أبو طاهر البرقي الواعظ؛ تعلم الوعظ من أبي الحسن الزَّاغوني -شيخ ابن الجوزي- وسمع الحديث، وكان يعظ، توفي في محرم هذه السنة، ودفن بمقبرة أحمد (﵀).
_________________
(١) سور القاهرة: شمل السور ثلاث مرات، الأول وضعه جوهر القائد، الثاني بناه أمير الجيوش بدرر الجمالي، الثالث بدأه السلطان صلاح الدين وأكمله بهاء الدين قراقوش بتكليف من صلاح الدين. انظر: المقريزى: الخطط، ج ٢، ص ٢٠٤ - ٢٠٩ (طبعة مكتبة الآداب، القاهرة د. ت)
(٢) بهاء الدين قراقوش بن عبد الله الأسدي، أبو سعيد. جعله صلاح الدين زمام القصر، واعتمد عليه في تدبير الديار المصرية لما استقل بها، توفي سنة ٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م. انظر وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٩١؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٣٣١ - ٣٣٢.
(٣) انظر قول ابن أبي طى في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٨٨.
(٤) ربع الكامل: أنشأه الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وكان موضعه من جملة القصر الغربي وهو على باب الخرنشف ويمتد إلى الدرب المقابل للجامع الأقمر. انظر: الخطط، ج ٢، ص ٣٧٥.
(٥) بوش: كورة ومدينة بمصر من نواحي الصعيد الأدني في غربي النيل - انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٧٥٨. وهي تقع الآن ضمن محافظة بني سويف. رمزي: القاموس الجغرافي، ق ٢ ج ٣، ص ١٥٨.
(٦) سمنود: بلد من نواحي مصر جهة دمياط على ضفة النيل. معجم البلدان، ج ٣، ص ١٤٥.
(٧) بياض في نسختى المخطوطة أ، ب بمقدار سطر.
[ ١ / ٦٤ ]
النفيس بن صَعْوَة (^١)؛ قرأ القرآن، وناظر، ووعظ، ومات في شبابه يوم الثلاثاء التاسع من شوال منها. ودفن عند أحمد (﵀).
أبو نصر بن المستظهر (^٢)؛ عم المستنجد، مات في هذه السنة، وكان يذكر عنه الخير، وحمل إلى التُرَبِ، ودفن بها، ولم يبق من أولاد المستظهر غيره، وكان المستنجد تزوج بابنته.
طاهر بن محمد بن طاهر أبو زرعة؛ المقدسي (^٣) الأصل، الرازي المولد، الهمداني الدار، ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وأسمعه والده الحافظ محمد بن طاهر الكثير، ومما كان يَرويه مسند الشافعي، وتوفي بهمدان، يوم الأربعاء سابع ربيع الآخر، وقد قارب التسعين.
أبو الحجاج يوسف بن محمد، المعروف بابن الخلال (^٤)؛ الملقب الموفق، صاحب ديوان الإنشاء بمصر، في دولة الحافظ أبي الميمون عبد المجيد (^٥) العُبيدي، ومَنْ بعده.
وقال العماد في الخريدة (^٦): هو ناظر [ديوان] (^٧) مصر، وإنسان ناظره، وجامع مفاخره، وكان إليه الإنشاء، وله قوة على الترسل، يكتب كما يشاء، عاش كثيرًا، وعُطِّل في آخر عمره، وأضرّ، ولزم بيته إلى أن تعوض منه القبر، وتوفي بعد مُلك (^٨) الملك الناصر صلاح الدين يوسف مصر بثلاث أو أربع سنين.
_________________
(١) النفيس بن صعوة: هو ابن مسعود بن أبي الفتح بن سعيد بن على المعروف بابن صعوة السلامي الفقيه الحنبلي، أبو محمد. انظر: شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢١٧.
(٢) انظر ترجمته في الكامل، ج ١٠، ص ٣٢ وفيها ذكره ابن الأثير "نصر بن المستظهر".
(٣) هو أبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ثم الهمذاني، انظر: شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢١٧.
(٤) "ابن الحلال" في ب وهو خطأ. انظر ترجمته في وفيات الأعيان، ج ٧، ص ٢١٩. انظر أيضًا: الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٥) هو الإمام أبو الميمون عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بن العزيز بن المعز العبيدي. هو الحافظ لدين الله - ولى مملكة الديار المصرية سنة ٥٢٤ هـ/ ١١٣٠ م. توفي سنة ٥٤٤ هـ/١١٤٩ م فكانت خلافته تسع عشرة سنة وخمسة شهور. وكان وزيرة أبو على بن الأفضل أمير الجيوش هو المتحدث وليس للحافظ معه إلا الاسم. انظر: الجوهر الثمين، ج ١، ص ٢٦١ - ٢٦٢؛ وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٢٣٥ - ٢٣٧؛ اتعاظ الحنفا، ج ٣، ص ١٣٧ - ١٩٢.
(٦) انظر: الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٢٣٥ - ٢٣٦. حيث ينقل العينى عنه بتصرف.
(٧) ما بين الحاصرتين إضافة من الخريدة للتوضيح.
(٨) "تملك" في الخريدة حيث ينقل عنه العيني. انظر: الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٢٣٥.
[ ١ / ٦٥ ]
وقال ابن خلكان: إن القاضي الفاضل (^١) كان يرعي له حق الصحبة والتعلم، وكان يُجرى عليه ما يحتاج إليه إلى أن مات في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة من سنة ست وستين وخمسمائة.
ومن شعره:
يَا أَخَا الغِرَّةِ حَسْبُ الدَّهرِ مِنْ … عِظَةِ المَغْرُور مَا أَصْبَحَ يُبْدِي
تُوْثِرُ الدُّنْيَا فَهَلْ نلْتَ بِهَا … لَحْظَةً تَخْلُصُ مِنْ هَمٍّ وَكَدِّ!! (^٢)
وذكر ضياء الدين أبو الفتح نصر الله بن محمد، المعروف بابن الأثير الجزري (^٣) في أول كتابه المسمى بـ"الوَشْي المرقوم في حل المنظوم" (^٤) قال: حدثني عبد الرحيم بن على البيساني (^٥) بمدينة دمشق، في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، قال: كان فن (^٦) الكتابة بمصر "في زمن بني عبيد" (^٧) غضًا طريا، ولا يخلو ديوان المكاتبات من رأس يرأس مكانًا وبيانا، ويقيم [لسلطانه بقلمه] (^٨) سلطانا. وكان من العادة أن كلا من أرباب الدواوين إذا نشأ له ولد، وحصَّل شيئًا من علم الأدب، أحضره إلى ديوان المكاتبات؛ ليتعلم فن الكتابة، ويتدرب، ويري، ويسمع. قال: فأرسلني والدى -وكان إذ ذاك قاضيًا بثغر عسقلان- إلى الديار المصرية في أيام الحافظ -وهو أحد خلفائها- وأمرني بالمصير إلى ديوان المكاتبات، وكان الذي يرأس به في تلك الأيام رجلٌ يقال له: ابن الخلال. فلما حضرت الديوان، ومثلت بين يديه، وعرفته من أنا، وما طلبي، رَحّبَ بي وسهَّل،
_________________
(١) هو القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد اللخمي العسقلاني البيساني. وزير صلاح الدين، فاق المتقدمين في صناعة الإنشاء، توفي سنة ٥٩٦ هـ/ ١٢٠٠ م بالقاهرة. انظر ترجمته في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٥٨ - ١٦٣؛ النويري: نهاية الأرب، ج ٢٩، ص ١٣ - ١٨.
(٢) انظر: الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٨٧.
(٣) وفيات الأعيان، ج ٥، ص ٣٨٩ - ٣٩٧.
(٤) ورد اسم هذا الكتاب في ترجمة الموفق بن الخلال الكاتب، انظر: وفيات الأعيان، ج ٧، ص ٢١٩.
(٥) انظر: وفيات الأعيان، ج ٧، ص ٢١٩.
(٦) "في" في نسخة ب وهو خطأ.
(٧) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
(٨) "لسلطانيه قلمه" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين تصحيح من وفيات الأعيان، ج ٧، ص ٢٢٠.
[ ١ / ٦٦ ]
ثم قال: ما أعددت لفن الكتابة من الآلات؟ فقلت: ليس عندي شيء "سوى" (^١) إنني أحفظ القرآن العزيز وكتاب "الحماسة" (^٢)، فقال: في هذا بلاغ، ثم أمرني بملازمته. فلما ترددت إليه، وتدربت بين يديه، أمرني بعد ذلك أن أحُل شعر الحماسة، فحللته من أوله إلى آخره، ثم أمرني أن أحُله مرة ثانية فحللته.
_________________
(١) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
(٢) كتاب الحماسة: لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي المتوفى سنة ٢٣١ هـ/٨٤٦ م. جمع فيه ما اختاره من أشعار العرب العرباء ورتب أبوابه عشرة. انظر: كشف الظنون، ج ١، ص ٦٩١.
[ ١ / ٦٧ ]