلم "١٣٢٩" في "الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره".
[ ١ / ٢٠٠ ]
قبل اشتغاله بغيرها مما صنعه في الكعبة، أو بدأ قبل الصلاة بالذكر والدعاء ونحو ذلك مما صنعه في الكعبة، فإن كان الأول: فكيف يخفى على أسامة ﵁؟ وإن كان الثاني وهو مقتضى كلام النووي فالحال يقتضي أن أسامة ﵁ يلزم النبي ﷺ ليقتدي به فيما يسمعه من دعواته الخيرية الجامعة النافعة، وحسن ثنائه على الله تعالى، وأن لا ينفرد عنه بمكان في الكعبة يدعو فيه ويذكر حتى لا يعلم ما يصنع النبي ﷺ والله أعلم.
وأما الوجه الذي ذكره ابن حبان في الجمع بين الاختلاف في صلاة النبي ﷺ في الكعبة فإن فيه نظرا، لأن النبي ﷺ دخل الكعبة يوم فتح مكة، ودخل معه يومئذ أسامة، وبلال، وعثمان بن طلحة والفضل بن عباس ﵃، على خلاف في الفضل، وحديث دخول الفضل معهم في مسند أحمد بن حنبل وسنن النسائي.
ولفظ أحمد: حدثنا هشيم قال: أنبأنا غير واحد، وابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ البيت ومعه الفضل بن العباس وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال الحديث.
وإسناد هذا الحديث صحيح، ولكن في صحيح مسلم ما يخالفه، على ما سيأتي بيانه.
وثبت من حديث ابن عمر ﵄ أن بلالا ﵁ أثبت صلاة النبي ﷺ في الكعبة لما دخلها يوم فتح مكة، وثبت من حديث أسامة والفضل ﵄ نفي صلاة النبي ﷺ في الكعبة، وليس في حديثهما التصريح بالزمن الذي نفيا فيه الصلاة، في حجة الوداع، لما قال ابن حبان، والأول أشبه بالصواب، لأنه إذا دار الأمر بين حمل حديثهما من نفي الصلاة على زمن ثبت دخولهما فيه إلى الكعبة، وبين حمل ذلك على زمن لم يثبت لهما فيه دخوله، فحمله على الزمن الذي ثبت دخولهما فيه أولى، وفي حمله على الوجه الذي ذكره ابن حبان إشكال، لأن ذلك يستلزم دخول النبي ﷺ الكعبة في حجة الوداع، ودخول أسامة ﵁ ومن نفى معه صلاة النبي ﷺ في الكعبة، ولم يرد خبر يشعر بذلك، فكيف يحمل على ذلك حديث من نفى الصلاة في الكعبة كما قال ابن حبان.
ولا يعارض ذلك حديث عائشة ﵂ لدخول النبي ﷺ الكعبة في حجة الوداع. ولفظه: قالت: خرج النبي ﷺ من عندي وهو قرير العين طيب النفس فرجع إلى وهو حزين، فقلت له: فقال: "إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن دخلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي". لأن في إسناد هذه الحديث من نسب إلى
[ ١ / ٢٠١ ]
الضعف، وهو إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير١ المكي راوه عن ابن أبي مليكة عن عائشة قال: فيه ابن معين وأبو حاتم ليس بالقوي. ورواه ابن مهدي. وقال يحيى القطان: تركته ثم كتبت عن سفيان عنه، نقل هذا كله الذهبي في "الميزان" وذكر له هذا الحديث. وحديث آخر له عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ أيضا: ما رأيت رسول الله ﷺ رافعا يديه حتى يبدو ضبعاه إلا لعثمان بن عفان إذا دعى له".
وذكره لهذين الحديثين مشعر بأن في صحتهما نظر، وذلك والله أعلم لكون الترمذي صحح هذا الحديث وحسنه وكذا الحاكم لأنه أخرجه في "مستدركه على الصحيحين، ومما يقوي النظر في صحة هذا الحديث: أن أفعال النبي ﷺ في حجته نقلت بأسانيد صحيحة لا وهن فيها، ولم يذكر فيما نقل من أفعاله ﷺ في حجته بمثل ذكر دخوله ﷺ إلى الكعبة في حجته، ولو وقع ذلك لذكر كما ذكر بالإسناد الصحيح مجيئه ﷺ إلى زمزم وإرادته النزع منها وشربه من السقاة، ودخول النبي ﷺ الكعبة في حجته لو وقع أولى بالذكر من هذه الأمور، ولا يعارض ما أشرنا إليه ما ذكره البخاري في صحيحه في باب الزيارة يوم النحر، لأنه قال: ويذكر عن أبي حسان، عن ابن عباس ﵄ قال: إن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منى، لأن زيارة البيت لا تستلزم دخوله، ويصدق على الطواف به، وأيضا فإن هذا تعليق بصيغة التمريض، والاحتجاج به يتوقف على ثبوته، والله أعلم.
ومما يقوي النظر في حديث عائشة ﵂ المشار إليه، إنكار غير واحد من أهل العلم دخول النبي ﷺ في حجته على ما ذكر منهم سفيان بن عيينة، والله أعلم.
وبتقدير صحته فليس فيه ما يشعر بأن من نفى صلاة النبي ﷺ في الكعبة دخل مع النبي ﷺ الكعبة في حجة الوداع، حتى يكون من نفى صلاة النبي ﷺ في الكعبة محمولا على هذا الزمن كما قال ابن حبان، ولا ينبغ التعارض بين حديث من أثبت صلاة النبي ﷺ في الكعبة، وحديث من نفاها، بالتوفيق الذي ذكره ابن حبان لفقد دليل يدل على ما ذكره من أن الزمن الذي أثبت فيه بلال ﵁ ومن وافقه الصلاة في الكعبة غير الزمن الذي نفى فيه أسامة ﵁ ومن وافقه الصلاة، وقيام الدليل على أن الزمن الذي أثبت فيه بلال ومن وافقه الصلاة والزمن الذي نفى فيه أسامة ومن وافقه الصلاة به متجه، وهو يوم فتح مكة، كما سبق بيانه، ويتعارض حينئذ خبر
_________________
(١) ١ كذا في الأصل، انظر: التاريخ لابن معين ٢/ ٣٥، الجرح والتعديل ١/ ١٨٦، التاريخ الكبير ٢/ ٣١٧، المعرفة والتاريخ ٣/ ١٠٨، المجروحين ١/ ١٢١، ميزان الاعتدال ١/ ٢٣٧، الإكمال ٥/ ١٨٧، الكاشف ١/ ٧٥، تهذيب الكمال ٣/ ١٤١، المغني في الضعفاء ١/ ٨٥، تهذيب التهذيب ١/ ٣٩٦، تقريب التهذيب ١/ ٧٢، العقد الثمين للتقي الفاسي ٣/ ٣٠١.
[ ١ / ٢٠٢ ]
بلال ﵁ ومن وافقه وخبر أسامة رضي لله عنه ومن وافقه في ذلك ويضاف إلى الترجيح أو التوفيق بما هو متجه كما سبق بيانه.
وبالجملة فقد خولف ابن حبان فيما نحا إليه من دخول النبي ﷺ الكعبة في حجة الوداع، كما ذكر سفيان بن عيينة، وفي كون النبي ﷺ لم يصل في الكعبة لما دخلها في حجة الوداع، كما ذكر البيهقي، والله أعلم بالصواب.
وأما الوجه الذي ذكره السهيلي١ في الجمع بن اختلاف حديث بلال وابن عباس في صلاة النبي ﷺ في الكعبة ففيه نظر من أوجه.
الأول: أن كلامه يقتضي حمل حديث بلال ﵁ في إثبات الصلاة على زمن، وحمل حديث ابن عباس ﵄ في نفيها على زمن غيره، وفي ذلك من النظر مثل النظر الذي فيما ذكره ابن حبان، وهو حمل حديث من أثبت الصلاة على زمن، وحديث من نفاها على زمن، لاتحاد الزمان الذي وقع فيه ذلك.
والوجه الثاني: أن كلام السهيلي يقتضي أن إثبات الصلاة ونفيها في زمنين في حجة الوداع، ووجه النظر في ذلك أنه لا ريب في أن إثبات بلال ﵁ لصلاة النبي ﷺ في الكعبة كان يوم الفتح كما روي من حديث ابن عمر ﵄ في الصحيحين وغيرهما وابن عباس ﵄ إن كان المراد به الفصل فنفيه للصلاة محمول على الزمن الذي ثبت فيه دخوله، وهو زمن الفتح.
وإن كان المراد به عبد الله بن عباس ﵃: فلم يثبت له دخول في الفتح ولا في حجة الوداع فيكون نفيه لصلاة النبي ﷺ في الكعبة مستندا إلى قول أخيه الفضل، وأسامة ﵄؛ فإنه روى عنهما ذلك، وقد سبق أن نفيهما على الزمن الذي ثبت فيه دخولهما إلى الكعبة، وهو زمن الفتح، فيكون كذلك نفي عبد الله بن العباس ﵄ وإذا تقرر ذلك لم يستقم ما ذكره السهيلي من أن إثبات بلال ﵁ للصلاة في الكعبة، ونفي ابن عباس رضي لله عنهما لها في حجة الوداع، وأنى يستقيم ما ذكره وهو يقتضي إثبات دخولين للنبي ﷺ في حجة الوداع إلى الكعبة، وفي إثبات دخوله إليها مرة واحدة في حجة الوداع نظر سبق بيانه فكيف بدخوله فيها مرتين وليس في الحديث الذي أشار إليه السهيلي في الجمع لما ذكر ما يقتضي أن ذلك في الزمن الذي ذكر ويظهر ذلك بلفظ الحديث، ولفظه في كتاب الدارقطني: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا وهب بن منبه، عن خالد، عن ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن
_________________
(١) ١ الروض الأنف ٤/ ١٠٤.
[ ١ / ٢٠٣ ]
عمر ﵄ قال: دخل النبي ﷺ البيت، ثم خرج وبلال خلفه، فقلت لبلال: هل صلى رسول الله ﷺ؟ قال: لا، فلما كان الغد دخل، فسألت بلالا: هل صلى؟ قال: نعم ركعتين، استقبل الجذعة وجعل السارية الثانية عن يمينه.
وكتب الدارقطني على حاشية هذا الحديث: ابن أبي ليلى ليس بالحافظ انتهى.
فهذا الحديث كما ترى لس فيه بيان من دخول النبي ﷺ إلى الكعبة، فإن حملنا الحديث علي أن ما فيه من الدخولين والصلاة في أحدهما جرى في حجة الوداع في يوم النحر، ومن الغد كما فهم السهيلي، لم ينهض من الحديث دلالة على ذلك، لاحتمال أن يكون اليومان اللذان دخل فيهما النبي ﷺ، وجرى فيهما ما ذكر في الحديث هما: يوم النحر، ويوم النفر الأول، أو يوم النفر الأول، ويوم النفر الثاني، أو هما فيما بين قدومه مكة، وخروجه منها للوقوف بعرفة، وكان قدومه بمكة صبيحة الرابع من ذي الحجة، وليس في الحديث الذي ذكره الدارقطني على تقدير حمله على حجة الوداع ما يمنع من هذه الاحتمالات: إلا أن في البخاري ما يمنع الاحتمال الأخير، وإن احتمله الحديث الذي ذكره الدارقطني، لأنه في صحيحه: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل، حدثنا موسى بن عقبة قال: أخبرني كريب، عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة.
وروى البخاري ذلك أيضا في موضع آخر في صحيحه بهذا الإسناد مع أمور أخر تتعلق بحجة النبي ﷺ، وإذا امتنع الاحتمال الأخير نفي ما عداه، مع احتمال آخر، وهو ما ذكره السهيلي، وكون ما ذكره هو الواقع، مع تجويزه غيره يحتاج إلى دليل ترجيح ما ذكره وهو متعدد. والله أعلم.
وإن حملنا الحديث الذي ذكره الدارقطني على أن ما فيه من الدخولين، والصلاة في إحداهما جرى في زمن الفتح لم يستقم ما ذكره السهيلي من أن النبي ﷺ دخل الكعبة في يوم النحر وصلى بها فيه، لكون ذلك يخالف مقتضى ما يحمل عليه الحديث، من أن ما فيه جرى في زمن الفتح، ويخالف أيضا ما صح عن بلال ﵁ من كون النبي ﷺ صلى في الكعبة لما دخلها يوم فتح مكة كما سبق.
الوجه الثالث: أن كلام السهيلي يقتضي أن إسناد الحديث الذي أشار إليه حسن، وذلك لا يستقيم لضعف في إسناد الحديث، وفيه علة أخرى وهي النكارة في متنه، لأنا إذا حملناه على زمن الفتح فإنه يقتضي أن النبي ﷺ لم يصل في الكعبة حين دخلها يوم فتح مكة، وإنما صلى فيها حين دخلها في اليوم الثاني، وذلك يخالف ما صح عن ابن عمر رضي لله عنهما من دخول النبي ﷺ الكعبة في يوم فتح مكة وصلاته بها في هذا
[ ١ / ٢٠٤ ]
اليوم- من دخول النبي ﷺ الكعبة في يوم فتح مكة وصلاته بها في هذا اليوم على ما أخبر به بلال رضي لله عنه كما هو مقتضى الحديث السابق، وهو في صحيح مسلم".
وروينا مثل ذلك من حديث أيوب السختياني عن نافع، عن ابن عمر ﵄ في مسند الحميدي"١ وعن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب في "سنن البيهقي"
وإذا كان كذلك فالحديث الذي أخرجه الدارقطني منكر، لمخالفته ما رواه الأئمة الثقات عن نافع، عن ابن عمر ﵄.
أما الضعف الذي في إسناد الحديث الذي أخرجه الدارقطني فلأجل محمد بن أبي ليلى٢ بسبب سوء حفظه، واضطراب حديثه، وكثرة أخطائه فيه، وإن كان صدوقا، قال عنه شعبة: ما رأيت أحدأ أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى.
وقال أحمد بن حنبل: كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم٣ كان سيئ الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، ولا يتهم بشيء من الكذب، وإنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان٤: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ، فكثر الوهم. وقال أبو أحمد الحاكم: غالب أحاديثه مقلوبة انتهى.
ومن كان في الحفظ بهذه الصفة فالحجة به غير ناهضة، فيما يرويه من الحديث، فكيف إذا عارض ما يرويه حديثا صحيحا كما في هذه المسألة، وحينئذ إنما يحتج بالحديث الصحيح، لأن له مزية توجب الترجيح، على أني لم أر ما يدل لرواية ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد، ولا لرواية عكرمة عن يحيى بن جعدة، ولا لرواية يحيى عن ابن عمر ﵄، والله أعلم بصحة ذلك.
ومن أوجه النظر فيما ذكره السهيلي من الجمع، ما أشار إليه من حمله حديث ابن عباس ﵄ في النبي ﷺ في الكعبة، على أنه نفى ذلك في يوم النحر من حجة الوداع، لكونه لم يرد عن ابن عباس ﵄ ما يشعر بدخول النبي ﷺ في حجة الوداع، بل ورد عن ابن عباس ما يقتضي خلاف ذلك على ما رويناه في "معجم الطبراني" ولفظ الحديث الوارد عنه في ذلك: حدثنا محمد بن حاجهان.
_________________
(١) ١ مسند الحميدي١/ ٨٢ رقم ١٤٩. ٢ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولي القضاء لبني أمية ثم لبني العباس مات سنة ١٤٨هـ. ٣ الجرح والتعديل ٧/ ٣٢٢. ٤ كتاب المجروحين ٢/ ٢٤٣.
[ ١ / ٢٠٥ ]
الجنديسابوري، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: إن النبي ﷺ لم يدخل البيت في الحج ودخل عام الفتح فلما نزل صلى أربع ركعات -أو قال: ركعتين- بين الحجر والباب مستقبل الكعبة، وقال: "هذه القبلة".
وجابر هو الجعفي١ ضعفه جماعة ووثقه شعبة.
وأما الوجه الذي ذكره ابن جماعة في الجمع بين اختلاف حديث بلال وأسامة رضي لله عنهما فإن في استقامته نظرا، لأن الحديث الذي جمع به يقتضي أن النبي ﷺ دخل الكعبة مرتين، فصلى في الثانية، ولم يصل في الأولى، ومحمول على أن ذلك كان في زمن الفتح، لما سبق من كلام النووي ﵀، وإذا كان كذلك فالصلاة التي نفاها أسامة ﵁ في اليوم الأول إن كانت هي الصلاة التي أثبتها بلال ﵁ في يوم فتح مكة، على ما ذكر ابن عمر ﵃: فأسامة وبلال ﵄ مختلفان في هذه الصلاة، وينتفي اختلافهما فيها بإثبات أسامة ﵁ صلاة النبي ﷺ في غير اليوم الأول لا في اليوم الثاني، وإنما كان يتجه الجمع بالحديث الذي جمع به ابن جماعة، لو ورد من حديث ابن عمر ﵄ أن الصلاة التي أثبتها بلال رضي لله عنه كانت في زمن الفتح، من غير تعرض لبيان اليوم الذي وقعت فيه، وأما مع تبيين ابن عمر ﵁ لليوم الذي أثبت بلال ﵁ فإن الجمع بالحديث المشار إليه لا يستقيم والله أعلم.
وقد روي عن أسامة ﵁ خبر يوهم أن النبي ﷺ صلى في الكعبة في دخوله إليها يوم الفتح، ورويناه في مسند بلال ﵁ للحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وفي صحيح مسلم، ولفظ مسلم: وحدثني حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد يعني ابن الحرث قال: حدثنا عبد الله بن عون، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: إنه انتهى إلى الكعبة، وقد دخلها النبي ﷺ
_________________
(١) ١ هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي. مات سنة ٢٨هـ. وكان شيعيا. انظر عنه: الطبقات الكبرى ٦/ ٣٤٥، التاريخ لابن معين ٢/ ٧٦، تاريخ خليفة "ص: ٣٧٨"، طبقات خليفة "ص: ٢٦٣"، التاريخ الكبير ٢/ ٢١٠، الضعفاء للبخاري "ص: ٢٥٥"، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٩٧، ٥٣٩، تاريخ أبي زرعة ١/ ٢٩٦، الضعفاء للنسائي "ص: ٢٨٧"، الجرح والتعديل ٢/ ٤٩٧، الكاشف ١/ ١٧٧، المغني في الضعفاء ١/ ١٢٦، تاريخ الإسلام ٥/ ٥٢، تهذيب الكمال ٤/ ٤٦٥، تهذيب التهذيب٢/ ٤٦.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وبلال وأسامة، وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب، قال: فمكثوا فيه مليا، ثم فتح الباب، فخرج النبي ﷺ، فرقيت الدرجة ودخلت البيت فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ؟ قالوا: ههنا: وأنسيت أن أسألهم كم صلى؟
وهذا الحديث يقتضي أن ابن عمر ﵄ سأل بلالا وأسامة وعثمان ﵃ عن صلاة النبي ﷺ في الكعبة في دخوله هذا، وأنهم جميعا أخبروا ابن عمر بها، وذلك وهم من بعض رواة هذا الحديث، لأن القاضي عياض نقل عن الدارقطني أنه قال: وهم ابن عوان هنا، وخالفه غيره، فأسندوا عن بلال وحده، قال القاضي: وهذا هو الذي ذكر مسلم في باقي الطرق، فسألت بلال، فقال: إلا أنه وقع في رواية حرملة عن ابن وهب، فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة: أن رسول الله ﷺ في جوف الكعبة، هكذا هو عند عامة شيوخنا. وفي بعض النسخ: وعثمان بن أبي طلحة. قال: وهذا يعضد رواية ابن عون. والمشهور انفراد بلال ﵁ برواية ذلك. والله أعلم انتهى.
وقد طال الكلام في ترجيح خبر بلال على خبر أسامة ﵄، وما قيل من الجمع بين ذلك، ولكن لموجبات اقتضاها الحال، واشتمل ذلك على فوائد يغتبط بها من له على تحصيل العلم إقبال.
وأما ترجيح خبر بلال على خبر الفضل بن عباس ﵃ المعارض بخبر بلال ﵁ في صلاة النبي ﷺ في الكعبة يوم فتح مكة، فصحة حديث بلال رضي لله عنه في ذلك عند أهل الحديث من غير اختلاف بينهم في ذلك، واختلافهم في صحة حديث الفضل، لاختلاف حديث ابن عمر ﵃ في دخول الفضل الكعبة يوم فتح مكة مع النبي ﷺ، وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة رضي لله عنهم فإنا رويناه في صحيح مسلم من حديث ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، ولم يدخله معهم أحد، ثم أغلقت عليهم.
وذكر بقية الحديث. وهذا يقتضي أن الفضل لم يدخل مع المذكورين الكعبة.
وفي مسند أحمد بن حنبل ما يعارض ذلك، لأنه قال فيما رويناه عنه: حدثنا هشيم، أخبرنا غير واحد وابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، ولم يدخله معهم أحد، ثم أغلقت عليهم.
وذكر بقية الحديث. وهذا يقتضي أن الفضل لم يدخل مع المذكورين الكعبة.
وفي مسند أحمد بن حنبل ما يعارض ذلك، لأنه قال فيما رويناه عنه حدثنا هشيم، أخبرنا غير واحد وابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله ﷺ البيت ومعه الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وذكر الحديث.
وروى ذلك النسائي، لأنه قال فيما رويناه عنه: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا هشيم، عن ابن عون: فذكره.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وهذا الإسناد وإن صح ففيه نظر، لأن رواية هشيم له شهادة على ما ذكر شيخنا الحافظ العراقي عن بعض مشايخه، ونقل عنه تضعيف حديث الفضل، وأيضا، فإن للحديث الذي يرويه مسلم مزية في الصحة على ما يرويه غيره من الأحاديث الصحيحة غير ما في صحيح البخاري، فإنه أميز في الصحة مما في مسلم عند محققي أهل الحديث، وعلى تقدير ثبوت دخول الفضل ﵁ الكعبة مع النبي ﷺ، ومن ذكر معه، وثبوت حديثه في نفي صلاة النبي ﷺ في الكعبة في دخوله إليها يوم الفتح، فلا معارضة بين حديث الفضل وبلال في الصلاة المشار إليها، لأن نفي الفضل ﵁ له إنما هو باعتبار كونه لم يرها لا باعتبار كونها لم تقع، لأنا روينا في تاريخ الأزرقي، عن عبد المجيد بن أبي داود: أن الفضل ﵁ دخل مع النبي ﷺ الكعبة يوم الفتح وبعثه النبي ﷺ فجاء بذنوب من ماء زمزم ليطمس به الصور التي في الكعبة١. قال عبد المجيد: فصلى خلافه ولذلك لم يره صلى.
وروينا فيه أيضا ما يؤيد ذلك، لأن فيه من حديث الزهري أن النبي ﷺ دخل البيت يوم الفتح، وأرسل الفضل بن عباس فجاء بماء زمزم، ثم أمر بثوب فبل الماء، فأمر بطمس تلك الصور١ انتهى.
فتكون صلاته ﷺ كانت في الكعبة يوم الفتح حين غاب الفضل ﵁- للأمر الذي ندبه إليه، ويتفق بذلك خبره مع خبر بلال، والله أعلم.
وأما ترجيح خبر بلال ﵁ على خبر عبد الله بن عباس ﵄- في نفيه لصلاة النبي ﷺ يوم الفتح، فلأن بلالا ﵁ حضر مع النبي ﷺ حين صلى، وشاهد صلاته، وأخبر بها، وابن عباس ﵄- لم يحضر مع النبي ﷺ واعتمد في كون النبي ﷺ لم يصل في الكعبة على خبر أسامة ﵁- له بذلك كما ثبت في صحيح مسلم، ورواية من حضر القصة مقدمة على من غاب عنها، وقد أشار إلى ترجيح خبر بلال على خبر الفضل بن عباس وأخيه عبد الله ﵃ بما ذكره شيخنا الحافظ العراقي رحمة الله عليه.
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي١/ ١٦٥.
[ ١ / ٢٠٨ ]