(٢) قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ»﴾ (٣)، قال الجوهرى: (٤) يقال:
بكّة ومكّة، وقال أيضا: الكعبة البيت الحرام سمّى بذلك لتربيعه، (٥) وقال الخليل ابن أحمد: إنّما سمّيت الكعبة كعبة للتربيع، والعرب تسمّى كلّ بيت مربّع كعبة، وقال مقاتل: إنّما سمّيت كعبة لبنائها مربّعة على موضع رفيع، وسمّى البيت الحرام لأنّ الله حرّمه وعظّم حرمته، وقال أحمد بن حنبل ﵀ بإسناده عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: كانت الكعبة خشفة على رأس الماء عليها ملكان يسبّحان الليل والنهار قبل خلق السموات والأرض بألفى سنة.
قال أبو عمرو ابن العلاء: الخشفة بخاء معجمة الأكمة الحمراء، والشين ساكنة، وقال الجوهرى: (٦) الخشفة: الحسن والحركة، ومعناه على هذا أنّها كانت تضطرب وتتحرّك على الماء.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ﵄ قال: وضعت الكعبة على أربعة أركان قبل أن يخلق الله الدنيا على وجه الماء ثم دحا الأرض من تحتها،
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٤ ب، -١
(٢) مأخوذ من مرآة الزمان ٩ آ، -٤
(٣) القرآن الكريم ٣/ ٩٦
(٤) الصحاح ٤/ ١٥٧٦ آ؛١/ ٢١٣ آ
(٥) لتربيعه: لتربعه الصحاح
(٦) الصحاح ٤/ ١٣٥١ ب؛ الحسن: الحس الصحاح
[ ١ / ٩٤ ]
وروى العوفى عنه أنّه قال: أرسل الله الريح فمسحت الماء حتى حوت على خشفة وهى التى تحت الكعبة ثم إنّ الله مدّ الأرض من تلك الخشفة حتى بلغت حيث أراد الله فى الطول والعرض.
وروى عن كعب الأحبار أنّه قال: وجد حجر فى أسفل المقام من أيّام جرهم مكتوب فيه: إنّى أنا الله ذو بكّة حرّمتها يوم خلقت السموات والأرض ويوم وضعت هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حنفاء من أمّ هذا البيت زائرا عارفا بحقّى مقرّا لى بالوحدانيّة حرّمت جسده عن النار.
وروى عن ابن عبّاس (١) قال: قال رسول الله ﷺ: كأنّى أنظر إلى أسود أفحج ينقصها حجرا حجرا يعنى الكعبة، (٨٤) انفرد بإخراجه البخارى، والأفحج المتباعد ما بين الفخذين.