يقول د. حسين عاصي: "لا سبيل لمعرفة ما اشتهر به ابن إياس من صفات عند معاصريه، ما دام الموجود من كتب المعاصرين والمتأخرين لا ينبئ عنه
_________________
(١) بدائع الزهور ٣/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٢) يُقصد به الجنود الذين يمنحون إقطاعات ينتظمون في وحدات، عدد عناصر كل وحدة أربعون شخصًا، يرأسهم مقدم ليس له عليهم حكم إلا في أوقات الحرب. معجم المصطلحات والألقاب التاريخية، ص ١٩.
[ ٢٥ ]
بشيء البتة. على أن الكتب التي ألفها، والملاحظات التي أودعها في هذه الكتب عن نفسه وعن حوادث عصره ورجاله تدلنا على الكثير من كنه شخصيته الكبيرة، فضخامة مؤلفاته برهان على أنه ظل طوال حياته مجدًا في الكتابة، ودؤوبًا على تدوين الحوادث يومًا يومًا وشهرًا شهرًا في الأجزاء المعاصرة من تاريخه يشهد على دقة ملاحظاته وشدة استقصائه للحقائق، وقوته في الحكم على الناس تخبر بعلو مستواه الخلقي.
وتناوله تاريخ الحكم العثماني في مصر بالنقد والسخرية أحيانًا لإهمال رجاله مصالح المصريين، بالرغم مما أحاط السيادة العثمانية في القاهرة من رهبة وخشية يعطيه مكانة سامية بين المؤرخين وغير المؤرخين. بل وربما كان موقفه من الحكم العثماني هو السبب في خفاء ترجمته من كتب التراجم" (^١).
كما اتسم ابن إياس بثقته في نفسه، وظهر ذلك واضحًا من قوله أثناء الانتهاء من سرد أحداث سلطنة السلطان بيبرس، يقول: "قلت: وأخبار الملك الظاهر بيبرس كثيرة، في عدة مجلدات، والغالب فيها موضوع، ليس له حقيقة، والذي أوردناه هنا هي الأخبار الصحيحة، التي ذكرها العلماء من المؤرخين" (^٢).