قَالُوا حاصر رَسُول اللَّهِ ﷺ بني قريظة لليال من ذي القعدة وليال من ذي الحجة سنة خمس. فكان حصارهم خمس عشرة ليلة وكانوا ممن
[ ٣٠ ]
أعان عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ في غزوة الخندق، وهي غزوة الأحزاب ثُمَّ إنهم نزلوا عَلَى حكمه، فحكم فيهم سَعْد بْن معاذ الأوسي، فحكم بقتل من جرت عَلَيْهِ المواسي، وبسبي النساء والذرية، وأن يقسم ما لهم بَيْنَ المسلمين، فأجاز رَسُول اللَّهِ ﷺ ذلك، وقال: لقد حكمت بحكم اللَّه ورسوله.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الواحد بن غياث، قال حدثنا حماد بن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الأحْزَابِ دَخَلَ مُغْتَسَلا لِيَغْتَسِلَ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ وَمَا وَضَعْنَا أَسْلِحَتَنَا بَعْدُ، انْهَدْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ، وَقَدْ عَصَبَ التُّرَابُ رَأْسَهُ.
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بن غياث، قال حدثنا حماد بن سلمة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ عَرَضُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَلِمًا أَوْ قَدْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ وَلا نَبَتَتْ عَانَتُهُ تُرِكَ.
وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَاهَدَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا وَجَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ كَفِيلا، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَبِابْنِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لقد أوفى الكفل، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَعُنُقُ ابْنِهِ، حدثني بكر بن الهيثم، قال حدثنا عبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، هَلْ كانت لبنى قريظة أرض، فقال سديد أَقْسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى السِّهَامِ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود قال:
حدثنا يحيى بن آدم، عن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْوَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنَا أَبُو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا عبد اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ،
[ ٣١ ]
كَاتِبُ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاصَرَ بَنِي قُرْيَظَةَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَضَى بأن تقتل رجالهم، وسبى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَا وكذا رجلا.