قوله تعالى: ﴿وَنِسَاءً﴾ [١] إذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر (^٢)، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر، وهو ضعيف (^٣).
قوله تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ﴾ [١] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بتخفيف السين (^٤). وقرأ الباقون بالتشديد (^٥).
_________________
(١) هي سورة مدنية آياتها مائة وخمس وسبعون آية في المدني، ومائة وست وثمانون في الكوفي.
(٢) إذا وقف حمزة فله وجهان فقط هما التسهيل مع المد والقصر، والهمز المتحرك يكون قبله ساكن ومتحرك وكل منهما ينقسم إلى متطرف ومتوسط فأما المتطرف الساكن ما قبله فلا يخلو ذلك الساكن من أن يكون ألفًا أو ياء أو واوًا زائدتين أو غير ذلك والمراد بالزائد هنا ما زاد على الفاء والعين واللام، فإن كان ألفًا نحو ﴿جاء﴾ و﴿السفهاء﴾ و﴿نساء﴾ ومنه ﴿الماء﴾ و﴿على سواء﴾ فيسكن للوقف ثم يبدل ألفًا من جنس ما قبله فيجتمع ألفان فيجوز حلف إحداهما للساكنين فإن قدر المحذوف الأولى وهو القياس قصر؛ لأن الألف حينئذ تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مد كألف ﴿تأمر﴾ وإن قدر الثانية جاز المد والقصر؛ لأنها حرف مد قبل همز مغير بالبدل ثم الحذف، ويجوز إبقاؤهما للوقف فيمد لذلك مدًا طويلًا ليفصل بين الألفين، ويجوز التوسط كما نص عليه أبو شامة وغيره من أجل التقاء الساكنين قياسًا على سكون الوقف، قال ابن الجزري في باب وقف حمزة وهشام على الهمز: إلا موسطًا أتى بعد ألف … سهل (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٩٠).
(٣) قال هو قول شاذ لا يقرأ به ولا يتعبد بتلاوته.
(٤) قال ابن الجزري: تساءلون الخف كوف فالحجة لمن خفف أنه أراد تتساءلون فأسقط إحدى التاءين تخفيفًا. (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٨، النشر ٢/ ٢٤٧، السبعة ص ٢٢٦).
(٥) والأصل تتساءلون فأبدلت التاء الثانية سينًا فرارًا من تكرير المثل، والتاء تشبه السين في الهمس (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ١٦٥، النشر ٢/ ٢٤٧، التيسير ص ٩٣، الغاية ص ١٣٢، زاد المسير ٢/ ٢، السبعة ص ٢٢٦).
[ ١ / ٢٦٧ ]
وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، (وهو ضعيف) (^١)، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ﴾ [١] قرأ حمزة بخفض الميم (^٢). وقرأ الباقون بالنصب (^٣).
قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [٣] قرأ حمزة بالإمالة (^٤). والباقون بالفتح.
وقرأ أبو جعفر ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [٣] بإخفاء النون عند الخاء. والباقون بالإظهار.
_________________
(١) وقول المصنف وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر (وهو ضعيف) خطأ بل هو الصحيح وعين الصواب وهو المعمول به عند جمهور القراء. بل الضعيف إبدالها ألفًا لا كما ذكر المصنف.
(٢) قال ابن الجزري: واجررا الأرحام فق والوجه أنه معطوف على الضمير المجرور في به على مذهب الكوفيين أو أعيد الجار وحذف للعلم به وجر على القسم تعظيمًا للأرحام حثًّا على صلتها رجوا به الله، ومن قرأ ﴿والأرحام﴾ فالمعنى تساءلون به وبالأرحام، وقال أهل التفسير: وهو قوله أسألك بالله والرحم وقد أنكر بعض العلماء هذا وليس بمنكر لأن الأئمة أسندوا قراءتهم إلى النبي ﷺ. (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ص ٢٣٦، النشر ص ٢٤٧، الغاية ص ١٣٢، إعراب القرآن ١/ ٣٩٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٠).
(٣) والحجة لمن نصب أنه عطفه على الله تعالى وأراد واتقوا الأرحام لا تقطعوها فهذا وجه القراءة عند البصريين لأنهم أنكروا الخفض ولحَّنوا القارئ به وأبطلوه من وجوه أحدها أنه لا يعطف بالظاهر على مضمر المخفوض إلا بإعادة الخافض لأنه معه كشيء واحد لا ينفرد منه، ولا يحال بينه وبينة، ولا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض، والعلة في ذلك: أنه لما كان العطف على المضمر المرفوع قبيحًا حتى يؤكد لم يكن بعد القبح إلا الامتناع، وأيضًا فإن النبي - ﷺ - نهانا أن نحلف بغير الله فكيف ننهى عن شيء ويؤتى به، وإنما يجوز مثل ذلك بن نظام الشعر ووزنه اضطرارًا كما قال الشاعر: فاليومَ قد بِتَّ تهجونا وتشتُمُنا … فاذهبْ فما بِكَ والأيامُ مِنْ عَجَبِ (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٩).
(٤) وقد تفرد حمزة بإمالة عشرة أفعال وهي ﴿جاء - شاء - زاد - ران - خاف - طاب - خاب حاق - ضاق - زاغ﴾ في والنجم و﴿زاغوا﴾ في الصف لا غير، وسواء اتصلت هذه الأفعال بضمير أو لم تتصل إذا كانت ثلاثية ماضية، وتابعه الكسائي وأبو بكر على الإمالة في ﴿بل ران﴾ لا غير، وتابعه ابن ذكوان على إمالة ﴿جاء - شاء﴾ حيث وقعا، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: والثلاثي فضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ لا زاغت (شرح الطيبة، التيسير في القراءات السبع ١/ ص ٥٠).
[ ١ / ٢٦٨ ]
قوله تعالى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ﴾ [٣] قرأ أبو جعفر بالرفع (^١). والباقون بالنصب (^٢).
قوله تعالى: ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [٤] قرأ أبو جعفر - باختلاف عنه - بالإدغام فيهما بعد البدل
وقفًا ووصلًا، وحمزة كذلك وقفًا لا وصلًا (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [٥] قرأ أبو عمرو، وقالون، والبزي بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر (^٤).
وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس، بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، وعن ورش (^٥)، وقنبل - أيضًا - إبدالها حرف مد، وهم على مراتبهم في المد.
وقرأ الباقون بتحقيقهما، وهم على مراتبهم في المد (^٦). وإذا وقف حمزة وهشام على الأولى، أبدلاها مع المد والتوسُّط والقصر.
_________________
(١) قال ابن الجزري: واحدة رفع (ثـ) ـرا والحجة لمن قرأ بالرفع؛ أنه على الابتداء والمسوغ اعتمادها على فاء الجزاء والخبر محذوف أي كافية أو خبر محذوف أي فالمقنع واحدة أو فاعل بمحذوف أي فيكفي واحدة.
(٢) والحجة لمن قرأ بالنصب؛ على أنه مفعول به؛ أي فاختاروا أو انكحوا. (شرح طيبة النشر ٤/ ١٨٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٧).
(٣) بالإبدال ياء مع الإدغام لزيادة الياء (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٧).
(٤) فيصير النطق ﴿السفها أموالكم﴾ وإذا اتفقت الهمزتان بالفتح نحو ﴿جاء أجلهم﴾ و﴿شاء أنشره﴾ و﴿السفهاء أموالكم﴾ وشبهه، فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين معًا، قال ابن الجزري في باب الهمزتين من كلمتين: أسقط الأولى في اتفاق زن غدا … خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلا في الكسر والضم وفي … بالسوء والنبئ الادغام اصطفى وسهل الأخرى رويس قنبل … ورش وثامن وقيل تبدل (مدًا) (ز) كا (جـ) ـودا (شرح طيبة النشر ٤/ ١٩١).
(٥) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٦) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب.
[ ١ / ٢٦٩ ]
قوله تعالى: ﴿قِيَامًا﴾ [٥] قرأ نافع، وابن عامر بغير ألف قبل الميم (^١). والباقون بالألف (^٢).
قوله تعالى: ﴿ضِعَافًا﴾ [٩] قرأ حمزة - بخلاف عن خلاد - بالإمالة محضة (^٣). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [٩] قرأ حمزة بالإمالة. والباقون بالنصب.
قوله تعالى: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ﴾ [١٠] قرأ ابن عامر، وشعبة بضم الياء التحتية بعد السين (^٤). والباقون بالنصب (^٥).
_________________
(١) قال ابن الجزري: واقصر قيامًا كن أبا ووجه القراءة: على أن ﴿قيامًا﴾ مصدر كالقيام وليس مقصورًا منه.
(٢) القراءة بالألف وطرحها لغتان، والحجة لمن أثبت الألف أن الله تعالى جعل الأموال قيامًا لأمور عباده، (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٧، التيسير ص ١٠٠، الغاية ص ١٣٢، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٣، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٦، زاد المسير ٢/ ١٣).
(٣) فقطع له بالفتح العراقيون وجمهور أهل الأداء وقطع له بالإمالة ابن بليمة وأطلق الوجهين له في الشاطبية كأصلها وبهما قرأ الداني على أبي الحسن، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: وفي ضعافًا قام بالخلف ضمر وحجة الإمالة لأجل الكسرة، وجاز ذلك مع حرف الاستعلاء لأنه مكسور مقدم ففيه انحدار (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ج ١/ ص ١١٩، التيسير ص ٥١، السبعة ص ٢٢٧، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ١٦٨، السبعة ص ٢٢٧).
(٤) قال ابن الجزري: يصلون ضم (كـ) ـم (صـ) ـبا والحجة لمن ضم أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله.
(٥) والأصوب بفتح الياء، وماضيه صلى النار يصلاها ومنه قوله ﴿لا يصلاها إلا الأشقى﴾ ودليله أيضًا قوله تعالى: ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ وقال بعض اللغويين: صليته النار شويته بها، وأصليته النار أحرقته فيها إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات ١/ ١٦٩، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٠، النشر ٢/ ٢٤٧، السبعة ص ٢٢٧، التيسير ص ٩٤، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٨، زاد المسير ٢/ ٢٤).
[ ١ / ٢٧٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ [١١] قرأ نافع، وأبو جعفر بالرفع (^١).
والباقون بالنَّصب (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ - ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] قرأ حمزة، والكسائي في الوصل بكسر الهمزة (^٣). والباقون بالضم (^٤).
_________________
(١) قال ابن الجزري: واحدة رفع ثرا الأخرى مدا وحجة من رفع أنه جعل "كان" تامة بمعنى: حدث ووقع، ويقوي ذلك أنه لما كان القضاء في إرث الواحدة لافي نفسها، وجب أن يكون التقدير: فإن وقع أو حدث إرث واحدة، أو حكم واحدة، ونحوه، وقد كان يلزم الرفع في "نساء" في قوله: ﴿فإن كن نساء﴾ إلا أنه جمع بين المذهبين والمعنيين، فأضمر الاسم مع "نساء" وترك الإضمار مع واحدة، والقياس واحد.
(٢) وحجة من نُصِبَ أنه جعل "كان" هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر الداخلة على الابتداء والخبر، فأضمر اسمها فيها، ونصب "واحدة" على الخبر، ووفق في ذلك بين آخر الكلام وأوله، ألا ترى أن أوله ﴿فإن كن نساء﴾ فنصب، وأضمر في "كان" اسمها، فلما أجمع على النصب في ﴿نساء﴾ أجرى ﴿واحدة﴾ على ذلك، لأن الآخر قسيم الأول، فجرى على لفظه وحكمه، لأنَّهُ تعالى ذكر جماعة البنات وحكمهن في ميراثهن، ثم ذكر حكم الواحدة في ميراثها، فجرت الواحدة في الإعراب مجرى الجماعة، لأن قبل كل واحد منهما "كان"، والتَّقديرُ: فإن كان المتروكات نساء، وإن كانت المتروكة واحدة. وإن أضمرت الوارثاث والوارثة فالمعنى واحد، والنصب الاختيار، ليتألف آخر الكلام بأوله، وعليه جماعة القراء (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٨، زاد المسير ٢/ ٢٦، تفسير ابن كثير ١/ ٤٥٨، وتفسير النسفي ١/ ٢١٠).
(٣) قال ابن الجزري: لأمه في أم أمها كسر … ضمًا لدى الوصل رضى كذا الزمر والنحل نور النجم والميم تبع … فاش وحجة من كسر الهمزة: أنه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروف. فلما وقع أول هذا الاسم، وهو "أم" حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء الى ضم همزة، وليس في الكلام "فعل" فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف؛ لأنَّهُ إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله؛ لأنَّهُ أول، فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما تبله، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، والياء كالكسرة، فإذا ابتدأوا ردوه الى الضم، الذي هو أصله؛ إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل. وقد فعلوا ذلك في الهاء في ﴿عليهم﴾ و﴿بهم﴾ فأتبعوا حركته حركة ما قبلها، وأصلها الضم، والإتباع في كلام الحرب يستعمل كثيرًا. (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٣٦ والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٧٩).
(٤) وحجة من كسر الميم مع الهمزة في الجمع أنه أتبع حركة الميم حركة الهمزة، كما قالوا "عليهي" وكسروا =
[ ١ / ٢٧١ ]
فلو ابتدئ، ابتدئ بالضم، ولا يمكن هنا، لوصله رسمًا.
قوله تعالى: ﴿يُوصِي بِهَا﴾ [النساء: ١١] ﴿يُوصِينَ بِهَا﴾ [النساء: ١٢] قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر بفتح الصاد فيهما. وافقهم حفص في الثاني (^١). والباقون بالكسر فيهما (^٢).
قوله تعالى: ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ [النساء: ١٣] ﴿يُدْخِلْهُ نَارًا﴾ [النساء: ١٤] قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر فيهما بالنون (^٣). والباقون بالياء التحتية (^٤).
_________________
(١) = الهاء للباء، وأتبعوا حركة الميم حركة الهاء. فمن قال، "عليهمي" بكسر الهاء والميم، هو بمنزلة من كسر الهمزة والميم في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (النحل آية ٧٨)، ومن كسر الهاء وضم الميم في "عليهمو" هو بمنزلة من كسر الهمزة وفتح الميم، في قوله: ﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾، ومن ضم الهمزة وفتح الميم في ﴿بطون أُمَهاتكم﴾ وهو الأصل بمنزلة من قال "عَلَيهُمُو" بضم الهاء والميم، فهو الأصل، إلا أن تغيير الهاء، مع الكسرة والياء، أقوى وأكثر وأشهر من تغيير الهمزة مع الياء والكسرة، وذلك لخفاء الهاء وجلادة الهمزة.
(٢) قال ابن الجزري: يوصى بفتح الصاد صف كفلًا درا … ومعهم حفص في الأخرى قد قرا وحجة من فتح أَنَّهُ لما كان هذا الحكم ليس يراد به واحد بعينه، إنما هو شائع في جميع الخلق، أجراه على ما لم يسم فاعله، فأخبر به عن غير معين، فأما قراءة حفص فإنه جمع بين اللغتين، واتبع ما قرأ به على إمامه. (شرح طيبة النشر ٤/ ١٩، السبعة ص ٢٢٨، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٣٦).
(٣) وحجة من كسر أنه لما تقدم ذكر "الميت"، والمفروض في تركته أضاف الفعل إليه، لأنَّهُ هو الموعى، كأنه قال: من بعد وصية يوص الميت بها. ففيه تخصيص للمذكور الميت.
(٤) قال ابن الجزري: ويدخله مع الطلاق مع فوق يكفر ويعلب معه في … إنا فتحنا نونها (عم) وحجة من قرأ بالنون: أَنَّهُ أخرج الكلام على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، بعد لفظ الغيبة، وذلك بستعمل كثيرًا، قال الله جل ذكره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ﴾ (سورة العنكبوت ٢٣) فجرى الكلام على لفظ الغيبة ثم قال: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ فرجع بالكلام إلى الإخبار من الله عن نفسه، فكذلك هذا. وقال تعالى ذكره: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ (آل عمران ١٥٠) فأتى الكلام على لفظ الغيبة، ثم قال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ﴾ (١٥١) فرجع الكلام إلى الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه. (النشر ٢/ ٢٤٧، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٠).
(٥) وحجة من قرأ بالياء أنه رد آخر الكلام على أوله، فلما أتى أوله بلفظ الغيبة في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: ﴿يعذبه، ويدخله، ويكفر﴾ بلفظ الغيبة، ليأتلف الكلام على نظام واحد. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨١، المختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١/ ٢٤، وزاد المسير ٢/ ٣٣).
[ ١ / ٢٧٢ ]
قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ [النساء: ١٥] قرأ يعقوب بضم الهاء، وإذا وقف عليها، ألحق النون بهاء السكت (^١). والباقون بكسر الهاء (^٢)، ولا إلحاق في الوقف.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ﴾ [النساء: ١٦] قرأ ابن كثير بالمد قبل النون وتشديدها (^٣). والباقون بالتخفيف (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء: ١٨] قرأ ورش، وأبو جعفر - بخلاف عنه - بالنقل، وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر، وحمزة على أصله بالسكت (^٥).
_________________
(١) وكذا ألحق هاء السكت بجمع المذكر السالم وما ألحق به، قال الناظم: وفي شدد اسم خلفه نحو إليَّ هنَّ والبعض نقل … بنحو عالمين موفون وقل
(٢) قرأ الباقون بكسر الهاء في جميع القرآن لمجانسة الكسر لفظ الياء أو الكسر وهي لغة قيس وتميم وبني سعد.
(٣) قال ابن الجزري: وفي لذان ذان ولذين تين شد … مك وحجة من شدد النون أن في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: أنه شدد النون، ليكون التشديد عوضًا من الحذف، الذي دخل هذه الأسماء المبهمة في التثنية، لأنه قد حذف ألف منها، لالتقاء السَّاكِنَيْن، وهما الألف التي كانت في آخر الواحد، وألف التثنية، فجعل التشديد في النون عوضًا من المحذوف. الثاني: أن التشديد وجب لهذه النون، للفرق بين النون، التي هي عوض من تنوين ملفوظ به في الواحد، نحو: زيد وعمرو، وبين النون التي لا تنوين في الواحد ملفوظ به، تكون النون عوضًا منه. والثالث: أن النون شددت للفرق بين النون، التي تحذف للإضافة، وبين النون التي لا تحذف للإضافة، لأن المهم معرفة، فهو لا يضاف البتة. وقد قيل: إن التشديد في ﴿فَذَانِكَ﴾ وجب على إدغام اللَّام في النون، وذلك أن أصله ذلك، ثم دخلت نون التثنية قبل اللَّام. فصار "ذانك" فادغمت اللَّام في النون، على طريق إدغام الثاني في الأول. فوقع التشديد لذلك. ويجوز أن تكون النون، التي للتثنية، وقعت بعد اللَّام، ثم أدغمت اللَّام في النون، على إدغام الأول في الثاني، فوقع التشديد لذلك.
(٤) وحجة من خفف أنه أجرى المبهم مجرى سائر الأسماء، فخفف النون، كما تخفف في كل الأسماء، وهو الاختيار، وعليه أتى كلام العرب، وهو المستعمل، وعليه أكثر القراء. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨١، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٧، شرح شعلة ص ٣٣٥).
(٥) نقل حركة همز ﴿آلآن﴾ ورش من طريقيه وابن وردان بخلف عنه. قال ابن الجزري: وانقل إلى الآخَر غير حرف مد … لورش إلا ها كتابيه أسد وافق من استبرق غر واختلف في الآن (خـ) ـذ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٣٩).
[ ١ / ٢٧٣ ]
قوله تعالى: ﴿كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم الكاف (^١).
والباقون بفتحها (^٢).
قوله تعالى: ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] قرأ ابن كثير، وشعبة بفتح الياء التحتية (^٣).
وقرأ الباقون بالكسر (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥] قرأ الكسائي - حيث وقع - بكسر الصاد، سوى الأول من هذه، وهي ﴿المُحْصَنَات مِنَ النساء﴾ (^٥)
_________________
(١) هي بمشقة، جعل ابن عباس الكره فعل الإنسان والكره ما أكره عليه صاحبه، تقول: كرهت الشيء كرهًا وأكرهت على الشيء كرهًا، قال أبو عمرو: والكره ما كرهته، والكره ما استكرهت عليه، ويحتج في ذلك بقول الله جل وعز ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ قال ابن الجزري: كرهًا معًا ضم (شفا) (النشر ٢/ ٢٤٨ الغاية ص ١٣٣، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٩٥، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٨).
(٢) الفتح والضم لغتان مشهورتان كالفَقْر والفُقْر والضَّعْف والضُّعْف والشّهْد والشُّهْد. وقال الأخفش: هما لغتان، بمعنى المشقة والإجبار. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٢، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٨، إعراب القرآن ١/ ١٣٠).
(٣) قال ابن الجزري: وصف دما بفتح يا مبينه وحجة من قرأ بكسر الباء أنه أضاف الفعل إلى الفاحشة، لأنّها تبين عن نفسها أنها فاحشة يقبح فعلها، وتبين الآيات عن نفسها أنها آيات لإعجازه. و"الفاحشة" الزنا في قول الحسن والشعبي، أي: إن زنت المرأة بزنى أخرجت للحد، وصلُح الخَلْع. قال عطاء الخراساني: هو منسوخ، كان الرجل إذا تزوج المرأة فأتت بفاحشة كان له أن يأخذ منها كل ما ساق إليها، فنسخ ذلك بالحدود. وقال الضحاك وقتادة: الفاحشة النشوز: إذا نشزت عنه، كان له أن يأخذ منها الفدية ويدعها. وقيل: المعنى: "إلا أن يزنين" فيحبسن في البيوت. فهذا كان قبل النسخ بالحدود، وقيل: الفاحشة البذاء باللسان. وقل: هي خروجهن من بيوتهم في العدة.
(٤) وحجة من فتح الياء أنه أجراه على ما لم يسم فاعله، أي يبين، أي يبينها مَن يقوم فيها وينكرها، ويبين الآيات أنها آيات، أى يبينها الله أنها آيات. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٣، شرح طيبة النشر ٤/ ١٩٨، السبعة ص ٢٢٩).
(٥) قال ابن الجزري: ومحصنة … في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما =
[ ١ / ٢٧٤ ]
والباقون بالفتح (^١).
قوله تعالى: ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] قرأ قالون، والبزي بتسهيل الهمزة الأولى من المكسورتين مع المد والقصر، وقرأ أبو عمرو بإسقاط الأولى، مع المد والقصر، وقرأ ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس، بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، وعن ورش، وقنبل - أيضًا - إبدال الثانية حرف مد (^٢).
_________________
(١) = ذهب الكسائي إلى أن المحصنات المسلمات العفائف هن أحصن أنفسهن بالإسلام والعفاف، والعرب تقول: أحصنت المرأة فهي محصنة وذلك إذا حفظت نفسها وفرجها، وحجته في فتح الحرف الأول وكسر ما عداه أن المعنى فيه غير موجود فيما عداه، وذلك أن المحصنات ها هنا هن ذوات الأزواج اللاتي أحصنهن أزواجهن سوى ملك اليمين اللاتي كان لهن الأزواج فكن محصنات بهم فأحلهن بعد استبرائهن بالحيض فأما ما سوى هذا الحرف فإنه روي، عن الحسن في قوله ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال: ذوات الأزواج، فقال الفرزدق قد قلت فيه شعرًا، قال الحسن: ما قلت يا أبا فراس قال: قلت: وذاتُ حليلِ أنكحتها رماحنا … حلال لمن يبني بها لم تطلّقِ (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٩٦، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).
(٢) وحجة من فتح الصاد: أنه جعله بمعنى: متزوجات أحصنهن أزواجهن والأزواج محصنون والنساء محصنات. قال أبو عمرو: الزوج يحصن المرأة والإسلام، وكذلك ﴿فإذا أحصن﴾ أي أحصنهن الأزواج والإسلام (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ١٩٧، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).
(٣) سهل الهمزة الأخيرة من الهمزتين المتففتين مطلقًا رويس من غير طريق أبي الطيب، وكذلك قنبل من طريق ابن مجاهد، وهذا مذهب الجمهور منه، ولم يذكر عنه العراقيون وصاحب التيسير غيره، وكذا ذكره ابن سوار عنه من طريق ابن شنبوذ، وروى عنه عامة المصريين والمغاربة إبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياء، وفي حالة الضم واوًا ساكنة، وهي الذي قطع به فى الهادي والهداية والتجريد وهما في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى مطلقًا كما ذكره، وأما ورش فلا خلاف منه من طريق الأصبهاني في تسهيلها بين بين، واختلف عن الأزرق فروي عنه إبدال الثانية حرف مد جمهور المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم، كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام، وكذا في التبصرة والكافي وروى عنه تسهيلها مطلقًا بين بين كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان ولم يذكر في التيسير غيره، واختلفوا عنه في حرفين ﴿هؤلاء إن﴾ ﴿والبغاء إن﴾ فروى عنه كثير من رواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة وقال في التيسير: وقرأت به على ابن خاقان قال: وروى عنه ابن شيطا إجراؤهما لنظائرهما، وقد قرأت بذلك أيضًا على أبي الفتح، وأكثر مشيخة المصريين على الأول. قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٢٧٥ ]
والباقون بتحقيقهما؛ هذا في حال الوصل.
فلو وقف على الأولى، أبدل حمزة وهشام الهمزة ألفًا، مع المد والتوسط والقصر، ولهما - أيضًا - التسهيل (^١) مع المد والقصر. والباقون بتحقيقهما.
وأظهر الدَّال عند السين: نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب (^٢)، وأدغمها الباقون (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وحفص بضم الهمزة، وكسر الحاء (^٤).
وقرأ الباقون بفتحهما (^٥).
_________________
(١) = أسقط الأولى في اتفاق زن غدًا … خلفهما حز وبفتح بن هدى وسهلا في الكسر والضم … الخ … ووجه قلبها: المبالغة في التخفيف وهو سماعي، ووجه الاختلاس: مراعاة لأصلها، ووجه التحقيق: الأصل (انظر: شرح طيبة النشر (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، النشر في القراءات العشر باب الهمزتين من كلمتين (١/ ٣٨٢)، المبسوط (ص: ٤٢، ٤٣).
(٢) المقصود التسهيل بالروم مع المد والقصر.
(٣) سبق نظيره. قال ابن الجزري: بالجيم والصغير والذال ادغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم (شفا) (لـ) ـفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … (مـ) ـاض (التيسبر في القراءات السبع - الدني ج ١/ ص ٤٢، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٤٢).
(٤) فيصير النطق ﴿قَسّلف﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ. (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٧).
(٥) قال ابن الجزري: أحل (ثـ) ـب (صحبـ) ـًا وحجة من ضم الهمزة: أنه بنى الفعل لما لم يسم فاعله على ما جرى من الكلام في أول الآية في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ (٢٣) على ما لم يسم فاعله، فطابق بين أول الكلام وآخره، فكأنه حرَّم عليكم كذا وأحلَّ لكم كذا، فهذا أليق بتجانس الكلام وارتباط بعضه ببعض. والاختيار فتح الهمزة، لقرب اسم الله جل ذكره منه، وبعد "حرمت" منه، ولأن عليه أهل الحرمين وأكثر القراء.
(٦) وحجة من فتح: أنه بنى الفعل للفاعل، وهو الله، لا إله إلا هو، وعطفه على ما قبله، مما أُضيف الفعل فيه إلى الله جل ذكره في قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (سورة النساء آية ٢٤) أي: كتب الله ذلك عليكم، وأحل لكم =
[ ١ / ٢٧٦ ]
قوله تعالى: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ … مُحْصَنَاتٍ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] قرأ الكسائي بكسر الصاد؛ وكذا ما بعد (هذه الحروف) في جميع القرآن، ولا خلاف في الحرف (الأول)، وهو ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]: أنه بفتح الصاد للجميع (^١).
قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] "من" مقطوعة من "ما" في الرسم (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وشعبة بفتح الهمزة والصاد (^٣).
وقرأ الباقون بضم الهمزة، وكسر الصاد (^٤).
قوله تعالى: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بنصب التاء الأخيرة (^٥).
_________________
(١) = ما وراء ذلك. فـ"ـما" في موضع نُصِبَ. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٥، النشر ٢/ ٢٤٩، الهادي ٢/ ١٤٩).
(٢) قال ابن الجزرى: ومحصنة … في الجمع كسر الصاد لا الأولى رما (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٩٦، الهادي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، التيسير ص ٩٥، النشر ٢/ ٢٤٩، السبعة ص ٢٣٠، زاد المسير ٢/ ٤١).
(٣) اتفق على قطع ﴿أَم مَّن﴾ في ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ﴾ بالنساء ١٠٩ وفي التوبة الآية ٢٣٩ والصافات الآية ٢٦٧ وفصلت الآية ٣٨٠ وعلى قطع ﴿من﴾ في قوله تعالى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بالنساء، و﴿من ما ملكت﴾ بالروم، واختلف في المنافقين (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٩).
(٤) قال ابن الجزري: أحصن ضم اكسر على كهف (سما) وحجة من فتح الألف: أي أسلمن ويقال: عففن كذا جاء في التفسير يسندون الإحصان إليهن وإذا قرئ ذلك على ما لم يسم فاعله كان وجوب الحد في ظاهر اللفظ على المملوكة ذات الزوج دون الأيم وفي إجماع الجميع على وجوب الحد على المملوكة غير ذات الزوج دليل على صحة فتحة الألف.
(٥) وحجة من ضم الألف: أي الأزواج جعلوهن مفعولات بإحصان أزواجهن إياهن فتأويله فإذا أحصنهن أزواجهن ثم رد إلى ما لم يسم فاعله نظير قوله ﴿محصنات﴾ بمعنى أنهن مفعولات وهذا مذهب ابن عباس قال: لا تجلد إذا زنت حتَّى تتزوج، وكان ابن مسعود يقول: إذا أسلمت وزنت جلدت وإن لم تتزوج (حجة القراءات ص ١٩٦، النشر ٢/ ٢٤٨، الهادي ٢/ ١٤٨، السبعة ص ٢٣٠).
(٦) وحجة من نصب أنه أضمر في "كان" اسمها، ونصب "تجارة" على خبر كان، على تقدير: إلا أن تكون =
[ ١ / ٢٧٧ ]
وقرأ الباقون بالرفع (^١).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٣٠] قرأ أبو الحارث بإدغام اللَّام في الذال (^٢).
وقرأ الباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] قرأ نافع، وأبو جعفر بفتح الميم (^٣).
وقرأ الباقون بالرفع (^٤).
_________________
(١) = الأموال تجارة، فأضمر الأموال، لتقدم ذكرها. وكان ذلك أولى لينتظم بعض الكلام ببعض، وفيه على هذا حلف مضاف تقديره: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة، ليكون الخبر هو الاسم. وقيل التقدير: إلا أن تكون التجارة تجارة. فهذا التَّقديرُ حذف فيه، لأن الأول هو الثاني.
(٢) قال ابن الجزري: تجارة عدا كوف وحجة من رفع أنه جعل "كان" تامة، بمعنى: وقع وحدث، فرفع بها، واستغني عن الخبر، على معنى: إلا أن تحدث تجارة، أو تقع تجارة. والعرب تقول: كان أمر، أي حدث أمر. ولولا إجماع الحرميين على الرفع وغيرهم لكان الاختيار النصب، لمطابقة آخر الكلام مع أوله. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٣، السبعة ص ٢٣١).
(٣) فيصير النطق ﴿يَفْعَذَّلِكَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو الحارث عن الكسائى اللَّام المجزومة ﴿من يفعل ذلك﴾ وهو ﴿ومن يفعل ذلك﴾ في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة المنافقين والفرقان فإن لم يكن يفعل مجزومًا لم يدغم نحو ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم﴾ (التيسير ص ٤٤، إبراز المعاني من حرز الأمانى في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ١٩٧).
(٤) قال ابن الجزري: وفتح ضم مدخلا مدا … كالحج وحجة من ضم الميم على أنه مصدر من أدخل يدخل إدخالًا وحجتهم قوله ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ وفي التنزيل ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾.
(٥) وحجة من نصب الميم جعله مصدرًا من دخل يدخل مدخلًا فإن سأل سائل فقال: قد تقدم ما يدل على أنه من أدخل فالجواب في ذلك أن المدخل مصدر صدر عن غير لفظه كأنه قال: ويدخلكم فتدخلون مدخلًا وكذلك قوله ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ ولم يقل إنباتًا، قال الخَلِيْلُ: تقدير. فنبتم نباتًا ويجوز أن يكون المدخل اسمًا للمكان فكأنه قال: وندخلكم موضع دخولكم قال الزجاج: قاله مدخلًا يعني به ها هنا الجنة (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠٠، النشر ٢/ ٢٤٩، الغاية ص ١٣٤).
[ ١ / ٢٧٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٣٢] قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف بفتح السين، ولا همزة بعدها (^١).
والباقون بإسكان السين، وبعدهما همزة مفتوحة (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ [النساء: ٣٣] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بغير ألف بعد العين (^٣). والباقون بالألف (^٤).
_________________
(١) في الفعل المُواجَه به خاصة، مع الواو والفاء على تخفيف الهمز، أَلقيَا حركة الهمزة على السين الساكنة قلها. فحَرَّكا الين. وحذفا الهمزة، على أصل تخفيف الهمز. وخصّا هذا بالتخفيف لكثرة استعماله، وتصرفه في الكلام، وثقل الهمزة، وذلك في الأمر المُواجه به إذا كان قبله واو أو فاء، وحسن ذلك لإجماعهم على طرح الهمزة في قوله: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (البقرة: ٢١١)، وفي قوله ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ﴾ (القلم: ٤٠) وإنما خص المُواجه به بطرح الهمزة دون غيره، كما فعلت العرب بطرح لام الأمر في المواجهة، وإثباتها في غير المواجهة، فيقولون: "قم، خذ". فإن كان غير مُواجَه به لم تطرح اللَّام، نحو: ليقم زيد، ليخرج عمرو، فكذلك هذا، وإنما فُعل ذلك مع الواو والفاء، لأنهما يوصل بهما الى اللفظ بالسين، لأن أصلها السكون، وحركة الهمزة عليها عارضة، لا يعتد بها، فقامت الواو والفاء مقام ألف الوصل، التي للابتداء يؤتى بها. وقرأ الباقون بالهمزة على الأصل، وهما لغتان، والهمز أحب إليَّ، لأنَّهُ الأصل، ولأن عليه أكثر القراء، ولإجماعهم على الهمز في غير المُواجَه به، نحو: "وليسألوا". (الكشف عن وجوه القراءات ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٢) وحجتهم في ذلك أن العرب لا تهمز سل فإذا أدخلوا الواو والفاء وثم همزوا، فإن سأل سائل فقال: إذا أدخلوا الواو والفاء لم همزوا؟ هلا تركوها السين فالجواب عن ذلك: أن أصل سل اسأل فاستثقلوا الهمزتين فنقلوا فتحة الهمزة الى السين فلما تحركت السين استغنوا عن ألف الوصل فإذا تقدمه واو أو فاء ردوا الكلمة إلى الأصل وأصله واسألوا لأنهم إنما حذفوا لاجتماع الهمزتين فلما زالت العلة ردوها الى الأصل.
(٣) وحجتهم أن الأيمان عقدت بينهم لأن في قوله ﴿أيمانكم﴾ حجة على أن أيمان الطائفتين هي عقدت ما بينهما وفي إسناد الفعل إلى الأيمان كفاية من الحجة (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠١، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٣، السبعة ص ٢٣٢، شرح شعلة ص ٣٣٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٨).
(٤) قال ابن الجزري: عاقدت لكوف قصرا والحجة لمن أثبت الألف أنه جعله من المعاقدة وهي المحالفة في الجاهلية أنه يواليه ويرثه ويقوم بثأره فأمروا بالوفاء لهم ثم نسخ ذلك بآية المواريث فحسنت الألف ها هنا لأنّها تجيء في بناء فعل الاثنين (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٢٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٣، السبعة ص ٢٣٢، شرح شعلة ص ٣٣٩، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٨).
[ ١ / ٢٧٩ ]
قوله تعالى: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] قرأ أبو جعفر بنصب الهاء (^١).
وقرأ الباقون بالرفع (^٢).
وقرأ الباقون برفعها فـ"ما" على قراءة أبي جعفر - موصولة، وفي "حفظ" ضمير يعود عليه مرفوع، أي: بالبر الذى حفظ حق الله من التعفيف وغيره، وقيل: بما حفظ دين الله، وتقدير المضاف متعين؛ لأن الذات المقدسة لا ينسب حفظها الى أحد.
قوله تعالى: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣٦] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة. وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٣). وقرأ أبو عمرو بإمالة ﴿الْقُرْبَى﴾ بين بين (^٤). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ﴾ [النساء: ٣٦] قرأ الدوري - عن الكسائي - بالإمالة محضة (^٥) وفرأ ورش بالفتح، وبين اللفظين (^٦).
_________________
(١) و﴿ما﴾ على هذه القراءة بمعنى الذي، أو نكرة والمضاف محذوف، والتقدير: بما حفظ أمر الله أو دين الله، وقال قوم: هي مصدرية، والتقدير: بحفظهن الله وهذا خطأ لأنَّهُ إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل لأن الفاعل هنا جمع المؤنث وذلك يظهر ضميره فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله وقد صوب هذا القول وجعل الفاعل فيه للجنس وهو مفرد مذكر فلا يظهر له ضمير. قال ابن الجزري: ونصب رفع حفظ الله ثرا (النشر ٢/ ٢٤٩، الغاية ص ١٣٤).
(٢) حجة من قرأ بالرفع أنه جعل ما مصدرية؛ أي بحفظ الله إياهن، وحينئذ يكون من إضافة المصدر إلى فاعله (الهادي ٢/ ١٥١).
(٣) رواية ورض من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) يميل أبو عمرو بين بين ما كان على (فعلَى وفِعْلًى وفُعْلَا) مثل: قُربى، ذِكرى، بُشرى، أَسرى .. إلخ بين الفتح والكسر (الغاية في القراءات العشر ص ٩٣).
(٥) أغفل المصنف الدوري عن أبي عمرو فقد أمال ﴿الجار﴾ الدوري عن الكسائي وعن أبي عمرو من طريق ابن فرح، قال ابن الجزري: والجار تلا (طـ) ـب خلف (التيسير في القراءات السبع - الداني ج ١/ ص ٤٩، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤١).
(٦) روى ذلك من طريق الأزرق عن ورش جميع الباب بين بين (نظر النشر ٢/ ٥٥، الإقناع ١/ ٢٧٣).
[ ١ / ٢٨٠ ]
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [٦] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -بخلاف عنهما- بإدغام الباء في الباء (^١).
قوله تعالى: ﴿بِالْبُخْلِ﴾ [٣٧] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح الباء الموحدة، والخاء (^٢).
وقرأ الباقون بضم الباء الموحدة، وإسكان الخاء (^٣).
قوله تعالى: ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [٣٨] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياءً، وقفًا ووصلًا (^٤) وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٥).
_________________
(١) يقع المثلان من كلمتين في سبعة عشر حرفًا وهي: الباء، والتاء، والثاء، والحاء، والراء، والسين، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء، والواو، والياء، فإذا كان المثلان من كلمتين فإن أبا عمرو ويعقوب يعممان الإدغام فيهما ويدغمانهما بالخلاف مالم يمنع مانع، وقد ذكرت هذه الموانع في قول ابن الجزري: وكلمتين عمما ما لم بنون أو يكن تا مضمر … ولا مشدد وفي الجزم انظر فإن تماثلا ففيه خلف … وإن تقاربا ففيه ضعف وقال: وبا والصاحب بك تمار ظن (الهادي ١/ ١٣٢).
(٢) قال ابن الجزري: والبخل ضم اسكن معا كم نل سما
(٣) البُخل والبَخَلَ لغتان مشهورتان، وفيه لغة ثالثة وهي فتح الباء وإسكان الخاء، وكلها مصادر مسموعة. فمن قال: "البَخَل" جعله كـ"الفَقَر"، ومن قال "البُخْل" جعله كـ"الفُقر"، ومن قال "البَخَل" جعله كـ"الكَرَم"، حكى سيبويه: بَخَل بَخْلا (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٨٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٦، شرح شعلة ص ٣٣٩، العنوان ص ٨٤).
(٤) فيصير النطق ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾، قال ابن الجزري: باب مئة فئة وخاطئه رئا يبطئن (ثـ) ـب (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٦).
(٥) وإذا وقف حمزة بعد إبدال الهمزة ياء، أبدل الهمزة الثانية ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر فيصير النطق ﴿رِيَاا﴾ وهذه قاعدة عند حمزة أنه يسهل الهمزة المتوسطة المتحركة مطلقًا الواقعة بعد الف زائدة، ويبدل =
[ ١ / ٢٨١ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [٤٠] قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر برفع "حَسَنَة" (^١). وقرأ الباقون بالنصب (^٢).
وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد، وتشديد العين (^٣).
وقرأ الباقون بالألف، وتخفيف العين (^٤).
_________________
(١) = المتطرفة الواقعة بعد الألف حرف مد من جنس حركة سابقة أو جنس ما قبلها وهو الألف، قال ابن الجزري: إلا موسطا أتى بعد ألف … سهل ومثله فأبدل في الطرف (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٤٩).
(٢) قال ابن الجزري: حسنة حرم وحجة من قرأ بالرفع: على أنها اسم كان و﴿لَا﴾ خبر لها وهي ها هنا في مذهب التمام، والمعنى: وان تحدث حسنة أو تقع حسنة يضاعفها، كما قال ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ أى وقع ذو عسرة.
(٣) وحجة من قرأ بالنصب: أنه جعله خبر كان والاسم مضمر فمعناه: إن تك زنة الذرة حسنة يضاعفها (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٣، الهادى ٢/ ١٥٢، السبعة ص ٢٣٣).
(٤) قال ابن الجزري: وارفع شفا … حلا يضعفه معا ونقله وبابه ثوى … وحجة (كـ) ـس (د) ن وحجة من شدد وحذف الألف أنه حمله على التكثير؛ لأن فعلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، وحجة من خفف وأثبث الألف أنه حمله على الكثير؛ لأن فعّلت مشدد العين بابه تكثير الفعل، تقول: غلّقتُ الأبواب إذا فعلت ذلك مرة واحدة. أما من فتح الفاء فإنه حمل الكلام على المعنى فجعله جوابًا للشرط، لأن المعنى: أن يكون قرض تبعه أضعاف، فحمل يضاعفه على المصدر فعطف على القرض، والقرض اسم فأضمر "أن" ليكون مع "فيضاعفه" مصدرًا فتعطف مصدرًا على مصدر. وقد اختلف في حذف ألف وتشديد العين منهما ومن سائر الباب وجملته عشرة مواضع: موضعي البقرة، و﴿مُضَاعَفَةً﴾ بآل عمران، و﴿يُضَاعِفْهَا﴾ بالنساء، و﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ﴾ بهود، ويضاعف بالفرقان، و﴿يُضَاعَفْ لَهَا﴾ بالأحزاب، و﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ و﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾ بالحديد، و﴿يُضَاعِفْهُ﴾ بالتغابن، فإن ابن كئير وابن عامر وأبا جعفر ويعقوب يقرأون بالتشديد مع حذف الألف في جميعها (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠١، شرح طيبة النشر ٤/ ١٠٧، الغاية ص ١١٥، حجة القراءات ص ١٣٩).
(٥) وحجة من خفف وأثبت الألف: أن أبا عمرو حكى أن ضاعفت أكثر من ضعف؛ لأن ضعف معناه مرتان، وحكى أن العرب تقول ضعفت درهمك؛ أي جعلته درهمين، وتقول: ضاعفته؛ أي جعلته أكثر من درهمين (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٠٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٩، ١٦٠، السبعة ص ١٨٥).
[ ١ / ٢٨٢ ]
قوله تعالى: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [٤٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بفتح التاء، وتخفيف السّين (^١).
وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر بفتح التاء، وتشديد السين (^٢).
وقرأ الباقون بضم التاء، وتخفيف السين (^٣)، وأمال ﴿تُسَوَّى﴾ محضة حمزة، والكسائي، وخلف (^٤).
وقرأ نافع بالفتح، وبين اللفظين (^٥). والباقون بالفتح.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف في الوصل بضم الهاء والميم (^٦).
_________________
(١) وحجة من فتح التاء، وخفف السين أنه حذف إحدى التائين استخفافًا، كما فعل في "تساءلون وتظاهرون"، وقد تقدم الكلام على علة ذلك. وحسُن حذف التاء، وترك الإدغام، لئلا يتوالى مشددان: وهما السين والواو، وفي ذلك ثقل، فأما الإمالة فيه والفتح فقد تقدمت علة ذلك.
(٢) وحجة من فتح التاء، وشدد السين أنه بنى الفعل على "يتفعل" فأسنده إلى ﴿الْأَرْضِ﴾، فارتفعت بفعلها، وأصله "تتسوي" ثم أدغم التاء، وهي الثانية، في السين، فهو في العلة والحجة مثل ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ ومثل ﴿تَظَاهَرُونَ﴾، وقد مضى تفسيره. وفي الكلام اتساع، وذلك أنه جعل "الأرض تتسوى بهم"، وليس لها فعل، والمراد به المخبر عنهم، وهم الذين كفروا، يودون: لو يصيرون يتسوون بالأرض، وهو مثل: ألقم فاهُ الحجرَ، وأدخل زيد القبر، ونحوه، لما علم المعنى اتسع في، فأقيم الذي ليس له المعنى مقام الفاعل إذ لا يُشكل.
(٣) قال ابن الجزري: تسوى اضمم نما حق وعم الثقل وحجة من قرأ بضم التاء أنه جعله فعلًا لم يسم فاعله، من التسوية، مثل قوله: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ (سورة القيامة آية ٤) وأقام "الأرض" مقام الفاعل، على معنى: لو يُجعلون والأرض سواء أي ترابًا، كما فعل بالبهائم، ودليله قوله: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (سورة النبأ آية ٤٠). (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٠، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧).
(٤) سبق الكلام على مثل هذه الإمالة قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا (وانظر: النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٥) كلام المصنف على إطلاقه؛ إنما من قرأ بالفتح قولًا واحدًا: قالون والأصبهاني، ومن ثرأ بالفتح والتقليل فهو الأزرق، قال ابن الجزري: وقلل الراء ورروس الآي (جـ) ف … وما به ها غير ذي الرا يختلف مع ذات ياء مع أراكهمو ورد
(٦) قال ابن مجاهد في السبعة ص:١٠٨: وإنما خص هذا الحرف بضم لأنه إذا وليه ظاهر صارت ياؤه ألفًا ولايجوز كسر الهاء إذا كان قبله ألف فعامل الهاء مع المكني معاملة الظاهر إذا كان ما قبل الهاء، إذا صار =
[ ١ / ٢٨٣ ]
وقرأ أبو عمرو، ويعقوب بكسر الهاء والميم (^١).
وقرأ الباقون بكسر الهاء، وضم الميم، ونقل ورش "الأرض" على أصله وقفًا ووصلًا، ونقل حمزة في الوقف، بخلاف عنه.
قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ﴾ [٤٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٢).
والباقون بالفتح، وأسقط إحدى الهمزتين -وهي الأولى من الهمزتين المفتوحتين-: أبو عمرو، والبزي، وقالون، وسهّل الثانية: ورش، وقنبل، وأبو جعفر، ورويس، وعن ورش (^٣)، وقنبل -أيضًا- إبدال الثانية حرف مد (^٤).
والباقون بتحقيقهما (^٥).
واذا وقف حمزة، وهشام على "جاء" أبدلا الهمزة ألفًا، مع المد والتوسط والقصر.
والباقون بالمد لا غير.
_________________
(١) = ألفًا لم يجز كسر الهاء، ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء.
(٢) وإنما كسر الهاء لمجاورة الباء والكسرة (انظر تفصيل ذلك لي سورة الفاتحة وانظر: التيسير ص: ١٩، والنشر ١/ ٢٧٢، والسبعة لابن مجاهد ص: ١٠٨، والتبصرة ص: ٢٥١).
(٣) اختلف عن هشام في إمالتها أيضًا فقد قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٦٠: واختلف عن هشام في ﴿شَاءَ﴾ و﴿جَاءَ﴾ و﴿زَادَ﴾ ﴿خَابَ﴾ في طه ٦١ فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني.
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٥) قرأ ﴿جَاءَ أَحَدٌ﴾ بإسقاط الأولى مع المد والقمر قالون والبزي وأبو عمرو ورويس بخلفه، وقرأ ورش من طريقيه وأبو جعفر ورويس في ثانيه بتسهيل الثانية بين بين وللأزرق أيضًا إبدالها ألفًا بلا مد مشبع لعدم الساكن بعد ولقنبل ثلاثة أوجه إسقاط الأولى كالبزي وتسهيل الثانية وإبدالها ألفًا كالأزرق فيهما (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٢).
(٦) والتحقيق هو توفية كل حرف حقه من حركته ونصيبه من الإعراب، إذ كانت الهمزة حرفًا من حروف المعجم فيلزمها من الحركة ما يلزم سائر الحروف، لذا جاءوا بكل همزين مجتمعين على هيئتها إرادة للتييين والنطق بكل حرف من كتاب الله على جهته من غير إبدال ولا تغيير (انظر حجة القراءات لابن زنجلة ص: ٩١، وشرح طيبة النشر للنويري ٤/ ٩، والمبسوط في القراءات العشر ص: ١٢٦).
[ ١ / ٢٨٤ ]
قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ [٤٣] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بغير ألف بين اللام والميم (^١). والباقون بالألف (^٢).
قوله تعالى: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [٤٣] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين. وقرأ الباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿فَتِيلًا (٤٩) انْظُرْ﴾ [٤٩ - ٥٠] قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب بكسر التنوين في الوصل. وقرأ ابن ذكوان بالضم والكسر. وقرأ الباقون بالضم (^٣).
وإذا وقف على ﴿فَتِيلًا﴾؛ فالجميع في الابتداء ﴿انْظُرْ﴾ بضم الهمزة.
قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى﴾ قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس في الوصل بإبدال الهمزة الثانية المفتوحة ياءً (^٤).
_________________
(١) قال ابن الجزري: لامستم قصر معا شفا وحجة من حذف الألف: أنهم جعلوا الفعل للرجال دون النساء؛ إذ إن اللمس ما دون الجماع كالقبلة والغمزة عن ابن عمر: اللمس ما دون الجماع؛ أراد اللمس باليد، وهذا مذهب ابن مسعود وسعيد بن جبير وإبراهيم والزهري (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٥).
(٢) وحجة من أثبت الألف أي جامعتم، والملامسة لا تكون إلا من اثنين الرجل يلامس المرأة والمرأة تلامس الرجل، وحجتهم ما روي في التفسير قال علي بن أبي طالب ﵁ قوله ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي جامعتم ولكن الله يكني، وعن ابن عباس أو لامستم قال: هو الغشيان والجماع، وقال: إن الله كريم يكني عن الرفث والملامسة والمباشرة والتغشي والإفضاء وهو الجماع (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٠٧، السبعة ص ٢٣٤، الهادي ٢/ ١٥٣، شرح شعلة ص ٣٤٠، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٥).
(٣) قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم لضم همز الوصل واكسره (نـ) ما … (فـ) ـز غير قل (حـ) ـلا وغير أو (حـ) ـما والخلف في التنوين مز وإن يجر … (ز) ن خلفه (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر- الدمياطي ج ١/ ص ١٩٨.
(٤) وقد احتج من أبدل الهمزة الثانية بأن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو ﴿كَأْس﴾ فتقلب الهمزة ألفًا، فإذا كانت تخفف وهي وحدها فأن تخفف ومعها مثلها أولى (انظر إتحاف =
[ ١ / ٢٨٥ ]
والباقون بتحقيقهما، وأمال ﴿أَهْدَى﴾ محضة: حمزة، والكسائي، وخلف (^١)
وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (^٢) والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة على ﴿هَؤُلَاءِ﴾ فله في الهمزة الأولى التّسْهيل، مع المد والقصر، وإبدالها واوًا مع المد والقصر (^٣)، وتحقيقها مع المد؛ فهذه خمسة.
وفي الثانية: إبدالها ألفًا مع المد والتوسُّط والقصر، وتسهيلها مع المد والقصر.
فهذه خمسة؛ فتضرب الخمسة الأولى في الخمسة الثانية بخمسة وعشرين.
وأما هشام: فله في الهمزة الثانية المتطرّفة الخمسة الثانية لا غير، وهم على مراتبهم في المد المنفصل والمتصل (^٤).
قوله تعالى: ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [٥٦] قرأ أبو عمرو، وخلف، وحمزة، والكسائي بإدغام التاء في الجيم. والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ [٥٨] قرأ أبو عمرو بإسكان الراء، وروي -أيضًا- عنه:
_________________
(١) = فضلاء البشر ص:١٢٩، وشرح طيبة النشر للنويرى ٢/ ٣٤١).
(٢) هناك قاعدة مطردة؛ وهي أن حمزة والكسائي وخلف البزار أمالوا جميع الألفات المنقلبة عن ياء، وما كان منها على وزن فعلى مثلثة الفاء، وما كان منها على وزن فعالى بضم الفاء وفتحها، فأمال هؤلاء ألفات التأنيث كلها وهي زائدة رابعة فصاعدًا دالة على مؤنث حقيقي أو مجازي في الواحدة والجمع اسمًا كان أو صفة، وهو معنى قول التيسير: مما ألفه للتأنيث، وهي محصورة فيما ذكره ابن الجزرى بقوله: وكيف فَعْلَى وفُعَالى ضمه … وفتحهُ وما بياء رسمه ويندرج تحت قوله "وما بياء رسمه" موسى وعيسى ويحيى، كما أمال الثلاثة كل ألف منقلبة عن باء حيث وقعت في القرآن الكريم سواء كانت في الرسم أو فعل كموسى وعيسى ويحيى والأشقى والهدى، وأتى، وسعى إلخ وتعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل. (النشر ٢/ ٣٥، ٣٦، وشرح طيبة النشر ٣/ ٥٥، ٥٦).
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق فقط.
(٤) ما ذكره المصنف من إبدال الهمزة الأولى واوًا مع المد والقصر غير مقروء به، وكذا يمتنع تسهيل الأولى مع المد مع قصر الثانية، وكذا قصر الأولى مع مد الثانية لتصادم المذهبين (المحقق).
(٥) سبق بيانه في سورة البقرة.
[ ١ / ٢٨٦ ]
اختلاس الضمّة (^١). وقرأ الباقون بالضم. وأبدل الهمزة ألفًا ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو -بخلاف عنه- وإذا وقف حمزة أبدل.
قوله تعالى: ﴿نِعِمَّا﴾ [٥٨] قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف بفتح النون (^٢).
والباقون بالكسر (^٣).
وأخفى كسرة العين: قالون، وأبو عمرو، وشعبة (^٤).
وسكّن العين: أبو جعفر؛ وكذا روي عن أبي عمرو، وقالون، وشعبة.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [٦١] قرأ هشام، والكسائي، ورويس بضم القاف (^٥).
والباقون بالكسر.
_________________
(١) قال النويري في شرح طيبة النشر ٤/ ٢٥: وروى أكثرهم الاختلاس من رواية الدوري، والإسكان من رواية السوسي، وبه قرأ الداني على أبي الحسن وغيره، وهو المنصوص عليه في الكافي والهداية والتبصرة والتلخيص، وروى بعضهم الإشباع عن الدوري خاصة نص عليه أبو العز من طريق ابن مجاهد عن أي الزعراء، ومن طريق الوراق عن ابن فرج كلاهما عن الدوري. قال ابن الجزري: بارئكمُ يأمركُمُ ينصُرْكُمُ … يأمرهُمُ تأمرهُمُ يُشعرْكُم سكّنْ أو اختلِسْ حُلّا والخلف طب
(٢) وحجتهم أن أصل الكلمة نعم فأتوا بالكلمة على أصلها وهي أحسن لأنه لا يكون فيها الجمع بين ساكنين (النشر ٢/ ٢٣٥، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣١٦، الغاية ص ١٢٠، التيسير ص ٨٤ زاد المسير ١/ ١/ ٣٢٥).
(٣) وحجتهم قول النبي -ﷺ- لعمرو بن العاص: "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" وأصل الكلمة نعما بفتح النون وكسر العين فكسروا النون لكسرة العين ثم سكنوا العين هربًا من الاستثقال (حجة القراءات ص ١٤٧، شرح طيبة النشر ٤/ ١٢٨، النشر ٢/ ٢٣٥، المبسوط ص ١٥٣، السبعة ص ١٩٠).
(٤) اختلف عن أبي عمرو وقالون وشعبة فروى عنهم المغاربة إخفاء كسرة العين يريدون الاختلاس فرارًا من الجمع بين الساكنين، وروى عنهم الإسكان أكثر أهل الأداء وهو صحيح رواية ولغة، وقد اختاره أبو عيدة أحد أئمة اللغة، وحكى ذلك سيبويه في الشعر، وروي الوجهان عن أبي عمر والداني، قال ابن الجزري: معّا نِعمّا افتح (كـ) ـما (شفا) وفى … إخفاء كسر العين (حـ) ـز (بـ) ـها (صـ) ـفى وعن أبي جعفر معهم سكنا
(٥) والمراد به الإشمام وكيفية ذلك: أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكئر (انظر: النشر ٢/ ٢٠٨، الغاية في القراءات العشر ص:٩٨، والتيسير ص: ٧٢، والكشف عن وجوه العلل ١/ ٢٣٠، إتحاف فضلاء البشر ص ١٥٧).
[ ١ / ٢٨٧ ]
وأدغم اللام في اللام: أبو عمرو، ويعقوب، بخلاف عنهما (^١).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ﴾ [٦٢] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٢).
والباقون بالفتح، وإذا وقف حمزة سهّل الهمزة مع المد والقصر، وعنه -أيضًا- إبدالها واوًا، مع المد والقصر، وورش على أصله بالمد والتوسط والقصر (^٣).
قوله نعالى: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ [٦٤] لا خلاف في إدغام الذال في الظاء.
قولى تعالى: ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَوِ اخْرُجُوا﴾ [٦٦] قرأ عاصم، وحمزة، وأبو عمرو، ويعقوب بكسر النون في الوصل (^٤).
_________________
(١) فيصير النطق ﴿قِيْلّهُمْ﴾ وهذا لا يؤخذ إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو عمرو ويعقوب بخلاف عنهما كل حرفين من جنس واحد أو قريبي المخرج ساكنًا كان أو متحركًا، إلا أن يكون مضاعفًا أو منقوضًا أو منونًا أو تاء خطاب أو مفتوحًا قبله سكن غير منين إلا قوله ﴿قَالَ رَبِّ﴾ و﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ﴾ و﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ فإنه يدغمها، قال ابن الجزري: إذا التقى خطًا محركان … مثلان جنسان مقاربان أدغم بخلف الدوري والسوسي معًا … لكن بوجه الهمز والمد امنعًا وقال أيضا: وقيل عن يعقوب ما لابن العلا (الغابة في القراءات العشر ص ٨٠، المهذب ص ٦١)
(٢) سبق قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق.
(٤) الساكن الأول لا يخلو من أن يكون أحد هذه الأحرف الستة اللام والواو والتاء والنون والتنوين والدال، قال ابن الفحام: يجمعهن من غير التنوين لتنود وإنما ذكر هذه القاعده في هذه السورة لأجل قوله تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ ولم يتفق له التمثيل به وأغنى عنه قوله ﴿أَنِ اعْبُدُوا﴾ ومثله ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ﴾ الساكن في الجميع نون ولو قال ﴿مَنِ اضْطُرَّ - أَو انْقُصْ - قَالَتِ اخْرُجْ - قُلِ انْظُرُوا﴾ لحصلت النصوصية ملى موضع السورة التي هو فيها ولايضر وصل همزة أو إسكان راء اضطر فإن لكليهما نظائر جائزة في اللغة ومثل ﴿قُلِ ادْعُوا - ﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ في يونس لا غير، ومثل ﴿أَوِ انْقُصْ - أَوِ اخْرُجُوا - ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ لا غير ومثل ﴿أَنِ اعْبُدُوا - أَنِ اقْتُلُوا﴾ وأن ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي - أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ - أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ - أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ﴾ ومثال التنوين اثنا عشر موضعًا (إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبعة أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٣٥٣).
[ ١ / ٢٨٨ ]
وقرأ الباقون بالضم (^١)، وقرأ عاصم، وحمزة في الوصل بكسر الواو.
والباقون بالضم (^٢).
قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [٦٦] قرأ ابن عامر "قَلِيلًا" بالنصب (^٣).
وقرأ الباقون بالرفع (^٤).
قوله تعالى: ﴿صِرَاطًا﴾ [٦٨] قرأ قنبل، ورويس بالسين (^٥).
_________________
(١) قال ابن الجزري: والساكن الأول ضم … لضم همز الوصل واكسره نما فز غير قل حلا وغير أو مما
(٢) يقرأ بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين وبالضم اتباعًا لضمة الراء ولأن الواو من جنس الضمة (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الأعراب والقراءات العكبري ج ١/ ص ١٨٦، التيسير ص ٩٦، السبعة ص ٢٣٤).
(٣) وحجة من قرأ بالنصب أنه استئني قليلًا منهم والعرب تنصب في النفي والإيجاب فتقول في الإيجاب سرت بالقوم إلا زيدًا ومررت بالقوم إلا زيدًا ورأيت القوم إلا زيدًا وتقول في النفى: ما جاءني أحد إلا زيد فنرفع على البدل من أحد كأنه يصح وضعه مكانه أن تقول ما جاءني إلا زيد، وقد يجوز أن تقول ما جاءني أحد إلا زيدًا أو ما قام القوم إلا زيدًا فلا تجعله بدلًا ولكن تجعله استثناء منقطعًا أي أستثني زيدًا فعلى هذا قوله إلا قليلًا أى أستئني قليلًا أو إلا قليل البدل من الواو المعنى ما فعله إلا قليل منهم، واعلم أن الاختيار في الاستثناء إذا كان منفيًا وكان ما بعد إلا من جنس ما قبلها فالرفع أولى على البدل كقولك ما في الدار أحد الا زيد والنصب جائز فتقول: ما في الدار أحد إلا زيدًا وإذا كان ما بعد إلا ليس من جنس ما قبله فالنصب أولى كقولك: ما فى الدار أحد إلا حمارًا وماله ابن إلا بنتًا فنصبه على الاستثناء لأن الحمار لا يكون من جنس الإنسان والرفع جائز على البدل قال الشاعر: ويلدةٌ ليسَ بها أنيسُ … إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ وجائز أن يكون جعل أنيس ذلك البلد اليعافير والعيس، قال ابن الجزري: إلا قليلا نصب كر
(٤) وحجة من قرأ بالرفع على أنه بدل من الضمير المرفوع لي فعلوه، ويقوي ذلك تولك: ما جاءني إلا زيد، فلما كان هذا لا يكون فيه إلا الرفع؛ وجب أن يكون ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ مثله؛ إذ هو بمعناه (شرح الهداية للمهدوي ٢/ ٢٥٤).
(٥) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكل ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة، أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: رح النويرى على طيبة النشر ٤٧٢، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
[ ١ / ٢٨٩ ]
وقرأ خلف -عن حمزة- بالإشمام، أي: بين الصاد والزاي (^١). والباقون بالصاد.
قوله تعالى: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [٦٩] قرأ نافع بالهمزة (^٢).
والباقون بالياء (^٣)، وورش على أصله بالمد والتوسّط والقصر (^٤).
قوله تعالى: ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [٧٢] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياءً، وففًا ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٥).
_________________
(١) أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر. وهنا فائدة لابد من ذكرها وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط. الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن. الرابع: عدم الإشمام في الجميع. (شرح طيبة النشر ٢/ ٤٩، وانظر الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٤).
(٢) فيصير النطق ﴿النَّبِيِّينَ﴾ وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي -ﷺ- مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل؛ أي منبىُ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص: ٧٣، والنشر ١/ ٤٠٠، وحجة القراءات ص: ٩٨) و﴿النَّبِيِّينَ﴾ هنا بمعنى المخبرين.
(٣) ومعنى ﴿النَّبِيِّينَ﴾ مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكرن فعيلًا من الرفعة، والنبوة: الارتفاع، وإنما قيل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع (انظر حجة الفراءات ص: ٩٩، النشر ١/ ٤٠٠).
(٤) يقصد المصنف هنا ورش من طريق الأزرق وهو خطأ يقع فيه المصنف على طول الكتاب.
(٥) إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ البقرة ٢٦٤ والنساء ٣٨ والأنفال ٤٧ وفي ﴿خَاسِئًا﴾ بالملك الآية ٤ وفي ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ بالمزمل ٦ وفي ﴿شَانِئَكَ﴾ بالكوثر ٣ وفي ﴿اسْتُهْزِئَ﴾ بالأنعام ١٠ والرعد ٣٢ والأنبياء ٤١ وفي ﴿قُرِئَ﴾ بالأعراف ٢٠٤ والانشقاق ٢١ و﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ بالنحل ٢٦ والعنكبوت ٥٨ و﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ بالنساء ٧٢ و﴿مُلِئَتْ﴾ بالجن الآية ٨ و﴿خَاطِئَةٍ﴾ و﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ و﴿مِائَةَ - فئة﴾ وتثنيتهما واختلف عنه في ﴿مَوْطِئًا﴾ من روايتيه جميعًا كما يفهم من النشر ووافقه الأصبهاني عن ورش في ﴿خَاسِة﴾ و﴿نَاشِئَةَ﴾ و﴿مُلِئَتْ﴾ وزاد ﴿فَبِأَيِّ﴾ واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾، قال ابن الجزري: وشانئك قري نبوي استهزيا … باب مائة فئة وخاطئة رِئا يبطئن ثب وخلاف موطيا
[ ١ / ٢٩٠ ]
٢ قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ﴾ [النساء: ٧٣] قرأ ابن كثير، وحفص، ورويس بالتاء على التأنيث (^١).
والباقون بالياء على التذكير (^٢).
قوله تعالى: ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ [النساء: ٧٤] قرأ بإدغام الباء الموحدة في الفاء: أبو عمرو، والكسائي، واختلف عن هشام وخلّاد (^٣). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧] ﴿أَيْنَمَا﴾ [النساء: ٧٨] قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف بالغيب (^٤).
_________________
(١) حمل على ظاهر اللفظ فأنث الفعل لتأنيث لفظ المودة. وقرأ الباقون بالياء، إذ المودة والوُد بمعنى، فحُمل على المعنى، ولأن تأنيث المودة غير حقيقي، ولأنه قد فرق بين المؤنث وفعله بقوله: ﴿بينكم وبينهم﴾، والتفريق يقوم مقام التأنيث. وقد مضى الكلام على هذا في قوله تعالى: ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ (البقرة ٤٨)، قال ابن الجزري: تأنيث تكن (د) ن (عـ) ـن (غـ) ـفا (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٢).
(٢) وحجة من قرأ بالتذكير أن تأنيث ﴿مودة﴾ مجازي يجوز في فعله التذكير والتأنيث (الهادي ٢/ ١٥٥).
(٣) فيصير النطق ﴿يَغلِفَّسوف﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد وقعت الباء الساكنة عند الفاء في خمسة مواضع هنا في سورة النساء ﴿يغلب فسوف﴾ ﴿تعجب فعجب﴾ ﴿اذهب فمن﴾ ﴿فاذهب فإن﴾ ﴿يتب فأولئك﴾ فأدغمها في الخمسة المذكورة أبو عمرو وهشام وخلاد والكسائي إلا أنه اختلف عن هشام وخلاد، فأما هشام فالإدغام له من جميع طرقه رواه الهذلي ورواه القلانسي من طريق الحلواني وابن سوار من طريق المفسر عن الداجوني عنه والإظهار في الشاطبية كأصلها كالجمهور وعليه جميع المغاربة وأما خلاد فالإدغام عنه ذكره الهذلي ومكي والمهدي كالجمهور وعليه جميع المغاربة والإظهار عليه جميع العراقيين وخص بعض المدغمين الخلاف عن خلاد بقوله تعالى ﴿يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ بالحجرات ١١ كالشاطبي والداني وفي العنوان إظهاره فقط، قال ابن الجزري: إدغام باء الجزم في الفا (لـ) ي (قـ) ـلا … خلفهما (ر) م (حـ) ز ووجه الإدغام: اشتراكهما في بعض المخرج، وتجانسهما في الانفتاح والاستفال (النشر ٢/ ٨ - ١٠، شرح طيبة النشر ٣/ ٢١، ٢٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤٢، التيسير ص ٤٤، السبعة ص ١٢١).
(٤) قال ابن الجزري: لا يظلموا دم ثق شذا الخلف شفا وحجة من يقرأ بالتاء أن التاء جامعة للخطاب والغيبة يريد بذلك أنتم وهم والياء لمعنى الغيبة فقط، وقيل في =
[ ١ / ٢٩١ ]
والباقون بالخطاب (^١)، وقد اختلف بين الغيب والخطاب عن هشام، وابن ذكوان، وروح (^٢).
﴿أَيْنَمَا﴾ [النساء: ٧٨] كتبت في بعض المصاحف مقطوعة، وفي بعضها موصولة.
قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ [النساء: ٧٨] اللام هنا مقطوعة من "هؤلاء"؛ فوقف على الألف دون اللام: أبو عمرو، واختلف عن الكسائي ويعقوب، ووقف الباقون على اللام (^٣). قال الأستاذ شمس الدين الجزري في كتابه: "النّشْر" و"التقريب": والأصح جواز الوقف على "ما" للجميع؛ لأنها كلمة برأسها؛ ولأن كثيرًا من الأئمة والمؤلفين لم ينصوا
_________________
(١) = الفتيل: هو ما كان فى شق النواة، وقيل: ما فتلته بين أصابعك من الوسخ. والنقير نقطة في ظهرها، والقطمير غشاوتها وقيل قمعها، (الحجة فى القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١٢٥، الهادي ٢/ ١٥٥، التيسير ص ٩٦، حجة القراءات ص ٢٠٨).
(٢) وهذا هو الوجه الثاني لروح، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وهو ضرب من ضروب البلاغة، أو لمناسبة قوله تعالى ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ أي قل لهم يا محمد متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (الهادي ٢/ ١٥٥).
(٣) ما ذكره المصنف كلام غير صحيح؛ لأن روح له الوجهان، أما هشام وابن ذكوان فليس لهما إلا وجه واحد كحفص ومن معه، قال ابن الجزري: لا يظلموا (د) م (ثـ) ـق (شـ) ـذا الخلف (شفا)
(٤) كتبت لام الجر مفصولة في المشهورة ﴿مال هذا الرسول - مال هذا الكتاب - فمال هؤلاء القوم - فمال الذين كفروا﴾ هذه المواضع الأربعة تنبيهًا على انفصالها من مجرورها فى المعنى فوقف أبو عمرو على ﴿ما﴾ لأن حرف الجر من الكلمة الآتية ووقف باقي القراء على اللام اتباعًا للرسم واختلف عن الكسائي ويعقوب، فروى عنه مثل أبي عمرو ومثل الجماعة، قال ابن الجزري: ومال سال الكهف فرقان النسا … قبل على ما حسب حفظه رسا قال ابن الجزري: وهذه الكلمات قد كتبت لام الجر فيها مفصولة مما بعدها فيحتمل عند هؤلاء الوقف عليها كما كتبت لجميع القراء اتباعًا للرسم حيث لم يأت فيها نص وهو الأظهر قياسًا، ويحتمل أن لا يوقف عليها من أجل كونها لام جر، ولام الجر لا تقطع مما بعدها. أما الوقف على "ما" عند هؤلاء فيجوز بلا نظر عندهم بمذاهبهم والأقيس على أصولهم، وهو الذي أختاره أيضًا وآخذ به فإنه لم يأت عن أحد منهم في ذلك نص يخالف ما ذكرنا ا. هـ. تنبيه: اعلم أنه لا يجوز الوقف على ﴿ما﴾ أو "اللام" إلا اختبارًا بالباء الموحدة، أو اضطرارًا فقط. فإذا وقف القارئ على ﴿ما﴾ أو "اللام" في حالة الاختبار، أو الاضطرار؛ فلا يجوز الابتداء بـ "اللام" أو بـ ﴿هؤلاء﴾ لما في ذلك من فصل الخبر عن المبتدأ، أو المجرور عن الجار (الهادي ١/ ٣٧٨، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع ج ١/ ص ٢٧٧، التيسير ص ٦١، الهادي ١/ ٣٧٧).
[ ١ / ٢٩٢ ]
فيها عن أحد بشيء؛ فكانت كسائر المفصولات، وتقدم الكلام على الوقف على "هؤلاء" قريبًا (^١).
قوله تعالى: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ٨١] قرأ أبو عمرو، وحمزة بإسكان التاء، وإدغامها في الطاء (^٢). والباقون بفتح التاء، وإظهارها عند الطاء (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٤). والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، سهّل الهمزة مع المد والقصر، وله - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ [النساء: ٨٧] قرأ حمزة، والكسائي، ورويس - بخلاف عنه - بإشمام الصاد كالزاي (^٦).
_________________
(١) النشر (٢/ ١٤٦).
(٢) قال ابن الجزري: بيت (حـ) ـز (فـ) ـز وحجة من أدغم أن التاء لما كانت من مخرج الطاء حسُن فيها الإدغام، إذ كانا من مخرج واحد فأشبها المثلين، وقوى ذلك أنك تنقل التاء بالإدغام إلى حرف قوي، أقوى من التاء بكثير، ففي الإدغام زيادة قوة في الدغم، وذلك مما يُحسن جواز الإدغام ويقويه.
(٣) وحجة من أظهر أن التاء لما كانت متحركة منفصلة، لأنها لام الفعل، مفتوحة في الفعل الماضي، وليست بتاء تأنيث قويت بالحركة، فبعُد الإدغام فيها، لأنك تحتاج، إذا أدغمت، أن تسكن التاء، ثم تدغمها، فتغيرها مرة بعد مرة، وذلك تغيير بعد تغيير، بخلاف ﴿وقالت طائفة﴾ (سورة آل عمران آية ٧٢) التي الإدغام فيها عليه العمل، والإظهار بعيد لسكونها، ولذلك فتح التاء مَن أظهر، لأنه فعل ماض آخر مبني على الفتح، والإظهار أحب إليَّ، لأنه الأصل، وعليه الجماعة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٣).
(٤) سبق بيان الخلاف عن هشام في ﴿شَاء﴾ و﴿جاء﴾ و﴿زاد﴾ ﴿خاب﴾ قبل صفحات قليلة.
(٥) قال النويري: ومن المتوسط الساكن إن كان ألفًا نحو ﴿شركاؤنا﴾ ﴿جاءوا﴾ فقياسه التسهيل بين بين، وفي الألف المد والقصر، وزيد في مضموم الهمزة منه ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوًا وياءً الإبدال بهما محضين مع المد والقصر وهو شاذ لا أصل له في العربية (شرح طيبة النشر ٢/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٦) وكذلك خلف البزار فقد أغفله المصنف، وقد اختلف في أصدق الآية وبابه وهو كل صاد ساكنة بعدها دال وهو في اثني عشر موضعًا ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ ٨٧، ١٢٢ معا في النساء، و﴿هم يصدفون - الذين يصدفون - كانوا يصدفون﴾ بالأنعام، و﴿تصدية﴾ بالأنفال، و﴿لكن تصديق﴾ بيونس، ويوسف، و﴿فاصدع﴾ =
[ ١ / ٢٩٣ ]
قوله تعالى: ﴿فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياءً، وقفًا ووصلًا (^١)، وحمزة وقفًا لا وصلًا (^٢).
قوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] قرأ يعقوب بنصب التاء منوّنة في الوصل (^٣).
وقرأ الباقون بإسكانها (^٤).
_________________
(١) = بالحجر، و﴿قصد السبيل﴾ بالنحل ٩، و﴿يصدر الرعاء﴾ بالقصص، و﴿يصدر الناس﴾ بالزلزلة ٦، فحمزة والكسائي وخلف ورويس بخلف عنه بإشمام الصاد الزاي للمجانسة والخفة ولا خلاف عن رويس في إشمام بصدر معًا والباقون بالصاد الخالصة على الأصل وهي رواية أبي الطيب وابن مقسم عن رويس والإشمام طريق الجوهري والنخاس عنه، قال ابن الجزري: وباب أصدق (شفا) (النشر ٢/ ٢٤٢، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٤، التيسير ص ٩٧، إبراز المعاني ص ٤١٩).
(٢) وهذه قاعدة عند أبي جعفر أنه إذا جاء الهمز مفتوحًا بعد كسر؛ فإنه يبدل الهمزة ياء عند الوقف والوصل، نحو ﴿فِئَة﴾ و﴿مِائَةَ﴾ و﴿خَطِئَة﴾ و﴿رِئَاء الناس﴾ و﴿يُبَطِئَن﴾ و﴿شَانِئَكَ﴾ و﴿قرِئ﴾ وكل هذا عنه باتفاق، واختلف عنه في ﴿مَؤطِئًا﴾ فقطع له بالإبدال أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جماز ولم يذكر الهمز فيهما إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان، وقطع أبو العز من الروايتين وكذلك ابن سوار وهما صحيحان واتفق الأصبهاني وأبو جعفر على إبدال ﴿خاسيًا﴾، قال ابن الجزري: … باب مائة فئة وخاطئه رئا يبطئن ثب وخلاف موطبا … والأصبهاني وهو قالا خاسيا (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦).
(٣) وهذه قاعدة عند حمزة عند الوقف، وهي أنه إذا جاءت الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو ﴿مئِة﴾ و﴿ناشِئَة﴾ و﴿مُلِئَت﴾ و﴿يُؤْذَنُ﴾ و﴿الفُؤاد﴾ فيصير ﴿مِيَهْ، نَاشِيَه، مُلِيَت، يُوَذّنُ، الفُواد﴾، قال ابن الجزري: وبعد كسرة وضمٍّ أبدلا … إن فتحت ياء وواوًا مسجلا
(٤) قال ابن الجزري: وحصرت حرك ونون ظلما ووجه قراءة من نصب: أن النصب على الحال، ومعنى ﴿حصرةً﴾ ضيقة، وحينئذ يكون المعنى: أو جاءوكم حالة كون صدورهم ضيقة من الجبن مبغصين قتالكم ولا يهون عليهم أيضًا قتال قومهم معكم، إذًا فهم لا لكم ولا عليكم، والحجة لمن أدغم مقاربة التاء من الصاد لأن السكون في تاء التأنيث بنية فلما كان السكون لها لازمًا كان إدغامها واجبًا.
(٥) وحجة من أسكن أنها فعل ماض والجملة في موضع نصب على الحال، والحجة لمن أظهر أنه أتى بالكلام =
[ ١ / ٢٩٤ ]
وأدغم التاء في الصاد: أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأظهرها الباقون.
ويعقوب على أصله المتقدم، وإذا وقف يعقوب، وقف بالهاء ووقف الباقون بالتاء (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٩٠] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بالإمالة (^٢)، وإذا وقف حمزة وهشام، أبدلا الهمزة ألفًا مع المد والتوسط والقصر.
قوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] في الموضعين: قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالثاء المثلثة موضع الباء الموحّدة، وبالباء الموحّدة موضع الياء التحتية، وبالتاء المثناة موضع النون؛ من التثبّت (^٣).
وقرأ الباقون بالباء الموحّدة بعد التاء المثنّاة، وبعدها ياء تحتية، وبعد التحتية نون؛ من البيان (^٤).
_________________
(١) = على ما يجب في الأصل من البيان (الهادي ٢/ ١٥٦، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٥).
(٢) بالتاء لكلهم وسكت آخرون عنه وقال في المبهج: والوقف بالتاء إجماع لأنه كذلك في المصحف قال: ويجوز الوقف عليه بالهاء في قراءة يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٣٨، التيسير ص ٤٢، السبعة ص ١٢٠).
(٣) سبق الكلام قريبًا عن الخلف عن هشام في الإمالة (وانظر: النشر ٢/ ٦٠).
(٤) اختلف في ﴿فتبينوا﴾ في الموضعين هنا وفي الحجرات فحمزة والكسائي وخلف قرأوها بثاء مثلثة بعدها باء موحدة بعدها تاء مثناة فوقية من الثبت أو التثبت، أي فتأنوا وتوقفوا حتى تتيقنوا صحة الخبر، قال ابن الجزري: تثبتوا شفا من الثبت معا مع حجرات ومن البيان عن … سواهم (إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٤٤، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١١، شرح شعلة ص ٣٤٢، إعراب القراءات ١/ ١٣٦).
(٥) وحجة من قرأ بالياء والنون؛ أي فافحصوا واكشفوا. وحجتهم قول رسول الله - ﷺ -: "ألا إن التبين من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا"، وحجة من قرأ بالياء، من البيان، أنه لما كان معنى الآية: افحصوا عن أمر من لقيتموه، واكشفوا عن حاله قبل أن تبطشوا بقتله، حتى تتبين لكم حقيقة ما هو عليه من الدين حمل على التبين، لأنه به يظهر الأمر، وأيضًا فإن التبين يعم التثبت، لأن كل من تبين أمرًا فليس يتبينه، إلا بعد تثبت، ظهر له ذلك الأمر أو لم يظهر له، لابد من التثبت مع التبين، ففي التبين معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبينه. قد يتثبت ولا يتبين له الأمر، فالتبين أعم من التثبت في المعنى لاشتماله على التثبت، وقد جاء =
[ ١ / ٢٩٥ ]
قوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ﴾ [النساء: ٩٤] قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، وأبو جعفر - بخلاف عنه (^١) - بغير ألف بعد اللام (^٢). والباقون بالألف (^٣).
قوله تعالى: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قرأ أبو جعفر - بخلاف عنه - بفتح الميم التي بعد الواو، وهو على أصله من إبدال الهمزة واوًا (^٤).
والباقون بكسر الميم (^٥).
وأبدل الهمزة واوًا: ورش، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وقفًا ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا.
_________________
(١) = عن النبي ﵇ أنه قال: "التبين من الله والعجلة من الشيطان، فتبينوا" (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٤ - ٣٩٥، حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١١، شرح شعلة ص ٣٤٢، إعراب القراءات ١/ ١٣٦).
(٢) هذا خطأ فليس لأبي جعفر خلاف.
(٣) قال ابن الجزري: اللام لست فاقصرن عم فتى .. فالمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم وانقاد لست مسلمًا فتقتلوه حتى تتبينوا أمره. وقرأ الباقون "السلام" بألف، على معنى السلام، الذي هو تحية الإسلام، وعلى معنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنًا، لتأخذوه سلبه، ويجوز أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن كف يده عنكم واعتزلكم لست مؤمنًا. حكى الأخفش أنه يقال: أنا سلام، أي معتزل عنكم، لا نخالطكم. وبالألف قرأ ابن عباس وابن جبير وابن هرمز وقتادة والجحدري وابن سيرين.
(٤) وحجتهم في ذلك: أن المقتول قال لهم السلام عليكم فقتلوه وأخذوا سلبه فأعلم الله أن حق من ألقى السلام أن يتبين أمره (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢٠٩، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١١، شرح شعلة ص ٣٤٢، إتحاف فضلاء البشر ١/ ٢٤٤).
(٥) اختلف في ﴿لست مؤمنًا﴾ فأبو جعفر بخلف عنه من روايتيه بفتح الميم الثانية اسم مفعول. قال ابن الجزري: وبعد مؤمنا فتح … ثالثه بالخلف ثابتا وضح
(٦) وحجة من قرأ بكسر الميم يعني أي لا نؤمنك فى نفسك والباقون بكسرها اسم فاعل أي إنما فعلت ذلك متعوذا (إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر ١/ ٢٤٥، التيسير ص ٩٧، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٣، شرح شعلة ص ٣٤٣، السبعة ص ٢٣٦).
[ ١ / ٢٩٦ ]
قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر بنصب الراء (^١). والباقون بالرفع (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ﴾ [النساء: ٩٧] قرأ البزي - في الوصل - بتشديد التاء (^٣).
والباقون بالتخفيف. وقرأ بالإمالة محضة: حمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ نافع بالفتح والإمالة بين بين (^٤).
قوله تعالى: ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] وقف يعقوب، والبزي: "فيمه" بالهاء، بخلاف عنه (^٥). ووقف الباقون على الميم.
قوله تعالى: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الغين. والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: ١٠٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام التاء في الطاء،
_________________
(١) قال ابن الجزري: غير ارفعوا في حق نل وحجة من قرأ بالنصب: أنه على الاستثناء من القاعدين، لأنه ثبت أنه نزل بعد نزول ﴿لا يستوي القاعدون﴾ عُلم أنه استثناء، إذ لو كان صفة لنزل مع القاعدين في وقت. وقد ثبت أنهما نزلا في وقتين. (شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٥ والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٦).
(٢) وقرأ الباقون بالرفع على أن "غير" صفة لـ "القاعدين"، كما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] فأتت غير صفة لـ "الذين"، إذ لا يُقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم، فاللفظ لفظ المعرفة، والمعنى معنى النكرة، وكذلك "القاعدون"، فلذلك وُصفوا بـ "غير"، وهي لا تكون إلا صفة النكرة (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٦).
(٣) سبق قريبًا الكلام عن تشديد تاء التفعل والتفاعل في الفعل المضارع المرسوم بتاء واحدة وهي في أحد وثلاثين موضعًا بما أغنى عن ذكره هنا لقرب الموضعين (وانظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢١٠).
(٤) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٥) يقف البزي ويعقوب على خمس كلمات هي ﴿فيم - لم - عم - بم - مم﴾ يقفان عليها بهاء السكت بخلف عنهما، قال ابن الجزري: فيمه لمه عمه بمه … ممه خلاف (هـ) ـب (ظبى) (الهادي ١/ ٣٧٢).
[ ١ / ٢٩٧ ]
بخلاف عنهما (^١). وأبدل الهمزة ألفًا: أبو جعفر، وورش، وأبو عمرو، بخلاف عنه.
والباقون بالهمزة؛ وكذا "اطْمَأْنَنْتُمْ" عن أبي جعفر، وأبي عمرو (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٨] قرأ أبو عمرو، وقالون، والكسائي، وأبو جعفر بإسكان الهاء (^٣).
والباقون بالضم.
قوله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٠٩] قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو بتسهيل همزة "هَأَنْتُمْ" (^٤).
_________________
(١) اختلف في ﴿ولتأت طائفة﴾ لمانع الجزم لكن قوي الإدغام هنا للتجانس وقوة الكسر والطاء ورواه الداني والأكثرون بالوجهين وأما ﴿بيت طائفة﴾ النساء الآية ٨١ فأدغمه أبو عمرو وجهًا واحدًا ووافقه يعقوب (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٣٤، التيسير ص ٢٥، إبراز المعاني ص ٩٠).
(٢) وقرأها الأصبهاني بتسهيل الهمز وقد أغفل المصنف ذلك، قال ابن الجزري: وعنه سهل اطمأن وكأن … أخرى فأنت فأمن لأملأن (شرح طيبه النشر ٢/ ٢٨٧).
(٣) قرأ بإسكان الهاء من ﴿هُوَ﴾ إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام أو ثم، في كل القرآن ﴿وَهْوَ، فَهْوَ، وَهْيَ، فَهْىَ، لَهْيَ﴾ وزاد الكسائي ﴿ثُمّ هْيَ﴾ (انظر المبسوط ص: ١٢٨) وعلة من أسكن الهاء: أنها لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام وكانت لا تنفصل منها؛ صارت كلمة واحدة؛ فخفف الكلمة فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضُد وعجُز، فخفف كما يخفف وهي لغة مشهورة، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين وبين واو وياء ثقل ذلك وصار كأنه ثلاث ضمات في ﴿وهو﴾ وكسرتان وضمة في ﴿هي﴾ فأسكن الهاء لذلك استخفافًا (انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، النشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص:٩٣).
(٤) مذهب أبي عمرو الداني في ﴿هانتم﴾ أن الهاء بدل من همزة أأنتم بهمزتين ثم أدخل بين الهمزتين ألفًا فقال: ﴿أاأنتم﴾، ثم قلب الهمزة الأولى هاء فقال: ها أنتم، ثم خفف الهمزة من أنتم فصار هانتم والهمزة تقلب هاء كثيرًا لقربها من الهاء كما قيل هرقت الماء وأرقته وإياك وهياك وأهل وآل فإنما ذهب أبو عمرو إلى أن الهاء بدل من الهمزة وليست للتنبيه لأن العرب تقول: ها أنا ذا، ولا تقول ها أنا هذا فتجمع بين حرفين للتنبيه وكذلك في قوله ﴿ها أنتم أولاء) لا يكون جمع بين حرفين للتنبيه ها للتنبيه وهؤلاء للتنبيه، وقرأ ابن كثير في رواية القواس ﴿هأنتم﴾ مقصورًا على وزن هعنتم والأصل عنده أيضًا أأنتم بهمزتين فأبدل من الهمزة هاء ولم يدخل بينهما ألفًا فصار هأنتم على وزن هعنتم. (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ١٦٥، التيسير ص ١/ ٨٨، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٤، السبعة ص ٢٢٤).
[ ١ / ٢٩٨ ]
والباقون بالتحقيق: فقالون، وأبو عمرو، وأبو جعفر بقصر "هَأَنتمْ" و"هَؤُلَاءِ" ومدّهما وقصر الأول، ومد الثاني؛ لأن الأول سبب المد فيه الضعف بالتسهيل، والثاني باقٍ على حاله: فقالون يعمل ذلك مع الصلة ومع عدم الصلة، وورش بغير ألف في "هَأَنْتُمْ" على وزن "فَعَلْتُمْ"، وله - أيضًا - إبدال الهمزة المسهّلة عنده حرف مد (^١). والبَزّيّ يحقق الهمزة مع إثبات ألف قبلها على وزن "فَاعَلْتُمْ"، وقنبل مثله، إلا أنه يحذف الألف على وزن "فَعَلْتُمْ" (^٢).
_________________
(١) القراء في لفظ ﴿هأنتم﴾ على أربع مرات: الأولى: لقالون وأبي عمرو بألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بين بين مع المد والقصر وكذا قرأ أبو جعفر إلا أنه مع القصر قولًا واحدًا لأنه لا يمد المنفصل. الثانية: للأزرق بهمزة مسهلة كذلك من غير ألف بوزن هعنتم، وله وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفًا بعد الهاء مع المد للساكنين ويوافقنا في هذين الشاطبي، وللأزرق ثالث من طرق الكتاب وهو إثبات الألف كقالون إلا أنه مع المد المشبع وله القصر في هذا الوجه لتغير الهمزة بالتسهيل، وأما الأصبهاني فله وجهان: الأول مثل هعنتم كالأول للأزرق، والثاني: إثبات الألف كقالون مع المد والقصر والكل مع التسهيل. الثالثة: تحقيق الهمزة مع حذف الألف على وزن فعلتم لقنبل من طريق ابن مجاهد. الرابعة: بهمزة محققة وألف بعد الهاء لقنبل من طريق ابن شنبوذ والبزي وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وهم على مراتبهم في المنفصل مع المد والقصر، وهذا الوجه لقنبل ليس من طريق الشاطبية. ويتحصل من جمع هأنتم مع هؤلاء لقالون ومن معه ثلاثة أوجه: قصرهما، ثم قصر هأنتم مع مد هؤلاء لتغير الهمزة في الأول، ثم مدهما على إجراء المسهلة مجرى المحققة، واعلم أن ما ذكر هو المقروء به فقط من طرق هذا الكتاب كالنشر ومن جملة طرقهما طرق الشاطبية، وأما ما زاده الشاطبي رحمه الله تعالى بناء على احتمال أن الهاء مبدلة من همزة لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي من جواز القصر لأن الألف حينئذ للفصل فيصير عنده في هأنتم هؤلاء لمن ذكر القصر في هأنتم مع المد على مراتبهم في هؤلاء ثم المد فيهما كذلك فتعقبه في النشر بأنه مصادم للأصول مخالف للأداء ويوقف لحمزة على هأنتم بالتحقيق والتسهيل بين بين مع المد والقصر لأنه متوسط بزائد. قال ابن الجزري في الطيبة في باب الهمز المفرد: أريت كلّا رم وسهلها مدًا … ها أنتم حاز مدًا أبدل جدا بالخلف فيهما ويحذف الألف … ورش وقنبل وعنهما اختلف (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٢٢٥، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠).
(٢) فالحجة لمن مد وهمز أنه جعل ﴿ها﴾ تنبيهًا ثم أتى بعدها بقوله ﴿أنتم﴾ على طريق الإخبار من غير استفهام ومد حرفًا لحرف، أو يكون أراد الاستفهام والتفرقة بين الهمزتين بمدة ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما =
[ ١ / ٢٩٩ ]
وقرأ الباقون بالتحقيق، وهم على مراتبهم في المد والقصر.
وإذا وقف حمزة على "هَؤُلَاء" فله (في الوقف) خمسة وعشرون وجهًا؛ ففي الأولى: المد والقصر مع التسهيل، والمد والقصر مع البدل واوًا، والمد مع التحقيق. فهذه خمسة.
وله في الثانية المتطرّفة: المد والتوسّط والقصر مع البدل ألفًا، والمد والقصر مع التسهيل والرّوْم؛ فهذه خمسة؛ فتضرب خمسة في خمسة، بخمسة وعشرين.
وهشام له في الثانية المتطرفة الخمسة المذكورة لا غير.
قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ﴾ [النساء: ١٠٩] "أَمْ" هنا مفصولة من "مَنْ".
قوله تعالى: ﴿خَطِيئَةً﴾ [النساء: ١١٢] قرأ أبو جعفر - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ياءً، وإدغام الياء في الياء؛ وكذا يفعل حمزة في الوقف. والباقون بالهمزة.
قوله تعالى: ﴿بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢] مثل "خطيئة" (^١).
قوله تعالى: ﴿مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ [النساء: ١١٤] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح، وبين اللفظين، وأبو عمرو بين بين (^٢). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١١٤] قرأ أبو الحارث بإدغام اللام في الذّال (^٣) والباقون بالإظهار.
_________________
(١) = قالوا هياك أردت وبقي الكلام على ما كان عليه (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١/ ص ١١٠). يقف حمزة على ﴿خطيئة﴾ بإبدال همزته ياء من جنس الزائدة قبلها وإدغامها فيها وجهًا واحدًا، فيصير النطق ﴿خطيَّة﴾ قال ابن الجزري: والواو واليا إن يزادا أدغما … والبعض في الأصلي أيضًا أدغما ووجه البدل تعذر النقل وضعف التسهيل لقصور الحرفين في المد عن الألف فتعين البدل، وأبدلت من جنس ما قبلها لقصد الإدغام، (إتحاف فضلاء البشر ص ١٤١، شرح طيبة النشر ٢/ ٣٥١).
(٢) قال ابن الجزري: هيئة أدغم مع برى مرى هنى … خلف ثنا
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) فيصير النطق ﴿يَفْعَذَّلِكَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وقد أدغم أبو الحارث عن الكسائي اللام المجزومة من ﴿يفعل﴾ وذال ﴿ذلك﴾ وهو في ستة مواضع في القرآن في البقرة وآل عمران وفي النساء موضعان وفي سورة المنافقين والفرقان فإن لم يكن يفعل مجزومًا لم يدغم نحو ﴿فما جزاء من يفعل ذلك =
[ ١ / ٣٠٠ ]
قوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [١١٤] قرأ الكسائي بالإمالة (^١). والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [١١٤] ﴿وَمَنْ﴾ [١١٥] قرأ أبو عمرو، وحمزة، وخلف بالياء التحتية (^٢). وقرأ الباقون بالنون.
قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ وَنُصْلِهِ﴾ [١١٥] قرأ أبو عمرو، وحمزة، وشعبة بإسكان الهاء في الوصل.
وقرأ قالون ويعقوب باختلاس الكسرة. وعن هشام الإسكان، والقصر، والمد، وعن ابن ذكوان القصر والمد. وعن أبي جعفر الإسكان والقصر. والباقون بالمد.
وأما الوقف على كل منهما: فبالإسكان، بلا خلاف (^٣).
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ [١١٦] قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدالة عند الضاد.
_________________
(١) = مِنْكُمْ﴾ (التيسير ص ٤٢، إبراز المعانى من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ١٩٦).
(٢) انفرد الكسائي بإمالة ﴿مَرْضَاتِ﴾ ﴿مَرْضَاتِي﴾ حيث وقع. قال ابن الجزري: وعلى أحيا بلا واو وعنه ميل إلى أن قال: تقاته مرضاة كيف جا طحا (شرح طيبة النشر ٢/ ٦٦).
(٣) قال ابن الجزري: نؤتيه يا … فتى حلا وحجة من قرأ بالياء أنه رده على لفظ الغيبة الذي قبله، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ [١١٤] أي: يؤتيه الله أجرًا عظيمًا. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٧).
(٤) اختلف القراء في هاء الكناية الواقعة في الكلمات الآتية: ﴿يؤده﴾ معًا في آل عمران، و﴿نُصله﴾ في النساء، و﴿نؤته﴾ في ثلاث مواضع، موضعان في آل عمران، وموضع في الشورى، و﴿نوله﴾ في سورة النساء، و﴿فألقه﴾ في سورة النمل: أما ﴿يؤده، نُصله، نُؤته، نُوَله﴾: فقد قرأهن أبو عمرو وشعبة وحمزة بإسكان الهاء وصلًا ووقفًا. وقرأهن قالون ويعقوب بقصر الهاء أي بكسرها من غير صلة. وقرأهن ابن ذكوان بالقصر، والإشباع. وقرأهن أبو جعفر بالإسكان، والقصر. وقرأهن هشام بالإسكان، والقصر، والإشباع. قال ابن الجزري: =
[ ١ / ٣٠١ ]
والباقون بالإدغام (^١).
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ﴾ [١٢١] قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإبدال الهمزة ألفًا وقفًا ووصلًا (^٢). والباقون بالهمزة، وحمزة يبدل وقفًا لا وصلًا، وورش لايبدل.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة، ونافع بالفتح والإمالة بين بين.
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾ [١٢٢] قرأ أبو عمرو، ويعقوب -
_________________
(١) = سكن يؤده نصله نؤته نول … صف لي ثنا خلفهما فناه حل وهم وحفص ألقه اقصرهن كم … خلف ظبى بن ثق وحجة من قرأ بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه بمنزلة قوله ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ (سورة آل عمران آية ١٥١). وجه القراءة بالإشباع: أنه الأصل في هاء الضمير. ووجه الإسكان: التخفيف، وهو لهجة "أزد السراة". ووجه القصر، أو الاختلاس، أنه لهجة "عقيل، وكلاب". (شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٨، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٧، الهادي ١/ ١٦١ - ١٦٢).
(٢) اختلف في إدغام دال قد في ثمانية أحرف الأول: الجيم نحو [لقد جعلنا] الثاني: الذال ﴿ولقد ذرأنا﴾ ليس غيره. الثالث: الزاي ﴿ولقد زينا﴾ الرابع: السين ﴿قد سألها﴾ الخامس: الشين ﴿قد شغفها﴾ فقط. السادس: الصاد ﴿ولقد صرفنا﴾ السابع: الضاد ﴿فقد ضل﴾ الثامن: الظاء ﴿لقد ظلمك﴾ فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام وكذا خلف لكن اختلف عن هشام في ﴿لقد ظلمك﴾ فالإظهار له في الشاطبية كأصلها وفاقًا لجمهور المغاربة وكثير من العراقيين وهو في المبهج وغيره عنه من طريقيه والإدغام له في المستنير وغيره وفاقًا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة وأدغمها ورش في الضاد والظاء المعجمتين وأظهرها عند الستة وأدغمها ابن ذكوان في الذال والضاد والظاء المعجمات فقط واختلف عنه في الزاي فالإظهار رواية الجمهور عن الأخفش عنه والإدغام راوية الصوري عنه وبعض المغاربة عن الأخفش والباقون بالإظهار وهم ابن كثير وعاصم وقالون وكذا أبو جعفر ويعقوب، قال ابن الجزري: بالجيم والصفير والذال أدغم … قد وبضاد الشين والظا تنعجم حكم شفا لفظا وخلف ظلمك … له وورش الظاء والضاد ملك والضاد والظا الذال فيها وافقا … ماض وخلفه بزاي وثقا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٤٠، التيسير ص ٤٥، البشر ٢/ ٥).
(٣) ويبدلها كذلك الأصبهاني؛ لأن جملة المأوى خاصة بالأزرق، قال ابن الجزري: ولفا … فعل سوى الإيواء الازرق اقتفى والاصبهاني مطلقا
[ ١ / ٣٠٢ ]
بخلاف عنهما - بإدغام التاء في السين (^١). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ [١٢٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورويس - بخلاف عنه - بإشمام الصاد، أي: كالزاي (^٢).
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ﴾ [١٢٣] قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء (^٣).
والباقون بالتّشديد فيهما.
قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [١٢٤] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأبو بكر، وروح بضم الياء، وفتح الخاء (^٤).
_________________
(١) تدغم التاء في العشرة الأحرف التي تدغم فيها الدال وفي الطاء أيضًا، فيصبح للتاء أحد عشر حرفًا، إلا أن إدغام التاء في التاء من باب المثلين، وليس من باب المتجانسين، أو المتقاربين، فإذا أسقطنا من جملة العدد التاء أصبحت الحروف التي تدغم التاء فيها عشرة أحرف، وهي: السين، والذال، والضاد، والشين، والثاء، والظاء، والزاي، والصاد، والجيم، والطاء. ووجه الإدغام من أجل التقارب الذي بين الحرفين وقوة الكسرة، قال ابن الجزري: والتاء في العشر وفي الطا ثبتا (الهادي ١/ ١٤٢).
(٢) سبق بيان حكم القراءة ووجهها قبل صفحات قليلة بما أغنى عن إعادته هنا لقرب الموضعين (وانظر: (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٢٤٤، التيسير ص ٩٧، إبراز المعاني ص ٤١٩).
(٣) يقرأ أبو جعفر باب الأماني وهو ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ و﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ و﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ بتخفيف الياء فيهن مع إسكان الياء المرفوعة والمجرورة من ذلك بقاء المنصوبة على إعرابها قبل التخفيف وهو على كسر الهاء من ﴿أمانهم﴾ لكونها بعد ياء ساكنة. والأماني جمع أمنية، وهي أفعولة أصلها "أمنوية" اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وهي من منى إذا قدر، لأن المتمني يقدر في نفسه التشديد؛ لأن الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في المفرد التي أقلبت فيه ياء، فوجه القراءة التخفيف، جمعه على أفاعل ولم يعتد بحرف المد الذي في المفرد، قال ابن الجزري: أمنية والرفع والجر اسكنا باب الأماني خففا … (ثـ) ـبت خطيئاته جمع (إ) ذـ (ثـ) ـنا (المبسوط ص ١٣١، الغاية ص ١٠٣، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٢، البشر ٢/ ٢١٧، إتحاف فضلاء البشر ص ١٣٩).
(٤) اختلف القراء في ﴿يَدْخُلُونَ﴾ في خمسة مواضع وهي: سورة النساء ١٢٤، وسورة مريم ٦٠، والموضع الأول والثاني في غافر ٦٠، وسورة فاطر ٣٣؛ فقرأ ابن كثير وأبو جعفر ﴿يَدْخُلُونَ﴾ في سورة النساء،=
[ ١ / ٣٠٣ ]
وقرا الباقون بفتح الياء، وضم الخاء (^١).
_________________
(١) = ومريم، وموضعي غافر، بضم الياء، وفتح الخاء على البناء للمفعول، والواو نائب فاعل. أما موضع "فاطر" فقد قرأه بفتح الياء، وضم الخاء، على البناء للفاعل، والواو هي الفاعل. وقرأ أبو عمرو "يدخلون" في سورة النساء، ومريم، وأول غافر، وكذا ﴿يدخلونها﴾، في فاطر بضم الياء، وفتح الخاء على البناء للمفعول. وقرأ ﴿يدخلونها﴾ الموضع الثاني من غافر بفتح الياء، وضم الخاء، على البناء للفاعل. وقرا شعبة ﴿يدخلونها﴾ في النساء، ومريم، وأول غافر، بضم الياء، وفتح الخاء، على البناء للمفعول. أما الموضع الثاني من غافر فقد قرأه بوجهين: بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول. وقرأ ﴿يدخلونه﴾ في فاطر بالبناء للفاعل قولًا واحدًا. وقرأ روح ﴿يدخلونها﴾ في النساء، ومريم، وأول غافر، بالبناء للمفعول. أما الموضع الثاني من غافر وكذا ﴿يدخلونها﴾ في فاطر فقد قرأهما بالبناء للفاعل. وقرأ رويس ﴿يدخلونها﴾ في مريم، وأول غافر بالبناء للمفعول، واختلف عنه في الموضع الثاني من غافر فقرأه بوجهين: بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل. أما ﴿يدخلونها﴾ في فاطر فقد قرأه بالبناء للفاعل قولًا واحدًا. وقرأ الباقون وهم: نافع، وابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر ﴿يدخلونها﴾ في المواضع الخمسة بالبناء للفاعل. وقد اتفق القراء العشرة على قراءة ﴿يدخلون - يدخلونها﴾ في غير المواضع التي سبق الحديث عنها بالبناء للفاعل، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف ٤٠]. وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢]. وقوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ [الرعد ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النحل ٣١]. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القراءة سنة متبعة، ولا مجال للرأي فيها. قال ابن الجزري: … ويدخلون ضم يا وفتح ضم صف ثنا حبر شفى … وكاف أولى الطول ثب حق صفى والثان دع ثطا صبا خلفا غدا … وفاطر حز والحجة لمن ضم أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله طابق بذلك بين لفظي الفعلين وقوله تعالى ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (شرح طيبة النشر ٥/ ٢١٢، شرح شعلة ص ٣٤٣، الهادي ٢/ ١٥٩ - ١٦١، الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه ١/ ١٢٧، حجة القراءات - ابن زنجلة ١/ ٤٤٥، الهادي ٢/ ١٥٩ - ١٦١).
(٢) وحجة من قرأ بفتح الياء وضم الخاء قوله ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ فكان أمر الله إياهم أن يدخلوها دليلًا على إسناد الفعل إليهم اعلم أن المعنيين متداخلان لأنهم إذا أدخلوا دخلوا وإذا دخلوا فبإدخال الله إياهم يدخلون (شرح طيبة النشر ٢/ ٢١٥، شرح شعلة ص ٣٤٣، حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٤٤٥.
[ ١ / ٣٠٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [١٢٥] قرأ هشام بالألف فيهما، وفتح الهاء (^١).
وقرأ الباقون بالياء فيهما وكسر الهاء.
قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [١٢٧] قرأ يعقوب بضم الهاء.
والباقون بالكسر.
وألحق يعقوب النون بهاء السّكْت - بخلاف عنه - في الوقف، وكذا ألحق النون بهاء السّكْت في الوقف من ﴿تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [١٢٧] (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [١٢٨] قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين عند الخاء.
والباقون بالإظهار.
وأمال الألف من "خَافَتْ": حمزة.
والباقون بالفتح (^٣).
_________________
(١) اختلف القراء في كلمة "إبراهيم" في ثلاثة وثلاثين موضعًا: من ذلك خمسة عشر موضعًا فقرأ ابن عامر بخلف عن ابن ذكوان الألفاظ الثلاثة والثلاثين بفتح الهاء، وألف بعدها. قال ابن الجزري: ويقرأ إبراهام ذي مع سورته إلى قوله: والنجم والحديد … ماز الخلف لا وقرأ الباقون "إبراهيم" بكسر الهاء، وياء بعدها، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان وهما لغتان بمعنى واحد. وقد كتبت هذه المواضع الثلاثة والثلاثون في المصحف الشامي بحذف الياء ليوافق خط المصحف قراءة ابن عامر. وكتبت في بقية المصاحف بإثبات الياء، موافقة لقراءة باقي القراء بعد ابن عامر. أما ما عدا هذه المواضع التي فيها الخلاف فقد اتفق القراء العشرة على قراءة لفظ "إبراهيم" بالياء، وقد اتفقت جميع المصاحف على رسمها بالبناء، ليوافق خط المصحف القراءة (الهادي ٢/ ٥٢ - ٥٤).
(٢) ما ذكره المصنف من إلحاق هاء السكت بالفعلين تؤتونهن وتنكحوهن فهو ضعيف لا يقرأ له به. (إتحاف فضلاء البشر ص ١٦٤).
(٣) إذا أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من: ﴿زاد - راغ - جاء - شاء - طاب - خاف - خاب - ضاق - حاق﴾ فإن حمزة يميلها بشرط أن تكون أفعالًا ماضية معتلة العين والإمالة واقعة في وسطها، وسواء اتصلت هذه مع الأفعال بضمير أو لم تتصل، وقد أفرد الإمام ابن الجزري فصلًا في إمالة الألف التي هي عين الفعل الثلاثي المعتل، قال ابن الجزري في باب الفتح والإمالة: =
[ ١ / ٣٠٥ ]
قوله تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾ [١٢٨] غلّظ ورش هذه اللام، بخلاف عنه (^١).
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بضم الياء التحتيّة وإسكان الصاد، وكسر اللام بعدها (^٢).
وقرأ الباقون بفتح الياء التحتية، وبتشديد الضاد مفتوحة، وبعدها ألف، وفتح اللام (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ﴾ [١٣٠] الوقف على "يُغْنِ" بغير ياء، وكذا في الوصل؛ لحذفها في المرسوم (^٤).
قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [١٣٣] قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ألفًا وقفًا
_________________
(١) = والثلاثي فضلا … في خاف طاب ضاق حاق زاغ (البشر ٢/ ٥٩، التيسير ص ٥٠، التبصرة ص ٣٧٣، إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع - أبو شامة الدمشقي ج ١/ ص ٢٣٠، الغاية ص ٩٥).
(٢) هو ورش من طريق الأزرق فقط، وقاعدته: هي أن كل لام مفتوحة وقبلها حرف الطاء أو الظاء أو الصاد؛ فورش من طريق الأزرق يغلظ هذه اللام بشرط فتح هذه الحروف أو سكونها. وذلك لمناسبة حروف الاستعلاء. (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٧، والمهذب ص: ٤٦).
(٣) وحجتهم في ذلك أن العرب إذا جاءت مع الصلح ببين قالت: أصلح القوم بينهم وأصلح الرجلان بينهما قال الله جلّ وعز ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وإذا لم تأت ببين قالوا: تصالح القوم وتصالح الرجلان ففي مجيء ﴿بَيْنَهُمَا﴾ مع قوله ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾ دليل واضح على صحة ما قلنا وأخرى لو كان الصواب يصالحا لجاء المصدر على لفظ الفعل فقيل تصالحًا لا صلحًا فلما جيء بالمصدر على عشر بناء الفعل دل ذلك على أنه صدر على غير هذا الله.
(٤) قال ابن الجزري: يصلحا كوف لدا … يصالحا وحجة من قرأ بضم الياء أنهم جعلوه مستقبل "أصلح" لأن الإصلاح من المصلح بين المتنازعين مستعمل، قال الله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (الحجرات ١٠)، وقال: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (الأنفال ١٩)، وقال: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (النساء ١١٤) وقال: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (البقرة ١٨٢)، وإتيان ﴿صلح﴾ بعده ليس على المصدر، إنما هو اسم كالعطاء، فهو نصب بـ ﴿يصلحا﴾ نصب المفعول، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ويجوز أن تنصب على مصدر فعل ثلاثي مضمر، على تقدير: أن ﴿يصلحا﴾ فيصلح ما بينهما صلحًا (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٣٩٨).
(٥) وذلك لأن الفعل محذوف النون.
[ ١ / ٣٠٦ ]
ووصلًا، وحمزة وقفًا لا وصلًا، ولا يبدلها أبو عمرو (^١).
قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ [١٢٤] قرأ أبو عمرو، ويعقوب بإدغام الدال في الثاء، بخلاف عنهما (^٢).
والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تَلْوُوا﴾ [١٣٥] قرأ ابن عامر، وحمزة بضم اللام، وواوٍ ساكنة بعد اللام (^٣).
وقرأ الباقون بإسكان اللام، وبعد اللام واوان: الأولى مضمومة، والأخيرة ساكنة (^٤).
_________________
(١) لأنه من المستثنى لأن سكونه للجزم، قال ابن الجزري: وكل همز ساكن أبدل حذا … خلف سوى ذي الجزم والأمر كذا مؤصدة رئيا وتؤوي وقد ذكر الإمام الشاطبي المستثنى للسوسي في الحرز مفصلًا بقوله: ويبدل للسوسي كل مسكن … من الهمز مدا غير مجزوم أهملا تسووا نشأ ست وعشر يشأ … ومع يهيء وننساها ينبأ تكملا وهيئ وأنبئهم ونبئ بأربع … وأرجئ معا واقرأ ثلاثا فحصلا
(٢) فيصير النطق ﴿يُرِ ثَّوابَ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا من أفواه المشايخ، وتدغم الدال في عشرة أحرف، وهي الأوائل من العشر كلمات التي ذكرها ابن الجزري والشاطبي وهي: السين، والذال، والضاد، والتاء، والشين، والثاء، والظاء، والزاي، والصاد، والجيم (الهادي ١/ ١٤٠ - ١٤٢، إتحاف فضلاء البشر ص ٤٢، التيسير ص ٢٤).
(٣) قال ابن الجزري: … تلووا تلوا فضل كلا فمن قرأ بواو واحدة ففيه وجهان أحدهما: أن يكون أصله تلووا فأبدل من الواو المضمومة همزة فصار تلؤوا بإسكان اللام ثم طرحت الهمزة وطرحت حركتها على اللام فصار تلوا، ويجوز أن يكون عن الولاية من قولك: وليت الحكم والقضاء بين الرجلين أي إن قمتم بالأمر أو أعرضتم فإن الله كان بما تعملون خبيرًا والأصل توليوا فحذفت الواو كما حذفنا من يعد فصار تليوا ثم حذفنا الياء ونقلنا الضمة إلى اللام فصار تلوا (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢١٦، شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٩، العنوان ص ٨٥، السبعة ص ٢٣٨، شرح شعلة ص ٣٤٥).
(٤) وحجة من قرأ بإسكان اللام أنه جعله من "لوى يلوي" إذا أعرض، وأصله "تلويوا" ثم ألقيت حركة الياء على الواو الأولى، وحُذفت الياء لسكونها وسكون الواو الأخيرة بعدها، أو لسكونها وسكون الواو قبلها، لأن حركتها عارضة. وقد قال ابن عباس: هو لَيّ القاضي وإعراضه، وأيضًا فإن قوله: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ والعدل هو أن تلي الشيء بالحق، وضده الإعراض عن الحق، فقد فُهم في هذا أيضًا معنى القراءة =
[ ١ / ٣٠٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [١٣٦] ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر بضم النون من "نزل"، وضم الهمزة من "أَنزلَ" وكسر الزاي فيها (^١).
وقرأ الباقون بفتح النون من "نزَلَ" والزاي، وفتح الهمزة والزاي من "أَنزلَ" (^٢).
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ قرأ قالون، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الضاد.
وقرأ الباقون بالإدغام (^٣).
قوله تعالى ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ [١٤٠] قرأ عاصم، ويعقوب بفتح النون والزاي (^٤).
وقرأ الباقون بضم النون، وكسر الزاي (^٥).
قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ﴾ [١٤١] قرأ أبو عمرو، والدوري - عن الكسائي - ورويس، وابن ذكوان - بخلاف عنه - بالإمالة محضة (^٦) وقرأ ورش بين بين،
_________________
(١) = بواو واحدة من: ولي، فكلا القراءتين فيه "أو تعرضوا" بمعنى ما قبله، فكرر للتأكيد ولاختلاف اللفظ. وقد ذكرنا أنه يحتمل أن تكون القراءتان بمعنى واحد من اللّي. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٠).
(٢) قال ابن الجزري: … نزل أنزل اضمم اكسر كم حلا دم واعكس الأخرى ظبى نل وذلك على بنائهما للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على الكتاب، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢١٩، التيسير ص ٩٨، السبعة ص ٢٣٩، الغاية ص ١٣٧).
(٣) وحجة من فتح رده إلى اسم الله جلّ ذكره الذي قبله، وهو قوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾. ففي "نزل وأنزل" ضمير اسم الله جل ذكره كما قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ (سورة الحجر آية ٩) فأضاف الإنزال إلى نفسه، فجرى هذا على ذلك. وفي الفعلين، على القراءة بالضم، ضمر الكتاب.
(٤) سبق بيان حكم دال قد قريبًا بما أغنى عن إعادئه هنا لقرب الموضعين.
(٥) على البناء للفاعل والفاعل ضمير يعود على الله تعالى و﴿أن﴾ وما بعدها في محل نصب مفعول ﴿نَزْلنَ﴾ (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٠، الهادي ٢/ ١٦٣، التيسير ص ٩٨، حجة القراءات ص ٢١٦).
(٦) وحجة من ضم وكسر: أنه على البناء للمفعول، و﴿إن﴾ وما بعدها في محل رفع نائب فاعل، والتقدير: وقد نزل عليكم المنع من مجالسة المنافقين والكافرين عند سماع الكفر بآيات والاستهزاء بها.
(٧) فأمالها الصوري عنه، وفتحها الأخفش، وأمالها عن يعقوب في النمل خاصة وهو ﴿من قوم كافرين﴾ ووجه الإمالة المحضة التناسب بين الألف وبين ترقيق الراء، وتنبيهًا على أن الكسرة تؤثر على غير الراء مع مجاورة =
[ ١ / ٣٠٨ ]
من طريق الأزرق.
والباقون بالفتح.
قوله تعالى: ﴿قَامُوا كُسَالَى﴾ [١٤٢] قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالإمالة محضة (^١). ونافع بالفتح، وبين اللفظين (^٢). وأمال الدوري عن الكسائي الألف بعد السين، بخلاف عنه (^٣).
والباقون بالفتح (^٤).
قوله تعالى: ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ [١٤٥] قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بإسكان الراء (^٥). والباقون بفتحها (^٦).
_________________
(١) = أخرى ولزومها وكثرة الدور، ولهذا لم يطرد في الكافر وكافر والذاكرين، قال ابن الجزري: … وكيف كافرين (جـ) ـاد وأمل (ت) ـب (حـ) ز (مـ) ـنا خلف … (غـ) ـلا وروح قل معهم بنمل (انظر إتحاف فضلاء البشر (ص: ١٣٠) وابن مهران الأصبهاني في المبسوط (ص: ١١٢).
(٢) سبق بيان حكم الإمالة لمثل هذا الحرف قريبًا.
(٣) هي رواية ورش من طريق الأزرق عنه فعنه.
(٤) أمال الدوري عن الكسائي من طريق أبي عثمان الضرير عين فعالى بفتح الفاء وضمها، وذلك من أجل إمالة الألف بعدها؛ فهي إمالة لإمالة، مثال ذلك: ﴿كسالى، اليتامى - النصارى - أسرى - سكرى﴾. قال ابن الجزري: … عين يتامى عنه الاتباع وقع ومن كسالى ومن النصارى كذا أسارى وكذا سكارى وحجة من قرأ ذلك أنه لما أمال الألف التي بعد اللام أمال الألف التي قبل اللام بإمالة اللام فتبعتها السين وكذلك حجته في ﴿سكارى﴾ و﴿يتامى﴾ و﴿النصارى﴾ و﴿أسارى﴾ (التيسير ص ٤٦، الهادي ١/ ٣٠٣، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٤٧).
(٥) وحجة من فتح السين أن الفتح باب السين لمجيء الألف بعدها (حجة القراءات لابن زنجلة ج ١/ ص ٢١٧).
(٦) فالحجة لمن حرك أنه أتى بالكلام على أصله لأن التحريك فيه أيسر وأشهر (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ج ١ ص ١٢٧، التيسير ص ٩٨، شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢٠، السبعة ص ٢٣٩، الغاية ص ١٣٧).
(٧) ﴿الدَّرْك، والدَّرَك﴾ وهما لغتان كالسَّمْع والسَّمَع، والقَصْ والقَصَص والقَدْر والقَدَر وفتح الراء أكثر في اللغات وفي الاستعمال. وقد رُوي عن عاصم أنه قال: لو كان "الدَّرَك" بفتح الراء لكانت "السفلى" يعني لو كانت بفتح الراء لكانت جمع دَرَكة، كبَقَرة وبَقَر، فيجب على هذا أن يوصف بالسّفلى، ولا يوصف بالأسفل. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠١).
[ ١ / ٣٠٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤٦] رسمت هذه التاء بغير ياء بعدها؛ فوقف عليها موافقًا للرسم، إلا عن يعقوب؛ فإنه يقف بالياء (^١).
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ [١٥٢] قرأ حفص بالياء (^٢).
والباقون بالنون (^٣). وقرأ يعقوب بضم الهاء. والباقون بالكسر. وأبدل الهمزة واوًا: ورش، وأبو جعفر، وأبو عمرو - بخلاف عنه - وحمزة في الوف دون الوصل.
قوله تعالى: ﴿أَنْ تُنَزِّلَ﴾ [١٥٣] قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بإسكان النون، وتخفيف الزاي (^٤).
_________________
(١) فيصير النطق ﴿يُؤْتِي﴾ قال ابن الجزري في البشر ٢/ ٢٣٥: ويعقوب على أصله في الوقف على الياء كما نص عليه غير واحد، وقد وقف يعقوب الياء في الوقف في سبعة عشر موضعًا ﴿يُرِدْني، يؤتِي، يقضي، تغني، الوادِي، صَالِي، الجوارِي، ينادِي﴾ حيث وردت، قال ابن الجزري: يردن يؤت يقض يغن الواد … صال الجوار اخشون ننج هاد (شرح طيبة النشر ٢/ ٢٥١).
(٢) قال ابن الجزري: نؤتيهم الياء عرك وحجة من قرأ بالياء: أي فسوف يؤتيه الله، وحجتهما أنه قرب من ذكر الله وهو قوله ﴿مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ فجعلا الفعل بعده على لفظ ما تقدمه ليأتلف نظام الكلام على سياق واحد، (شرح طيبة النشر ٤/ ٢٢١، السبعة ص ٢٤٠).
(٣) وحجتهم في ذلك قوله ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه (حجة القراءات لابن زنجلة ١/ ٢١٢).
(٤) خفف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب زاي ﴿تنزل﴾ بعد إسكان نون المضارع بغير الهمز المضموم الأول المبني للفاعل أو المفعول حيث جاء في القرآن الكريم إلا ما خص مفصلًا نحو: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أو ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ﴾ و﴿نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ فخرج بالمضارع الماضي نحو ﴿ما نزَّل الله﴾ وبغير الهمز نحو: ﴿سَأُنْزِلُ﴾ وبالمضموم الأول نحو ﴿وما ينزل من السماء﴾ وأجمعوا على التشديد في قوله ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ وانفرد ابن كثير بتخفيف الزاى في ﴿يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وقرأ يعقوب ﴿والله أعلم بما يُنَزِّلُ﴾ بالنحل مشددًا، وقرأ ابن كثير ﴿يُنزِلُ﴾ و﴿تُنْزِلُ﴾ و﴿نُنْزِلُ﴾ بالتخفيف في جميع القرآن إلا في سورة الإسراء ٨٢ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ والإسراء ٩٣ ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾ فإنه يشددهما قال ابن الجزري: … ينزل كلّا خف (حق) … لا الحجر والأنعام أن ينزل دق (انظر: المبسوط ص ١٣٢، ١٣٣، النشر ٢/ ٢١٨، الغاية ص ١٠٤، شرح طيبة النشر ٤/ ٤٧).
[ ١ / ٣١٠ ]
والباقون بفتح النون، وتشديد الزاي (^١).
قوله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا﴾ [١٥٣] قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في السين (^٢).
والباقون بالإظهار (^٣).
قوله تعالى: ﴿أَرِنَا﴾ [١٥٣] قرأ ابن كثير، ويعقوب، وأبو عمرو - بخلاف عنه - بإسكان الراء، ورُوِيَ عن الدوري - أيضًا - اختلاس الكسرة (^٤).
وقرأ الباقون بالكسرة الكاملة.
قوله تعالى: ﴿جَاءَتْهُمُ﴾ [١٥٣] قرأ حمزة، وابن ذكوان، وخلف بإمالة الألف بعد الجيم (^٥). والباقون بالفتح.
وإذا وقف حمزة، سهل الهمزة مع المد والقصر، وعنه - أيضًا - إبدالها ألفًا مع المد والقصر، وهو ضعيف (^٦).
_________________
(١) احتج من قرأ بالتشديد بأن ﴿نَزَّلَ﴾ و﴿أَنْزَلَ﴾ لغتان والتشديد يدل على تكرير الفعل وقد ورد في القرآن الكريم في قوله ﴿لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ (حجة القراءات ص ١٠٦، وشرح طيبة النشر ٤/ ٤٧، البشر ٢/ ٢١٨، المهذب ص ٦٤، التبصرة ص ٤٢٥، زاد المسير ١/ ١١٤).
(٢) يقرأ بإدغام الدالا في السين وإظهارها وكان الكسائي يقول إدغامها أكثر وأفصح وأشهر وإظهارها لكنة ولحن (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١١٧).
(٣) سبق الحديث عند حكم دال قد قريبًا بما أغنى عن إعادته هنا.
(٤) اختلف في راء ﴿أرنا﴾ و﴿أرني﴾ حيث وقعا فابن كثير ويعقوب وأبو عمرو بخلف عنه بإسكانها للتخفيف. والوجه الثاني لأبي عمرو من روايتيه هو الاختلاس جمعًا بين التخفيف والدلالة، قال في البشر: وكلاهما ثابت من كل من الروايتين، وبعضهم روى الاختلاس عن الدوري والإسكان عن السوسي كالشاطبي. قال ابن الجزري: … أرنا أرني اختلف مختلسًا (حـ) ـز وسكون الكسر (حق) (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ١٩٣).
(٥) سبق بيانه قريبًا.
(٦) بل هو شاذ لا يقرأ به.
[ ١ / ٣١١ ]
قوله تعالى: ﴿لَا تَعْدُوا﴾ قرأ أبو جعفر بإسكان العين وتشديد الدال (^١).
وقرأ قالون بتشديد الدال واختلف عنه في إسكان العين، واختلاس فتحتها (^٢).
وقرأ ورش بفتح العين، وتشديد الدال.
وقرأ الباقون بإسكان العين، وتخفيف الدال (^٣).
قوله تعالى: ﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ﴾ [١٥٥] قرأ أبو عمرو، ويعقوب - في الوصل - بكسر الهاء والميم (^٤). وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف بضم الهاء والميم. وقرأ الباقون بكسر الهاء، وضم الميم. وأما الوقف: فالجميع بكسر الهاء، وإسكان الميم.
_________________
(١) قال ابن الجزري: تعدوا فحرك جد وقالون اختلس … بالخلف واشددن له ثم أنس فالحجة لمن فتح وشدد أنه أراد تعتدوا فنقل حركة التاء إلى العين وأدغم التاء في الدال فالتشديد لذلك وأصله تفتعلوا من الاعتداء ومثله تخطف وتهدي (البشر في القراءات العشر ٢/ ٢٥٣ والحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٨).
(٢) وقرئ باختلاس حركة العين، لأنها حركة عارضة عليها، لأن أصلها "تعتدوا"، فأصلها السكون، ثم أدغمت التاء في الدال، بعد أن ألقيت حركها على العين، فاختلس حركة العين، ليخبر أنها حركة غير لازمة، ولم يمكنه أن يسكن العين، لئلا يلتقي ساكنان: العين، وأول المدغم. وكره تمكين الحركة، إذ ليس بأصل فيها، وحسن ذلك للتشديد الذي في الكلمة، ولطولها، وقد قيل: أنه إنما أخفى الحركة، إذ هي غير أصلية، وأتى هذا في هذه الكلمة سماعًا، وليس بأصل يقاس عليه في كل ما كان قد ألقى عليه حركة ما بعده. وقد رُوي عنه إسكان العين، وقرأ كذلك ورش بفتح العين، والتشديد على الأصل، وأصله "تعتدوا" في قراءاته، ثم ألقى حركة التاء على العين، وأدغمها في الدال، وقرأ الباقون بإسكان العين والتخفيف، على أنه على وزن "تفعلوا"، وأصله "تعتدووا" بواوين، لأنه عدا يعدو، ثم أعل فصار "تعدو"، مثل قولك: لا تدعوا ولا تعدوا، إذا نهيت الجماعة، وشاهده قوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (الأعراف ١٦٣) وقال: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون ٧)، وقال: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (البقرة ١٧٣)، فكل هذا من: عدا يعدو، فهو شاهد للإسكان في الآية، وهو الاختيار لأن الأكثر عليه. (البشر في القراءات العشر ٢/ ٢٥٣ والكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٢).
(٣) والحجة لمن أسكن وخفف أنه أراد لا تفعلوا من العدوان (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١/ ١٢٨، التيسير ص ٩٨، البشر ٢/ ٦٢٠٣ السبعة ص ٢٤٠).
(٤) سبق نظيره.
[ ١ / ٣١٢ ]
وقرأ نافع "الأنبِئَاء" بالهمزة (^١). والباقون بالياء (^٢).
قوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [١٥٥] قرأ هشام، والكسائي، وحمزة - بخلاف عن خلاد - بإدغام اللام في الطاء (^٣). وقرأ الباقون بالإظهار.
_________________
(١) فيصير النطق ﴿الأَنبِئَاء﴾ وقد احتج من همز بأنه أتى به على الأصل؛ لأنه من النبأ الذي هو الخبر؛ لأن النبي مخبِرٌ عن الله، فهي تبنى على فعيل بمعنى فاعل، أي منبئ عن الله؛ أي مخبر عنه بالوحي (انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٤٤، والتيسير ص: ٧٣، والنشر ١/ ٤٥٠، وحجة القراءات ص: ٩٨ و﴿الأنبئاء﴾ هنا بمعنى المخبرين.
(٢) قال ابن الجزري: باب النبيء والنبوءة الهدى ومعنى الكلمة ﴿الأنبياء﴾ مأخوذ من نبا ينبو إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة، والنبوة الارتفاع، وإنما قبل للنبي نبي لارتفاع منزلته وشرفه تشبيهًا له بالمكان المرتفع. وحجة من قرأ ذلك بدون همز: أن كل ما في القرآن من جميع ذلك على أفعلاء نحو: ﴿أنبياء الله﴾ (انظر حجة القراءات ص:٩٩، البشر ١/ ٤٠٠).
(٣) اختلف في إدغام بل وهل في ثمانية أحرف أولها: التاء نحو ﴿هل تنقمون﴾ ﴿بل تأتيهم﴾ ثانيها: الثاء ﴿هل ثوب﴾ فقط. ثالثها: الزاي ﴿بل زين﴾ ﴿بل زعمتم﴾ فقط. رابعها: السين ﴿بل سولت﴾ معا فقط. خامسها: الضاد ﴿بل ضلوا﴾ فقط. سادسها: الطاء ﴿بل طبع﴾ سابعها: الظاء ﴿بل ظنتم﴾ فقط. ثامنها: النون ﴿بل نحن﴾ ﴿بل نقذف﴾ فاشترك هل وبل في التاء والنون واختصت هل بالثاء الثلثة وبل بالخمسة الباقية فقرأ بإدغام اللام في الأحرف الثمانية الكسائي وقرأ حمزة بالإدغام في التاء والثاء والسين، واختلف عنه في ﴿بل طبع﴾ فأدغمه خلف من طريق المطوعي وكذا رواه ابن مجاهد عن أصحابه عنه وأدغمه خلاد أيضًا من طريق فارس بن أحمد وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي وخص في الشاطبية الخلاف بخلاد والمشهورة عن حمزة الإظهار من الروايتين وقرأ هشام بالإظهار عند الضاد والنون، واختلف عنه في الستة الباقية، وصوب في البشر الإدغام عنه فيها وقال: إنه الذي عليه الجمهور وتقتضيه أصول هشام واستثنى أكثر رواة الإدغام عن هشام ﴿هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ بالرعد ١٦ فأظهروها وهو الذي في الشاطبية وغيرها ولم يستثنها في الكفاية واستثناها في الكامل للحلواني دون الداجوني ونص في المبهج على الوجهين من طريق الحلواني عنه، والباقون بالإظهار في الثمانية إلا أن أبا عمرو أدغم لام هل في تاء ﴿تَرَى﴾ بالملك الآية ٣ والحاقة الآية ٨ فقط وافقه الحسن واليزيدي، قال ابن الجزري: وبل وهل في تا وثا السين ادغم … وزاي طا ظا النون والضاد رسم والسين مع تاء وثا قد واختلف … بالطاء عنه هل ترى الإدغام حف وعن هشام غير نص يدغم … عن جلهم لا حرف رعد في الأتم (البشر ٢/ ٧، شرح ابن القاصح ص ٩٧، التيسير ص ٤٣، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١/ ٤١، الهادي ١/ ٢٧١، السبعة ص ١٢٧، الغاية ص ٨١).
[ ١ / ٣١٣ ]
قوله تعالى: ﴿سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا﴾ [١٦٢] قرأ حمزة وخلف بالياء التحتية (^١). وقرأ الباقون بالنون (^٢).
قوله تعالى: ﴿إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [١٦٣] قرأ هشام "إِبرَاهَام" بالألف مع فتح الهاء (^٣).
والباقون بالياء مع كسر الهاء.
قوله تعالى: ﴿دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [١٦٣] قرأ حمزة، وخلف بضم الزاي (^٤). والباقون بالنصب (^٥).
قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا﴾ [١٦٥] قرأ ورش (^٦) - من طريق الأزرق - بإبدال الهمزة ياءً. والباقون بالهمزة.
_________________
(١) قال ابن الجزري: ويا سيؤتيهم فتى (الغاية ص ١٣٧، السبعة ص ١٣٧، البشر ٢/ ٢٥٣، إملاء ما من به الرحمن ج ١/ ص ٢٠٢).
(٢) حجة من قرأ بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن يعود على الله تعالى (الهادي ٢/ ١٦٥).
(٣) سبق بيانه قبل صفحات (الهادي ٢/ ٥٢ - ٥٤).
(٤) قال ابن الجزري: فتى وعنهما … زاي زبورا كيف جاء فاضمما وحجة من ضم أنه جعله جمع "زَبْر" دهر ودهور، وزبر يراد به المزبور كقولك هو نسج اليمن، أي منسوج، و"زبر" مصدر، وإنما جاز جمعه لوقوعه موقع الاسم، وقيل "زبورًا" بالضم جمع "زَبور" بالفتح، على تقدير حذف الزائد، وهو الواو، كما قالوا: ظريف وظروف، كأنه جمع "ظرف"، ومنه قولهم: كِرْوان وكَرْوان، ووِرْشان وورَرْشان، كله جمع، على تقدير حذف الزائد، كأنه في التقدير: وآتينا داود كتبًا وصحفًا، كما قال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩] وكما قال: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ [عبس: ١٣] فمعناه: كتب مزبورة، يقال: زَبرتُ الكتاب جمعته (البشر ٢/ ٢٥٣، الغاية ص ١٣٧، السبعة ص ٢٤٠، شرح طيبة البشر ٤/ ٢٢٣، شرح شعلة ص ٣٤٧، إعراب القراءات ١/ ١٤٠).
(٥) وحجة من قرأ بالفتح أن المعروف أن داود ﵇ أوتي كتابًا اسمه الزبور، كالتوراة والإنجيل والقرآن، فهو كتاب واحد لكل نبي. فالفتح أولى به، لأنه اسم لكتاب واحد، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن عليه الجماعة. لم يختلف فيها في ياء إضافة ولا زائدة. (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٤٠٣).
(٦) اختص الأزرق عن ورش بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في ﴿لئلا﴾ بالبقرة والنساء والحديد، قال ابن الجزري: وأزرق ليلا (إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ١/ ٧٨).
[ ١ / ٣١٤ ]
قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ [١٦٧] قرأ ورش، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف بإدغام الدال في الضاد (^١). والباقون بالإظهار.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ﴾ [١٧٠] قرأ نافع، وابن كثير، وابن ذكوان، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب بإظهار الدال عند الجيم (^٢). والباقون بالإدغام (^٣). وأمال الألف بعد الجيم: حمزة، وابن ذكوان، وخلف (^٤). والباقون بالفتح. وإذا وقف حمزة سهل الهمزة مع المد والقصر.
قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ﴾ [١٧٤] تقدم قبيل.
قوله تعالى: ﴿صِرَاطًا﴾ [١٧٥] قرأ قنبل ورويس بالسين (^٥). وقرأ خلف عن حمزة بالإشمام كالزاي والباقون بالصاد (^٦).
_________________
(١) سبق بيان القراءة في إدغام دال قد قبل صفحات قلائل مما أغنى عن ذكرها هنا (انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر - الدمياطي ج ١/ ص ٤٠، التيسير ص ٤٥، البشر ٢/ ٥).
(٢) انظر سابقه.
(٣) فيصير النطق ﴿وَلَقَجَّاءكُمْ﴾ ولا يؤخذ هذا إلا بالتلقي. وعلة من أدغم الدال هي المؤاخاة التي بينهما وذلك أنهما من حروف الفم، وأنهما مجهوران وأنهما شديدان فحسن الإدغام لهذا الاشتراك (الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١٤٤، وشرح طيبة النشر ٣/ ٨).
(٤) سبق بيان خلف هشام في الإمالة (وانظر: البشر ٢/ ٦٠).
(٥) الصراط والسراط: بمعنى واحد ولكلِّ ممن قرأ بالسين أو الصاد حجته، فمن قرأ بالسين قال: إن السين هي أصل الكلمة، أما من قرأ بالصاد فقال: إنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وتحسنان في السمع، والسين حرف مهموس؛ فهو أبعد من الطاء (انظر: شرح النويري على طيبة البشر ٢/ ٤٧، ٤٨، الحجة لابن خالويه ١/ ٣٦، ٣٧، حجة القراءات لابن زنجلة ص ٨٠).
(٦) أي أن خلف عن حمزة قرأ بالصاد المشمة صوت الزاي حيث وقعا، وحجته في ذلك أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء مجهور أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها؛ فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق وفي الجهر، وهنا لابد من فائدة تذكر وهي: أنه اختلف عن خلاد على أربعة طرق: الأول: الإشمام في الأول من الفاتحة فقط. الثاني: الإشمام في حرفي الفاتحة فقط. الثالث: الإشمام في المعرف باللام في الفاتحة وجميع القرآن. الرابع: عدم الإشمام في الجميع.
[ ١ / ٣١٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ [١٧٦] قرأ أبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، وقالون بإسكان الهاء (^١). والباقون بالضم.
* * *
_________________
(١) سبق قريبًا بيان حكم هو وهي (وانظر المبسوط ص: ١٢٨، إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٢، الكشف عن وجوه القراءات ١/ ٢٣٤، التيسير ص: ٧٢، البشر ٢/ ٢٠٢، حجة القراءات ص: ٩٣).
[ ١ / ٣١٦ ]