١٦٢٨ - ١٦٨٨
في غمرة التحمس للدين والأخلاق لم يحس البيوريتانيون بالحاجة إلى أدب دنيوي. وكان في إنجيل الملك جيمس الأول (أي الذي ترجم إلى الإنجليزية في عهده) زاد كاف لهم من الأدب. وبدأ كل شيء فيما عداه، تقريبًا، وتافهًا أو خبثًا آثمًا. وفي ١٦٥٣ اقترح أعضاء البرلمان ألا يدرس في الجامعات سوى الأسفار المقدسة و"كتاب يوم وما يماثله (١) ". وقد يبدو هذا الأمر مزعجًا محزنًا، ولكن يجدر أن نلاحظ أنه في ذروة هيمنة البيورتانيين (١٦٥٣) نشر توماس اركهارت ترجمته الرائعة لرابليه (^١)، مؤثرًا الأدب الداعر المكشوف على الإيمان بالبعث والحساب. وفي العام نفسه أخرج إيزاك والتون كتابه صياد السمك المثالي Compleat Angler كشف فيه عما في الماء من أسماك، وحتى في أيامنا هذه التي نقفز فيها قفزات حكيمة من نوع من السمك إلى آخر، نجد هذا الكتاب ممتعًا في بساطته وعذوبة أسلوبه، كما أنه يذكرنا بأنه على حين كانت إنجلترا تمر بثورة لا تقل عنفًا عن ثورة ١٧٨٩، فإن الناس كانوا يستطيعون أن يقصدوا في هدوء إلى القنوات في الريف ليصيدوا ويوقعوا في شراكهم مخلوقًا حذرًا يقظًا.
_________________
(١) الكتابان الأول والثاني ١٦٥٣؛ والثالث ١٩٦٣. وأكمل بيير موتيه الترجمة في ١٧٠٨.
[ ٣٢ / ٤٥ ]
انحرف قليلًا عن الطريق أيها العالم الجليل، أعرج بنا عن الطريق قليلًا حيث يمكن أن نجلس ونغني عند هذا السياج من الشجيرات الغنية برحيق الأزهار، حتى تفرغ هذه السحابة ماءها على الأرض التي تنبت الزرع (٢) ".
وحافظ أندرو مارفل على حياته بحكمة وتعقل، طيلة التعديل المستمر في الحكومات من يوم مولده في ١٦٢١ إلى يوم وفاته في ١٦٧٨، ورحب بعودة كرومول من أيرلندا في قصيدة غنائية قوية عذبة، ولكنه تجرأ فيها على التعاطف مع الملك الفتيل شارل الأول:
أنه لم يأت يأمر مبتذل أو دنيء، في هذا المنظر المشهود، بل تفحص ببصره الحاد نصل البلطة، كما أنه ما أهاب بالآلهة في حنق بذئ لتدافع عن حقه اليائس، ولكنه حتى رأسه الوسيم، وكأنه بحنيه على الفراش (٣).
وأصبح مارفل مساعدًا لملتون في وظيفة سكريتير لكرومول للغة اللاتينية. وانتخب عضوًا في برلمان ١٦٥٩، وساعد على إنقاذ ملتون من انتقام الملكيين المنتصرين، وعاش ١٨ عامًا في ظل الملكية العائدة، واستنكر مباذلها وفسادها وعجزها، في قصائد هجاء أحجم في حرص شديد عن نشرها.
وكتبت روائع جون بنيان، مثلها في ذلك مثل ملاحم ملتون، بعد عودة الملكية. ولكن الرجلين كليهما تشكلا في ظل النظام البيوريتاني. وهو يقول: "كان منبتي وضيعًا حقيرًا، وكان بيت أبي من أحط البيوت أبي من أحط البيوت مكانة، وكان موضع أشد الازدراء من الأسرات ممن حولنا (٤) ". وكان أبوه (سمكريًا) يصلح القدور والغلايات في قرية الستو بالقرب من بدفورد. وحصل الوالد، توماس بنيان، من مهنته على ما يكفي لإرسال ابنه جوب إلى مدرسة بدفورد حيث تعلم من القراءة والكتابة قدرًا كافيًا على الأقل "ليتفحص الأسفار المقدسة"، ويكتب أشهر الكتب الإنجليزية.
[ ٣٢ / ٤٦ ]
وفي القرية اشتغل صبيًا لوالده الذي لقنه تعليمًا شفويًا بطريقة السؤال والجواب في أمسيات أيام الأحد. وعن أولاد المدينة تعلم الكذب والتجديف في الدين. وهو يؤكد لنا "أنه لم يضارعه إلا القليل في هذه الأفانين" (٥). وأكثر من هذا أنه أدين بالرقص وممارسة الألعاب وتناول قدح من الجعة في إحدى الحانات. وكلها أمور يحاسب عليها البيوريتانيون الذين لم يكونوا قد استولوا بعد على مقاليد الأمور، في سني شبابه (١٦٢٨ - ١٦٤٨). وهو يقول عن نفسه "كنت أتزعم أعمال الرذيلة والشر والفسوق (٦) " ومثل هذه الاعترافات بالخطايا الجسيمة كانت أمرًا شائعًا مألوفًا بين البيوريتانيين، حيث عملوا على جذب أشد الانتباه إلى إصلاحهم الديني، وأظهروا قدرة الله على أن يهبهم نعمة الخلاص. ولما انتشرت التعاليم البيوريتانية من حوله، أغض مضجعه وحد من نزعة الشر عنده، تفكيره في الموت وفي يوم الحساب وفي الجحيم. ورأى مرة فيما يرى النائم أن السماء كلها فوقه تضطرم بالنيران وأن الأرض نحته تزلزلت، فنهض من نومه مذعورًا، وأزعج الأسرة بصرخاته: "يا إلهي، أسألك الرحمة بي، وقعت الواقعة، ولم أعد نفسي ليوم الحساب (٧) ".
وفي سن السادسة عشرة سيق إلى جيش البرلمان حيث خدم لمدة ثلاثين شهرًا في الحرب الأهلية. وهو يقول عن فترة الجندية "لم أكف عن الخطيئة والإثم، وأزداد تمردي على الله، وعدم اكتراثي بالخلاص (٨) ". وبعد تسريحه من الجيش تزوج من فتاة يتيمة (١٦٤٨) كان كل صداقها اثنين من الكتب الدينية، وذكرياتها التي لا تفتأ ترددها عن تقى أبيها وورعه. ومذ خلف جون أباه في الحانوت، فأنه استطاع أن يعولها "بالسمكرة". وازدهرت أحواله، وتردد على الكنيسة بانتظام، وتخلى عن نزوات شبابه شيئًا فشيئًا. وكان يقرأ الكتاب كل يوم تقريبًا، حتى صارت لغته الإنجليزية البسيطة هي لغة بنيان نفسه. وتحدثت قرية الستو عنه على أنه مواطن نموذجي.
[ ٣٢ / ٤٧ ]
ولكن الشوك اللاهوتية أرهقه، كما يقول. ولم يكن على ثقة من أن رحمة الله قد وسعته، وبدون هذه وبدن هذه الرحمة سيلاقي أشد العذاب. وارتاب في أن معظم أهل الستو وبدفورد سيكون مصيرهم بالفعل إلى نار الجحيم. وأزعجه تفكيره في أن معتقداته المسيحية كانت مجرد حدث جغرافي. وتساءل فيما بينه وبين نفسه: "ماذا نقول إلا أن الأتراك لديهم كتاب مقدس عظيم، مثل كتابنا، ويثبت أن رسولهم (محمدًا) سوف يكون شفيعًا لهم، كما يجب أن نثبت نحن أن المسيح مخلصًا (٩)؟ " "لقد غرقت روحي في بحرين من التجديف على الله والمسيح والأسفار المقدسة … وثارت في نفسي التساؤلات عن حقيقة وجود الله وابنه الوحيد الحبيب. وهل يوجد حقًا إله أو مسيح؟؟. وهل كانت الأسفار المقدسة إلا خرافة أو قصة بارعة أكثر منها كلمة الله المقدسة الخالصة؟ (١٠) وانتهى إلى أن هذه الشكوك أثارتها شيطان يسكن بين جنبيه. "إني لحظت الكلب والضفدعة وحسبت ما أعد الله لهما مما جعلهما في حالة أفضل من حالي بكثير … لأنهما ليس لهما نفس ترزخ تحت وطأة عذاب النار أو الخطيئة، كما هو محتمل أن تفعل نفسي (١١) ".
وبينما كان يومًا في طريقه إلى الريف مستغرقًا في التأمل في شرور قلبه تذكر كلمات القديس بولس: "صنع السلام بما سفك من الدم على صليبه (١٢).
"وقويت في ذهنه فكرة أن المسيح مات من أجله ومن أجل الآخرين"، حتى كنت مستعدًا أن أغرق في نشوة … من الحبور والهدوء الحقيقيين (١٣) ". وانظم إلى كنيسة معمدانية (١٦٥٣) في بدفورد، وعمد، وقضى عامين في حياة تسودها السعادة والهدوء الروحيين، وفي ١٦٥٥ انتقل إلى بدفورد وعين شماسًا في هذه الكنيسة، وفي ١٦٥٧ كلف بالوعظ، وكان موضوعه هو رسالة لوثر: ما لم يؤمن المرء إيمانًا راسخًا بأنه قد تخلص من جنونه إلى الإثم بالطبيعة، بسبب موت المسيح بن الله،
[ ٣٢ / ٤٨ ]
فإنه لابد بصرف النظر عن فضائله-لا حق بالأكثرية العظمى من البشر الذي يحشرون في نار جهنم. إن تضحية المسيح المقدسة بنفسه، وهي وحدها التي يمكن أن تعدل جسامة خطيئات الإنسان. وكان من رأيه أن يلقن الأطفال هذا الأمر في وضوح تام:
في اعتقادي أن الناس يسلكون طريقًا في تعليم أبنائها العبادة ويبدوا لي أنه من الأفضل أن ينبئ الناس أطفالهم، في وقت مبكر، وقبل فوات الأوان، أية مخلوقات بغيضة لعينه هم، وكيف أنهم يبوؤون بغضب من الله، بسبب الخطيئة الأولى الأصلية الفعلية، كما يظهرونهم على طبيعة غضب الله، وخلود البؤس والشقاء (١٤).
ووسط هذه النصائح والتحذيرات، ضمت مواعظ بنيان كثيرًا من الآراء الحكيمة في تنشئة الأطفال ومعاملة المستخدمين، وكان مثل غيره من الوعاظ، عرضة لتحديات الكويكرز، الذين قالوا إنه ليست الأسفار المقدسة، بال النور الداخلي هو الذي يهيئ المعرفة والخلاص. وفي ١٦٥٦ وضع كتابين هاجم فيها الطائفة الجديدة المزعجة. فكان جوابهم أنهم اتهموه بأنه يسوعي، قاطع طريق، زان ساحر (١٥). أما أسوأ الشدائد فقد حلت عليه بعود الملكية، فقد جدد القانون القديم الذي صدر في عهد اليزابيث والذي قضى بحضور كل الإنجليز الصلوات الأنجليكانية دون غيرها، وأذعن بنيان إلى حد إغلاق مكان اجتماعاته الخاص في بدفورد، والتقى بجمهور المصلين في أماكن خفية وألقى عليهم مواعظه، فاعتقل، وعرض عليه إطلاق سراحه إذا وعد بألا يعظ علانية. فرفض وأودع سجن بدفوود (نوفمبر ١٦٦٠)، وهناك قضى اثني عشر عامًا، مع بعض فترات تمتع فيها بحرية محدودة. وتجدد في أوقات متفرعة عرض الإفراج عنه، بنفس الشروط، مثيرًا نفس الرد: "إذا أطلقتم سراحي اليوم فسأشرع في الوعظ غدًا (١٦) ".
[ ٣٢ / ٤٩ ]
وربما أصبحت حياة الأسرة عبئًا ثقيلًا، لقد توفيت زوجته الأولى في ١٦٥٨ تاركًا له أربعة أطفال أحدهم أعمى، وكنت الثانية حاملًا. وعاون الجيران في إقامة أود الأسرة، وأسهم بنيان في نفقتها بصنع بعض المحرمات في السجن وتدبير أمر بيعها، وأجيز لزوجته وأولاده أن يزوروه كل يوم كما أجيز لجيرانه أن يعظ رفاق السجن، وأن يغادر السجن متى شاء، حتى للسفر إلأى لندن (١٧). ولكنه استأنف الوعظ سرًا فضيقوا عليه الخناق في السجن. وفي المعتقل قرأ الكتاب المقدس المرة تلو المرة، كما قرأ كتاب فوكس "سجل الشهداء"، وأذكى حرارة الإيمان عنده بمحارق الأبطال البروتستانت، ووجد متعة عظيمة في رؤى سفر الرؤيا، ولا بد أنه كان مزودًا بالقلم والقرطاس، لأنه في السنوات الست الأولى من احتجازه كتب ست قطع دينية، كما وضع مؤلفه العظيم "الرحمة تتسع لكبير الخطائين". وهو سيرة حياته الروحية، وهو رؤيا تكاد تكون مفرغة من رؤى العقل البيوريتاني.
وفي ١٦٦٦، وفي ظل "الإعلان الأول للتسامح" الذي أصدره شارل الثاني، أطلق سراح بنيان فعاود الوعظ فأعيد إلى السجن. وفي ١٦٧٢ أجاز "الإعلان الثاني للتسامح" الذي أصدره شارل الثاني، للقساوسة المنشقين أن يلقوا المواعظ، فأفرج عن بنيان، وانتخب على الفور راعيًا للكنيسة القديمة. وفي ١٦٧٣ أبطل العمل بإعلان التسامح، وتجدد تحريم الوعظ على المنشقين، فلم يتمثل بنيان له، وأعيد إلى السجن (١٦٧٥)، ولكن سرعان ما أخلى سبيله.
وفي هذه المرحلة الثالثة والأخيرة كتب بنيان الجزء الأول من "انطلاق الحجيج من هذه الدنيا إلى العالم الثاني"، وقد نشر هذا الجزء في ١٦٧٨ وأعقبه الجزء الثاني في ١٦٨٤. (في مقدمة شعرية مضحكة رديئة غير معقولة زعم بنيان أنه كان قد وضع هذا الكتاب ملهاة وتسلية لنفسه دون أن يفكر في نشره) وعرض القصة، في لطف، في صيغة وهم أو
[ ٣٢ / ٥٠ ]
خيال جامح.
"بينما كنت أضرب في فيافي هذا العالم، جئت إلى مكان معين حيث كانت ثمة "خلوة" فتمددت في هذا المكان لأنام، وإذ غلبني النعاس رأيت فيما يرى النائم حلمًا (١٨) ".
إن كريستيان استبد به في هذه الرؤويا. التفكير في أنه يجب عليه أن يتخلى عن كلي شيء وينسني كل شيء، وألا يلتمس سوى المسيح والجنة. فيهجرون زوجته وأولاده، ويبدأ رحلته إلى "المدينة السماوية". ويلحق به "الموحى بالأمل Hopaful" الذي يعبر عن العقيدة البيوريتانية في إحكام بارع:
كنت يومًا في حزن شديد، أحسب أنه أشد ما لقيت في حياتي. ونتج هذا الحزن عن رؤية صادفة لجسامة آثامي وفظاعتها، ولما كنت آنذاك لا أفكر في شيء إلا الجحيم والعذاب المقيم. فإني فجأة، وأنا غارق في التفكير، رأيت يسوع المسيح ينظر إلي من علياء السماء، قائلًا: "آمن بيسوع المسيح وسيكتب لك الخلاص (١٩) ". ولكني أجبته: إني خطأ كبير خطأ كبير جدًا، فأجاب "رحمتي تتسع لك" … وهنا غمرني الفرح (٢٠).
وبعد شيء كبير من المحنة والنزاع يصل الحجيج إلى "المدينة السماوية" فندرك هذا الذي كانوا يأملون فيه في حماسة بالغة:
ومن عجب أنهم حين دخلوا، تغيرت هيئتهم وأحاطت بهم هالة من الجلال، وأرتدوا ملابس بدت وكأنها من ذهب. كما كان هناك من قابلهم بالقيثارات والتيجان وأعطاهم إياها-القيثارات-لترتيل آيات المدح والثناء والتيجان رمز للتكريم والتشريف، وأنظر، أن "المدينة السماوية" يتألق نورها وكأنه ضياء الشمس، والشوارع مكسوة أرضيها بالذهب، وفيها سار خلق كثير تعلو رؤوسهم التيجان ويمسكون بأغصان الغار في أيديهم، ومعهم قيثارات من الذهب ينشدون عليها ترانيم الثناء والشكر (٢١).
[ ٣٢ / ٥١ ]
أما "الجهل المسكين" الذي تبعهم، متعثرًا في عرجه، دون أن يتزود بالإيمان الصادق، فأنه يأتي إلى أبواب "المدينة السماوية"، ويطرقها، فيسأل عن جواز مروره فلا يجده، فيلقي به الجحيم (٢٢) -إن القصة تروي بشكل جذاب، ولكنا نعطف أحيانًا على "العنيد" الذي يقول عن المسيحي ورفاقه، "هناك فئة من هؤلاء المخبولين المغرورين الذين، حين يمسكون بطرف من الخيال، يظنون أنهم أعقل حتى ممن يستطيعون تحكيم عقولهم (٢٣) ".
أن فكر حج النفس من نطاق المغريات الدنيوية إلى نعيم الآخرة، فكرة قديمة، وتلك كانت صفتها المجازية في العصور الوسطى، ويحتمل أن بنيان كان قد قرأ من هذه الكتب (٢٤). وجر النسيان ذيوله الآن عليها في غمرة النجاح الخارق الذي لاقته القصة الجديدة، حيث صدر منها تسع وخمسون طبعة في المائة العام الأول من ظهورها، وبيع منها مائة ألف نسخة قبل وفاة بنيان. وبيع منها ملايين من النسخ منذ هذا الوقت، وترجمت إلى ١٠٨ من لغات أمريكا البيوريتانية. وكانت تقتني في كل بيت تقريبًا. ودخلت منها إلى الحديث الدارج عبارات كثيرة- (سلخ) التخلص من الجزع، غرور الدنيا رجل الدنيا الحكيم. وفي القرن العشرين فقد الكتاب شعبيته بسرعة، حيث لم يعد للخلق البيوريتاني وجود، ولم يعد هناك إيمان بما جاء في الكتب ولم يعد يقتنى، ولكنه لا زال فيضًا من اللغة الإنجليزية البسيطة العذبة الواضحة.
وضع بنيان نحو ستين كتابًا، وليس ثمة ما يدعو اليوم إلى قراءتها. وبعد إطلاق سراحه للمرة الأخيرة ١٦٧٥ أصبح واحدًا من ألمع الوعاظ في عصره، والزعيم المعترف به لطائفة المعمدانيين في إنجلترا. وأبدى إعجابه بشارل الثاني. وأمر أتباعه بالولاء والإخلاص لملك أسرة ستيورات بوصفه درع إنجلترا وحاميها ضد البابا (٢٥). وبعد انقضاء ثلاث سنوات على إعلان شارل الثاني اعتناقه الكثلكة وهو على فراش الموت، أنهى
[ ٣٢ / ٥٢ ]
جنيان رسالته، ومن الغريب أن نهايته كانت مثل لوثر. ذلك أنه حدث في ريدنج (مدينة في وسط إنجلترا) نزاع باعد بين والد وولد كان ينيان مولعًا بهما، فسافر إليها على ظهر جواد من بدفورد. فأصلح بين الفريقين المتخاصمين، ولكنه عندما قفل راجعًا على ظهر جواده، فاجأته العاصفة وبللته قبل أن يعثر على مأوى يعصمه منها، وانتابته حمى لم يبل منا قط. وروى التراب في مقبرة للمنشقين في بنهل فيلدز (Bunhill Fields) حيث يرقد حتى اليوم مع شاهد حجري على قبره.