لم تعرف مصر الأنواع الجيدة من الأخشاب حتى إن بعض الأنواع المتوسطة كان يحافظ عليها بشدة، ولعل هذا قد انتقل إلى المعاصرين في الوقت الحاضر إذ كثيرًا ما نجد أن الفلاح يتشاءم من قطع بعض الأشجار مثل التوت والجميز. وأهم الأنواع التي كانت شائعة في مصر هي الجميز والنخيل والدوم والأثل والسنط وكلها أنواع جيدة، أما الأخشاب الجيدة فكانت تستورد من الخارج مثل الأرز الذي كان يجلب من لبنان، وكثيرًا ما كان المصري يلجأ إلى محاكاة الخشب الثمين بتغطية الأخشاب المحلية بطبقة من الألوان أو بطبقة من الجص الملون.
وكان النجار وهو من أهم الصناع في مصر يستعمل أدوات بسيطة من النُّحاس أو البرنز يستعين في تثبيت أجزائها بسيور من الجلد، وبهذه الآلات -رغم بساطتها- أمكن للنجار أن ينتج كثيرًا من روائع فنه وصناعاته الدقيقة
[ ١١١ ]
والضخمة فقد تمكن من عمل المراكب والمركبات وأجزاء المنازل والأثاث والأسلحة والتوابيت وغيرها.
وبالطبع لم يكن في استطاعة المصري الحصول على ألواح كبيرة عظيمة الطول سواء من بيئته المحلية أو من الأخشاب المستوردة فكان يتحايل على ذلك بلصق الألواح الصغيرة جنبًا إلى جنب، وكثيرًا ما كان يزخرف صناعته فيحفر الخشب ويطعمه بالعاج أو بالأبنوس أو أن يملأ الحفر بمادة ملونة. وإذا ما تأملنا المراكب المصرية فإننا نجد أنها تتقوس من الطرفين وقد توصل المصري إلى تقويس الخشب بطريقة بسيطة للغاية تتلخص في أنه كان يضع عامودًا أُسطوانيًّا في وسط القارب ينتهي من أعلى بفرعين يثبت بينهما حبل ويوصل طرف كل فرع بطرف القارب المقابل له ثم توضع عصا في الحبل الموصل بين الطرفين وبإدارة العصا تضيق المسافة بين الفرعين وبالتالي يشد طرفاهما طرفي القارب نحو الداخل "شكل ١٩"
"شكل ١٩": طريقة بناء السفن
وكان العاج والآبنوس من المواد التي كثر استخدامها في صناعة الأثاث ولكنهما كانا يعتبران من المواد الثمينة وفي العصور المتأخرة وخاصة في العصر اليوناني الروماني كان نوع من الكارتون يستخدم في صناعة الأقنعة التي كانت توضع على وجه المومياء وتزود بعيون صناعية من الأحجار
[ ١١٢ ]
الثمينة فكانت تحاكي وجه الميت تمامًا، بعد أن كانت هذه الأقنعة تصنع أولا من قطع الكتان وتلصق بعضها فوق بعض ثم تغطى هذه بطبقة من الجص.
[ ١١٣ ]