﴿حم تنزيل من الرحمن الرحيم﴾ قطع كاف إن رفعت ما بعده بإضمار مبتدا وإن جعلته بدلا من تنزيل لم يقف على ما قبله ﴿كتاب فصلت آياته﴾ ليس بكاف إذا كان ما بعده منصوبا على الحال أو على القطع وكذا ﴿عربيا﴾ لأن التقدير: فصلت لقوم يعلمون، ويعلمون ليس بكاف لأن ما بعده منصوب على الحال قد عمل فيه ما قبله والقطع الكافي ﴿بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون﴾ كاف إن جعلت ما بعده خبرا مستأنفا وإن جعلته معطوفا على ﴿فأعرض﴾ لم يكف الوقوف عليه، والتمام ﴿إننا عاملون﴾.
وعن نافع ﴿فاستقيموا إليه واستغفروه﴾ تم ﴿وويل للمشركين﴾ وليس بكاف لأن ما بعده نعت والتمام ﴿هم
[ ٦٢٥ ]
كافرون﴾ وكذا ﴿لهم أجر غير ممنون﴾ ﴿وتجعلون له أندادا﴾ قطع كاف وكذا ﴿رب العالمين﴾ إن ابتدأت الخبر ﴿سواء للسائلين﴾ قطع كاف إن ابتدأت الخبر ﴿طوعا أو كرها﴾ قطع كاف وكذا ﴿آتينا طائعين﴾ وكذا ﴿وحفظا﴾ والتمام، ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾.
﴿مثل صاعقة عاد وثمود﴾ ليس بتمام لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها ﴿إلا الله﴾ قطع كاف وكذا ﴿فإنا بما أرسلتم به كافرون﴾ وكذا ﴿وقالوا من اشد منا قوة﴾ والتمام ﴿كانوا بآياتنا يجحدون﴾ ﴿في الحياة الدنيا﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهم لا ينصرون﴾ ولهذا اختار سيبويه الرفع في ثمود.
﴿بما كانوا يكسبون﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده، والتمام
[ ٦٢٦ ]
﴿وكانوا يتقون﴾ ﴿فهم يوزعون﴾ قطع كاف وكذا ﴿بما كانوا يعملون﴾ وكذا ﴿لم شهدتهم علينا﴾ وكذا ﴿الذي أنطق كل شيء﴾ على أن يكون ما بعده ليس من كلامهم ﴿وإليه ترجعون﴾ قطع كاف وكذا ﴿كثيرا مما تعلمون﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ ثم قال وهو في موضع نصب أي فأرداكم وأجاز أن يكون التمام ﴿الذي ظننتم بربكم﴾ وأن ﴿يبتديء﴾ ﴿أرداكم﴾ أي هو أرداكم.
تم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿ولا السيئة﴾ فإنه قطع كاف وعند أبي حاتم القطع على رؤوس الايات كاف لا ﴿وربت﴾ فإنه قطع كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿لا يخفون علينا﴾ وكذا ﴿اعملوا ما شئتم﴾ وعند غيره ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ ثم القطع على رؤوس الايات كاف إلى ﴿للرسل من قبلك﴾ فإنه تمام عند أبي حاتم.
[ ٦٢٧ ]
والتمام عند القتبي وأحمد بن جعفر ﴿لولا فصلت آياته﴾ ثم يبتديء ﴿أعجمي وعربي﴾ والتفسير يدل على ما قالا لأن المعنى عند أهل التفسير أرسول عربي وقرآن أعجمي.
وأما أبو حاتم فإن الوقف عنده على فصلت آياته كاف والتمام عنده وعربي، وقرأ الحسن ﴿لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي﴾ والمعنى على قراءته: لقالوا لولا فصلت آياته فكان منها عربي يعرفه العرب وعجمي يعرفه العجم.
قال الله جل وعز ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾ فهذا تمام أيضا ﴿وهو عليهم عمي﴾ قطع كاف والتمام ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ غير أنه من قال ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ خبر إن ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ ولم يتم الكلام عنده إذا قرأ أن الذين كفروا بالذكر حتى يبلغ أولئك ينادون من مكان بعيد.
ومن قال خبر إن محذوف فالقول عنده فيما بين الآيتين على ما مر والجواب في أن خبر إن محذوف قول الكسائي والفراء وجماعة غيرهما.
فقول الكسائي أن التقدير إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم يلقون في النار ودل على هذا الحذف ﴿أفمن يلقى في النار﴾ وقول الفراء: إن المعنى إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم قد كفروا بمعجز لم يأت إلا من عند الله ودل على هذا
[ ٦٢٨ ]
الحذف ﴿وإنه لكتاب عزيز﴾ ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه﴾ أي لا يقدر واحد أن يزيد فيه ما ليس فيه ولا من خلفه أن ينقص منه.
وقيل الباطل ها هنا الشيطان وقيل غير ذلك وقيل أن المعنى والذين كفروا بالذكر لما جاءهم هالكون، وقيل المعنى إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم أولئك ينادون من مكان بعيد أي لا يتفهمون ما يقال لهم ولا يقبلون عليه.
ومذهب الضحاك أن المعنى أولئك ينادون من مكان بعيد يوم القيامة أي يناديهم يوم القيامة بأقبح أسمائهم ابن فلان ابن فلانة الكذاب حتى يفضح على رؤوس الخلائق.
قال أبو حاتم ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه﴾ تام ﴿لفي شك منه مريب﴾ قطع تام وكذا ﴿ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد﴾ قطع كاف والتمام ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ والتمام على ما روى عن نافع ﴿إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد﴾ قطع تام، وقال أبو حاتم ﴿وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا﴾ تام وخولف في هذا فقيل التمام ﴿ما لهم من محيص﴾ لأن المعنى وأيقنوا أنه لا ينفعهم الفرار ﴿لا يسأم
[ ٦٢٩ ]
الإنسان من دعاء الخير﴾ قطع كاف، إلا أن نصيرا يقول: حتى يأتي ما بعده أي ﴿وإن مسه الشر فيئوس قنوط﴾.
﴿إن لي عنده للحسني﴾ قطع تام وكذا ﴿ولنذيقنهم من عذاب غليظ﴾ ﴿ونأي بجانبه﴾ كاف إلا قول نصير ﴿فذو دعاء عريض﴾ قطع تام وكذا ﴿ممن هو في شقاق بعيد﴾ وكذا ﴿حتى يتبين لهم أنه الحق﴾ وكذا ﴿أنه على كل شيء شهيد﴾.
قال أبو حاتم ﴿من لقاء ربهم﴾ تام والتمام عند غيره آخر السورة.
[ ٦٣٠ ]