(١٠٥٤ - ١٣١٥)
كانت قبائل نصف همجية تسيطر في القرن الحادي عشر على بلاد روسيا الجنوبية، وهذه القبائل هي الكومان Cumans، والبلغار، والخزر Khazars، والبلوفتسي، والبتزيناك Patzinaks … أما ما بقي من روسيا الأوربية فكان مقسمًا إلى أربع وستين إمارة- أهمها كيف Kiev، وفلهينيا Volhynia، ونفجورود، وسزداليا Suzdalia، واسمولنسك Smolensk، وريازان Ryazan، وشرنيجوف Chernigov، وبرياسلافل Pereyaslavl. وكانت معظم هذه الإمارات تعترف بسيادة كيف عليها؛ ولما قربت منية يارسلاف Yaroslav أمير كيف الأكبر (١٠٥٤) وزع هذه الولايات بترتيب أهميتها بين أبنائه حسب سنهم؛ فأعطى أكبرهم إمارة كيف، ثم وضع نظامًا دوريًا فذًا يقضي بأنه إذا مات أمير ينتقل الباقون من الأمراء كل منهم إلى الولاية التي تلي ولايته في الأهمية. وانقسمت طائفة من هذه الإمارات في القرن الثالث عشر إلى عدد من الإقطاعيات وراثية على مر الزمن، فكانت أساسًا للنظام الإقطاعي المعدل الذي تعاون فيما بعد هو وغارات المغول على إبقاء بلاد الروسيا بحالها التي كانت عليها في العصور الوسطى بعد أن خرجت أوربا الغربية من هذه العصور. على أن بلاد الروسيا كان لها في هذه الفترة صناعات يدوية نشيطة، وتجارة أغنى مما أصبح لها في كثير من القرون المتأخرة.
وكانت سلطة كل أمير وراثية في العادة، ولكنها كانت تحددها جمعية شعبية تسمى الفيشي Veche ومجلس من أعيان البلاد يدعى بويارسكايا دوما
[ ١٥ / ١٥٣ ]
Boyarskaya duma. وتركت معظم الشئون الإدارية والقانونية في أيدي رجال الدين، وكادت معرفة القراءة والكتابة تقتصر على هؤلاء هم وعدد قليل من الأعيان، والتجار، والمرابين. وقد استعان هؤلاء بالنصوص أو النماذج البيزنطية، فأنشئوا للروسيا آدابها، وقوانينها، ودينها، وفنونها. وبفضل جهودهم هذبت وحددت الحقوق أو القوانين الروسية Russkaya Pravda التي وضعت أول مرة في أيان يارسلاف، وصيغت صياغة قانونية (حول ١١٦٠). وجعلت للكنيسة الروسية الولاية النامة على شئون الدين ورجاله، وشئون الزواج والأخلاق والوصايا، وكان لها سلطان مطلق على الأرقاء وغيرهم من الموظفين الذين يعملون في أملاكها الواسعة. وارتفعت بفضل جهودها منزلة العبيد في الروسيا من الوجهة القانونية إلى حد ما، ولكن تجارة الرقيق ظلت قائمة حتى بلغت ذروتها في القرن الثاني عشر (٧).
وشهد هذا القرن نفسه اضمحلال مملكة كيف وسقوطها، فقد كان للفوضى الإقطاعية السائدة في غرب أوربا ما يماثلها من الفوضى السائدة بين القبائل والأمراء؛ وشبت بين عامي ١٠٥٤، ١٢٢٤ ثلاث وثمانون حربًا أهلية في الرسيا، وأغير عليها ست وأربعون مرة، وشنت دول روسية ست عشرة حربًا على شعوب غير روسية، وتنازع ٢٩٣ أميرًا عرش أربع وستين إمارة (٨). وحدثت في عام ١١١٣ اضطرابات ثورية في كيف كان سببها ما حل بالأهلين من فقر من جراء الحروب، وارتفاع سعر الفائدة على الديون، والاستغلال، والتعطل. وهاجمت الجماهير الحانقة الثائرة بيوت رجال الأعمال والمرابين ونهبتها، واحتلت دواوين الحكومة وبسطت سيادتها عليها لحظة من الزمان. واستدعت الجمعية البلدية مونوماخ Monomakh أمير برياسلافل ليكون أمير كيف الأعظم؛ وجاء الأمير وهو كاره، وقام فيها بما قام به صولون في اثنينا عام ٥٩٤ ق. م، فخفض سعر الفائدة على القروض، وقيد بيع المدينين المفلسين أرقاء من تلقاء أنفسهم، كما قيد سلطة أرباب الأعمال
[ ١٥ / ١٥٤ ]
على العمال والموظفين؛ فاستطاع بفضل هذه الوسائل وأمثالها- التي لم يرض عنها الأغنياء ووصفوها بأنها بمثابة مصادرة لأموالهم، وعابها الفقراء لأنها في نضرهم غير كافية- أن ينجي المدينة من الثورة ويعيد تنظيم السلام في ربوعها (٩). وبذل جهودًا كبيرة للقضاء على نزاع الأمراء وحروبهم، وتوحيد بلاد الروسيا من الوجهة السياسية. ولكن هذا العمل كان أكبر من أن يقوم به في حكمه الذي لم يدم أكثر من اثني عشر عامًا.
وعاد النزاع بيم الأمراء وبين الطبقات بعد موته إلى ما كان عليه من قبل. وفي هذه الأثناء كانت سيطرة القبائل الأجنبية سيطرة مستمرة على المجاري الدنيا لأنهار الدنيستر، والدنيبر، والدن؛ وكان نمو التجارة الإيطالية في القسطنطينية، والبحر الأسود، وموانئ الشام، قد حولا إلى خلجان البحر المتوسط كثيرًا من التجارة التي كانت تنتقل قبل ذلك الوقت من بلاد الإسلام وبيزنطية إلى دويلات البحر البلطي مارة بأنهار الروسيا. ونقصت من جراء ذلك ثروة كيف وضعفت وسائلها المادية وروحها المعنوية، وأخذ جيرانها الهمج منذ عام ١٠٩٦ يغيرون على ما وراءها من الأصقاع وما حولها من الضواحي، ينهبون الأديرة ويبيعون من يأسرونهم من الفلاحين بيع الرقيق. وأضحت كيف مكانًا غير أمين، فنقص سكانها، وأدى هذا إلى نقص الأيدي العاملة فيها. وهاجم جيش أندرى بجوليوبسكي Andrey Bogolyubski كيف في عام ١١٦٩، ونهبها وخربها تخريبًا كاملًا، واسترق آلافًا من أهلها حتى كادت "أم المدائن الروسية" يعفو ذكرها من التاريخ مدى ثلاثة قرون. وأتم هذه الخراب الذي حل بكيف استيلاء البنادقة والفرنجة على القسطنطينية في عام ١٢٠٤، وغارات المغول التي امتدت من عام ١٢٢٩ إلى عام ١٢٤٠.
وانتقلت زعامة الروسيا في النصف الثاني من القرن الثاني عشر من "الروس الصغار" أهل أكرنيا إلى "الروس الكبار" الأكثر منهم غلظة وأقدر منهم
[ ١٥ / ١٥٥ ]
على تحمل المشقة، وهم أهل الإقليم المحيط بموسكو والممتد على ضفتي الفلجا الأعلى. وكانت موسكو قد أنشئت في عام ١١٥٦، ولم تكن في ذلك الوقت إلا قرية صغيرة تستخدمها سوزداليا Suzdalia (التي كانت تمتد في الجهة الشمالية من موسكو) مركزًا أماميًا على حدودها على الطريق الذي يصل مدائن فلادمير Vladimir وسزدال Suzdal بكيف. وحارب أندري بجوليوبسكي (١١٥٧ - ١١٧٤) ليجعل إمارة سوزداليا الجالس هو على عرشها صاحبة السيادة على الروسيا بأجمعها. ولكنه اغتيل وهو يقاتل ليخضع نفجورود لسلطانه كما اخضع كيف من قبل.
وكانت مدينة نفجورود واقعة في الشمال الغربي من الروسيا على ضفتي نهر فلخوف Volkhav قرب مخرج هذه النهر من بحيرة إلمن Ilmen. وإذ كان نهر فلخوف يصب في بحيرة لدوجا Lagoga في الشمال، وكانت أنهار أخرى تخرج من بحيرة إلمن متجهة نحو الجنوب والغرب والى البحر البلطي عن طريق بحيرة لدوجا، فإن هذه المدينة لم تكن قريبة من الحدود قربًا يهدد أمنها، ولا هي بعيدة عنها بعدًا يضر بتجارتها، ولهذا نشأن فيها تجارة داخلية وخارجية نشيطة، وأضحت هي المركز الشرقي لتجارة مدن العصبة الهانسية. فكانت تتجر عن طريق نهر الدنيبر مع كيف وبيزنطية، وعن طريق نهر الفلجا مع بلاد الإسلام. وكادت تحتكر تجارة الفراء الروسية لأن سلطانها كان يمتد من بسكوف PskoV في الغرب إلى المحيط الجامد الشمالي، ويكاد يصل إلى جبال أورال في الشرق. وسيطر تجار نفجورود الأقوياء الأشراف بعد عام ١١٩٦ على الجمعية التي كانت تحكم الإمارة عن طريق أميرها المنتخب. فقد كانت هذه المدينة- الدولة جمهورية حرة تطلق على نفسها اسم "سيدي نفجورود الأكبر". فإذا لم ينل أمير لها رضاء أهلها فإن "سكانها يقدمون له واجب الاحترام ويرشدونه إلى طريق الخروج" من المدينة؛ فإذا قاومهم زجّوه في السجن؛ ولما أراد
[ ١٥ / ١٥٦ ]
اسفياتوبولك Sviatopolk أمير كيف الأكبر أن ينصب ابنه أميرًا عليهم رغم أنوفهم (١٠١٥) قال له أهل نفجورود: "ابعثه إلى هنا إن كان له رأس ليس هو في حاجة إليه" (١٠). ولكن الجمهورية لم تكن ديمقراطية، لأن العمال وصغار التجار لم يكن لهم صوت في حكومتها، ولم تكن في وسعهم أن يؤثروا في سياستها إلا بالعصيان المتكرر.
وبلغت نفجورود ذروة مجدها في عهد الأمير ألكسندر نفكي Alexander Nevsky (١٢٣٨ - ١٢٦٣) فقد أراد البابا جريجوري التاسع أن يخرج الروسيا من المذهب المسيحي اليوناني إلى المذهب اللاتيني، ودعا إلى حرب صليبية على نفجورود؛ وظهر جيش سويدي على نهر النيفا، فهزمه ألكسندر بالقرب من مدينة ليننغراد الحالية (١٢٤٠) واشتق لقبه من اسم هذا النهر. وكان نصره هذا أعظم من أن يبقيه رئيسًا لجمهورية، فنفي بسببه من المدينة، فلما أن تولي الألمان الحرب الصليبية، واستولوت على بسكوف وتقدموا حتى أصبحوا على بعد سبعة عشر ميلًا من نفجورود، توسلت الجمعية المرتاعة إلى ألكسندر أن يعود، فعاد، واسترد المدينة، وهزم فرسان ليفونيا Livonine على جليد بحيرة بيبوس (١٢٤٢) وقضي سنيه الأخيرة ذليلًا مهينًا يتزعم أهل بلده تحت نير المغول.
ذلك أن المغول دخلوا الروسيا بقوات لا حصر لها. جاءوا من التركستان، واخترقوا جبال القفقاس، وأبادوا عندها جيشًا من الكرج، ونهبوا بلاد القزم. واستنجد القومان، الذين ظلوا عدة قرون يحاربون كيف، بالروس وقالوا لهم: "لقد امتلكوا اليوم ديارنا، وسيملكون دياركم غدًا" (١١) وعرف بعض المراء الروس صدق قولهم وقادوا عدة فرق يريدون أن ينضموا بها للدفاع عن القومان. وبعث المغول رسلًا منهم يعرضون على الروس أن يحالفوهم ضد القومان، فقتل الروس الرسل ودارت معركة على شاطئ نهر كلكا Kalak بالقرب من بحر آزاق Azov، هزم فيها المغول جيش الروس والقومان، وأسروا عددًا من قواد الروس
[ ١٥ / ١٥٧ ]
بالخيانة، وكبلوهم بالأغلال، وأقاموا فوقهم طوارًا جلس عليه كبار رجال المغول ليطعموا وليمة النصر، بينا كان الأسرى الأشراف يموتون اختناقًا (١٢٢٣).
ثم ارتد المغول إلى منغوليا، وصرفوا جهودهم في فتح الصين، وعاد الأمراء الروس إلى الحرب فيما بينهم، ولكن المغول عادوا في عام ١٢٣٧ بقيادة باتو Batu ابن ابن أخي جنكيز خان؛ وكانت عدتهم ٥٠٠. ٠٠٠ كلهم تقريبًا من الفرسان؛ وكان الطريق الذي جاءوا منه حول الطرف الشمالي من بحر الخزر، وأعملوا السيف في رقاب الضاربين على ضفتي نهر الفجا، وخربوا مدينة بلغار Bolgar عاصمتهم. وبعث باتو برسالة إلى أمير ريازان يقول فيها: "إن كنت تبغي السلم فأعطنا عشر ما عندك"، فرد عليه بقوله: "إن في وسعك أن تأخذ كل ما عندنا بعد أن نموت" (١٢)، واستنجدت ريازان بالإمارات الروسية، فأبت أن تنجدها؛ فقاتلت وحدها قتال الأبطال، وخسرت جميع ما تملكه، فقد نهب المغول الذين لا يغلبون جميع مدن ريازان، وحاصروا فلدمير؛ واجتاحوا سورذاليا، وبددوا جيشها، وحرقوا مسكو، وحاصروا فلدمير؛ وقص النبلاء شعرهم واختبئوا في الكنائس ولبسوا مسوح الرهبان، فلما أحرقت الكنيسة والمدينة كلها قتلوا عن آخرهم؛ ودمرت النيران سوزال، ورستوف، وعددًا كبيرًا من قرى الإمارة (١٢٣٨). وزحف المغول على نفجورود، فلما وقفت في سبيلهم الغابات الكثيفة، والأنهار الغزيرة المياه، خربوا شرنجوف Chernigov وبريسلافن، وبلغوا في زحفهم مدينة كيف وبعثوا برسلهم يطلبون إلى المدينة الاستسلام؛ ولما قتل أهل كيف الرسل، عبر المغول نهر الدنيبر، وتغلبوا عليها بالقوة بعد مقاومة ضعيفة، وخربوا المدينة، وقتلوا آلافًا مؤلفة من أهلها؛ ولما أن رأى جيوفني ده بيانو كربيني هذه المدينة بعد ست سنين من ذلك الوقت، وصفها بأنها بلدة تحتوي على مائتي كوخ، وأن الأرض التي حولها كانت تتناثر فيها الجماجم. ولم تكن الطبقات الوسطى والعليا
[ ١٥ / ١٥٨ ]
تجرؤ في يوم من الأيام على أن تسلح الفلاحين أو العامة من سكان المدينة، فلما أن جاء المغول كان الأهلون ضعافًا عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. فأخذ الفاتحون يقتلون أو يسترقونهم كما يحلو لهم.
وتقدم المغول إلى وسط أوربا يغلبون ويُغلبون، ثم عادوا أدراجهم مخترقين الروسيا يعيثون فيها فسادًا، فأقاموا على أحد روافد الفلجا مدينة سراي Sarai واتخذوها عاصمة لعشائر مستقلة تعرف باسم الحشد الذهبي. وظل باتو وخلفاؤه يسيطرون على الجزء الأكبر من الروسيا مدة مائتي عام وأربعين عامًا من ذلك الوقت؛ وسمح للأمراء الروس بأن يحتفظوا بأرضهم على شرط أن يؤدوا عنها جزية سنوية لخان الحشد الذهبي، أو للخان الأعظم لقرقورم المغولية، وأن يقدموا من حين إلى حين بزيارة لهذا أو ذاك يقدمون لهما فروض الولاء، ويقطعون فيها مسافات طويلة. وكان المراء يجمعون هذا الخراج ويفرضونه على الأهلين بالمساواة القاسية، يدفع الغني منه بقدر ما يدفع الفقر، ومن عجز عن الدفع بِيْع بَيْع الرقيق. واستسلم الأمراء وخضعوا لسيادة المغول لأنها حمتهم من الثورات الاجتماعية، وانضموا إلى المغول في هجومهم على الشعوب الأخرى ومن بينها الإمارات الروسية نفسها. وتزوج كثيرون من الروس مغوليات، ولربما دخلت بعض ملامح الوجوه، والأخلاق المغولية، في السلالات الروسية (١٣). وأخذ بعض الروس عن المغول أساليبهم في التحدث والملبس. ولما أصبحت الروسيا تابعة لدولة أسيوية انفصلت إلى حد كبير عن الحضارة الأوربية، وتعاون استبداد الخان مع استبداد أباطرة بيزنطية على إيجاد "حاكم جميع الروس المطلق" في الدولة المسكوفية المتأخرة.
وعرف زعماء المغول أنهم لا يستطيعون إخضاع الروسيا بالقوة وحدها،
[ ١٥ / ١٥٩ ]
فاصطلحوا مع الكنيسة الروسية، وحموا لها ممتلكاتها ورجالها، وأعفوا هذه الممتلكات وأولئك الرجال من الضرائب، وجعلوا الإعدام عقابًا لمن ينتهك حرماتها. وقابلت الكنيسة هذا الجميل بمثله- أو لعلها أرغمت على رده إرغامًا- فأوصت الروس بالخضوع للسادة المغول، ودعت الله جهرة أن يهبهم السلامة (١٤). وأراد آلاف من الروس أن يضمنوا لأنفسهم الأمن والسلام وسط عواصف الرعب فترهبوا؛ وتوالت الهبات على المؤسسات الدينية، حتى أثرت الكنيسة الروسية ثراء فاحشًا وسط الفقر السائد في جميع البلاد. ونمت في الشعوب روح الخضوع والاستسلام، ومهدت السبيل إلى الاستبداد الذي سلط عليها قرونًا طوالًا. لكن الروسيا ظلت مع ذلك هي الروسيا وإن حنت رأسها لعاصفة المغول الهوجاء، ووقفت سدًا منيعًا تصد عن أوربا سيل الغزاة الأسيويين، فقد تحطمت قوة التيار البشري الجارف على صخرة الأجناس الصقلبية- الروس، والبوهيميين، والمورافيين، والبولنديين- والمجرية؛ وقضت أوربا الغربية فترة من الزمن ترتجف من الهول ولكنها لم تكد يمسها أذى. ولعل بقية أوربا استطاعت أن تسير في طريقها نحو الحرية والسياسة والعقلية، ونحو الثروة، والنعيم، والفن، لأن الروسيا ظلت مائتي عام مغلوبة، ذليلة، راكدة، فقيرة.
[ ١٥ / ١٦٠ ]
الفصل الرابع