استهل في ليلة السبت.
وفي ثامن الشهر - وأنا بجدة المعمورة - دخل القاضي أبو السرور ابن قاضي
_________________
(١) بالأصل: التنكاك، والإصلاح من البيت الثاني من القطعة الشعرية الموالية.
(٢) كذا ورد البيتان في الأصل.
[ ١ / ٥٤ ]
القضاة النوري علي ابن الضياء الحنفي القرشي على ابنة ابن عم أبيه لأمّه الحرة فاطمة ابنة الخطيب جمال الدين محمد بن أبي بكر الخطيب النويري. وأمّها زينب ابنة الخطيب محب الدين أحمد بن أبي القاسم العقيلى النويري، وهي راجعة من عدة أزواج قَبْله نحو الخمسة كابن إسحاق وابن قرموط والهمامي بن ظهيرة.
وفي صبح يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر كان بَلّ السكر لعقد القاضي الرئيس الأصيل تاج الدين عبد الوهاب ابن شيخنا قاضي القضاة بالحرمين الشريفين نجم الدين محمد بن يعقوب المالكي على السيدة المحجّبة الأصيلة سيدة قريش ابنة قاضي القضاة بالحرمين الشريفين محيي الدين عبد القادر ابن الشيخ نجم الدين بن ظهيرة القرشي الحنبلي، وأمّها السيدة الكبرى سعادة ابنة قاضي القضاة شيخ الإسلام الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة ناظر المسجد الحرام في بيت جَدّها. فحضر ذلك خالها شيخ الإسلام قاضي القضاة الشافعي ووالدها وقاضيا القضاة الحنفي والمالكي والزوج وبعض الأعيان من الفقهاء وغيرهم، وبعد الفراغ عمل لهم مدة لطيفة حسنة.
وفي ظهر تاريخه حصل بمكة هواء شديد أثار الغبار ثمّ أمطرتْ السماء ساعة جيدة ثمّ ارتفع ذلك.
وفي عصر تاريخه شرع جماعة القاضي الحنبلي في لعب العيري في رحبة بني ظهيرة بالسويقة.
وفي مغرب ليلة الأربعاء ثاني تاريخه كانت زفة المولد الشريف وهي من خواص ناظر المسجد الحرام وأعظم مواكبه قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، فصلّى المغرب - على عادته - خلف مقام الحنفية وهو متوعّك فجاءه القضاة والفقهاء وغيرهم فسلموا عليه ومشوا أمامه إلى عند باب المسجد الحرام المعروف بباب علي، فردّ القضاة الثلاثة من هناك وركب فرسه وتوجّه إلى المولد
[ ١ / ٥٥ ]
الشريف بشعب بني هاشم، واستناب في المشي عنه بالزفة المذكورة ابن عم أبيه سيدنا العلامة الزاهد بركة المسلمين وعين الأعيان المعتبرين عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة بجدة المعمورة وخطيب المسجد الحرام فخر الدين أبا بكر (^١) بن علي بن ظهيرة القرشي الشافعي - متع الله بحياته وأدام النفع بعلومه وبركاته - وكان تكلم معه قبل ذلك فاشترط عليه ثلاثة شروط، وهي صلاة المغرب على عادته لأجل سلام الناس عليه، ودخوله المولد الشريف والصلاة في محرابه المنيف، وعوده إلى المسجد لصلاة العشاء - على العادة - فوافقه على ذلك. ودخل إلى المولد الشريف وسمع الخطبة ودعي له على العادة مع السلطان والشريف وولده ثمّ ركب فرسه وعاد إلى المسجد ومشى قريبه في الزفة ذهابا وإيابا. وكانت عظيمة ببركة من وُلِد فيها ﷺ، وابتهج الخلق برؤيتها وجماعته حوله والخلق خلفه وقدامه، وأسْرِجتْ الشموع والمفرّعات (^٢) - على العادة - وقرأ رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام آيات من القرآن العظيم في ثلاثة أماكن أولها عند الشجرة التي بالقرب من المولد الشريف، وثانيها عند باب علي، وثالثها في مصلّى القاضي عند قبة الفراشين. وبعد ذلك أذّن العشاء فصلّى القاضي والقضاة الثلاثة معه لمرضه مكانه (^٣). ثمّ قام بعد الصلاة وعاد إلى خلف مقام الحنفية فسلّم عليه الفقهاء ثمّ عادوا إلى أمام المدرسة العطيفية. وحضروا مع القضاة الأربعة عقد القاضي تاج الدين المالكي على زوجته السيدة قريش ابنة قاضي القضاة الحنبلي، وعمل فيه مفرعات وشموع كثيرة أكثر من العادة بواسطة أم الزوجة، فإنها تكلمتْ مع أخيها قاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام، فوقف في المفرعات لكونها لم تُعمل لأحد قبل تاريخه، وكان هو المباشر
_________________
(١) بالأصل: أبي بكر.
(٢) المفرعات: نوع من الشموع.
(٣) بالأصل: المرض مكانه.
[ ١ / ٥٦ ]
للعقد (^١) ولم يتخلف عنه أحد من النساء والرجال فكان حفلا بهجًا (^٢)، جعله الله مباركا على أهله.
وفي صبح يوم الأربعاء المذكور عُمِلت زفة لطيفة مشى فيها القضاة تاج الدين بن ظهيرة أخو (^٣) قاضي القضاة الشافعي وجماعة من الفقهاء، وزاروا جميع المواليد - على العادة - وهي بسوق الليل، مولد النبي ﷺ وابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرّم الله وجّهه - والسيد أبي هريرة ﵁ وعن أمه، وبزقاق الحجر المنسوب لكلام النبي ﷺ مولد السيدة فاطمة الزهراء ﵂، وعندها قبة الوحي، ومولد أمير المؤمنين السيد أبي بكر الصديق ﵁، وختم بدار الهجرة عند الصفا، ثمّ دخل إلى المسجد الحرام وصلّى فيه ركعتين، ثمّ توجّه إلى منزله فمُدّ له هناك سماط وسط حضرة الفقهاء الذين مشوا معه والقضاة الأربعة، وهو من عند أخيه. وقُرئ مولد في بيت القاضي الشافعي على ما جرتْ به عادة أسلافه.
وفي صبح يوم الأربعاء عُملت فازة لطيفة لابنة قاضي القضاة الحنبلي في منزل جدّها وخرجت مؤذّنتها، وحضرها القضاة الأربعة وأقارب الزوجة بنو ظهيرة وستة أنفس من التجار وبعض الفقهاء وألصقوا على وجْه المؤذنة نحو عشرين أشرفيا، كلّ نفر أشرفيًا واحدًا خلا خال الزوجة قاضي القضاة الشافعي فأشرفيان، وبعد أن خرجتْ هذه المؤذنة توجّه الزوج إلى منزله فأخرج مؤذنة أخرى لنفسه حضرها والد الزوجة قاضي القضاة الحنبلي وبعض أقاربه وألصقوا عليها أيضا.
وفي عصر تاريخه مات المعلم إبراهيم الحجازي العطار بباب السلام، وصلّي عليه بعد صلاة العصر ودُفن بالمعلاة، وخلف ولدا وابنة، رحمه الله تعالى.
_________________
(١) بالأصل: لعقد.
(٢) بالأصل: بهجا حفلا.
(٣) بالأصل: أخي.
[ ١ / ٥٧ ]
وفي ليلة السبت خامس عشر الشهر سافرتْ قافلة إلى المدينة الشريفة على الحالّ بها أفضل الصلاة والسلام، فيها جارنا الشيخ العلامة أبو الحسن البكري.
وفيها كانتْ غُمرة ابنة قاضي القضاة الحنبلي وزُفّ زوجّها من بيت والده ومشى معه بعض أقارب الزوجة بالشموع والمفرعات. فلما وصل إلى منزلها دخل إلى الفازة واجتمع بها على العادة.
وفي طلوع شمس ثاني تاريخه نصّتْ العروس على زوجّها وحضر ذلك والدها وخالها وأقاربهما. فألصق الزوج خمسين (^١) دينارا ووالدها ثلاثين، واستردها كلّ منهما بعد أدائهما، وألصق عليها خالها قاضي القضاة الشافعي عشرين (^٢) دينارا وأخوه القاضي تاج الدين خمسة عشر دينارا، والقاضي عز الدين الفائز سبعة أشرفية، والقاضي شرف الدين يحيى ابن الفائز، والقاضي جمال الدين محمد بن أبي الفضل مثله، والقاضي إبراهيم ابن القاضي شهاب الدين مثلهما، وأربعة أنفس هم القاضي أمين الدين وأخوه القاضي جلال الدين، والقاضي أبو البقاء، والقاضي محب الدين ابن خالها بهاء الدين، كلّ واحد منهم خمسة أشرفية.
والسيدة سارة ابنة الخواجا محمد قاوان (^٣) ذهبٌ عشرة. جملة الجميع ستة وخمسون دينارا غير الذي ألصقه والدها وزوجّها وخالها تاج الدين فإنه يقال. . . . (^٤) لصقه أيضا وغير الذي ألصقه أقاربها من النسوة فإني لا أعلمه. وألصق لها السادة الأشراف، سلاطين مكة أهل (^٥) اللطف والإسعاف، فصاحب مكة السيد زين الدين
_________________
(١) بالأصل: خمسون.
(٢) بالأصل: عشرون.
(٣) بالأصل: قالون، وهو خطأ واضح ذلك لأن هذا الاسم ورد "قاوان" في هذا الكتاب وغيره من تواريخ مكة.
(٤) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٥) كلمة وردت مكررة بالأصل.
[ ١ / ٥٨ ]
بركات أربعون أشرفيا وزوجته الشريفة أم الكامل ابنة عجل عشرون أشرفيا وأختها الشريفة أم المسعود خمسون أشرفيا مع غير ذلك وأختها الشريفة بيدح عشرة أشرفية وجاريتيْ الشريفة أم المسعود ثمانية أشرفية. الجملة للجميع مائتان إلّا ست أشرفية.
وفي عشاء ليلة الثلاثاء ثامن عشر الشهر كان عقْد شقيقتي المرأة الثيّب أم هاني سعادة على زوجّها الفقيه الأصيل سراج الدين عمر ابن الشيخ المفيد جمال الدين محمد بن عمر الرضي المكي الشافعي عند قاضي القضاة الجلالي أبي السعادات المالكي الأنصاري - متع الله بحياته - في المسجد الحرام، حضره أولاده وبعض أصحابنا، فاستأذنني في العقد فأذنتُ له بعد إذن الأخت له في العقد بها على زوجها المذكور بمائة مثقال حالة، ورضاية بذلك، وبعد الفراغ من العقد أسقانا القاضي سكرا مذابا، جزاه الله خيرا، وجعله عقدا مباركا.
وفي ليلة تاريخه دخلتْ الأخت المذكورة على زوجِها، جعل الله ذلك مباركا عليهما ورزقهما ذرية صالحة.
وفي صباح تاريخها جاء الفقهاء وغيرهم لتهنئة زوج الأخت وأقام عندها ثلاثة أيام على عادة أهل البلد في الإقامة عند الثيب ثلاثا خلا البكر فسبْعة.
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر عمل قاضي القضاة الحنبلي شراعا لابنته مع أن قاعدة البلد لا يفعل ذلك إلا الزوج، لكنه سابقةٌ، وفعل لغرض له، وطلب القضاة والفقهاء والتجار وكثير من المتسببين والأعيان، فحضر عنده القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والتجار والمتسببين، فلعب السوقة قدّامهم وسط رحبة بني ظهيرة التي بالسويقة، وألصق الحاضرون دراهم في منديل - على العادة - مع بعض أخصّاء صاحب المهمّ، فأعطى قاضي القضاة الشافعي خال الزوجة عشرة أشرفية، وقاضي القضاة الحنفي نسيم الدين المرشدي ثلاثة، وقاضي القضاة المالكي الجلالي أبي السعادات خمسة، والخواجا عبد القادر القاري والخواجا بيري الرومي كلّ واحد
[ ١ / ٥٩ ]
منهما أربعة أشرفية، والخواجا بدر الدين بن سلامة والعفيف عبد الله العزي صهر المقرّ الزيني بن مزهر. . . . (^١).
وفي عصر يوم الأحد سلخ الشهر شُرع في لعب ابن قاضي القضاة المالكي عند بيت الزوجة.