وصل إلى جزيرة سانت هيلينا في ٤١ أبريل سنة ١٨١٦ ليحل محل السير جورج كوكبورن George Cockburn، كحاكم للجزيرة. وقد وضعت الحكومة البريطانية في اعتبارها عند اختياره أنه موظف واع ينفّذ التعليمات بإخلاص. وكان لابد أن تمتد التعليمات التي لديه لتشمل السجين (نابليون) كل عمل مرتبط بسلامته لقد بدأ السير هدسون لو مهامّه بشكل طيب. لقد أحضر معه نحو ألفي مجلّد باللغة الفرنسية وجعلها تحت أمر نابليون ومن معه وأرسل يقول إنه سمع أن المنزل الذي يقيم فيه هو ومن معه (منزل لونجوود) في حاجة لبعض الترميمات وإنه سيأمر بإجرائها حالا.
وظن أنَّ عليه أَنْ يزور سجينه المميّز وطلب من سلفه الأدميرال كوكبورن أَنْ يصاحبه في هذه الزيارة. ومن المُفترض أنه لم يكن يعلم أن نابليون كان قد أصدر تعليماته إلى بيرتران Bertrand ألاّ يسمح لأحد بزيارته إلاّ بإذنه - أي إذن بيرتران - وعلى أن يكون هو (أي بيرتران) مرافقا لهذا الزائر، خوفا من الفضوليين والراغبين في مشاهدته حبا للاستطلاع.
وأتى السير هدسون والأدميرال دون ميعاد سابق وطلبا الإذن فكان رد نابليون: "أنه مريض ولا يمكنه رؤيتهما"، فسأل لو Lowe: " متى يأتي إذن"، فأجاب نابليون: "غدًا". لقد جُرِح كبرياء لو Lowe ولكنه أتى في اليوم التالي ومعه بيرتران، فاستقبله نابليون ببرود وسرد عليه بعض الأمور التي يُعاني منها: "الحُراس متمركزون بالقرب القريب من منزله وهم أحيانا يحدّقون ليلا عبر نوافذ بيته، وهو لا يستطيع أن يجول بحصانه إلا في حدود ضيقة دون أن يتبعه ضابط بريطاني". فوعده لو Lowe بأن يبذل قصارى جهده لإزالة أسباب الشكوى. وبعد مغادرته، ذكر نابليون لرفاقه أنه لم ير أبدًا ملامح أكثر شبها بملامح طائر السفّاح الإيطالي من ملامحه.
وكان السير هدسون لديه من الكبرياء أكثر مما لديه من روح الفكاهة، وبعد عودته إلى مكتبه أرسل إلى مساعدي نابليون يخبرهم أن القيود موضع الشكوى فرضتها الحكومة البريطانية وليس لديه الصلاحيات لإلغائها، وأضاف قائلا إنه بناء على تعليمات حكومته لابد أن تمر كل مراسلات بين لونجوود والعالم الخارجي من خلاله وأن تكون خاضعة لتفتيشه (رقابته) وعلى وفق ما ذكره لا كاس Las Cases رفض الحاكم أن يوصّل لنابليون
[ ٤٧ / ١١٢ ]
الخطابات التي تخاطبه بالإمبراطور نابليون.
وأرسل الحاكم دعوة على العشاء للجنرال بيرتران، والجنرال نابليون، فرفضها نابليون. وبلغ النزاع درجة عالية من السخونة عندما أخبر الحاكمُ الجنرالَ بيرتران أن الحكومة البريطانية تذمّرت من التكاليف الباهظة التي تتكبدها للحفاظ على نابليون والإنفاق على إقامته ومن معه (٥١ شخصا). وكانت الحكومة قد سمحت بمبلغ ٨،٠٠٠ جنيه إسترليني سنويا لهذا الغرض، لكن المصاريف الفعلية بلغت ١٨،٠٠٠ جنيه إسترليني في العام الأول واقترحت الحكومة البريطانية أن أي مبلغ يزيد - بعد ذلك - عن ٨،٠٠٠ جنيه لابد أن يدفعه نابليون.
فأمر الإمبراطور مونثولو أن يبيع الفضة الإمبراطورية وعرض أن يدفع المصاريف الزائدة إذا وافق لو على ألا يَفُض خطاب نابليون لمسئوله البنكي في باريس، ولم يستجب لو Lowe. وأرسلت أسرة نابليون له عروضا بتقديم الأموال له فشكرهم ولكنه قال إنه سيضع ذلك في اعتباره، وعرضوا عليه أن يأتوا للإقامة معه فمنعهم قائلا إنهم لن يتحملوا المناخ ولا العزلة طويلا. وفكر لو في تيسير الموقف برفع المخصصات إلى ١٢،٠٠٠ جنيه إسترليني، لكن مناقشاته حول النفقات أحنقت نابليون.
وعندما زاره (لو) مرة أخرى (١٦ يوليو ١٨١٦) قال له نابليون (على وفق ما ذكره للاكاس) محرقا كل الجسور بينهما:
"أتسمح لي أن أقول لك عن رأينا فيك؟ إننا نعتبرك قادرًا على كل شيء … نعم كل شيء. إنني لن أشكو من هؤلاء الذين أرسلوني إلى سانت هيلينا، وإنما من هؤلاء الذين جعلوك حاكما عليها. إنك مصيبة حلّت بنا، مصيبة أبشع من كل ما تسببه لنا هذه الصخرة المرعبة من بؤس".
يقول لا كاس: "إن الإمبراطور ذكر أنه أزعج مرارا السير هدسون لو في أثناء المناقشة". "لقد كنت متعكر المزاج تماما. لقد أرسلوا إلي أكثر من سجان. إن السير هدسون لو جلاّد بكل معنى الكلمة … ولابد أن يكون غضبي قد ازداد بقوّه لأنني كنت أشعر باهتزاز ربلة ساقي (بطة ساقي) اليسرى".
وسيطر السير هدسون على نفسه وانسحب، ولم تجر بينهما أية مناقشات بعد ذلك.
[ ٤٧ / ١١٣ ]