ثمَّ إِن الْأَمِير أَرَادَ أَن يُمَيّز الْجَيْش وَأَن يظْهر للنَّاس مَا مَعَه من الفرسان ليزيدهم فِي المغارم فَهَيَّأَ مَوضِع الميز بِمَدِينَة الْحَمْرَاء من غرناطة بالموضع الْمَعْرُوف بالطبلة عِنْد بَاب
[ ٣٧ ]
الْغدر فَبنى مَكَانا لجلوسه وَأصْلح الطَّرِيق والرحبة لمجال الْخَيل وَندب الفرسان
ثمَّ ابْتَدَأَ الميز يَوْم الثُّلَاثَاء التَّاسِع عشر لذِي الْحجَّة عَام اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وثمان مئة فَكَانَ أهل غرناطة يخرجُون كل يَوْم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان للسبيكة وَمَا حول الْحَمْرَاء يتنزهون
[ ٣٩ ]
فَأَقْبَلت فرسَان الأندلس بأجمعها من شرقيتها وغربيتها فَكَانَ الْأَمِير يُمَيّز كل يَوْم طَائِفَة مِنْهُم إِلَى يَوْم الثَّانِي وَالْعِشْرين لمحرم فاتح عَام ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وثمان مئة بموافقة السَّادِس وَالْعِشْرين لشهر إبريل العجمي
فَكَانَ من قَضَاء الله ﷿ وَمَا قدره فِي ذَلِك الْيَوْم وَهُوَ آخر الميز وَكَانَ عِنْدهم المهرجان الْكَبِير والنزهة الْعُظْمَى فاحتفلت النَّاس وَخرج جلّ أهل غرناطة من رجال وَنسَاء وصبيان وشيوخ وكهول
[ ٤٠ ]
وَجَاء كثير من أهل الْقرى من حوز غرناطة للنزهة فَاجْتمعُوا فِي السبيكة من الْحَمْرَاء وَمَا حولهَا وامتلأت تِلْكَ الْمَوَاضِع بالخلق الْكثير وَأَقْبَلت الفرسان وصاروا يتألفون فِي السبيكة وَذَلِكَ وَقت الضُّحَى