قوله ﵎: «٣» غِشاوَةٌ في سورة البقرة. [الآية/ ٧] قرءوا كلهم رفعا، إلّا أنّ المفضل الضبيّ روى عن عاصم (وعلى أبصارهم غشاوة) بالنصب «٤».
قال أبو علي: قالوا: ختم على كذا يختم، قال تعالى: «٥» فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ [الشورى/ ٢٤] وقال: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ [يس/ ٦٥] والمصدر الختم. وقالوا طبع عليه بمعنى ختم عليه. وقد قالوا: طبعه فعدّي بلا حرف. ولا يمتنع ذلك في القياس في ختم، قال:
كأنّ قرادي زوره طبعتهما بطين من الجولان كتّاب أعجما
«٦» وقد روي عن الحسن في قوله تعالى:
_________________
(١) أي في الابتداء بها.
(٢) زيادة في (م).
(٣) في (ط): ﷿.
(٤) السبعة ١٣٨.
(٥) في (ط): قال، بدون تعالى.
(٦) البيت لملحة الجرمي، وقيل: لعدي بن الرقاع، يمدح عمر بن هبيرة. قرادي زوره: يريد حلمتي ثدييه، الواحد قراد. الجولان: موضع بالشام، بينه وبين دمشق مسيرة ليلة. وطين الجولان إلى السواد. كتاب أعجم، يريد كتاب الروم والفرس، لأنهم حينئذ كانوا أحذق بالكتابة. يصف قراديه بالصغر، ويشبههما بأثر طين خاتم ختمه بعض كتاب العجم (انظر شرح التبريزي للحماسة: ٤/ ٢٦٧، والصحاح، والأساس واللسان
[ ١ / ٢٩١ ]
مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ [المطففين/ ٢٥]. أنّه قال مقطعه مسك.
وأظنّ «١» أبا عبيدة «٢» اعتبر ما روي عن الحسن في تفسير الآية، «٣» لأنّه قال في قوله: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ: له ختام، أي: عاقبة ختامه مسك، أي: عاقبته، وأنشد لابن مقبل:
مما يفتّق في الحانوت ناطفها بالفلفل الجون والرمان مختوم
«٤» فتأوّل الختام على العاقبة ليس على الختم الذي هو الطبع. وهذا قول الحسن: مقطعه مسك.
ولا يستقيم أن يتأوّل المختوم في الآية في صفة الرحيق على معنى الختم الذي هو الطبع لقوله: وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد/ ١٥] وقال: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الواقعة/ ١٧] وقال: «٥» يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [الصافات/ ٤٦] فقوله: (بيضاء) مثل قوله: قواريرا قواريرا من فضة [الإنسان/ ١٥ - ١٦] أي: قوارير كأنّها في بياضها من
_________________
(١) (قرد) وينسبه الأساس إلى ابن ميادة. والرواية فيها جميعا أعجم بكسر الميم. والبيت آخر خمسة أبيات أوردها التبريزي مجرورة الروي.
(٢) في ط: وأظن أن.
(٣) انظر مجاز القرآن له ٢/ ٢٩٠.
(٤) في (ط): هذه الآية.
(٥) يفتق، فتق الشيء، شقه. الحانوت: دكان الخمار. ناطف، نطف الماء كنصر وضرب: سال. الجون: يطلق على الأبيض والأسود، ويروى الشطر الأول في الديوان (٢٦٨): صرف ترقرق في الناجود ناطلها. والمعنى: آخر ما تجد من طعم هذه الخمر هو طعم الفلفل والرمان.
(٦) في (ط): وقال ﷿.
[ ١ / ٢٩٢ ]
فضة. فهذا على التشبيه لا على أن القوارير من فضة قال:
حلبانة ركبانة صفوف تخلط بين وبر وصوف
«١» أي: كأن يديها في إسراعها في السير يدا خالطة وبرا بصوف، فالمعنى على التشبيه وإن لم يذكر حرفه.
وقال: «٢» فهنّ إضاء صافيات الغلائل «٣» ومثل قوله تعالى: «٤» خِتامُهُ مِسْكٌ [المطففين/ ٢٦] قوله تعالى: كانَ مِزاجُها كافُورًا [الإنسان/ ٥] المعنى فيها أنّها في طيب الرائحة وسطوعها، وأرجها كأرج المسك والكافور.
_________________
(١) في الصحاح (حلب): تجمع مكان تخلط. وقبله كما في اللسان (حلب، وصوف): أكرم لنا بناقة ألوف حلبانة: ذات لبن. ركبانة: تصلح للركوب. صفوف: تصف أقداحا من لبنها إذا حلبت لكثرة ذلك اللبن. تخلط بين وبر وصوف، أي: تباع فيشترى بثمنها غنم وإبل، وقال الأصمعي: تسرع في مشيتها. شبه رجع يديها بقوس النداف الذي يخلط بين الوبر والصوف.
(٢) في (ط): قال.
(٣) صدره: علين بكد يون وأبطنّ كرّة والبيت للنابغة في وصف الدروع. ويروى: أشعرن مكان أبطن. الكديون، كفرعون: دقاق التراب عليه دردي الزيت، تجلى به الدروع. الكرة: البعر العفن، تجلى به الدروع. الإضاء جمع أضاة وهي الغدير أراد أنهن مثل الاضاء وقد يجوز أن يريد فهن وضاء، أي حسان، جمع وضيء، ثم أبدلت الهمزة من الواو. (انظر اللسان: أضا، وكر) والديوان/ ٧١.
(٤) في (ط): قوله، بدون تعالى.
[ ١ / ٢٩٣ ]
فأمّا قوله: كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا [الإنسان/ ١٧] فإنّه يدلّ على لذاذة المطعم، لأنّ الزنجبيل يحذي «١» اللسان.
وزعموا: أنّ ذلك من أجود الأوصاف للخمر عند العرب، قال الأعشى:
معتقة قهوة مزّة «٢» ومثل تشبيهها بالزنجبيل في الآية للذاذة المطعم قوله:
كأن القرنفل والزنجبي ل باتا بفيها وأريا مشورا
«٣» فهذا يريد به طيب الطعم، لذكره مع ما يطعم، ويدلّ على أنّهم يقصدون ما يحذي اللسان بالوصف بطيب الطعم قول ابن مقبل:
ناطفها بالفلفل الجون والرّمان مختوم
«٤» فأمّا قوله تعالى: «٥» وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ «٦» [الأحزاب/ ٤٠] فخاتم اسم فاعل من ختمهم أي صار آخرهم.
والأحسن أن تجعله اسم فاعل ماض ليكون معرفة، لأن قبله
_________________
(١) يحذي اللسان: يقرصه.
(٢) لم نعثر عليه في ديوانه.
(٣) البيت للأعشى، ورواية الديوان (٩٣). كأن جنيا من الزنجبي ل خالط فاها وأريا مشورا الأري: العسل. المشور، شار العسل من باب قال: اجتناه.
(٤) سبق قريبا ص ٢٩٢ من هذا الجزء.
(٥) في ط: قوله، بدون تعالى.
(٦) سورة الأحزاب: ٤٠، وهي قراءة السبعة عدا عاصم، فقد قرأ بفتح التاء. النشر ٢/ ٣٤٨.
[ ١ / ٢٩٤ ]
معرفة، وحكم المعطوف أن يكون مشاكلا للمعطوف عليه.
وقد يجوز أن ينوى بالانفصال، وإن كان ذلك فيما مضى، على أن يحكى الحال التي كان عليها، وإن كانت القصّة فيما مضى؛ كقوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف/ ١٨] فحكى ما كان. وروي أن الحسن قرأ:
(وخاتم النبيين) كأنّه جعل النبي ﷺ «١» هو الذي ختم به. فأمّا قول الشاعر:
إذا فضّت خواتمها وفكّت يقال لها دم الودج الذبيح
«٢» فليس تخلو الخواتم من أحد أمرين، إما أن تكون جمع الخاتم الملبوس، أو تكون جمع المصدر. فإن كان جمع الملبوس فقد حذف المضاف من الكلام، والتقدير: إذا فض ختم خواتمها، وأضيفت الخواتم إليها لما كان من الختم عليها بها، ولحقت علامة التأنيث لأنّ القصد، وإن كان للختم في المعنى، فقد جرى في اللفظ على الخواتم، فلحقت العلامة لذلك.
وإن كان جمع المصدر فليس يخلو من أن يكون للختم أو للختام. فإن كان جمعا للختام كان بمنزلة قولهم للجزاء الجوازي، قال الحطيئة:
_________________
(١) في (ط): صلّى الله عليه بدون وسلّم.
(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، يصف الخمر: ويروى: بجت، مكان فضت. (انظر ديوان الهذليين: ١/ ٦٩، واللسان: ذبح) بج: شق. الودج: عرق في العنق.
[ ١ / ٢٩٥ ]
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس
«١» وقالوا في جمع اليعار: اليواعر قال:
لها بين جرس الراعيين يواعر «٢» وفي جمع الدخان: الدواخن، فكذلك تكون الخواتم إذا كان جمع الختام. وإن كان جمع ختم فقد قالوا: حرّة وحرائر، وكنّة «٣» وكنائن. وقالوا: مشابه في جمع شبه، وملامح في جمع لمحة. فجمع ختم على خواتم أسهل، لأن فواعل إنما هو جمع فاعل، وفاعل قد جاء في المصادر، مثل العاقبة والعافية وما باليت به بالة «٤»، والفالج، وفي حروف أخر.
فإن كان الخواتم جمع المصدر كان الكلام على ظاهره، وكان المفضوض هو الخواتم أنفسها، من حيث كان جمع ختم، لا المضاف المحذوف.
_________________
(١) من قصيدة في هجاء الزبرقان (انظر الديوان: ٥٤، وبغية الآمل: ٥: ٥٧).
(٢) صدره: لنا ثلة مقصورة حضنية والبيت لرجل من بني سعد، جاهلي. ويروى الراغبين مكان الراعيين (انظر النوادر/ ٣٤، ٣٥). ثلة: جماعة من الغنم. حضنية: شديدة السواد أو الحمرة. الجرس: الحركة والحسن. اليواعر: جمع اليعار، وهو صوت الماعز، وهذا عند المؤلف. وفي النوادر أن اليواعر جمع الياعر والياعرة، أي: المصوت والمصوتة.
(٣) الكنة، بالفتح: امرأة الابن أو الأخ.
(٤) بالة، أصلها: بالية، بمنزلة العافية. انظر سيبويه، ٢/ ٣٩٢ واللسان/ بلي/.
[ ١ / ٢٩٦ ]
فأمّا قوله: «١» يقال لها دم الودج الذبيح فوصف الدم بالذبيح، فليس يريد بالذبيح المذبوح الذي تفرى أوداجه وينهر دمه، وإنما أراد بالذبيح: المذبوح، أي المشقوق، كما قال:
نام الخليّ وبتّ الليل مشتجرا كأنّ عينيّ فيها الصّاب مذبوح
«٢» أي: مشقوق.
وكذلك قول الآخر:
فارة مسك ذبحت في سكّ «٣» أي: شقّت وقالوا: أخذه الذّباح، وهو- فيما زعموا- تشقّق يكون في أظفار الأحداث أو أصابعهم. فالذبح: الشقّ.
وقيل لما يذكي الذبيحة: ذبح، لأنّه ضرب من الشقّ، فقالوا:
_________________
(١) سبق قريبا ص ٢٩٥.
(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. بات فلان مشتجرا، إذا اعتمد بشجره على كفه. والشجر: مفرج الفم وقيل مؤخره. الصاب: شجرة مرة، لها لبن يمض العين إذا أصابها، أبيض. انظر ديوان الهذليين: ١: ١٠٤، واللسان: ذبح، وشجر).
(٣) لمنظور بن مرثد الأسدي آخر أبيات خمسة في اللسان (ذبح). وقبله: كأن بين فكّها والفك فارة المسك: نافجته، أي: وعاؤه. السك: طيب يتخذ من الرامك، وهو شيء أسود يخلط بالمسك.
[ ١ / ٢٩٧ ]
ذبحت الشاة. وذبحت البقرة. وقالوا في الإبل: نحرت، لمّا كانت توجأ في نحورها. فوصف الدم بأنّه ذبيح، والمعنى أن الدم مذبوح له، كما أن قوله: بِدَمٍ كَذِبٍ [يوسف/ ١٨] معناه: مكذوب فيه، وليل نائم أي: ينام فيه، وكذلك نهار صائم. فأمّا «١» قول الفرزدق:
فبتن بجانبيّ مصرّعات وبتّ أفض أغلاق الختام
«٢» فكأنه من المقلوب، أي: أفض ختام الأغلاق، ألا ترى أنّ الأغلاق والأقفال المختوم عليها إنّما يفضّ الختم الذي عليها، والفضّ إنّما هو تفريق أجزاء الختم، وتفريق غيره، وفي التنزيل: حَتَّى يَنْفَضُّوا [المنافقون/ ٧] أي يتفرقوا فيبقى رسول الله ﷺ «٣» بلا أنصار ولا أتباع.
والختام في بيت الفرزدق لا يخلو من أن يكون واحدا أو جمعا. فأمّا الذي «٤» في الآية فقد تأوله أبو عبيدة على أنه واحد.
فإن قلت: إنه في البيت جمع ختم، لأن لكل غلق ختما فجمع الختم، فهو قول، لأن المصادر قد تجمع، كقوله:
_________________
(١) في (ط): وأما.
(٢) من قصيدة في مدح هشام بن عبد الملك (انظر الديوان: ٢: ٨٣٦). الأغلاق، جمع غلق بالتحريك، وهو ما يغلق به الباب.
(٣) في (ط): صلّى الله عليه بدون وسلّم.
(٤) كذا في (ط)، وفي (م) التي، وهي لا تتفق مع قوله: تأوله إلا بتأويل.
[ ١ / ٢٩٨ ]
هل من حلوم لأقوام فتنذرهم «١» وتقول «٢» إن الختام الذي تأوله أبو عبيدة على أنه مفرد إنّما هو في خاتمة الشيء الذي هو آخره وخلاف فاتحته، والختم الذي يعني به الطبع معنى غيره، فليس يلزم إذا أفرد ذاك أن يفرد هذا أيضا. وقال الأعشى:
وتترك أموال عليها الخواتم «٣» هو على ضربين «٤» يجوز «٥» أن يكون «٦» عليها نقش الخواتم فحذف، ويمكن «٧» أن يكون جمع ختما «٨» على الخواتم، كما جمع الهجر على الهواجر وقال:
مقيم على قول الخنا والهواجر «٩»
_________________
(١) صدر بيت لجرير، من قصيدة في هجاء التيم وعجزه: ما جرب الناس من عضي وتضريسي الديوان/ ٣٢٣ (ط: الصاوي) والتضريس: العض الشديد بالأضراس.
(٢) كذا في (ط): وفي (م): ويقول.
(٣) صدره: يقلن حرام ما أحل بربنا ورواية الديوان (٧٩): وتترك أموالا. والبيت من قصيدة من هجاء يزيد بن مسهر الشيباني.
(٤) هو على ضربين ساقطة من (ط).
(٥) في (ط): فيجوز.
(٦) في (ط): تقديره.
(٧) كذا في (ط). وفي (م): وعلى أن يكون.
(٨) في (ط): الختم.
(٩) صدره: وإنك يا عام بن قارس قرزل والبيت لسلمة بن الخرشب الأنماري، يخاطب عامر بن طفيل. ويروى: معيد مكان مقيم. قرزل: اسم فرس للطفيل. المعيد: الذي يعاود الشيء مرة بعد مرة. الخنا: الفحش. الهواجر، قيل: جمع هجر شذوذا.
[ ١ / ٢٩٩ ]
وأما الغشاوة فلم أسمع منه فعلا مصرّفا بالواو. فإذا لم نعلم منه ذلك وكان معناها معنى ما اللام منه الياء من غشي يغشى بدلالة قولهم: الغشيان. ومعناه ما غطّى الشيء وعلاه فغمره وستره، كقوله تعالى، «١» فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [طه/ ٧٨] وإِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ «٢» [الأنفال/ ١١] ووَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح/ ٧] والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى، فَغَشَّاها ما غَشَّى [النجم/ ٥٣، ٥٤]. وقال الأعشى:
وولّى عمير وهو كاب كأنّما يطلّى بورس أو يغشّى بعظلم
«٣» فالغشاوة من الغشيان كالجباوة من جبيت في أنّ الواو كأنّها بدل من الياء، إذ «٤» لم يصرّف منه فعل، كما لم يصرّف من الجباوة.
_________________
(١) والهجر: الكلام القبيح. والصحيح أنها جمع هاجرة، بمعنى الهجر، فتكون من المصادر التي جاءت على فاعلة، مثل العاقبة والكاذبة، والعافية. وشاهد الهاجرة بمعنى الهجر قول الشاعر: إذا ما شئت نالك هاجراتي ولم أعمل بهن إليك ساقي (انظر اللسان: هجر) والمؤلف وقف عند الرأي الأول.
(٢) في (ط): كقوله بدون تعالى.
(٣) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. النشر ٢/ ٢٧٦.
(٤) رواية الديوان (١٢٧): بحص مكان بورس: والبيت من قصيدة في هجاء عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان. الورس: نبت أصفر يكون باليمن، تتخذ منه الغمرة، وهي طلاء للوجه: الحص: الورس، أو الزعفران. العظلم: عصارة شجرة أو نبت يصبغ به.
(٥) في (ط): وإن.
[ ١ / ٣٠٠ ]
قال سيبويه قالوا: غشيته غشيانا كالحرمان. وإن شئت قلت: إن غشي يغشى مثل رضي يرضى، ولام الكلمة الواو بدلالة غشاوة وغشوة. ويكون الغشيان كعليان ودنيا ونحو ذلك.
وقوله تعالى: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [البقرة/ ٧] في المعنى مثل: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة/ ١٨] وكذلك قوله تعالى:
صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ [الأنعام/ ٣٩] لأنّ وصف البصر بالكون في الظلمات بمنزلة الوصف بالعمى. وكذلك، وصفه بكون الغشاوة عليه، لأنّه في هذه الأحوال كلّها لا يصحّ به إبصار. فقوله: «١» في الظلمات متعلق بمحذوف.
وروي لنا عن الكسائي: غشاوة وغشاوة وغشاوة، وعن غيره.
ويذهب قوم من المتأوّلين إلى أنّ معنى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [البقرة/ ٧] ختم عليها بأن طبع عليها ووسمها سمة تدل على أن فيها الكفر، ليعرفهم من يشاهدهم من الملائكة بهذه السمة، ويفرقوا بينهم وبين المؤمنين الذين في قلوبهم الشّرح والطمأنينة اللذان وصفوا بهما في قوله تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ «٢» [الزمر/ ٢٢]. وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ [الرعد/ ٢٨].
والختم والطبع واحد، وهما سمة وعلامة في قلب المطبوع على قلبه. وكما ختم على قلب الكافر وطبع فوسم بسمة تعرف بها الملائكة كفره كذلك وسم قلوب المؤمنين
_________________
(١) في (ط): وقوله.
(٢) سقطت الآية في (ط).
[ ١ / ٣٠١ ]
بسمات تعرفهم الملائكة بها كما عرفوا بها الكافر. ومن ثمّ قال بعض المتأوّلين في قوله تعالى: «١» وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا [الكهف/ ٢٨] أي: لم نسم قلبه بما نسم به قلوب الذاكرين لله، لأنّ الله تعالى وسم قلوب الذاكرين «٢» بسمات تبيّن لمن شاهدها من الملائكة أنّهم مؤمنون، كما قال: «٣» أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [المجادلة/ ٢٢] أي علامته، فإذا لم يسمهم بهذه السّمة فقد أغفلهم.
ومثل ما تأولوا في هذا من أنّه علامة يعرف بها الكافر من المؤمن مناولة الكتاب باليمين وبالشّمال، في أنّ المناولة باليمين علامة أن المناول باليمين من أهل الجنة،
والمناول بالشّمال من أهل النار. وقوله: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ [النساء/ ١٥٥] يحتمل أمرين أي طبع عليها وختم جزاء للكفر وعقوبة عليه، كقوله:
نزائع مقذوفا على سرواتها بما لم تخالسها الغزاة وتركب
«٤» وكقولهم: «بما لا أخشى بالذئب» «٥» فيمكن «٦» أن يكون
_________________
(١) في (ط) قوله بدون تعالى.
(٢) في (ط): المؤمنين.
(٣) في (ط): قال تعالى.
(٤) البيت للطفيل الغنوي. ديوانه ٢٣ النزائع من النجائب هي التي تجلب إلى غير بلادها ومنتجها، والتي نزعت إلى أعراق. مقذوفا: مرميا باللحم. سرواتها: أعاليها، تخالسها: تروم اختلاسها. وفي ديوان الطفيل تسهب بدل تركب. أي: تترك وتهمل.
(٥) جاء في اللسان «خشى»: «وفي المثل: لقد كنت وما أخشى بالذئب» أي: أخوف. و«بما» هنا في معنى ربما. انظر الأمثال لأبي عبيد/ ٩٦
(٦) في (ط): وقد يجوز، بدل فيمكن.
[ ١ / ٣٠٢ ]
قوله: بل طبع الله عليها بكفرهم، أي طبع عليها بعلامة كفرهم، كما تقول: طبع عليه بالطين، وختم عليه بالشمع.
ويجوز أن يكون قوله تعالى: «١» خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [البقرة/ ٧] وصفا للذي ذمّ بهذا الكلام بأن قلبه ضاق عن قبول الحكمة والإسلام والاستدلال على توحيد الله تعالى وقبول شرائع أنبيائه ﵈ «٢» فلم ينشرح له ولم يتّسع لقبوله، فهو خلاف من ذكر في قوله تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر/ ٢٢].
ومثل ذلك قوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [محمد/ ٢٤] ومثله: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [فصلت/ ٥] ومن ذلك قوله: «٣» وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ [البقرة/ ٨٨] إنّما هو جمع أغلف، أي في غلاف كقوله: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ، وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ [الأعراف/ ١٧٩] ويقوّي ذلك أن المطبوع على قلبه وصف بقلة الفهم بما يسمع من أجل الطبع، فقال: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء/ ١٥٥] وقال: وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [التوبة/ ٨٧].
ومما يبيّن ذلك قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ [الأنعام/ ٤٦] فعدل الختم على
_________________
(١) في (ط): قوله، بدون تعالى.
(٢) زيادة في (م).
(٣) في (ط): قوله تعالى.
[ ١ / ٣٠٣ ]
القلوب بأخذه السمع والبصر، فدلّ هذا على أنّ الختم على القلب هو أن يصير على وصف لا ينتفع به فيما يحتاج فيه إليه، كما لا ينتفع بالسمع والبصر مع أخذهما، وإنّما يكون ضيقه بألّا يتّسع لما يحتاج إليه من النظر والاستدلال الفاصل بين الحقّ والباطل. ومن ذلك قوله تعالى: «١» وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [الأنعام/ ١٢٥] فهذا كلام كالمثل، أي: من يستحقّ الإضلال عن الثواب يجعل صدره ضيّقا في نهاية الضيق لما كان القلب محلا للعلوم والاعتقادات بدلالة قوله تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [الأعراف/ ١٧٩] [فوصفه] «٢» بالضيق وأنّه على خلاف الشرح والانفساح دلّ «٣» أنّه لا يعي علما ولا يستدلّ على ما أريد له ودعي إليه، كما وصف الجبان بأنّه لا قلب له، لمّا أريد به المبالغة في وصفه بالجبن، لأنّ الشجاعة محلها القلب، فإذا لم يكن القلب الذي يكون محلّ الشجاعة لو كانت فألّا تكون الشجاعة أولى.
ومن ثمّ قالوا في النعامة: «٤» جؤجؤه هواء، أي ذو هواء، فهو فارغ من القلب، فهذا كما وصفوها بالشّراد لجبنها فقال:
_________________
(١) في (ط): قوله بدون تعالى.
(٢) كذا في (ط)، وفي (م): فوصف.
(٣) في (ط): دل على أنه.
(٤) في (ط): في الظليم. والنعامة يذكر ويؤنث. والجؤجؤ، كهدهد: الصدر. ويشير المؤلف إلى قول زهير في ناقته: كأن الرحل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء وانظر شرح الديوان/ ٦٣.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وأشرد بالوقيط «١» من النّعام وقال: «٢»
أسد عليّ وفي الحروب نعامة ربداء تجفل من صفير الصافر
«٣» وقال:
فالهبيت لا فؤاد له والثّبيت ثبته فهمه
«٤» وأنشد أبو زيد:
لقد أعجبتموني من جسوم وأسلحة ولكن لا فؤادا
«٥»
_________________
(١) الوقيط: كالردهة في الجبل يستنقع فيه الماء.
(٢) في (ط): وقال أيضا.
(٣) لأسامة بن سفيان البجلي، يعير الحجاج إذ هرب من غزالة الشيبانية في بعض حروبه. وبعده. هلا برزت إلى غزالة في الضحا بل كان قلبك في جناحي طائر وروي: فتخاء مكان ربداء، وتنفر مكان تجفل (انظر البيان والتبيين: ١/ ٣٦٥ والكشاف: ١/ ٣٢). الربداء: التي لونها إلى الغبرة. الفتخاء: اللينة مفاصل الأصابع مع عرض.
(٤) لطرفة. ويروى: و«الثبيت قلبه قيمه» و«الثبيت لبه قيمه». الهبيت: الجبان الذاهب العقل، وقد هبت الرجل: نخب، فهو مهبوت وهبيت. الثبيت: الثابت العقل، والفعل ثبت بالضم. قلبه قيمه، قال أبو عبيدة: لبه قيمه، أي له عقل حيثما مشى (انظر الديوان/ ص ٨٠، طبع المجمع، واللسان: هبت وثبت).
(٥) لبرج بن مسهر الطائي. لا فؤاد، أراد أفئدة (انظر النوادر/ ٧٨).
[ ١ / ٣٠٥ ]
وقال:
حار بن كعب ألا أحلام تزجركم عنّا وأنتم من الجوف الجماخير
«١» وأنشد أبو زيد:
ولا وقّافة والخيل تردي ولا خال كأنبوب اليراع
«٢» وقال الراعي:
وغدوا بصكهم وأحدب أسأرت منه السياط يراعة إجفيلا
«٣»
_________________
(١) لحسان بن ثابت، يهجو الحارث بن كعب، وهم رهط النجاشي، وكانت بينهم مهاجاة. الجوف: جمع أجوف، وهو العظيم الجوف. الجماخير: جمع جمخور كعصفور، وهو: الضعيف. (ديوان حسان ١/ ٢١٩ وانظر الكتاب: ١/ ٢٥٤ وشرح أبيات المغني ٢/ ٨٤، واللسان: جمخر).
(٢) لمرداس بن حصين، من بني عبد الله بن كلاب، شاعر جاهلي. وقبل الشاهد: وقد ترك الفوارس يوم حسي غلاما غير مناع المتاع ولا فرح بخير إن أتاه ولا جزع من الحدثان لاع يوم حسي: يوم التقوا بذلك الموضع. غير مناع المتاع: سخي، لا يمنع معروفه وماعونه. حدثان الدهر: نوائبه. اللاعي: الضجر. الخيل تردي: ترجم الأرض بحوافرها أو تسير بين العدو والمشي. اليراع: القصب. أراد ليس بخالي الجوف طياش لا فؤاد له (النوادر/ ٥ - ٦).
(٣) من لاميته المشهورة، التي يمدح بها عبد الملك بن مروان، ويشكو إليه من السعاة، وهم الذين يأخذون الزكاة من قبل السلطان (انظر الجمهرة ٢/ ٣٩٢). الصك: الصحيفة التي فيها أسماء الناس. وأحدب، رجل ضرب حتى انحنى ظهره، ويعني: عريف القوم، المذكور قبل هذا البيت وهو قوله: أخذوا العريف فقطعوا حيزومه بالأصبحية قائما مغلولا اليراعة من الرجال: الجبان. وظليم إجفيل: يجفل من كل شيء أي: يهرب منه.
[ ١ / ٣٠٦ ]
فكما وصف الجبان بأنّه لا قلب له، وأنّه مجوّف وأنّه يراعة، لأنّه إذا كان كذلك بعد من الشجاعة، ومن الفهم لعدمه القلب، كذلك وصف من بعد عن قبول الإسلام بعد الدعاء إليه وإقامة الحجّة عليه بأنّه مطبوع على قلبه، وضيّق صدره، وقلبه في كنان، وفي غلاف.
قال أبو زيد: قالوا: رجل مفئود للجبان، وخلاف ما ذكره أبو زيد: رجل مشيّع للشجاع. فهذا إمّا أن يكون أريد «١»:
يشيّع «٢» قلبه، أي: ليس بمصاب في فؤاده، وإمّا أن يكون معه من نفسه شيعة يثبّتونه.
وأمّا قوله تعالى: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [الأنعام/ ١٢٥] فالمعنى: أن هذا الضيّق الصدر عن الإسلام نهاية الضيق إذا دعي إلى الإسلام، من ضيق صدره منه ونفوره عنه، وعن استماع الحكمة، كأنّه يراد على ما لا يقدر عليه من مصعد في السماء، أو حمل على ما يشبهه من «٣» الامتناع.
وروي عن ابن مسعود «٤»
أنّه سأل رسول الله ﷺ: «هل
_________________
(١) في (ط): أراد به.
(٢) في (ط): شيع.
(٣) في (ط): في.
(٤) هو عبد الله بن مسعود، أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار من الصحابة. عرض القرآن على النبي ﷺ. وهو أول من أفشى القرآن من في رسول الله، وكان يخدمه. وكان الإمام في تحقيق القرآن وتجويده وترتيله مع حسن الصوت، إليه تنتهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش. (انظر طبقات القراء: ١/ ٤٥٨). قدم من الكوفة إلى المدينة، فمات بها آخر سنة ٣٢، ودفن بالبقيع، وله بضع وستون سنة.
[ ١ / ٣٠٧ ]
ينشرح الصدر؟ «١» قال: «٢» نعم، يدخل القلب النور. فقال ابن مسعود: وهل لذلك علامة؟ قال: نعم. التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت» «٣»
فقول «٤» رسول الله ﷺ لابن مسعود: يدخله النور كما في الآية من قوله تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر/ ٢٢].
وقد روي عن سعيد بن جبير «٥» عن ابن عباس «٦» في قوله تعالى: «٧» اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ [النور/ ٣٥] قال: مثل نوره الذي أعطاه المؤمن كمشكاة، والمشكاة كوّة فيها مصباح. وقوله: نُورٌ عَلى نُورٍ [النور/ ٣٥]
_________________
(١) في (ط): هل تنشرح الصدور؟
(٢) في (ط): فقال.
(٣) خرجه في المشكاة برقم ٥٢٢٨ وقال: رواه البيهقي في شعب الإيمان وضعف الشيخ الألباني إسناده، وخرّجه ابن كثير في التفسير ٢/ ٣٢٨ من طرق مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا.
(٤) في (ط): فقال.
(٥) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، الكوفي التابعي الجليل. عرض على عبد الله بن عباس، وعرض عليه أبو عمرو بن العلاء. قال إسماعيل بن عبد الملك: كان سعيد بن جبير يؤمّنا في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة عبد الله، يعني ابن مسعود، وليلة بقراءة زيد بن ثابت. قتله الحجاج بواسط سنة ٩٥، عن تسع وخمسين سنة (انظر طبقات القراء: ١/ ٣٠٥).
(٦) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، بحر التفسير، وحبر الأمة. عرض القرآن كله على أبي بن كعب وزيد بن ثابت، وعرض عليه القرآن سعيد بن جبير ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله (ﷺ): اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين توفي في الطائف وقد كف بصره سنة ٦٨ هـ (انظر طبقات القراء: ١/ ٤٢٥).
(٧) في (ط): قول الله ﷿.
[ ١ / ٣٠٨ ]
قال: مثل قلب المؤمن نور على نور يشرح «١» صدره للإسلام.
وقال أبو الحسن: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ لأنّ ذلك كان لعصيانهم الله تعالى «٢»، فجاز ذلك اللفظ، كما يقال: أهلكته فلانة إذا أعجب بها وهي لا تفعل به شيئا، لأنّه هلك في
اتباعها، أو يكون ختم: حكم أنّها مختوم عليها. وكذلك فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا [البقرة/ ١٠] على ذا «٣» التفسير والله أعلم.