ولم عنه ثلاثة أحاديث عن نفسه- وليس لهم عنه عن رسول الله ﷺ شىء- أحدها ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه سمعه يذكر أن المقداد بن الأسود كان غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية؛ فلما رجعوا قال عبد الله للمقداد فى دار بناها: كيف ترى بنيان هذه الدار؟ فقال له المقداد: إن كان من مال الله فقد أفسدت، وإن كان من مالك
[ ٢٩٤ ]
فقد أسرفت. فقال عبد الله لولا أن يقول قائل أفسدت «١» مرّتين لهدمتها. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
والآخر ابن لهيعة، عن عيّاش بن عبّاس القتبانى عن أبى المعارك الودّانىّ، أن رجلا من غافق كان له على رجل من مهرة مائة دينار فى زمان عثمان بن عفّان، فغنموا غنيمة حسنة، فقال الرجل أعجّل لك تسعين دينارا وتمحو عنّى المائة؟ وكانت مستأخرة؛ فرضى بذلك الغافقىّ، فمرّ بهما المقداد بن الأسود فأخذا بلجام دابّته ليشهداه، فلما قصّ عليه القصّة قال: كلا كما قد أذن بحرب من الله ورسوله. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى أزهر بن يزيد الغطيفى، قال: كان على مقاسم الناس يوم جرجير شريك بن سمىّ فباع تبرا بذهب بعضه أفضل من بعض، ثم لقيا المقداد بن الأسود فذكرا ذلك له، فقال المقداد: إن هذا لا يصلح.
يكنّى أبا معبد. وتوفى سنة ثلاث وثلاثين، وصلّى عليه عثمان بن عفّان.