ولنذكر هُنَا فَائِدَة نختم كلامنا فِي هَذِه الْمقَالة بهَا وَهِي أَن التَّارِيخ إِنَّمَا هُوَ ذكر الْأَخْبَار الْخَاصَّة بعصر أَو جيل فَأَما ذكر الْأَحْوَال الْعَامَّة للآفاق والأجيال والأعصار فَهُوَ أس للمؤرخ تبنى عَلَيْهِ أَكثر مقاصده وتتبين
[ ٢٢٩ ]
بِهِ أخباره وَقد كَانَ النَّاس يفردونه بالتأليف كَمَا فعله المَسْعُودِيّ فِي كتاب مروج الذَّهَب شرح فِيهِ أَحْوَال الْأُمَم والآفاق لعهده فِي عصر الثَّلَاثِينَ والثلاثمائة غربا وشرقا وَذكر نحلهم وعوائدهم وَوصف الْبلدَانِ وَالْجِبَال والبحار والممالك والدول وَفرق شعوب الْعَرَب والعجم فَصَارَ إِمَامًا للمؤرخين يرجعُونَ إِلَيْهِ وأصلا يعولون فِي تَحْقِيق الْكثير من أخبارهم عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَ الْبكْرِيّ من بعده فَفعل مثل ذَلِك فِي المسالك والممالك خَاصَّة دون غَيرهَا من الْأَحْوَال لِأَن الْأُمَم والأجيال لعهده لم يَقع فِيهَا كثير انْتِقَال وَلَا عَظِيم تغير