قَالُوا: وجه المغيرة بْن شعبة وهو عامل عُمَر بْن الخطاب عَلَى الكوفة بعد عزل عمار بْن ياسر جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي إِلَى همذان، وذلك في سنة ثلاث وعشرين فقاتله أهلها ودفع دونها فأصيبت عينه بسهم فقال: احتسبتها عند اللَّه الَّذِي زين بها وجهي ونور لي ما شاء ثُمَّ سلبنيها في سبيله، ثُمَّ أنه فتح همذان عَلَى مثل صلح نهاوند وكان ذلك في آخر سنة ثلاث وعشرين فقاتله أهلها ودفع عنها وغلب عَلَى أرضها فأخذها قسرا، وقال الواقدي: فتح جرير نهاوند في سنة أربع وعشرين بعد ستة أشهر من وفاة عُمَر بْن الخطاب ﵀ وقد روى بعضهم أن المغيرة بْن شعبة سار إِلَى همذان وعلى مقدمته جرير فافتتحها وإن المغيرة ضم همذان إِلَى كثير بْن شهاب الحارثي.
وحدثني عَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن جده وعوانة بْن الحكم، أن سَعْد ابن أَبِي وقاص لما ولى الكوفة لعُثْمَان بْن عَفَّان ولى العلاء بْن وهب بْن عَبْد ابن وهبان أحد بني عَامِر بْن لؤي ماه وهمذان فغدر أهل همذان ونقضوا فقاتلهم ثُمَّ أنهم نزلوا عَلَى حكمه فصالحهم عَلَى أن يؤدوا خراج أرضهم وجزية الرؤوس ويعطوه مائة ألف درهم للمسلمين، ثُمَّ لا يعرض لهم في مال ولا حرمة ولا ولد وقال ابن الكلبي: ونسبت القلعة الَّتِي تعرف بماذران إِلَى السرى بْن نسير بْن ثور العجلي وهو كان أناخ عليها حَتَّى فتحها.
وحدثني زياد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ البلخي عن أشياخ من أهل سيسر، قَالَ سميت سيسر لأنها في الخفاض منَ الأرض بَيْنَ رؤس آكام ثلاثين فقيل
[ ٣٠٢ ]
ثلاثون رأسا، وكانت سيسر تدعى سيسر صدخانية أي ثلاثون رأسا ومائة عين وبها عيون كثيرة تكون مائة عين، قَالُوا: ولم تزل سيسر وما والاها مراعي لمواشي الأكراد وغيرهم، وكانت مروج لدواب المهدي أمير الْمُؤْمِنِين وأغنامه، وعليها مولى له يقال له سُلَيْمَان بْن قيراط صاحب صحراء قيراط بمدينة السلام، وشريك معه يقال له سلام الطيفوري، وكان طيفور مولى أَبِي جَعْفَر المَنْصُور وهبه للمهدي، فلما كثر الصعاليك والذعار وانتشروا بالجبل في خلافة المهدي أمير الْمُؤْمِنِين جعلوا هَذِهِ الناحية ملجأ لهم وحوزا فكانوا يقطعون ويأوون إليها ولا يطلبون لأنها حد همذان والدينور وأذربيجان، فكتب سُلَيْمَان بْن قيراط وشريكه إِلَى المهدي بخبرهم وشكيا عرضهم لما في أيديهم منَ الدواب والأغنام، فوجه إليهم جيشا عظيما وكتب إِلَى سُلَيْمَان وسلام يأمرهما ببناء مدينة يأويان إليها وأعوانهما ورعاتهما ويحصنان فيها الدواب والأغنام ممن خافاه عليها، فبنيا مدينة سيسر وحصناها وأسكناها الناس، وضم إليها رستاق ما ينهرج منَ الدينور ورستاق الجوذمة من أذربيجان من كورة برزة ورسطف وخابنجر فكورت بهذه الرساتيق، ووليها عامل مفرد وكان خراجها يؤدي إليه، ثُمَّ أن الصعاليك كثروا في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين الرشيد وشعثوا سيسر فأمر بمرمتها وتحصينها ورتب فيها ألف رجل من أصحاب خاقان الخادم السغدي ففيها قوم من أولادهم.
ثُمَّ لما كان في آخر أيام الرشيد وجه مرة بْن أَبِي مرة الرديني العجلي عَلَى سيسر، فحاول عُثْمَان الأودي مغالبته عليها فلم يقدر عَلَى ذلك وغلبه عَلَى ما كان في يده من أذربيجان أو أكثر، ولم يزل مرة بْن الرديني يؤدي الخراج عن سيسر في أيام مُحَمَّد الرشيد عَلَى مقاطعة قاطعه عليها إِلَى أن وقعت الفتنة ثُمَّ إنها أخذت من عاصم بْن مرة فأخرجت من يده في خلافة المأمون
[ ٣٠٣ ]
فرجعت إِلَى ضياع الخلافة.
وحدثني مشايخ من أهل المفازة وهي متاخمة لسيسر أن الجرشي لما ولى الجبل جلا أهل المفازة عنها فرفضوها، وكان للجرشي قائد يقال له همام بْن هانئ العبدي فألجأ إليه أكثر أهل المفازة ضياعهم وغلب عَلَى ما فيها فكان يؤدي حق بيت المال فيها حَتَّى تُوُفِّيَ وضعف ولده عَنِ القيام بها فلما أقبل المأمون أمير الْمُؤْمِنِين من خراسان بعد قتل مُحَمَّد بْن زبيدة يريد مدينة السلام اعترضه بعض ولد همام ورجل من أهلها يقال له مُحَمَّد بْن العَبَّاس وأخبرا بقصتها ورضاء جميع أهلها أن يعطوه رقبتها ويكونوا مزارعين له فيها عَلَى أن يعزوا ويمتنعوا منَ الصعاليك وغيرهم فقبلها وأمر بتقويتهم ومعونتهم عَلَى عمارتها ومصلحتها فصارت من ضياع الخلافة.
وحدثني المدائني أن ليلى الأخيلية أتت الحجاج فوصلها، وسألته أن يكتب لها إِلَى عامله بالري فلما صارت بساوة ماتت فدفنت هناك.