كتَابنَا وَنعم الله تَعَالَى مَنُوط بمزيد الشُّكْر عندنَا مزيدها محوط من السديد وَأمّهَا وفريدها حَال من الِاغْتِبَاط مِنْهَا جيدها حَال فِي مَحل الارتباط لنا أنيسها وشرودها والنصر مَاض نصله وَالْخَيْر وَاضِحَة سبله والملوك وَقد دَانَتْ لنا رقابها ولانت صعابها وذلت لعزتنا أعزتها وتوفرت للتناهي فِي الْعُبُودِيَّة لنا هزتها فرسلهم على الْأَبْوَاب العزيزة للذلة خاضعة عارضة للاستكانة ضارعة والممالك لمملكتنا خاطبة وَفِي عدلنا راغبة ولطلوع سني إحساننا بكشف ظلم الظُّلم عَنْهَا طالبة وَالْوُجُوه سافرة وَالْأَيْدِي ظافرة ولاشك فِي إحاطة علمه بعبورنا الْفُرَات فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ لإِصْلَاح ديار بكر والموصل وفوزنا فِي كل وجهة بالنصر العذب المنهل وَأَنا أَقَمْنَا أشهرا على بِلَاد الْموصل وتصرفنا فِيهَا وأنعمنا على الأجناد بأعمالها ونواحيها فاتفق اختلال أَمر ديار بكر لمَوْت مُلُوكهَا وتبدد سلوكها فقصدناها وقررنا أمورها وأعدنا إِلَى مطالعها من سياستنا نورها وفتحنا ميافارقين وَهِي أم بلادها ومقلد نجادها ومركز محيطها ونقطة بسيطها فملكنا بهَا من ديار بكر رق مُلُوكهَا وأطلقنا بهَا شمس المهابة بعد دلوكها وأخمدنا الْفِتَن وَقد وقدت وَنَبَّهنَا السّنَن وَقد رقدت وأحيينا الْعدْل
[ ٢٢٤ ]
وَقد دثر وأنعشنا الْفضل وَقد عثر وَدخل الشتَاء فخرجنا من تِلْكَ الديار بعد ضم شتاتها ونظم مصالحها وَصرف آفاتها وَأذن حَيا رَحْمَتنَا رفاتها وَلأَجل اعتصام الْأَطْرَاف بِنَا واستمساكهم بسببنا وَمِنْهُم صَاحب الجزيرة معز الدّين سنجر شاه بن أخي صَاحب الْموصل وزين الدّين بن زين الدّين عَليّ كوجك صَاحب إربل رَأينَا أَن نُقِيم فِي بِلَاد الْموصل لنشتو بهَا إِلَى الرّبيع ونستجد حِينَئِذٍ فِي فتح الْبِلَاد حسن الصَّنِيع وَلما تحقق صَاحب الْموصل هَذَا الْعَزْم وخشى هَذَا السهْم ضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وضافته الهموم الَّتِي وجفت لَهَا الْقُلُوب وَوَجَبَت فَألْقى سلاحه وَطلب بِالصُّلْحِ صَلَاحه وخفض بضراعته جنَاحه وَحفظ على أَهله فِينَا نجاحه وَلم يزل لنا مذعنا وَكَانَ حلمنا لمأمن روعه لما أَتَى مُؤمنا مُؤمنا وَنزل لنا عَن جَمِيع مَا وَرَاء الزاب من الْبِلَاد والقلاع والحصون والضياع وشهزور ومعاقلها وعمالها وَولَايَة بني قفجاق وَولَايَة القرايلي والبوازيج وعانة وقررنا عَلَيْهِ الْموصل وأعمالها على أَنه يكون بحكمنا وَينفذ عسكره إِلَى خدمتنا وَتَكون الْخطْبَة وَالسِّكَّة باسمنا وسمتنا وَأَن يُطلق الْمَظَالِم وَلَا يرتكب فِيهَا المآثم وَقد حصلت لنا من صَاحب الْموصل وَمن جَمِيع من بالجزيرة وديار بكر الطَّاعَة وَالسِّكَّة وَالْخطْبَة وَصَارَت فِي كل خطة لدولتنا الْخطْبَة وتمت فِينَا الرَّغْبَة ونمت لنا الْمحبَّة وعمت الهيبة والرهبة وَمَا سمت لكل ذِي رُتْبَة سامية إِلَّا بالانخفاض لأمرنا الرُّتْبَة والدولة ناضرة والحدائق ناظرة الأحداق منيفة الإشراف منيرة الْإِشْرَاق متعالية السناء سنية الْعَلَاء وبنعمة الْأَوْلِيَاء مُتَوَالِيَة النعماء سامية الهمة هامية السَّمَاء نامية الصِّحَّة صَحِيحَة الْأَسْمَاء والعوارف إِلَى ذَوي الشُّكْر منا فوارع والصنائع فِي ذري الابتهاج بِنَا نصائع والعزائم إِلَى الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ﷿ نوازع وَقد زَالَت الْعَوَائِق وَارْتَفَعت الْمَوَانِع ونحجت الآمال ورجحت وَتمكن ساعد الْقدر وساعد إِمْكَان الْقُدْرَة
[ ٢٢٥ ]