حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: حدثني النوفلي عن أبيه، قال:
كان الرشيد مغري بالمسألة عن أمر آل أبي طالب، وعمن له ذكر ونباهة منهم فسأل يوما الفضل بن يحيى هل سمعت بخراسان ذكرا يحد منهم؟.
قال: لا والله ولقد جهدت فما ذكر لي أحد منهم، إلا أني سمعت رجلا يقول وذكر موضعا، فقال: ينزل فيه عبد الله بن الحسن بن علي، ولم يزد على هذا.
فوجه الرشيد من وقته إلى المدينة فأخذ فجيء به، فلما أدخل عليه قال له:
بلغني أنك تجمع الزيدية وتدعوهم إلى الخروج معك.
قال قال: نشدتك بالله يا أمير المؤمنين في دمي، فو الله ما أنا من هذه الطبقة ولا لي فيهم ذكر، وإن أصحاب هذا الشأن بخلافي، أنا غلام نشأت بالمدينة، وفي صحاريها أسعى على قدمي، وأتصيد بالبواشيق ما هممت بغير ذلك قط.
قال: صدقت، ولكني أنزلك دارا، وأوكل بك رجلا واحدا يكون معك ولا يحجبك أحدا يدخل عليك، وإن أردت أن تلعب بالحمام فافعل.
فقال: يا أمير المؤمنين، نشدتك بالله في دمي، فو الله لئن فعلت ذلك بي لأوسوسن وليذهبن عقلي.
فلم يقبل ذلك منه وحبسه، فلم يزل يحتال لأن تصل رقعته إلى الرشيد حتى
[ ٤١٠ ]
قدر على ذلك، فأنفذ إليه رقعة مختومة فيها كل كلام قبيح وكل شتم شنيع، فلما قرأها طرحها وقال: قد ضاق صدر هذا الفتى فهو يتعرض للقتل، وما يحملني فعله ذلك على قتله. ثم دعا جعفر بن يحيى فأمره أن يحوله إليه ويوسع عليه في محبسه.
فلما كان يوم غد، وهو يوم نيروز، قدّمه جعفر بن يحيى فضرب عنقه، وغسل رأسه وجعله في منديل، وأهداه إلى الرشيد مع هدايا، فقبلها وقدمت إليه فلما نظر إلى الرأس أفظعه فقال له: ويحك لم فعلت هذا؟.
قال: لإقدامه على ما كتب به إلى أمير المؤمنين، وبسط يده ولسانه بما بسطهما.
قال: ويحك فقتلك إيّاه بغير أمري أعظم من فعله. ثم أمر بغسله ودفنه.
فلما كان من أمره ما كان في أمر جعفر قال لمسرور: إذا أردت قتله فقل له:
هذا بعبد الله بن الحسن بن عمي الذي قتلته بغير أمري. فقالها مسرور عند قتله إيّاه.