استهلت والخليفة أمير المؤمنين ابن أخ المستنجد بالله يوسف العباسي؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشراف قايتباي، ونائبه بدمشق قجماس الإسحاقي الظاهري.
وفي يوم الخميس سادس المحرم منها، تولى الأمير يونس بن مبارك حاجب ثاني بدمشق، عوضًا عن يشبك الحمزاوي.
[ ٤٣ ]
وفي يوم الخميس ثالث عشره توفي الأمير صارم الدين إبراهيم ابن الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك، ودفن بتربته في جامع منجك بالقبيبات، وحج بالركب الثاني ثلاث مرات.
وفي يوم الثلاثاء رابع عشريه توفي الشيخ أحمد بن شاه شيخ الصوابية العجمي، وخرج في جنازته القضاة ونائب الشام وغيرهم، وكان من مبتدأ أمره أنه جاء من بلاد العجم، وانقطع في هذا المكان الذي يدعى اليوم بالصوابية، وهي تربة بسفح جبل قاسيون تحت قبة سيار، فزوجه قاضي القضاة عماد الدين الباعوني جاريته، ثم أقبل عليه الناس وعمر له الأتراك في المكان المذكور، وكان يقيم الوقت في كل أربعاء بليلتها، ويهرع الناس إليه، ودفن فوق الصوابية.
وفي يوم الاثنين تاسع عشريه قدم الحجاج، وأخبروا بعمارة الحرم النبوي، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، الذي تقدم الكلام على حريقه، وأنه عمر الآن عمارة عظيمة، عمره السلطان قايتباي من ماله، وكان مشد العمارة الخواجا شمس الدين بن الزمن، لكنه لم يكمل، وأخبروا أيضًا أن سبب تأخيرهم إلى اليوم الذي قدموا فيه أنه حصل عليهم في الحسا مشقة عظيمة، لم يعهد مثلها، بسب الثلج الذي نزل عليهم، وأنه قتل به خلق كثير وجمال، وذهب للناس أموال لا تعد ولا تحصى، فنسأل الله اللطف بنا وبهم وبالمسلمين.
وفي يوم الخميس رابع عشرين صفر ورد مرسوم السلطان بطلب قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح، وشيخنا أقضى القضاة ناصر الدين بن زريق الحنبليين، وإحضارهما إلى الديار المصرية، بسبب شكوى أهل مدرسة أبي عمر الذين ضربوا بالمقارع، وتقدمت الإشارة إليهم.
وورد فيه أيضًا مرسوم السلطان بطلب أقضى القضاة برهان الدين بن القطب الحنفي. وطلب الخواجا بدر الدين حسن بن الجارة، بسبب شكوى سيدي أبي بكر من الديوان عليهما؛ والطلب لهذه الجماعة في غيبة نائب الشام، فإنه مسافر في عمارة قناة الرحبة، والله يحسن العافية.
وفيه توفي سيدي محمد دوادار ملك الأمراء قانصوه اليحاوي، وهو الذين عمر الخزائن للمؤذنين بالجوامع، وخصوصًا الجامع الأموي، وكانت وفاته بمصر.
وفي يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول منها، دخل نائب الشام إلى دمشق من عمارة قناة الرحبة وغيرها. - وفي يوم السبت ثامن عشره سافر إلى القاهرة قاضي القضاة نجم الدين مفلح بالطلب المتقدم، وصحبته أقضى القضاة برهان الدين بن القطب. - وفيه، والصحيح في رابع عشره، توفي العلامة نجم الدين سيدي يحيى ابن قاضي القضاة بهاء الدين بن قاضي القضاة نجم الدين عمر بن حجي الشافعي، وصلي عليه صلاة الغيبة بالجامع الأموي بدمشق.
وفيه توفي بدمشق أتابك العساكر بها، الأمير جانم، وكان من مماليك الأمير جاني بك الظاهري خشقدم، ولي نيابة عين تاب، ثم نيابة البيرة، ثم نيابة حماة، ثم الأمرة الكبرى بدمشق، وقدمها في رابع عشر المحرم سنة سبع وثمانين، واستمر إلى أن مات، ودفن بمقبرة الأمير خشكلدي البيهقي بمقبرة الصوفية.
وفي يوم الخميس سابع ربيع الآخر منها، قدم إلى دمشق سلطان خراسان، وهو من أولاد تمرلنك، ومعه جمع كثير، ونزل في القصر، وكان قبل ذلك قد حج وزار بيت المقدس، وحضر على السلطان الملك الأشرف قايتباي، وحصل له منه الإكرام الزائد، وأوصى به في سائر البلاد - وفي يوم الاثنين ثامن عشره توفي الأمير جانم بدمشق، وكان له فضيلة، وكان يكتب كتابة عظيمة - وفيه جاء إلى دمشق جراد عظيم.
وفي مستهل جمادى الأولى منها، خرج من مصر تمراز الظاهري أمير سلاح، وهو ابن أخت السلطان قايتباي، وصحبته أزبك الصغير خازندار الظاهري أحد مقدمي الألوف، للذهاب إلى دولات أخي سوار الغادري.
وفي يوم الخميس ثالث عشره توفي سيدي الأمير أبو بكر بن الأمير صارم الدين بن منجك، وكان بين وفاته ووالده أربعة أشهر، وكان سافر من القاهرة، وألبسه السلطان عوض والده، فدخل إلى دمشق بخلعة، وقعد أيامًا ومرض - وفي يوم الأربعاء سادس عشريه توفي الخواجا شمس الدين أحمد بن حسن، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق، وكان كثير الصدقات والمعروف، خصوصًا في السر، ويعطي لمن يعمر الرصفات والقناطر والسبل وغيرها، ويقول له