فلمّا وعى الآس من البنفسج مقاله، انتصر لحاله، وقال وهو بين الأزهار، وقد زاد فى الاخضرار، تأمّل إلىّ أيّها الأخ الخليل، والسيّد الجليل، كيف حاورت الورد، من بعد ما كنت فرد، وزمانى بزمانه متّصل، فمن قصد تشبيه حدّ بالاحمرار وعذار بالاخضرار، فباجتماعنا قد حصل، فلك الآن الاعتذار كيف صرت أحقّ منك بالعذار، وإنّما أنا قانع بالسوالف، حتى إنّى لا أخالف ولا عليك أحالف (٢٦٠)، لكن أملك لقلب الخليع، ومستحقّا قول ابن وكيع (من الطويل): (٢)
خليلىّ ما للآس يعشق (٥) نشره
إذا هبّ أنفاس الرياح العواطر
حكى لونه أصداغ ريم معذّر وصورته آذان خيل نوافر
_________________
(١) ديوان المعانى ٢/ ٢٤، -٢ (منسوب إلى العسكرى)؛ ديوان المعانى ١/ ٢٤٩؛ مطالع البدور ١/ ١٠٥؛ خاص الحاض ١٦٦ (منسوب إلى أبى العباس أحمد بن إبراهيم الضى)؛ إيجاز ٨٢؛ أسرار البلاغة ٢٦٤؛ شعر أبى هلال العسكرى ١٥٧، رقم ١٢،١ - ٢؛ ديوان العسكرى ٢٢٤، -٣
(٢) حلبة ٢٥٠؛ نهاية الأرب ١١/ ٢٤٢، -٦؛ ديوان ابن وكيع ٦٣، رقم ٣٤
(٣) ومعذر-فكأنه: ومغنج قال الكمال لوجهه كن مجمعا للطيبات فكانه ديوان العسكرى
(٤) سفها: حسنا ديوان العسكرى
(٥) يعشق: يعبق نهاية الأرب
[ ١ / ٢٩١ ]
وقوله (من السريع): (١)
وغادة أهدت إلى إلفها قضيب آس زاد فى ظرفها
كأنّما خضرة أوراقه بقيّة الحناء (٢) فى كفّها
ولابن المعتزّ فى الآس (من المجتثّ):
يقول لى الآس قل لى علام تكثر لثمى
فقلت أشبهت عندى عذار من لا أسمّى
وله فيه (من الكامل):
آس كأنّ غصونه فى كفّ ظبى أغبد
قضبان (٣) قد كللت
فيها فصوص زبرجد