قَالُوا: مكث المسلمون بالمدائن أياما، ثُمَّ بلغهم أن يزدجرد قَدْ جمع جمعا عظيما ووجهه إليهم وأن الجمع بجلولاء، فسرح سَعْد بْن أَبِي وقاص هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص إليهم في اثني عشر ألفا، فوجدوا الأعاجم قَدْ تحصنوا وخندقوا وجعلوا عيالهم وثقلهم بخانقين وتعاهدوا أن لا يفروا وجعلت الأمداد تقدم عليهم من حلوان والجبال، فقال المسلمون: ينبغي أن نعالجهم قبل أن تكثر أمدادهم فلقوهم وحجر بْن عدى الكندي عَلَى الميمنة، وعمر بْن معدى كرب عَلَى الخيل، وطليحة بْن خويلد عَلَى الرجال، وعلى الأعاجم يومئذ خرزاذ أخو رستم فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتلوا مثله رميا بالنبل وطعنا بالرماح حَتَّى تقصفت وتجالدوا بالسيوف حَتَّى انثنت، ثُمَّ أن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم فولوا هاربين وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلا ذريعا حَتَّى حال الظلام بينهم ثُمَّ انصرفوا إِلَى معسكرهم، وجعل هاشم بْن عتبة جرير بْن عَبْد اللَّهِ بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بَيْنَ المسلمين وبين عدوهم، فارتحل يزدجرد من حلوان، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد من جانب دجلة الشرقي فأتوا مهروذ فصالح دهقانها هاشما عَلَى جريب من دراهم عَلَى أن لا يقتل أحدا منهم وقتل دهقان الدسكرة وذلك أنه اتهمه بغش المسلمين وأتى البندبحين فطلب أهله الأمان عَلَى أداء الجزية والخراج فأمنهم، وأتى جرير بْن عَبْد اللَّهِ خانقين وبها بقية منَ الأعاجم فقتلهم ولم يبق من سواد دجلة ناحية إلا غلب عليها المسلمون وصارت في أيديهم، وقال هِشَام بْن الكلبي: كان عَلَى الناس يوم جلولاء من قبل سَعْد عَمْرو بْن عتبة ابن نوفل بْن أهيب بْن عَبْد مناف بْن زهرة وأمه عاتكة بنت أَبِي وقاص،
[ ٢٦٠ ]
قالوا: وانصرف سَعْد بعد جلولاء إِلَى المدائن فصير بها جمعا، ثُمَّ مضى إِلَى ناحية الحيرة وكانت وقعة جلولاء في آخر سنة ست عشرة، قالوا: فأسلم جميل بن بصيهرى دهقان الفلاليج والنهرين وبسطام بْن نرسى دهقان بابل وخطرنية والرفيل دهقان العال وفيروز دهقان نهر الملك وكوثى وغيرهم منَ الدهاقين، فلم يعرض لهم عُمَر بْن الخطاب ولم يخرج الأرض من أيديهم.
وأزال الجزية عن رقابهم.
وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي عن عوانة عن أبيه، قَالَ: وجه سَعْد بْن أَبِي وقاص هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص ومعه الأشعث بْن قيس الكندي فمر بالراذانات وأتى دقوقا وخانيجار فغلب عَلَى ما هناك وفتح جميع كورة بأجرمى ونفذ إِلَى نحو سن بارما وبوازيج الملك إلى حد شهر زور.
حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حدثني يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن المبارك عَنِ ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، قَالَ: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى سَعْد بْن أبي وقاص حين فتح السواد: أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم ما أفاء اللَّه عليهم، فإذا أتاك كتابي فانظر ما أجلب عَلَيْهِ أهل العسكر بخيلهم وركابهم من مال أو كراع فاقسمه بينهم بعد الخمس واترك الأرض والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين فإنك إن قسمتها بَيْنَ من حضر لم يكن لمن يبقى بعدهم شيء.
وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع عن فضيل بْن غزوان عن عَبْد اللَّهِ ابن حازم، قَالَ: سألت مجاهدا عن أرض السواد، فقال: لا نشتري ولا تباع، قَالَ: نقول لأنها فتحت عنوة ولم تقسم فهي لجميع المسلمين.
وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي سيرة عن صالح بْن كيسان عن سُلَيْمَان بْن يسار، قَالَ: أقر عُمَر بْن الخطاب السواد لمن في أصلاب
[ ٢٦١ ]
الرجال وأرحام النساء وجعلهم ذمة تؤخذ منهم الجزية ومن أرضهم الخراج وهم ذمة لأرق عليهم، قَالَ سُلَيْمَان: وكان الوليد بْن عَبْد الملك أراد أن يجعل أهل السواد فيئا فأخبرته بما كان من عُمَر في ذلك فورعه اللَّه عنهم.
حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم عَنِ إسرائيل عن أَبِي إِسْحَاق عن حارثة بْن مضرب: أن عُمَر بْن الخطاب أراد قسمة السواد بَيْنَ المسلمين فأمر يحصلوا فوجد الرجل منهم نصيبه ثلاثة منَ الفلاحين فشاور أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ في ذلك، فقال على: دعهم يكونوا مادة للسلمين، فبعث عُثْمَان بْن حنيف الأنصاري فوضع عَلَيْهِ ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر.
حَدَّثَنَا أَبُو نَصْر التمار، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك عَنِ الأجلح عن حبيب بْن أَبِي ثابت عن ثعلبة بن يزيد عن على، قال: لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت السواد بينكم. حدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بْن آدم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسرائيل عن جابر عن عَامِر قَالَ: ليس لأهل السواد عهد وإنما نزلوا عَلَى الحكم.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: حدثني صلب الزبيدي عن مُحَمَّد بْن قيس الأسدي عَنِ الشعبي أنه سئل عن أهل السواد ألهم عهد، فقال: لم يكن لهم عهد فلما رضي منهم بالخراج صار لهم عهد.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن عن يَحْيَى بْن آدم عن شريك عن جابر عن عَامِر أنه قَالَ:
ليس لأهل السواد عهد.
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: كَانَ لِلْمُهَاجِرِينَ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ عُمَرُ يَجْلِسُ مَعَهُمْ فِيهِ وَيُحَدِّثُهُمْ عَمَّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآفَاقِ فَقَالَ يَوْمًا: مَا أَدْرِي
[ ٢٦٢ ]
كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّه قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصباح البزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن أَبِي خالد عن قيس بْن أَبِي حازم، قَالَ: كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية وكان عُمَر جعل لهم ربع السواد، فلما وفد عَلَيْهِ جرير، قَالَ: لولا أني قاسم مسئول لكنت عَلَى ما جعلت لكم وأني أرى الناس قَدْ كثروا فردوا ذلك عليهم ففعل وفعلوا، فأجازه عُمَر بثمانين دينارا قَالَ: فقالت امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز: أن أَبِي هلك وسهمه ثابت في السواد وإني لن أسلم، فقال: لها يا أم كرز أن قومك قَدْ أجابوا فقالت له ما أنا بمسلمة أو تحملني عَلَى ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملأ يدي ذهبا ففعل عُمَر ذلك.
وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة عَنِ إسماعيل عن قيس عن جرير، قَالَ: كان عُمَر أعطى بجيلة ربع السواد فأخذوه ثلاث سنين، قال قيس: ووفد جرير بْن عَبْد اللَّهِ عَلَى عُمَر مع عمار بْن ياسر، فقال عُمَر: لولا أني قاسم مسئول لتركتكم عَلَى ما كنتم عَلَيْهِ، ولكني أرى أن تردوه ففعلوا فأجازه بثمانين دينارا الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يونس عَنِ إسماعيل عن قيس قَالَ: أعطى عُمَر جرير بْن عَبْد اللَّهِ أربعمائة دينار.
حدثني حميد بْن الربيع عن يَحْيَى بْن آدم عَنِ الْحَسَن بْن صالح، قَالَ صالح عُمَر بجيلة من ربع السواد عَلَى أن فرض لهم في ألفين منَ العطاء.
وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن جرير ابن يزيد بْن جرير بْن عَبْد اللَّهِ عن أبيه عن جده أن عُمَر جعل له ولقومه ربع ما غلبوا عَلَيْهِ منَ السواد فلما جمعت غنائم جلولاء طلب ربعه فكتب سَعْد إِلَى عُمَر يعلمه ذلك، فكتب عُمَر إن شاء جرير أن يكون إنما قاتل
[ ٢٦٣ ]
وقومه عَلَى جعل كجعل المؤلفة قلوبهم فأعطوهم جعلهم وإن كانوا إنما قاتلوا لله واحتسبوا ما عنده فهم منَ المسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فقال جرير صدق أمير الْمُؤْمِنِين وبر لا حاجة لنا بالربع.
حدثني الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم عن عَبْد السلام بْن حرب عن معمر عن علي بْن الحكم عَنِ إِبْرَاهِيم النخعي، قَالَ: جاء رجل إِلَى عُمَر بْن الخطاب، فقال: إني قَدْ أسلمت فارفع عن أرضي الخراج، قَالَ: أن أرضك أخذت عنوة.
حَدَّثَنَا خلف بْن هِشَام البزار، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم عَنِ العوام بْن حوشب عَنِ إِبْرَاهِيم التيمي، قَالَ: لما افتتح عُمَر السواد قَالُوا له أقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة بسيوفنا فأبى، وقال: فما لمن جاء بعدكم منَ المسلمين وأخاف إن قسمته أن تتفاسدوا بينكم في المياه، قَالَ: فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤسهم الجزية وعلى أرضهم الطسق ولم تقسم بينهم.
وحدثني الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن مجالد عن أبيه عَنِ الشعبي أن عُمَر بْن الخطاب بعث عُثْمَان بْن حنيف الأنصاري يمسح السواد فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع عَلَى كل جريب درهما وقفيزا قَالَ الْقَاسِم: وبلغني أن ذلك القفيز كان مكوكا لهم يدعى الشابر فان قَالَ يَحْيَى ابن آدم: هُوَ المختوم الحجاجي.
حدثني عَمْرو الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عَنِ الشيباني عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، قَالَ: وضع عُمَر عَلَى السواد عَلَى كل جريب عَامِر أو غامر يبلغه الماء درهما وقفيزا وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة أقفزة، وعلى جريب الشجر عشرة دراهم وعشرة أقفزة، ولم يذكر النخل، وعلى رؤس الرجال ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر.
[ ٢٦٤ ]
وحدثنا الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الأنصاري عن سَعِيد بْن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز لاحق بْن حميد أن عُمَر بْن الخطاب بعث عمار بْن ياسر عَلَى صلاة أهل الكوفة وجيوشهم، وعبد اللَّه ابن مَسْعُود عَلَى قضائهم وبيت مالهم، وعُثْمَان بْن حنيف عَلَى مساحة الأرض وفرض لهم كل يوم شاة بينهم شطرها وسواقطها لعمار والشطر الآخر بَيْنَ هذين فمسح عُثْمَان بْن حنيف الأرض فجعل عَلَى جريب النخل عشرة دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب القصب ستة دراهم وعلى جريب البر أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين، وكتب بذلك إِلَى عُمَر ﵀ فأجازه.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم عن مندل العنزي عَنِ الأعمش عَنِ إِبْرَاهِيم عن عَمْرو بْن ميمون، قَالَ: بعث عُمَر بْن الخطاب حذيفة ابن اليمان عَلَى ما وراء دجلة وبعث عثمان بن حنيف على مادون دجلة فوضعا عَلَى كل جريب قفيزا ودرهما.
حدثنا الحسين، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن مندل عن أَبِي إِسْحَاق الشيباني عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، قَالَ كتب المغيرة بْن شعبة وهو عَلَى السواد أن قبلنا أصنافا منَ الغلة لها مزيد عَلَى الحنطة والشعير فذكر الماش والكروم والرطبة والسماسم، قَالَ: فوضع عليها ثمانية ثمانية وألغى النخل.
وحدثنا خلف البزار، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عياش وحدثني الْحُسَيْن ابن الأسود عن يَحْيَى بْن آدم عن أَبِي بكر، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيد البقال عَنِ العيزار ابن حريث، قَالَ: وضع عُمَر بْن الخطاب عَلَى جريب الحبطة درهمين وجريبين وعلى جريب الشعير درهما وجريبا وعلى كل غامر يطق زرعه عَلَى الجريبين درهما.
[ ٢٦٥ ]
وحدثنا خلف البزار عن أَبِي بكر بْن عياش عن أبى سعيد عَنِ العيزار ابن حريث، قَالَ: وضع عُمَر عَلَى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الرطبة عشرة دراهم وعلى جريب القطن خمسة دراهم وعلى النخلة منَ الفارسي درهما وعلى الدفلتين درهما.
حدثني عَمْرو الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا حفص بْن غياث عَنِ ابن أَبِي عروبة عن قتادة عن أَبِي مجلز أن عُمَر وضع عَلَى جريب النخل ثمانية دراهم.
وحدثنا الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سُلَيْمَان عَنِ السرى بْن إسماعيل عَنِ الشعبي، قَالَ: بعث عمر ابن الخطاب عُثْمَان بْن حنيف فوضع عَلَى أهل السواد لجريب الرطبة خمسة دراهم ولجريب الكرم عشرة دراهم، ولم يجعل عَلَى ما عمل تحته شيئا.
وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أَبِي سبرة عَنِ ابن رفاعة قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ. كان خراج السواد عَلَى عهد عُمَر بْن الخطاب مائة ألف ألف درهم، فلما كان الحجاج صار إِلَى أربعين ألف ألف درهم.
وحدثنا الوليد عَنِ الواقدي عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْعَزِيزِ عن أيوب بْن أَبِي أمامة بْن سَهْل بْن حنيف عن أبيه، قَالَ: ختم عُثْمَان بْن حنيف في رقاب خمسمائة ألف وخمسين ألف علج وبلغ الخراج في ولايته مائة ألف ألف درهم.
وحدثني الوليد بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا يونس بْن أرقم المالكي، قَالَ حدثني يَحْيَى بْن أَبِي الأشعث الكندي عن مصعب بْن يزيد أَبِي زيد الأنصاري عن أبيه، قَالَ: بعثني عَلِيُّ بْن أَبِي طالب على ما سقى الفرات، فذكر رساتيق وقرى فسمى نهر الملك، وكوثى، وبهرسير، والرومقان، ونهرجوبر، ونهر درقيط والبهقباذات، وأمرني أن أضع عَلَى كل جريب زرع غليظ البر درهما ونصفًا وصاعًا من طعام، وعلى كل جريب وسط درهما، وعلى كل جريب
[ ٢٦٦ ]
منَ البر رقيق الزرع ثلثي درهم وعلى الشعير نصف ذلك، وأمرني أن أضع عَلَى البساتين الَّتِي تجمع النخل والشجر عَلَى كل جريب عشرة دراهم، وعلى جريب الكرم إذا أتت عَلَيْهِ ثلاث سنين ودخل في الرابعة وأطعم عشرة دراهم، وأن ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من مربه، وأن لا أضع عَلَى الخضراوات شيئا المقاثي، والحبوب، والسماسم، والقطن، وأمرني أن أضع عَلَى الدهاقين الَّذِينَ يركبون البراذين ويتختمون بالذهب عَلَى الرجل ثمانية وأربعين درهما وعلى أوسطهم منَ التجار عَلَى رأس كل رجل أربعة وعشرين درهما في السنة وأن أضع عَلَى الأكرة وسائر من بقي منهم عَلَى الرجل اثني عشر درهما.
حدثني حميد بْن الربيع عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح، قَالَ: قلت للحسن ما هَذِهِ الطسوق المختلفة، فقال: كل قَدْ وضع حالا بعد حال عَلَى قدر قرب الأرضين والفرض منَ الأسواق وبعدها قَالَ، وقال يَحْيَى بْن آدم:
وأما مقاسمة السواء فإن الناس سألوها السلطان في آخر خلافة المَنْصُور فقبض قبل أن تقاسموا ثُمَّ أمر المهدي بها فقوسموا فيها دون عقبة حلوان.
وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي عن عبثر أَبِي زيد عَنِ الثقات، قَالَ:
مسح حذيفة سقى دجلة ومات بالمدائن، وقناطر حذيفة نسبت إليه وذلك أنه نزل عندها، ويقال: جددها، وكان ذراعه وذراع ابن حنيف ذراع اليد وقبضة وإبهاما ممدودة، ولما قوسم أهل السواد عَلَى النصف بعد المساحة الَّتِي كانت تمسح عليهم، قَالَ بعض الكتاب: العشر الَّذِي يؤخذ منَ القطائع هُوَ عشر ما يكال خمس النصف الَّذِي يؤخذ منَ الاستان فينبغي أن يوضع عَلَى الجريب مما تجري عَلَيْهِ المساحة في القطائع أيضا خمس ما يؤخذ من جريب الاستان فمضى الأمر عَلَى ذلك.
حدثني أَبُو عُبَيْدة قَالَ: حَدَّثَنَا كثير بْن هِشَام عن جَعْفَر بْن برقان عن
[ ٢٦٧ ]
ميمون بْن مهران أن عُمَر ﵀ بعث حذيفة وابن حنيف إِلَى خانقين، وكانت من أول ما افتتحوا فختما أعناق الذمة ثُمَّ قبضا الخراج.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ. حَدَّثَنَا وَكِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ ابن الوليد قَالَ: حَدَّثَنَا رجل كان أبوه أَخْبَرَ الناس بهذا السواد يقال له عَبْد الملك ابن أَبِي حرة عن أبيه. أن عُمَر بْن الخطاب أصفى عشر أرضين منَ السواد فحفظت سبعا وذهب عني ثلاث، أصفى الأجام ومغايض الماء وأرض كسرى وكل دير يزيد، وأرض من قتل في المعركة، وأرض من هرب، قَالَ: ولم يزل ذلك ثابتا حَتَّى أحرق الديوان أيام الحجاج بْن يوسف فأخذ كل قوم ما يليهم.
وحدثني أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الجعفي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المبارك عن عَبْد اللَّهِ ابن الوليد عن عَبْد الملك بْن أَبِي حرة عن أبيه قَالَ. أصفى عُمَر بْن الخطاب منَ السواد أرض من قتل في الحرب وأرض من هرب، وكل أرض كسرى وكل أرض لأهل بيته، وكل مغيض ماء، وكل دير يزيد، وكل صافية اصطفاها كسرى. فبلغت صوافيه سبعة آلاف ألف درهم، فلما كانت وقعة الجماجم أحرق الناس الديوان فأخذ كل قوم ما يليهم.
حدثني الْحُسَيْن وعمرو الناقد، قالا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فضيل عَنِ الأعمش عَنِ إِبْرَاهِيم بْن مهاجر عن موسى بْن طلحة قَالَ أقطع عُثْمَان عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود أرضا بالنهرين وأقطع عمار بْن ياسر أسبينا وأقطع خباب بْن الأرت صعنبا وأقطع سعدا قرية هرمز.
وحدثنا عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي عَنِ إسماعيل عَنِ إسماعيل بْن مجالد عن أبيه عَنِ الشعبي قَالَ أقطع عُثْمَان بْن عَفَّان طلحة بْن عَبْد اللَّهِ النشاستج وأقطع أسامة بْن زيد أرضا باعها.
حَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ، قَالَ. حَدَّثَنَا أَبُو عوانة عَنِ إِبْرَاهِيم بن المهاجر
[ ٢٦٨ ]
عن موسى بْن طلحة أن عُثْمَان بْن عَفَّان أقطع خمسة نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ منهم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وسعد بْن مَالِك الزهري، والزبير ابن العوام، وخباب بْن الأرت، وأسامة بْن زيد، قَالَ: فرأيت ابن مَسْعُود وسعدا فكان جاري يعطيان أرضهما بالثلث والربع.
وحدثني الوليد بْن صالح عن مُحَمَّد بْن عَمْرو الأسلمي عن إسحاق بْن يَحْيَى عن موسى بْن طلحة، قَالَ: أول من أقطع العراق عُثْمَان بْن عَفَّان، أقطع قطائع من صوافى كسرى وما كان من أرض الجالية فأقطع طلحة النشاستج وأقطع وائل بْن حجر الحضرمي ما والى زرارة، وأقطع خباب بْن الأرت أسبينا وأقطع عدي بْن حَاتِم الطائي الروحاء، وأقطع خَالِد بْن عرفطة أرضا عند حمام أعين وأقطع الأشعث بْن قيس الكندي طيزناباذ، وأقطع جرير ابن عَبْد اللَّهِ البجلي أرضه عَلَى شاطئ الفرات.
حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح، قَالَ:
بلغني أن عليا ﵀ ألزم أهل أجمة برس أربعة آلاف درهم وكتب لهم بذلك كتابا في قطعة أديم.
وحدثني أَحْمَد بْن حَمَّاد الكوفي، قَالَ: أجمة برس بحضرة صرح نمرود ببابل وفي الأجمة هوة بعيدة القعر يقال أنها بئر كان آجر الصرح اتخذ من طينها ويقال: إنها موضع خسف.
وحدثني أَبُو مَسْعُود وغيره أن دهاقين الأنبار سألوا سَعْد بْن أَبِي وقاص أن يحفر لهم نهرا كانوا سألوا عظيم الفرس حفره لهم، فكتب إِلَى سَعْد بْن عَمْرو ابن حرام يأمره بحفره لهم، فجمع الرجال لذلك فحفروه حَتَّى انتهوا إِلَى جبل لم يمكنه شقه فتركوه، فلما ولي الحجاج العراق جمع الفعلة من كل ناحية وقال لقوامه: انظروا إِلَى قيمة ما يأكل رجل منَ الحفارين في اليوم فإن كان وزنه
[ ٢٦٩ ]
مثل وزن ما يقلع فلا تمتنعوا منَ الحفر فانفقوا عَلَيْهِ حَتَّى استتموه، فنسب ذلك الجيل إِلَى الحجاج، ونسب النهر إِلَى سَعْد بْن عَمْرو بْن حرام، قَالَ:
وأمرت الخيزران أم الخلفاء أن يحفر النهر المعروف بمحدود وسمته الريان وكان وكيلها جعله أقساما وحد كل قسم ووكل بحفره قومًا فسمى محدودًا.
فأما النهر المعروف بشيلى فإن بنى شيلى بْن فرخزادان المروزي يدعون أن سابور حفره لجدهم حين رتبه بنغيا من طسوج الأنبار، والذي يقول غيرهم أنه نسب إِلَى رجل يقال له شيلى كان متقبلا لحفره وكانت له عَلَيْهِ مبقلة في أيام المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين، وأن هَذَا النهر كان قديما مندفنا فأمر المنصور بحضره فلم يستتم حَتَّى تُوُفِّيَ فاستتم في خلافة المهدي، ويقال: أن المَنْصُور كان أمر بإحداث فوهة له فوق فوهته القديمة فلم يتم ذلك حَتَّى أتمها المهدي ﵀.