وكان الباشا لما طلع للحج جيش جيشًا عظيمًا، حتى لما دخل مكة ظنوا أنه السلطان، فاغتر في ذلك، فلما أيسوا من أخذ الصرة توجهوا للقتال، فكر العرب على عسكر الباشا وأخذوهم وشلحوا الأزلام وقتلوهم عن آخرهم، ومسكوا الحج، فكان على الجمل الواحد نحو الخمسة من العرب، فصار الحج مأسورًا إلى جهة الدبيس نحو غرب العلا، لا نحو الشام، بالخيام والصواوين والقضاة والكبراء، وأخذوا الحريم الذي في الحج كله، ومن شذ من الحجاج شلحوه أيضًا، أو قتلوه، فهفي أكثر الناس في الأرمان، وماتوا جوعًا وعطشًا، وأُخذ المحمل والصنجق، ووصل للعلا شرذمة قليلة من الناس، وبعض نساء عجايز عراة، ليس عليهم ساترة، وبقي الحج والجمال وأكثر الناس كالعرضى للدبيس، والنساء مأسورات، وغيرهن من الرجال والأولاد، والطفل يرموه، والعجوز يشلحوها، ثم يطلقوها.
وهرب الباشا وحده مشلحًا، جلس تحت شجرة في الأرمان خارج العلا، وألقى على الشجرة ثوبًا لأجل الظل.
وأما الدواب، فكانت ترمي نفسها في البير لشدة العطش، وكان الحج تلك السنة كثيرًا، لكن حزر على العرب الذين أخذوا الحج وقاتلوه ونهبوه نحو الخمسين ألفًا.
وجمع الدبيس أموال الحج حتى بقيت الأموال كالبيادر، وأحمال التفاريق والدواب والجمال، مما لا يحصيه إلا الله تعالى.
وكان للباشا في العلا بعض ذخاير، فذهب الباشا ماشيًا إلى عند الدبيس غربي العلا، لفك المحمل والصنجق وقاضي مكة، صهر شيخ الإسلام بالروم، وشفعوا في تخت له وجملين، ورتبوا صرًا لهذا الفكاك.