الإمام الزاهد الشيخ تقى الدين [٣٨٧] عبد الرحمن بن أبى الفهم (^١) اليلدانى (^٢)، توفى بقريته (^٣) فى ثامن ربيع الأول ودفن بها.
وكان شيخا صالحا، مسندا مشتغلا بالحديث سماعا وكتابة وإسماعا إلى أن توفى، وله نحو من مائة سنة.
قال أبو شامة: أخبرنى أنه كان مراهقا فى سنة تسع وستين وخمسمائة حين طهّر نور الدين بن زنكى ﵀ ولده، وأنه حضر الطهور، وأخبرنى أنه رأى النبىّ ﷺ، وقال له يا رسول الله: بالله ما أنا رجل جيّد. فقال:
بلى، أنت رجل جيد (^٤).
الشيخ شرف الدين محمد (^٥) بن أبى الفضل المرسى.
_________________
(١) «عبد الرحيم بن أبى القاسم» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة. انظر العبر ج ٥ ص ٢٢٣، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٠، الذيل على الروضتين ص ١٩٥، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٦٩.
(٢) يلدا: قرية فى غوطة دمشق.
(٣) «قرية كلدا» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة السابقة.
(٤) انظر الذيل على الروضتين ص ١٩٥، العبر ج ٥ ص ٢٢٤.
(٥) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى الفضل، أبو عبد الله شرف الدين، وله أيضا ترجمة فى: العبر ج ٥ ص ٢٢٤، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٦ - ٧٩، الذيل على الروضتين ص ١٩٥ - ١٩٦، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٦٩.
[ ١ / ١٥٩ ]
كان شيخا فاضلا مفنّنا (^١)، محقق البحث، كثير الحج، له مكانة عند الأكابر، وقد اقتنى كتبا كثيرة، وكان أكثر مقامه بالحجاز ومصر والشام، وحيث حلّ عظّمه رؤساء تلك البلدة، وكان مقصدا فى أموره، وكانت وفاته بالزعقة (^٢) بين العريش والداروم فى منتصف ربيع الأول من هذه السنة، ودفن فيها.
البادرائى الشيخ نجم الدين عبد الله (^٣) أبو محمد بن أبى الوفا بن الحسن بن عبد الله بن عثمان بن أبى الحسن بن حسنون البغدادى البادرائى الشافعى، مدرس النظاميّة ببغداد، ورسول الخلافة إلى ملوك الآفاق فى الأمور المهمّة، وإصلاح الأحوال المدلهمّة.
وقد كان فاضلا بارعا، رئيسا متواضعا، وقد ابتنى بدمشق مدرسة حسنة (^٤) مكان دار الأمير أسامة، وشرط على المقيم بها العزبة؛ ولكن حصل بسبب ذلك خلل كثير، وشرّ لبعضهم كبير.
_________________
(١) «مغنيا»؟؟؟ فى الذيل على الروضتين.
(٢) الزعقا: على خط سير البريد بين العريش ورفح، وهى من البلاد المندرسة - القاموس الجغرافى ق ١ ج ١ ص ٦٦.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: العبر ج ٥ ص ٢٢٣، درة الأسلاك ص ١٤، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٠ - ٧٣، السلوك ج ١ ص ٤٠٧، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٥٧، الذيل على الروضتين ص ١٩٨، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٦٩.
(٤) هى المدرسة البادرائية بدمشق، داخل باب الفراديس والسلامة - الدارس ج ١ ص ٢٠٥ وما بعدها.
[ ١ / ١٦٠ ]
وقال ابن كثير: وقد كان شيخنا الإمام العلامة شيخ الشافعية وغيرهم برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم (^١) بن الشيخ تاج الدين الفزارى مدرّس هذه المدرسة وابن مدرّسها (^٢)، يذكر أنه لما حضر الواقف فى أول يوم درس بها وحضر عنده السلطان الملك الناصر يوسف بن العزيز قرئ كتاب الوقف وفيه: ولا تدخلها إمرأة، فقال السلطان: ولا صبىّ. فقال الواقف: يا مولانا ربنا ما يضرب بعصاتين، فإذا ذكر هذه الحكاية تبسّم عندها، وكان هو أول (^٣) من درّس بها، ثم ولده كمال الدين من بعده، وجعل نظرها إلى وجيه الدين بن سويد، ثم صار فى ذريته إلى الآن.
وقد أوقف البادرائى على هذه المدرسة أوقافا حسنة دارّة، وجعل بها خزانة كتب حسنة نافعة، [٣٨٨] وقد عاد إلى بغداد فى هذه السنة، وتولّى بها قضاء القضاة كرها منه، فأقام فيه سبعة عشر يوما، ثم توفى إلى رحمة الله فى مستهل ذى الحجة من هذه السنة، ودفن بالشونيزية (^٤).
المشدّ الشاعر الأمير سيف الدين على (^٥) بن عمر بن قزل، مشدّ الدواوين بدمشق.
_________________
(١) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع، برهان الدين الفزارى، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ/ ١٣٢٨ م - المنهل الصافى ج ١ ص ٩٩ رقم ٢٤٠ وانظر الدارس ج ١ ص ٢٠٨.
(٢) هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزارى، تاج الدين، المتوفى سنة ٦٩٠ هـ/ ١٢٩١ م - المنهل الصافى، الدارس ج ١ ص ٢٠٨.
(٣) «هذا» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.
(٤) انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٦ - ١٩٧.
(٥) ذكر المؤلف ترجمته مرة ثانية فى وفيات سنة ٦٥٦ هـ، وهو ما أجمعت عليه المصادر - انظر ما يلى ص ١٩٧.
[ ١ / ١٦١ ]
كان شاعرا مطبقا، وله ديوان مشهور، وقد رآه بعضهم بعد موته، فسأله عن حاله فأنشده:
نقلت إلى رمس القبور وضيقها … وخوفى ذنوبى أنها بى تعثر
وصادفت رحمانا رءوفا وأنعما … حبانى بها لما كنت أحذر
ومن كان حسن الظن فى حال موته … جميلا بعفو الله فالعفو أجدر
بشارة (^١) بن عبد الله الأرمنى الأصل، بدر الدين الكاتب، مولى شبل الدولة (^٢) المعظّمى.
سمع الكندىّ وغيره، وكان يكتب خطّا جيّدا، وأسند إليه مولاه النظر فى أوقافه، وجعله فى ذريته، فهؤلاء ينظرون فى الشبليتين (^٣).
وكانت وفاته فى النصف من رمضان من هذه السنة.
القاضى تاج الدين أبو عبد الله محمد (^٤) بن قاضى القضاة جمال الدين المصرى.
ناب عن أبيه، ودرس بالشامية (^٥)، وله شعر، فمنه قوله:
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٨.
(٢) هو شبل الدولة كافور المعظمى، طواشى حسام الدين محمد بن لاجين، المتوفى سنة ٦٢٣ هـ/ ١٢٢٦ م - العبر ج ٥ ص ٩٥، الدارس ج ١ ص ٥٣٠.
(٣) هما المدرسة الشبلية البرانية بسفح جبل قاسيون بدمشق، والمدرسة الشبلية الجوانية بدمشق - أنظر الدارس ج ١ ص ٥٣٠، ص ٥٣٧.
(٤) «ابن محمد» فى الأصل والتصحيح من البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٨. وهو محمد بن يونس بن بدران بن فيروز، أبو عبد الله بن جمال الدين المصرى - البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٨، الدارس ج ١ ص ٢٨٠.
(٥) المدرسة الشامية البرانية بدمشق: أنشأتها ست الشام إبنة أيوب، أخت السلطان صلاح الدين، والمتوفاة سنة ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م - الدارس ج ١ ص ٢٧٧، ص ٢٨٠.
[ ١ / ١٦٢ ]
صيّرت فمى لفيه باللثم (^١) … غدا
[عمدا (^٢)] ورشفت من ثناياه مدام
فازوّر؟؟؟ وقال أنت فى الفقه إمام … ريقى خمر وعندك الخمر حرام
الشيخ الأسعد هبة الله (^٣) بن صاعد بن شرف الدين الفائزى.
خدم قديما للملك الفائز سابق الدين إبراهيم بن الملك العادل، وكان نصرانيا فأسلم، وكان كثير البرّ والصدقات والصلات.
استوزره الملك المعزّ، وكان حظيّا عنده جدّا لا يفعل شيئا إلا بمراجعته ومشاورته.
وكان قبله فى الوزارة القاضى تاج الدين بن بنت الأعز، وقبله القاضى بدر الدين السنجارى، ثم صارت بعد ذلك كله إلى هذا الشيخ الأسعد المسلمانى، وقد كان المعزّ يكاتبه بالمملوك، ثم لما قتل المعزّ أهين الأسعد حتى صار شقيا، وأخذ الأمير سيف الدين قطز خطه بمائة ألف دينار، وقد هجاه [٣٨٩] بعضهم:
لعن الله صاعدا … وأباه فصاعدا
وبنيه فنازلا … واحدا ثم واحدا (^٤)
ثم قتل بعد ذلك كله ودفن فى القرافة.
_________________
(١) «لثام» فى البداية والنهاية، والدارس.
(٢) [] إضافة من البداية والنهاية، والدارس.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٨٠ - ٨٣، السلوك ج ١ ص ٤٠٧، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٥٨.
(٤) انظر ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٨٠، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٥٨.
[ ١ / ١٦٣ ]
ابن أبى الحديد الشاعر العراقى عبد الحميد (^١) بن هبة الله بن محمد بن محمد ابن الحسين، أبو حامد بن أبى الحديد، عز الدين المدائنى، الكاتب الشاعر المطيق الشيعى الغالى.
له شرح نهج البلاغة فى عشرين مجلدا. ولد بالمدائن سنة ست وثمانين وخمسمائة، ثم صار إلى بغداد، وكان أحد الكتاب والشعراء للديوان الخليفتى، وكان حظيّا عند الوزير ابن العلقمى لما بينهما من المناسبة والمهاربة والمشابهة فى التشيّع والأدب والفضيلة، وكان أكثر فضيلة وأدبا من أخيه أبى المعالى موفق الدين أحمد (^٢) بن هبة الله، وإن كان الآخر فاضلا بارعا أيضا، وقد ماتا فى هذه السنة.
الشريف الأديب أبو الحسن (^٣) على بن محمد الموسوى، المعروف بابن دفتر خوان (^٤)، له شعر حسن، ومصنفات كثيرة، توفى فى هذه السنة.
الشيخ أبو جعفر (^٥) بن الشيخ شهاب الدين أبى عبد الله عمر السهروردىّ الصوفى، مات ببغداد فى هذه السنة.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٦٢ - ٧٠، السلوك ج ٧ ص ٤٠٨.
(٢) «أبو المعالى القسم بن هبة الله» فى شذرات الذهب، وورد فيه ذكر وفاته سنة ٦٥٦ هـ. وانظر أيضا العبر ج ٥ ص ٢٣٤.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٣ - ٧٥، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٥٩.
(٤) «دمير خان» - فى ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٣.
(٥) هو محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن حمويه، أبو جعفر التيمى البكرى السهروردى. وله أيضا ترجمة فى: ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٩.
[ ١ / ١٦٤ ]
شجر الدّر (^١) بنت عبد الله أم خليل التركيّة.
كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين أيّوب بن السلطان الملك الكامل ابن العادل ايّوب، وكان له ولد منها يسمى خليل، كان من أحسن الصور، مات صغيرا، وكانت تكون فى خدمة الملك الصالح لا تفارقه حضرا وسفرا من شدّة محبته لها، وقد ملكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها الملك المعظم توران شاه (^٢)، فكان يخطب لها ويضرب السكة باسمها، وعلّمت على المناشير مدّة ثلاثة أشهر كما ذكرنا، ثم تملك الملك المعز أيبك، ثم تزوجها بعد تملكه الديار المصرية، ثم غارت عليه لما بلغها أنه يريد أن يتزوج ابنة (^٣) صاحب الموصل كما ذكرناه، فعملت عليه حتى قتلته كما تقدّم، فتمالى عليها مماليك المعزّ فقتلوها وألقوها على مزبلة ثلاثة أيام، ثم نقلت إلى تربة لها (^٤) بالقرب من قبر الست نفيسة.
وفى تاريخ النويرى: وفى سادس عشر ربيع الآخر من هذه السنة [٣٩٠] قتلت شجر الدرّ وألقيت خارج البرج الأحمر (^٥) وحملت إلى تربة كانت قد عملتها فدفنت بها.
_________________
(١) ولها أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٦١ - ٦٢، العبر ج ٥ ص ٢٢٢، البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٩، السلوك ج ١ ص ٤٠٤، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٦٨.
(٢) «تورن شاه» فى الأصل.
(٣) «أن يتروجها»، فى الأصل، وهو تحريف، والتصحيح يتفق وسير الأحداث - انظر ما سبق ص ١٤٠ - ١٤١.
(٤) انظر الإنتصار ج ٤ ص ١٢٥.
(٥) البرج الأحمر، بساحل القسطاط - انظر المواعظ والإعتبار ج ١ ص ٣٨٠.
[ ١ / ١٦٥ ]
وكانت تركية الجنس، وقيل: كانت أرمنية الجنس، وكانت مع الملك الصالح فى الإعتقال بالكرك (^١).
وفى تاريخ ابن كثير: وكانت قوية النفس، ولما علمت أنها قد أحيط بها أتلفت شيئا كثيرا من الجوهر واللآلى كسرته فى الهاون لا لها ولا لغيرها (^٢).
وقال: لما سمع مماليك المعزّ بقتله أقبلوا صحبة مملوكه الأكبر سيف الدين قطز، فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة بعد الحجاب المنيع والمقام الرفيع (^٣).
_________________
(١) ملخصا عن مخطوط نهاية الأرب ج ٢٧.
(٢) انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٩.
(٣) انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٦.
[ ١ / ١٦٦ ]