منها: أنه حصلت وحشة بين البحريّة الصالحيّة وبين الملك الناصر يوسف، فخافوه وخافهم على نفسه، ففارقوه وخرجوا من دمشق.
وقال المؤيد: وفى هذه السنة نقل إلى الناصر يوسف أن البحرية يريدون أن يفتكوا به، فاستوحش خاطره منهم وتقدّم إليهم بالانتزاح عن دمشق، فساروا إلى غزة (^٢).
وقال بيبرس: خرجوا ووصلوا نابلس، واتفقوا على التوجّه إلى الملك المغيث بالكرك، فتوجّهوا إليه وهم: الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، والأمير سيف الدين قلاون الألفى، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدى، وغيرهم،
_________________
(١) انظر نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٠ - ٣٥٢.
(٢) انظر المختصر ج ٣ ص ١٩٢ - ١٩٣.
[ ١ / ١٥٦ ]
فأكرمهم الملك المغيث وقبلهم وبرّهم ووصلهم، وإلتمسوا منه المساعدة على قصد الديار المصريّة وإمدادهم بعسكر لتصير لهم يد قويّة، فسيّر معهم عسكره حسبما سألوه، فساروا فى نحو ألف فارس، وبلغ الخبر الأمير سيف الدين قطز والأمراء المصريين، فجرّدوا عسكرا إلى الصالحيّة.
وقال المؤيد: إلى العباسة، ووصل من البحرية جماعة مقفزين إلى القاهرة، منهم الأمير عز الدين الأفرم، فأكرموه وأفرجوا عن أملاكه (^١).
فلما كان ليلة السبت الخامس [٣٨٦] والعشرين (^٢) من ذى القعدة أقبلوا إليهم واتفقوا معهم، فانكسر البحرية ومن معهم من العسكر الكركى، وأسر الأمير سيف الدين قلاون الألفى، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدى، وقتل الأمير سيف الدين بلغان الأشرفى، وانهزم الباقون، وعادوا إلى الكرك وهم خائبون.
قال المؤيد: انهزم عسكر المغيث والبحريّة وفيهم بيبرس البندقدارى الذى تسلطن بعد ذلك (^٣).
ولما حصل الأمير سيف الدين قلاون فى الأسر ضمنه الأمير شرف الدين قيران المعزّى، وهو يومئذ أستادار السلطنة، فلم يعرض أحد إليه، وأقام بالقاهرة مدة (^٤) يسيرة، ثم تسحّب واختفى بالحسينية عند شمس الدين قطليجا الرومى، وقصد اللحاق بخوشداشيته، فزوده (^٥) وجهزه وسار إلى الكرك.
_________________
(١) انظر المختصر ج ٣ ص ١٩٣.
(٢) «يوم السبت خامس عشر ذى القعدة» فى السلوك ج ١ ص ٤٠٦.
(٣) انظر المختصر ج ٣ ص ١٩٣.
(٤) فوق هذه الكلمة فى الأصل «برهة».
(٥) «فزودوه» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.
[ ١ / ١٥٧ ]
وحسّن البحريّة للمغيث قصد الديار المصرية وأطمعوه فيها، وكاتبه بعض أمرائها ووعدوه بانحيازهم إليه متى حضر بنفسه إليها، فقصدها فى سنة ست وخمسين وستمائة.
ومنها: أنه وصل من الخليفة المستعصم بالله الخلعة والطوق والتقليد إلى الملك الناصر يوسف صاحب الشام كما وعده.
ومنها: أنه كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وبين أهل السنة، فنهبت الكرخ ودور الرافضة حتى دور قرابات الوزير ابن العلقمى، وكان ذلك من أقوى الأسباب فى ممالأته للتتار.
ومنها: أنه دخل الفقراء الحيدريّة الشام، ومن شعارهم لبس الفراجى والطراطير، ويقصّون لحاهم ويتركون شواربهم، وهو خلاف السنّة، تركوها (^١) لمبايعة شيخهم حيدر حين أسره الملاحدة، فقصّوا لحيته وتركوا شواربه، فاقتدوا به فى ذلك، وهو معذور مأجور، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وليس لهم فيه قدوة، وقد بنيت زاوية (^٢) بظاهر دمشق قريبا من العونيّة.
ومنها: أنه ولى القضاء بالديار المصرية تاج الدين عبد الوهاب بن خلف العلائى (^٣) المعروف بابن بنت الأعز، عوضا عن القاضى بدر الدين السنجارى، ﵀.
وفيها: « (^٤)».
وفيها: حج بالناس « (^٥)».
_________________
(١) أى تركوا السنة.
(٢) «وبنوا لهم زاوية خارج دمشق» - السلوك ج ١ ص ٤٠٧.
(٣) «العلاقى» فى الأصل، وهو تحريف - انظر ما يلى. (¬٤ و٥) «…» بياض فى الأصل.
[ ١ / ١٥٨ ]