ويقال إنه رؤي في بندر جدة وأودية مكة بالخميس، وأرّخ أهل مكة بالأول. [٨٢ أ] وفي صبح يوم الأحد ثالث الشهر وصل إلى مكة وهو ميت صاحبنا الخواجا الأديب خير الدين أبو الخير محمد ابن الخواجا عبد القادر بن فريوات الدمشقي الشافعي، وكان غائبًا في الهند سنتين، ووصل في المركب وهو مريض بالبواسير وحمى الدق، وأقام بجدة إلى أن مات في يوم السبت ثاني الشهر وحُمل إلى مكة ودفن بالمعلاة ولم يحضره أحد إلّا أفراد من الناس لعدم معرفتهم بموته ولكونه لم يخلّف ذكرا كبيرًا بل خلّف مولودا وزوجة جعلها وصية وأمه، فالله تعالى يرحمه.
وفي عصر يوم الإثنين ثاني تاريخه سافر قاضي القضاة الشافعي المحبي بن ظهيرة إلى جدة لحضور موسم الهندي فطاف أسبوعًا وخرج من باب حزورة على عادة
_________________
(١) إضافة تقتضيها الجملة.
(٢) في هذا الاسم بياض بمقدار كلمة.
(٣) كذا وردت الأبيات بالأصل.
[ ١ / ٣٤٥ ]
سلفه ووادعه القضاة (^١) والأعيان، فالله يزيده من الخير، ويدفع عنه كل شر وضير، بمحمد وآله آمين.
وفي صبح يوم الخميس رابع عشر الشهر وصل إلى مكة الخواجا … (^٢) ابن حب الرمان الدمشقي بسبب التشكي من القاضي المالكي الزيني عبد الحق النويري لما أثبته عليه من المال الذي عنده، وليس له أصل، للقاضي تاج الدين رئيس الشام لكونه جليس القاضي المالكي الخواجا إبراهيم ابن الشيخ علي التاجر كان لوالده عنده دَين بمسطور. وقال بعض الحجاج: إن له سفره عند ابن حب الرمان وأعطى بعض الشهود مبلغًا للشهادة بذلك، فامتنع وأمر المالكي بكتابة المستند بشهادة عباس ابن أبي المحاسن بن الضياء فوقع بينهما ما تقدم ذكره في شهر جماد الأول فأبطل ذلك وكتب المستند بشهادة رجلين غائبين عن مكة سافرا مع الحاج وأثبته وتوجّه به خصمه إلى جدة وطالب ابن حب الرمان بالمال فقال: ليس له عندي مال وهذا زور، فوجّه عليه القاضي الشافعي يمينا فخرج من جدة وأتى إلى مكة فحضر بعد صلاة الصبح في الربعة السليمية في المقام الحنفي وأشْلى على المالكي ودعا عليه ودخل إلى المطاف والتزم الملتزم عليه وهو محترق والناس ساكتون ولم ينكر معه أحد … (^٣) الدّين بقلبه وذلك أضعف الإيمان.
وفي ظهر يوم الجمعة ثاني تاريخه مسك ابن حب الرمان الخطيب عند صعوده المنبر وصاح: واإسلاماه، واديناه، أظْلَم ويُزَوّر عليّ بالباطل وأنا بمكة! فدفعه الناس عن الخطيب ولم يُجدِ فعله ولا وجد له ناصرا، وبلغ المالكي ذلك فاختفى بعد الصلاة ولزم بيته مدة فاستفتى عليه خصمه في ثبوت المال عليه مع وجوده قرب مكة، فأفتاه بعض المالكية بصحة الحكم مع إبقاء حجة خصمه فبلغ القاضي ذلك
_________________
(١) كلمة وردت مكررة بالأصل.
(٢) بياض بمقدار كلمة بالأصل.
(٣) كلمة غير مقروءة بالأصل.
[ ١ / ٣٤٦ ]
فقال له: اكتب لك ورقة إلى خصمك وأخبره بإبقاء حجتك في الدافع والمطعن في الشهود، وما التفت إلى تزويره وما فعله باطلا، وعند الله يجتمع الخصوم.
وفي ظهر يوم الجمعة المذكور صلّى الخطيب على أمير عدن مرجان الحبشي صلاة الغائب لوفاته بها، ويقال مقتولًا، رحمه الله تعالى.
وفي عصر يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر وصل إلى مكة القاضي (^١) الجمالي محمد ابن قاضيها المحبي محمد بن عبد الحي القيوم بن ظهيرة القرشي المكي وصحبته أخته الرئيسة الجليلة زبيدة ميّتة ومعها ولدها القاضي محي الدين عبد القادر بن أبي بكر بن ظهيرة. وكان موتها بجدة في عشاء ليلة تاريخه بعد وجعها نحو سبعة أشهر بحدور تحدر في حلقها منعها من الكلام والطعام [٨٢ ب] والشراب وأوصت بجهازها مائة دينار وأعتقت بعض جوار ونذرت لجماعة كانوا يترددون لها ويجمعون على حبّها، فجُهِّزت في وقتها وصُلّي عليها عند الحجر الأسود كعادة سلفها، وشيّعها جماعة من الأعيان ودفنت بالمعلاة عند الشيخ علي الشولي وعملت لها ربعة ثلاثة أيام بالمعلاة صباحًا ومساء وختم لها في صبح الجمعة، رحمها الله تعالى وعفا عنها. وفي عصره جعل لها تهليلة حضرها الفقهاء والفقراء. وفي أمس تاريخه عمل لها عزاء تكلف فيه بالأطعمة وحضور النساء في منزلها وأثنى الناس عليها جزاء لفعلها وحشمتها ومودتها، رحمها الله تعالى وعظّم الأجر لأهلها.
وفي ظهر يوم الجمعة المذكور صُلي على المرأة الكبيرة سلامة ابنة الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام بن موسى الزمزمي المكي.
_________________
(١) بالأصل: قاضي.
[ ١ / ٣٤٧ ]