قرأ أبو هريرة١: مليك يوم الدين بياء بين اللام والكاف، وهو معنى حسن؛ لأنه بناء للمبالغة، فهو أبلغ في الوصف والمدح من ملك، ومن مالك.
قرأ ابن السوار٢ الغنوي: "هياك نعبد وهياك نستعين" بالهاء في موضع الهمزة، وهي لغة قليلة، أكثر ما تقع في الشعر.
روى الأصمعي٣ عن أبي عمرو٤ أنه قرأ: الزراط بزاي خالصة، وهو حسن في العربية.
_________________
(١) ١ هو، عبد الرحمن بن صخر أبو هريرة الدوسي الصحابي، الكبير أخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، وإليه تنتهي قراءة أبي جعفر ونافع، توفي سنة سبع وقيل: سنة ثمان وله ثمان وسبعون سنة. "طبقات القراء: ١-٤٧٠". ٢ في الأصل أبو البرار، والتصويب من البحر المحيط ح١ ص٢٣. ٣ هو، عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعي الباهلي البصري، إمام اللغة وأحد الأعلام فيها وفي العربية والشعر والأدب، روى القراءة عن نافع وأبي عمرو والكسائي مات سنة ٢١٥ عن إحدى وتسعين سنة "طبقات القراء ١-٤٧٠". ٤ هو، أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وقد تقدمت ترجمته.
[ ١٢٤ ]
/قرأ الحسن البصري١: "اهدنا صراطا مستقيما" منونتين من غير ألف ولام فيهما. وبذلك قرأ الضحاك٢. وهو معنى حسن لولا مخالفته للمصحف.
قرأ جعفر بن محمد "﵁": "اهدنا صراط المستقيم"، بإضافة الصراط إلى المستقيم من غير ألف ولام في الصراط، وهو جائز في العربية كدار الآخرة.
قرأ عمر بن الخطاب "﵁": صراط من أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم وغير الضالين، فجعل من في موضع الذين وغير في موضع لا. وهو في المعنى حسن كالذي قرأ الجماعة في المعنى. وهو مروي أيضا عن أبي بكر "﵄".
_________________
(١) ١ هو، الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري، إمام زمانه علما وعملا روى عنه، أبو عمرو بن العلاء وغيره. ولد سنة إحدى وعشرين، وتوفي سنة عشر ومائة. "طبقات القراء: ١-٣١٥". ٢ وكذلك قرأها عن الحسن زيد بن علي ونصر بن علي. كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّه﴾ "البحر المحيط: ١-١٦"، والضحاك هو ابن مزاحم التابعي، سمع سعيد بن جبير. توفي سنة ١٠٥هـ "انظر طبقات القراء: ١-٣٣٧".
[ ١٢٥ ]
قرأ ابن مسعود١: أرشدنا الصراط في موضع "اهدنا"، والمعنى واحد.
قرأ ثاب البناني٢. "بصرنا الصراط" في موضع اهدنا والمعنى واحد.
قرأ ابن الزبير٣: صراط من أنعمت عليهم، مثل قراءة عمر في هذا الحرف وحده.
قلت:
وهذا الاختلاف الذي يخالف خط المصحف، وما جاء منه مما هو زيادة على خط المصحف، أو نقصان من خط المصحف، وتبديل لخط المصحف، وذلك كثير جدا: هو الذي سمع حذيفة في المغازي، وسمع رد الناس بعضهم على بعض، ونكير بعضهم لبعض، فجرأه ذلك على إعلام عثمان "﵁"، وهو الذي حدا عثمان على جمع الناس على مصحف واحد، ليزول ذلك الاختلاف فافهمه.
_________________
(١) ١ هو، عبد الله بن مسعود وقد تقدمت ترجمته. ٢ هو، ثابت بن أسلم أبو محمد البناني المصري، وردت عنه الرواية في حرف من القرآن العظيم توفي سنة سبع وعشرين ومائة "طبقات القراء: ١-١٨٨". ٣ هو، عبد الله بن الزبير بن العوام. وقد تقدمت ترجمته.
[ ١٢٦ ]
قال أبو مجمد:
فهذا لا يجوز اليوم لأحد أن يقرأ به؛ لأنه إنما نقل إلينا بخير الواحد عن الواحد، ولا يقطع على صحة ذلك، ولا على غيبه، وهو مخالف لخط المصحف الذي عليه الإجماع، ويقطع على صحته وعلى غيبه، فخط المصحف أولى؛ لأنه يقين والخبر غير يقين، فلا يحسن أن ينتقل عن اليقين إلى غير يقين.
وقد بينا هذا من قول إسماعيل القاضي وغيره.
فهذا المثال من الاختلاف الثالث، هو الذي سقط العمل به من الأحرف السبعة، التي نص عليها النبي "ﷺ"، وهو الأكثر في القرآن من الاختلاف.
/١٤ى وإنما قرئ بهذه الحروف، التي تخالف المصحف قبل جمع عثمان "﵁" الناس على المصحف، فبقي ذلك محفوظا في النقل غير معمول به عند الأكثر، لمخالفته للخط المجمع عليه.
وهذا النوع، هو الذي نهى عن القراءة به من حرف ابن مسعود "﵁".
[ ١٢٧ ]
فإنما مثلت لك ذلك لتقف عليه، وتعرف قدر الاختلاف في هذه السورة على قلة حروفها، فكيف يظن الاختلاف فيما طال من السور؟!
فتعلم بذلك كله المثالات التي اختلف القراء فيها، وما يجوز أن يقرأ به، وما لا يجوز، وما زاد من الاختلاف على قراءة السبعة المشهورين، وأن قراءتهم لم تحتو على الأحرف السبعة، التي نص النبي "ﷺ" عليها، وأنها ليست بحرف واحد، كما ذكرنا من قول الطبري، أن ما زاد على قراءة في كل حرف فهو من السبعة الأحرف، قرئ به لموافقته لخط المصحف على ما قدمنا، وبينا. وبالله التوفيق.
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين، وسلم عليه وعليهم أجمعين.
[ ١٢٨ ]