- قال ابن أبي مريم: «الإدغام إنما يكون في حرفين مثلين يكون الأول منهما ساكنا والثاني متحركا، وقد يكون في حرفين متقاربين يقلب أحدهما إلى جنس الآخر فيدغم فيه.
والإدغام إذا كان في مثلين، فلا يخلو من أن يكون المثلان في كلمة واحدة أو كلمتين.
_________________
(١) انظر الكشف: ١/ ١٥٧، والهداية: ١/ ٨٣ - ٨٤.
(٢) انظر الكشف: ١/ ١٥٦، والهداية: ١/ ٨٤.
(٣) انظر المحتسب: ١/ ١٠٦ - ١٠٧.
(٤) الكشف: ١/ ١٥٤، وانظر الهداية: ١/ ٨٨.
(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٧.
[ ١٠٩ ]
فإن كان الحرفان في كلمة واحدة، فلا يخلو من أن تكون الكلمة ملحقة أو غير ملحقة، فالملحقة لا يجوز فيها الإدغام البتة «١»، وذلك نحو: جلبب جلببة ألحق بدحرج، وفي الأسماء نحو: مهدد ألحق بجعفر، ونحو: قعدد ألحق ببرثن، ونحو: رمدد ألحق بعظلم؛ هذا ما ألحق بالرباعي.
فأما ما ألحق بالخماسي فنحو: ألندد وعفنجج ألحقا بسفرجل.
وأما إذا كانت الكلمة غير ملحقة، فإن الإدغام قد يكون فيها.
ثم لا يخلو من أن يكون الأول من المثلين ساكنا أو متحركا.
فإن كان ساكنا فالإدغام لازم، نحو: صدّ وردّ.
وإن كان متحركا فهو على ضربين: متحرك يصحّ تسكينه، ومتحرك لا يصحّ تسكينه، فالأول يلزم فيه الإدغام أيضا، وذلك نحو: صدّ وردّ.
وأما المتحرك الذي لا يصحّ تسكينه، فإنه لا يجوز فيه الإدغام، وذلك نحو:
صددت ورددت، لا يجوز أن تدغم الدال الأولى في الثانية هاهنا، لأن الأولى من الدالين لا يصحّ تسكينها، لأن الثانية ساكنة لأجل لحاق الضمير بها «٢».
أما ما كان المثلان فيه من كلمتين، فلا يخلو من أن يكون ما قبل الحرف الأول من المثلين متحركا أو ساكنا.
فإن كان متحركا جاز الإدغام، وذلك نحو قوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ [الحج ٦٥].
_________________
(١) انظر الكشف: ١/ ٤٩٨، وإنما امتنعوا من إدغام الملحق، ليبلغ المثال الغرض المطلوب في حركاته وسكونه، ولو أدغموا لنقضوا الغرض الذي اعتزموا. انظر الكتاب: ٤/ ٤٢٥، والخصائص: ١/ ١٢٦ - ١٢٧.
(٢) يجوز عند بعض العرب وهو نادر، قال سيبويه: «وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردّن ومدّن وردّت، جعلوه بمنزلة ردّ ومدّ.» الكتاب: ٣/ ٥٣٥.
[ ١١٠ ]
وأما إذا كان ما قبل الأول من المثلين ساكنا، لم يخل الساكن من أن يكون حرف صحة أو حرف مدّ ولين، فإن كان حرف صحة لم يجز الإدغام، لأن الحرف الأول يصير ساكنا بالإدغام، وما قبله ساكن، فيحتاج إلى تحريك الحرف الساكن لأجل الإدغام، ولم يبلغ من قوة المنفصلين أن يحرّك لهما الساكن كما فعل ذلك في المتصل نحو: استعدّ واستمرّ، وذلك أنك إذا قلت:
علم موسى، وعبد داود، لم يجز أن تدغم أحد المثلين في الآخر لما ذكرنا، ومثل ذلك قوله تعالى: كُنْتُ تُرابًا [النبأ ٤٠] «١».
وإذا كان الساكن الذي قبل المدغم حرف مدّ ولين، كان الإدغام جائزا، لأن المدّ الذي يكون فيه: عوض من الحركة، فيصير كأن الذي قبله متحرك، وذلك نحو قوله تعالى: وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ [البقرة ٢٤٧].
وأما إذا كان الحرفان متقاربين وليسا بمثلين، فإن ذلك لا يخلو إما أن يكون في كلمة واحدة أو كلمتين، فإن كان في كلمة واحدة لم يخل أيضا من أن يكون الأول منهما ساكنا أو متحركا، فإن كان ساكنا جاز الإدغام، نحو:
لَبِثْتَ [البقرة ٢٥٩].
وإن كان الأول متحركا فلا يخلو من أن تكون الحركة حركة عين كلمة أو لا تكون كذلك، فإن كانت الحركة حركة عين، لم يجز الإدغام، لأن حركة عين الكلمة مرادة لحفظ الصيغة، قالوا: وطد ووتد، فلم يدغموا لما ذكرنا «٢».
وأما إذا لم تكن حركة عين، فإنهم يسكنون الأول ويدغمونه في الثاني، وذلك نحو قوله تعالى: فَادَّارَأْتُمْ [البقرة ٧٢]، والأصل: تدارأتم، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال، ولمّا سكنت الأولى بالإدغام اجتلبت لها ألف الوصل لسكون أول الكلمة، فبقي: ادارأتم.
_________________
(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٨.
(٢) كراهية أن يلتبس بباب مددت. انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٤.
[ ١١١ ]
وأما إذا كان المتقاربان من كلمتين، فإما أن يكون ما قبلهما متحركا أو ساكنا، فإن كان متحركا، كان الإدغام وتركه جائزين، نحو: بَيَّتَ طائِفَةٌ [النساء ٨١]، وأما إذا كان ما قبلهما ساكنا، فإن الساكن لا يخلو من أن يكون حرف صحة أو حرف مدّ ولين، فإن كان الساكن حرف صحة لم يصحّ الإدغام عند النحويين، نحو: خَلَقْتَ طِينًا [الإسراء ٦١]، وإن كان حرف مدّ، فإن الإدغام قد يصحّ عندهم قياسا، وذلك نحو قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى [الروم ٣٨].» «١»
_________________
(١) الموضح: ١/ ١٩٤ - ١٩٩ باختصار وشيء من التصرف.
[ ١١٢ ]