وهو يتألّف من مجلّدين اثنين، الأول منهما في ٣٥٢ ورقة × ٢ = ٧٠٤ صفحات. والثاني في ٤٠٥ ورقات × ٢ = ٨١٠ صفحات. وهو في نسخة فريدة لم نقف على ثانية لها، محفوظة في مكتبة بودليان بأكسفورد، رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt، قياس ٢١ × ١٥ سم. ومنها أوراق قياس ١٨ × ٢٩ سم. وفي الصفحة الواحدة ٢١ سطرا، وفي السطر ١٧ كلمة غالبا، وهناك بعض الصفحات كتبت بخط أكبر، فقلّت الأسطر فيها إلى ١٩ سطرا، والكلمات إلى ما معدّله ٩ كلمات في السطر الواحد. وهي بخط النسخ الجيد بشكل عام، كتبت بالمداد الأسود، والعناوين بالأحمر، وكذلك بدايات السنين والشهور وفي بداية كل خبر تقريبا حيث يستهلّه بكلمة: «وفيه»، و«في شهر كذا». والنسخة ليست بخط المؤلّف، وإنما منسوخة في تاريخ غير معروف عن نسخة الأصل، ولهذا وقع فيها الكثير من التحريف والتصحيف، والتقديم والتأخير في تنقيط الحروف، وغمضت على الناسخ قراءة بعض الكلمات فرسمها كما وجدها دون تحقيق وضبط، ومن هنا واجهتنا مهمّة مضاعفة في قراءة النص الأساس كما أراده المؤلّف في الأصل، إذ لا نملك نسخة أخرى للمقارنة والمقابلة، يضاف إلى هذا تفرّد المؤلّف بذكر أخبار لا نجدها في المصادر الأخرى، فضلا عن الأغلاط النحوية واللغوية والإملائية الكثيرة التي عملنا على تصحيحها وتصويبها والإشارة إليها، في المتن أحيانا، وفي الحواشي أحيانا أخرى، حسب مقتضيات التحقيق. إذ في بعض الأحيان يضطر المحقق أن يبقي على الخطأ أو الغلط كما هو في المتن، ويصحّحه أو يصوّبه في الحاشية، وفي أحيان أخرى يضطّر إلى إثبات الألفاظ أو الكلمات صحيحة في المتن، وينبّه في الحاشية إلى أنها كتبت غلطا في النسخ، أو في الأصل، والراسخون في العلم وأهل التحقيق في كتب التراث لا يخفى عليهم هذا الأمر.
وفي النسخة حواش ليست بالقليلة، ويتضمّن المجلّد الأول من حوادث سنة ٧٤٤ حتى نهاية حوادث سنة ٨٤٠ هـ. والثاني يبدأ بحوادث سنة ٨٤١ وينتهي بحوادث سنة ٨٩٦ هـ. وقد ضاعت ورقة واحدة من المجلّد الثاني في حوادث سنة ٨٥٣ هـ.
والكتاب في الأصل لا ينتهي عند السنة (٨٩٦ هـ) فحسب، بل هو يؤرّخ إلى ما بعد سنة ٩٠٦ هـ - بالتأكيد، وربّما إلى ما بعد سنة ٩١١ هـ. على الأرجح. وينطبق رأينا هذا على كتاب الكبير «الروض الباسم» أيضا. فالذي وصلنا من «الروض الباسم» ينتهي
[ ١ / ٥٥ ]
بحوادث ووفيات سنة ٨٧٤ هـ. غير أنّ المؤلّف - ﵀ - يشير إليه في كتابنا هذا «نيل الأمل» في السنوات التي تلي سنة ٨٧٤ حتى سنة ٨٩٦ هـ. وينقل منه، وفي آخر مرة يحيلنا إليه عند ذكره ثورة أهل حلب على نائبها في شهر شوال سنة ٨٩٦ هـ. إذ يقول في الورقة ٤٠٤ أ: «وقد ذكرنا تفصيل ذلك بالتاريخ الكبير المسمّى الروض الباسم».
ولدينا أكثر من إشارة إلى أنّ الكتاب يؤرّخ إلى ما بعد ٨٩٦ هـ. ففي (المجلد ٢ / ورقة ٢٣٠ أ) يذكر حادثة وقوع السلطان قايتباي وكسر رجله، ويقول بعد ذلك: إنه سيأتي مثل ذلك في سنة ٩٠١ هـ. وفي الورقة (٢١٥) يشير إلى أنه ذكر وفاة محمد أمير مكة في سنة ٩٠٣ هـ. وفي الورقة (٤٠٠ ب) يشير إلى أن «مصر باي» اختفى حين سلطنة العادل كما سيأتي في سنة ست وتسعمائة. أمّا «ابن إياس» فينقل عن المؤلّف، عن كتابه هذا بالتحديد، أخبارا في سنوات ٨٩٩ و٩٠١ و٩٠٦ و٩١١ هـ. وهذا يدلّ أن الكتاب أكبر مما وصلنا، وكذلك كتاب «الروض الباسم»، ما يعني أنّ الناسخ لكتاب «نيل الأمل» لم يكمل نسخه كاملا، ووقف عند سنة ٨٩٦ هـ. وقد بدا في نهاية المخطوط تسرّع الناسخ بحيث لم يعد يذكر «الشهر» على عادته، واكتفى في ختام الكتاب بالقول: «الله أعلم»، دون أن يذكر اسمه، أو يؤرّخ لإتمام كتابته، كما نجده في آخر كل مخطوط. ومن حقّنا أن نشكره ونترحّم عليه - كما نترحّم على المؤلّف - لأنه حفظ لنا القسم الأكبر من هذا الكتاب بخطه، فيما ضاع أصل المؤلّف بكامله.
بقي أن أشير هنا إلى أنّ المؤلّف يذكر في (المجلّد ٢ / ورقة ٢٣٢ ب) أن تاريخ تأليفه للكتاب كان في سنة ٨٩٥ هـ. ومن الواضح أنه واصل تأليفه بعد ذلك، إذ يذكر في الورقة ٤٠٢ أن «أركماس» نائب حلب أقامه العادل طومان باي في هذه السنة التي علينا، وهي سنة ٩٠٦ هـ، غير أنّنا لا نستطيع أن نجزم متى توقّف عن التأليف، وعسى أن يعثر أحد الباحثين على تتمّة هذا الكتاب النفيس، وعلى تتمّة تاريخه الكبير «الروض الباسم»، فيثري معلوماتنا - أو من يأتي بعدنا - بمعلومات ثمينة انفرد بها مؤرّخنا «الظاهريّ» دون غيره من المؤرّخين المعاصرين له، واللاحقين به.
أمّا اسم الكتاب فقد وثّقه مؤلّفه في مقدّمة المجلّد الأول، وفي الورقة الأولى من المجلّد الثاني، والطريف أن الورقة الثانية منه - أي المجلّد الثاني - تحمل ثلاثة عناوين للكتاب هي: «أخبار الدول وآثار الأول»، و«حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور»، وهو المسمّى ب «نيل الأمل في ذيل الدول».
وقد أوضح المؤلّف سبب تأليفه لهذا الكتاب فقال: إنّ المختصر في التاريخ المسمّى ب «دول الإسلام» للحافظ شمس الدين الذهبي، مختصر أنيق لطيف «احتوى على عدد الوقائع والحوادث المشتهرة، ومهمّات الوفيات للأئمّة الأعلام المهرة، انتهى فيه إلى سنة ٤٤ وسبعمائة من الهجرة النبوية. إذ فيما بعدها أدركته المنيّة، وبقي منقطعا بعدها
[ ١ / ٥٦ ]
إلى هذه الأيام يتشوّف الواقف عليه لما حدث على مدى الشهور والأعوام. حتى سألني بعض خلّص إخواني وأحبّائي. . . وكرّر عليّ غير ما مرة السؤال في تذييله على نحو النسج في الذهبي، من المنوال بزمان على ذلك في الحوادث والوفيات، يغني عن النظر في غيره من التواريخ المطوّلات. فأجبته إلى ذلك. . . وجمعت هذا الذيل. . . ورتّبته على الدول والسنين، وزدت الشهور، وأتيت فيه بما هو الأهمّ المشهور. . . وسمّيته: «نيل الأمل في ذيل الدول»، وابتدأت فيه من السنة التي انتهى إليها المصنّف».