الفقيه ضياء الدين صقر (^١) بن يحيى بن صقر، مات فى حلب ليلة الإثنين [٣٦٠] الثامن عشر من صفر من هذه السنة.
وكان شيخا فاضلا دينا، ومن شعره:
من ادّعى أنّ له حاجة (^٢) … تخرجه عن منهج الشرع
فلا تكوننّ له صاحبا … فإنّه ضرّ بلا نفع
واقف القوصيّة أبو العزّ إسماعيل (^٣) بن حامد بن عبد الرحمن الأنصارى القوصى، واقف داره التى بالقرب من الرحبة على أهل الحديث وبها قبره.
وكان ظريفا مطبوعا، حسن المحاضرة، وقد جمع له معجما حكى فيه عن مشايخه أشياء كثيرة مفيدة.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، العبر ج ٥ ص ٢١٤، وورد اسمه «جعفر» فى السلوك ج ١ ص ٣٩٧، و«سقر» فى الذيل على الروضتين ص ١٨٨، شذرات الذهب ج ٥ ص ١٦١، البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨٦.
(٢) «له حالة» فى البداية والنهاية.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: العبر ج ٥ ص ٢١٤، الطالع السعيد ص ١٥٧ رقم ٨٧، مرآة الجنان ج ٤ ص ١٢٩، البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨٦، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٣٥، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٦٠.
[ ١ / ١١١ ]
وقال أبو شامة: وقد طالعته بخطه، فرأيت فيه أغاليط وأوهاما فى أسماء الرجال وغيرها، فمن ذلك أنه انتسب إلى سعد بن عبادة بن دليم، فقال سعد ابن عبادة بن الصامت: وهذا غلط فاحش (^١).
وكانت وفاته يوم الإثنين سابع عشر ربيع الأول من هذه السنة.
الشيخ الصالح الجليل مجد الدين أبو المجد على بن عبد الرحمن الأخميمى الخطيب.
وكان أحد المشايخ المشهورين بالدين والعلم، وله قبول تامّ، من الخاص والعامّ، وكرم الأخلاق، توفى فى هذه السنة ودفن بالقرافة، وقبره ظاهر يزار.
الشريف المرتضى نقيب الأشراف بحلب وهو أبو الفتوح المرتضى بن أبى طالب أحمد (^٢) [بن أحمد (^٣)] بن محمد بن جعفر بن زيد بن جعفر بن محمد بن أحمد ابن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين الحلبى النقيب، المنعوت بالعز.
مات فى ليلة السادس عشر من هذه السنة فجاءة، ودفن بعد ثلاثة أيام بجبل الجوش، ومولده فى سنة تسع وسبعين وخمسمائة بحلب.
الشيخ الأصيل أبو المكارم محمد بن أبى بكر محمد بن عبد الله بن علوان ابن عبد الله بن علوان بن عبد الله الأسدى الحلبىّ المنعوت بالنجم.
_________________
(١) وردت هذه الفقرة ضمن ترجمة سقر بن يحيى فى الذيل على الروضتين ص ١٨٩:١٨٨.
(٢) وله أيضا ترجمة فى: السلوك ج ١ ص ٣٩٧، الذيل على الروضتين ص ١٨٩.
(٣) [] إضافة من السلوك.
[ ١ / ١١٢ ]
مات فى صبيحة الخامس والعشرين من شوال من هذه السنة بحلب، ودفن بالمقام، ومولده فى الخامس والعشرين من ذى القعدة سنة [٣٦١] ثمان وثمانين وخمسمائة بحلب، سمع من أبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وحدث بحلب، وله شعر حسن.
الشيخ الصالح الفاضل أبو العباس بن تامتيت المغربى (^١).
توفى بالقرافة بمصر، وقد جاوز مائة سنة.
وسئل يوما عن الحكم فى تارك الصلاة فقال: أنشدنى بن الرمامة واسمه محمد ابن جعفر العبسى الحافظ قال: أنشدنى أبو الفضل طاهر النحوىّ لنفسه هذه الأبيات:
فى حكم من ترك الصلاة وحكمه … إن لم يقرّ بها كحكم الكافر
فإذا أقرّ بها وجانب فعلها … فالحكم فيه للحسام الباتر
وبه يقول الشافعىّ ومالك … والحنبلىّ تمسّكا بالظّاهر
وأبو حنيفة لا يقول بقتله … ويقول بالضرب الشديد الزاجر
هذا أقاويل الأئمة كلّهم … وأجلّها ما قلته فى الآخر
المسلمون دماؤهم معصومة … حتى تراق بمستنير باهر
مثل الزنا والقتل فى شرطيهما … وانظر إلى ذاك الحديث السّائر
عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان - م ٨
_________________
(١) «أبو العباس بن ثابت المقرئ» فى الذيل على الروضتين ص ١٨٩. وانظر ما يلى فى وفيات ٦٥٧ هـ: حيث ورد ذكر وفاة أبو العباس أحمد بن محمد بن تامتيت.
[ ١ / ١١٣ ]
ومعنى قوله: تمسكا بالظاهر، معنى قوله ﵇: «بين العبد والكفر ترك الصلاة (^١)». ومعنى قوله: فى الآخر، قوله ﵇: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث (^٢)» .. الحديث.
الشيخ الأصيل أبو بكر بن أبى الفوارس مرهف بن الأمير مؤيّد الدولة أبى المظفر أسامة بن أبى أسامة مرشد بن على بن مقلد بن نصر بن منقذ الكنانى الحلبى الشيزرىّ الأصل، المصرى الدار، المنعوت بالحسام.
توفى بالقاهرة فى الثامن والعشرين من شعبان، وقيل: فى السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة، ومولده فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وهو من بيت الإمارة والفضيلة والتقدّم، وقد حدّث منهم جماعة وحدث هو أيضا.
أبو عبد الله محمد (^٣) بن محمد بن محمد بن عثمان البلخى، ثم البغدادىّ، ثم الحلبىّ المنعوت بالنظام.
أحد السادات الحنفيّة، درس بحلب، وسمع من المؤيد الطوسى.
قال الذهبى: وحدّث عنه بصحيح مسلم، [٣٦٢] وسمع ببخارى وسمرقند، وتفقّه بخراسان على المحبوبى، وحدّث بحلب وأفتى، وكتب عنه الحافظ الدمياطى
_________________
(١) «بين العبد وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» رواه مسلم فى الإيمان ١٣٤، وأبو داود فى السنة ١٥، والترمذى فى الإيمان ٩، وابن ماجه فى السنن ١٧.
(٢) «لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الشيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه أبو داود فى الحدود ٤٣٥٢، والترمذى فى الديات ١٠.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: العبر ج ٥ ص ٢١٥، شذرات الذهب ج ٥ ص ١٦١، السلوك ج ١ ص ٣٩٧.
[ ١ / ١١٤ ]
وذكره فى معجم شيوخه، وقال: توفى بحلب ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ودفن بالجبيل خارج باب الأربعين، ومولده ببغداد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
صاحب فاس من بلاد المغرب أبو بكر (^١) بن عبد الحق المزينى؟؟؟.
مات فى فاس فى هذه السنة حتف أنفه، وقام بعده ولده عمر (^٢) بن أبى بكر ابن عبد الحقّ، وكان ولى عهد أبيه، وهو الثانى من ملوك بنى مرين، فأقام نصف سنة أو دون ذلك، فثار عليه عمه يعقوب بن عبد الحق، وجرت بينهما حروب كثيرة، ثم اصطلحا على أن يخلع عمر نفسه، فخلع نفسه وأعطاه عمّه مكناسة الزيتون (^٣) وأعمالها، فاستقرّ بها مدّة، ثم أرسل عمه بعد مديدة إلى أقوام من بنى عمه يقال لهم: أولاد عثمان بن عبد الحق، كانوا مطالبيه بدم لهم على أبيه، فاتبعوه فقتلوه.
وقام عمّه يعقوب بن عبد الحق، وهو الثالث من سلاطين بنى مرين، وكان رجلا صالحا، حسن السيرة، محبا فى الصالحين، واجتمع عليه أعيان بنى
_________________
(١) اجمعت المصادر المغربية على أن وفاة أبى بكر بن عبد الحق المزينى؟؟؟ كانت سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م - انظر الذخيرة السنية ص ١٧، الاستقصا ج ٢ ص ١٩، روض القرطاس ص ٢٩٦.
(٢) «عمرو» فى الأصل، والتصحيح من الاستقصا ج ٢ ص ١٩.
(٣) «بكناسة الزيتون» فى الأصل. مكناسة الزيتون: مدينة بالمغرب، حصينة، فى طريق المار من فاس إلى سلا على شاطئ البحر، فيه مرسى للمراكب - معجم البلدان.
[ ١ / ١١٥ ]
مرين، ولما جلس فى السلطنة (^١) سار إلى جزيرة الأندلس لغزو الفرنج فى ألف فارس، واجتمع إليه من المسلمين الذين بالأندلس ثلاثمائة فارس، فخرج قائد من زعماء الفرنج للقائه يقال له: دوالنتو (^٢) فى نحو عشرة آلاف فارس مدرعين، وخلق كثير من الرجالة، فالتقاهم أبو يوسف المذكور فهزمهم وقتل عامتهم، ورجع إلى برّ العدوة (^٣)، فكان منه ما سنذكره إن شاء الله.
***
_________________
(١) «فى السلطنة فى المملكة» فى الأصل.
(٢) «واعلم أن هذا الزعيم يسميه كثير من المؤرخين دون نونه، ولفظة «دون» معناها فى لغتهم السيد أو العظيم أو ما أشبه ذلك، فلذا أسقطناها» - الاستقصا ج ٢ ص ٤١. وهو القائد «دون نونيودى لارا» - معالم تاريخ المغرب والأندلس ص ٣٨٦.
(٣) فى رجب سنة ٦٧٤ هـ - الاستقصا ج ٢ ص ٤٢.
[ ١ / ١١٦ ]