ملابس النساء
كانت ملابس النساء بسيطة متماثلة منذ أقدم العصور حتى الأسرة الثامنة عشر فلا فرق يذكر بين الفلاحة والابنة الملكية؛ إذ كان الثوب بسيطًا خاليًا من الثنايا وكان من الضيق بحيث يبرز تقاطيع الجسم بوضوح "شكل ١٢"، وكان ينحدر من الثدي ويمتد حتى يبلغ العقبين ويثبت بشريطين يمران فوق الكتفين، وهذان الشريطان وحدهما هما اللذان خضعا
[ ٤٨ ]
"شكل ١٢": الزي العادي للمرأة
للتطور فأحيانًا كانا يمتدان في وضع رأسي من القميص إلى الكتفين وأحيانًا يتقاربان من بعضهما في ميل عن الاتجاه الرأسي وفي أحيان أخرى كانا يتقاطعان، وقديمًا كان هذان الشريطان يغطيان الثديين تمامًا ثم أصبحا يضيقان أو يختفيان تمامًا فيبرز الثديان.
وكان القميص عادة من لون واحد لا زخرف فيه إلا عند حافته العليا إذ كانت هذه تطرز أو تزخرف أحيانًا، وكانت الملابس المحلَّاة بالرسوم نادرة، وهذه الزخارف كانت عبارة عن خطوط أفقية أو رأسية أو تنحصر في زخرف ريشي أو زهيرات تنتشر فوق الأثداء والأغلب أن تطرح شبكة من حبات الخرز فوق القميص البسيط الذي كان أحيانًا يلبس
[ ٤٩ ]
فوق الثوب العادي، كما هو ممثل في تمثال زوجة كبير الكهنة "رع حتب" الموجود في المتحف المصري.
وفي الأسرة الثامنة عشرة -أي حوالي الوقت الذي تغير فيه زي الرجال- تغير كذلك زي النساء وأصبح من قطعتين أيضًا: الأولى قميص ضيق يغطي الكتف اليسرى بينما تكون الكتف اليمنى عارية، أما الرداء الثاني وهو الخارجي فكان فضفاضًا ويربط من الأمام فوق الثدي وكلاهما من الكتان الشفاف ترى تقاسيم الجسم خلالهما؛ وإن كان بعض الأثريين يرى أن تمثيل تقاسيم الجسم لايرجع إلى شفافية الأثواب وإنما يرجع إلى غرض ديني يحتم إظهار سائر أعضاء الجسم، أي لم يكن هذان الثوبان شفافين، وكان الرداء الخارجي يوشى عند حاشيته بتطريز وينسدل باستقامة عند الوقوف، ثم تطور هذا الباس كثيرًا بحيث يصعب تتبع تفصيلاته؛ وإن كان من المؤكد أن الرداء الخارجي في عصري الأسرتين التاسعة عشر، والعشرين قد تطور فأصبح ينسدل فوق الذراع اليسرى، أما الذراع اليمنى فكانت طليقة. وحوالي نهاية الأسرة العشرين أضيف قميص سميك إلى الثوب الداخلي الذي كان على الأرجح نصف شفاف علاوة على الرداء الخارجي المفتوح؛ كذلك وجد زي آخر مختلف عن الطراز المألوف وهو يتألف من ثوب طويل له أكمام ومعطف قصير مزركش بهداب يوضع فوق الأكتاف ومن الأمام ينسدل رداء يشبه النقبة؛ ولكنه يمتد من الرقبة إلى القدمين.
أما الخادمات فقد كن يلبسن قميصًا يصل إلى الرقبة وله كمان قصيران أحيانًا ولم يكن هناك فارق يذكر بين ملابس الخادمات والطبقات الدنيا
[ ٥٠ ]
وبين السيدات من نفس العصر وهذه الثياب عمومًا لم تكن لتسمح إلا بحركات محدودة؛ ولذا كن يحتفظن بنقب صغيرة عند العمل ويتجردن عما عدا ذلك وهو ماكانت تفضله الراقصات اللائي كنَّ يزين النقبة بكل ألوان الزخارف، أما صغار الوصيفات فكنَّ عاريات تمامًا إلا من حزام ضيق مطرز حول الخصر.
ونظرًا لانتشار الكتان في صنع الملابس حرص المصريون على نظافته وتفننوا فيها وأدى هذا إلى وجود فئة خاصة للقيام بهذا العمل، ومن الألقاب التي كان يفخر بها بعضهم لقب: رئيس الغسالين للملك ورئيس المبيضين للملابس الملكية. ولا ندري شيئًا عن المادة التي استعملت لإزالة الأوساخ أو التي تعادل الصابون؛ ولكننا نعرف من الرسوم والنقوش الأثرية أن المصري كان يضرب ملابسه بعصًا قصيره ويعصرها ويضخمها بالدهون والزيوت العطرية. ولا نعرف شيئًا يذكر عن حياكة الثياب؛ ولكن يبدو أن هذه المهنة كانت شاقة عسيرة كان يقوم بها الرجال في الغالب وإن قامت النساء أحيانًا بمثل هذا العمل كما يفهم ذلك من قصة الأخوين مثلًا ولم يحدث هذا إلا في نطاق محدود.
[ ٥١ ]