قرئ على بكر بن سهل عن شعيب بن يحيى قال: أخبرنا الليث عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكه عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمه عن قراءة رسول الله ﷺ فقال: وما لكم ولصلاته، كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح ونعتت له قراءته فإذا قراءته مفسرة حرفًا حرفًا.
وحدثنا محمد بن أيوب بن حبيب قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن أبي مليكه عن أم سلمة قال: كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته «بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
[١/ ١١]
[ ١١ ]
العالمين»، ومعنى هذا الوقوف على رؤوس من الآيات، وأكثر أواخر الآي في القرآن تام أو كاف وأكثر ذلك في السور القصار الآي نحو الواقعة والشعراء أو ما أشبههما.
وحدثني محمد بن جعفر الأنباري حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد وهو ابن أبي أنيسه عن القاسم بن عوف البكري قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول لقد عشنا برهه من دهرنا وأن أحدنا ليؤتي الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد ﷺ فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأيت اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل، قال أبو جعفر فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن، وقول ابن عمر: لقد عشنا برهه من الدهر يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة.
قال وحدثني أحمد بن محمد الأزدي حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان يعني الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفه عن عدي بن حاتم الطائي قال: جاء رجلان إلى النبي ﷺ فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله جل وعز ورسوله ﷺ فقد رشد ومن يعصهما
[١/ ١٢]
[ ١٢ ]
فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ «بئس الخطيب أنت فقم»، قال أبو جعفر كان ينبغي أن يصل كلامه فيقولك ومن يعصهما فقد غوى أو يقف على رسوله فقد رشد، فإذا كان هذا مكروهًا في الخطب وفي الكلام الذي يكلم به بعض الناس بعضًا، كان في كتاب الله جل وعز أشد كراهية وكان المنع من رسول الله في الكلام بذلك أوكد، والله ﷿ نسأله التوفيق.
وقرئ على علي بن أحمد بن سليمان عن موسى بن سابق، حدثنا ابن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف إقرأوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا تختموا ذكر عذاب برحمة»، قال أبو جعفر: فهذا تعليم التمام توقيفًا من رسول الله ﷺ بأنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب ويفصل ما بعدها إن كان بعدها ذكر النار أو العقاب نحو ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ ولا ينبغي (أن) يقول ﴿والظالمين﴾ لأنه منقطع عما قبله لأنه منصوب بإضمار فعل أي ويعذب الظالمين أو وعذب الظالمين.
[١/ ١٣]
[ ١٣ ]