قوله تعالى: سَلاسِلَ «٦». يقرأ بالتنوين وتركه. فالحجة لمن نوّن: أنه شاكل به ما قبله من رءوس الآي، لأنها بالألف، وإن لم تكن رأس آية، ووقف عليهما، بالألف «٧».
والحجة لمن ترك التنوين: قال: هي على وزن «فعالل». وهذا الوزن لا ينصرف إلا في ضرورة شاعر، وليس في القرآن ضرورة، وكان أبو عمرو يتبع السّواد في الوقف، فيقف بالألف، ويحذف عند الإدراج.
قوله تعالى: كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا «٨» يقرءان معا بالتنوين، وبالألف في الوقف، وبطرح التنوين فيهما، والوقف على الأول وعلى الثاني بغير ألف، إلا ما روي عن «حمزة» أنه كان يقف عليهما بغير ألف. فالحجة لمن قرأهما بالتنوين: أنه نوّن الأولى، لأنها رأس آية، وكتابتها في السواد بألف وأتبعها الثانية لفظا لقربها منها وكراهية للمخالفة بينهما، وهما «سيّان» كما قال الكسائي: أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ «٩»، فصرف الثاني لقربه من الأول «١٠» والحجة لمن ترك التنوين: أنه أتى بمحض قياس العربية، لأنه
_________________
(١) القيامة: ٣٧.
(٢) لأن المني نطفة تمنى.
(٣) لأن النطفة الماء انظر هذا الموضع في: (إعراب القرآن للعكبري ٢: ٢٧٥).
(٤) آل عمران: ١٥٤.
(٥) الدخان: ٤٥.
(٦) الإنسان: ٤.
(٧) إن صرف ما لا ينصرف يجيء لغير ضرورة، بل إن المقام البلاغي قد يتطلب ذلك وقد جاء في أفصح كلام عربي منثور، نقل إلينا تنوين سلاسل لغير ما حاجة لأن الثقل، خصوصية في اللفظ يدركها الذوق، ولو ترك قارئ التنوين في الآية لاختل أيضا حسن الرصف كما لا يخفى على ذي ذوق. انظر: (فلسفة اللغة العربية وتطورها: ١٥١ لجبر ضومط.
(٨) الإنسان: ١٥، ١٦.
(٩) هود: ٦٨.
(١٠) وقد قال أبو القاسم الزجاجي:
[ ٣٥٨ ]
على وزن فواعيل. وهذا الوزن نهاية الجمع المخالف لبناء الواحد، فهذا ثقل، وهو مع ذلك جمع والجمع فيه ثقل ثان، فلما اجتمع فيه ثقلان منعاه من الصّرف.
فأمّا الوقف عليه في هذه القراءة بالألف فاتّباع للخط، ولأن من العرب من يقول:
رأيت عمرا، فيقف على ما لا ينصرف بالألف. ولزم حمزة القياس وصلا ووقفا.
وأراد بقوله: مِنْ فِضَّةٍ «١» صفاء لونها، وأنها تؤدّي ما داخلها كما يؤدّي الزّجاج.
قوله تعالى: عالِيَهُمْ «٢». يقرأ بفتح الياء وسكونها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله ظرفا من المكان، لأن الثاني فيه غير الأول كما تقول: فوقك السّقف، وأمامك الخير. والحجة لمن أسكن: أنه جعله اسما وأراد به: أنّ الأول هو الثاني كما تقول: فوقك رأسك، وأمامك طهرك، فهذا فرق ما بين الظّرف والاسم في هذا القبيل وما أشبهه. فمن فتح الياء ضم الهاء، ومن أسكنها كسر الهاء.
قوله تعالى: خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ «٣». يقرءان بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه جعل «الخضر» نعتا للثياب، وعطف «الإستبرق» عليها ودليله قوله يَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا «٤» على النعت. والحجة لمن خفض: أنه جعل «الخضر» نعتا للسندس «٥»، وجعل «الإستبرق» عطفا على سندس. وأصله بالعجمية «استبره»، فعرّبته العرب، فقالت: استبرق، وهو: الديباج الغليظ.
قوله تعالى: وَما تَشاؤُنَ «٦». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدّم ذكره فيما سلف.
_________________
(١) وكثير من العرب، لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة شعر ولا غيره، .. وعلى هذه اللغة قرئ «قواريرا من فضة» «بتنوينها جميعا،، فإذا نوّن فإنما يردّ إلى أصله. انظر: (الأمالي: لأبي القاسم الزجاجي: ٥٥) مطبعة الاستقامة.
(٢) الإنسان: ١٦.
(٣) الإنسان: ٢١.
(٤) الإنسان: ٢١.
(٥) الكهف: ٣١.
(٦) في الأصل نعتا للثياب، (وهذا تحريف).
(٧) الإنسان: ٣٠.
[ ٣٥٩ ]