سورة هود ﵇ مكية، وهي مائة آية واحدى وعشرون آية في المدني وثلاث وعشرون في الكوفي
قد تقدّم ذكر «الر» «١» وذكر «سِحْرٌ» «٧» و«اِرْكَبْ مَعَنا» «٤٢»، و«أَصَلاتُكَ» «٨٧» و«مَكانَتِكُمْ» «٩٣» فأغنى ذلك عن الإعادة (^١).
«١» قوله: (إلى قومه إني) قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح «إني» على تقدير حذف حرف الجر، لأن «أرسل» يتعدّى إلى مفعولين، الثاني بحرف جر. ف «أن» على قول الخليل في موضع خفض، وعلى قول غيره في موضع نصب، وكان حقّه أن يكون «أنه» لأن «نوحا» لفظه لفظ غيبة، فالراجع [إليه] (^٢) ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة دون لفظ الإخبار، لكنه من باب الخروج من الغيبة (^٣) إلى الإخبار، وقد مضى ذكره، وقرأ الباقون (^٤) بكسر الهمزة، على إضمار القول، فقال: إني لكم نذير، وحذف القول كثير مستعمل في القرآن والكلام، كما قال تعالى ذكره: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ﴾
_________________
(١) راجع «فصل في إمالة فواتح السور»، وسورة المائدة، الفقرة «٤٣ - ٤٤»، و«فصل في إدغام الباء الساكنة في الفاء والميم …»، الفقرة «١»، وسورة التوبة، الفقرة «٢٠ - ٢١»، وسورة الأنعام، الفقرة «٧١».
(٢) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٣) قوله: «لكنه … الغيبة» سقط من: ص.
(٤) ب: «قالون» وتصويبه من: ص، ر.
[ ١ / ٥٢٥ ]
﴿بابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ «الرعد ٢٣ - ٢٤» أي: يقولون سلام عليكم. وقال:
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ «آل عمران ١٠٦» أي: يقال لهم أكفرتم. وهو كثير، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأن «إني» في الإخبار جرى على الأصل في وقوعه بعد القول المضاف إلى القائل، لأنه مخبر عن نفسه. تقول: قال زيد إني نذير لكم، ولا تقول إنه نذير (^١).
«٢» قوله: (بادي الرّأي) قرأ أبو عمرو بهمز «بادي» همزة مفتوحة في موضع الياء، وقرأ الباقون بغير همز.
وحجة من همز أنه جعله من الابتداء تقديره أنهم قالوا ل «نوح»: ما نراك اتّبعك إلا الذين هم الأراذل في أول الأمر، أي: ما نراك في أول الأمر، كأنه رأى (^٢) ظهر لهم [لم] (^٣) يتعقبوه بنظر وتفكر، ونصب «بادي» على الظرف، وحسن ذلك في «فاعل» لإضافته إلى «الرأي» كما نصبوا المصدر على الظرف، لإضافته إلى الرأي في قولهم: إمّا جهر رأي فإنك منطلق.
«٣» وحجة من لم يهمز أنه جعله من «بدا يبدو» إذا ظهر، والمعنى:
ما اتبعك فيما ظهر لنا من الرأي إلا الأراذل، كأنه أمر ظهر لهم لم يتعقبوه بتفكر ونظر، إنما هو أمر ظهر لهم من غير تيقن، ونصب «بادي» أيضا على الظرف على ما ذكرنا. ويجوز أن يكون من قرأه بالياء أراد الهمز، ثم خفّف الهمزة بالبدل لانفتاحها، وانكسار ما قبلها، فتكون القراءتان بمعنى من الابتداء، والعامل في «بادي» في القراءتين «اتّبعك»، وجاز أن يعمل ما قبل «إلا» فيما
_________________
(١) التبصرة ٧٦ /ب، والتيسير ١٢٤، والحجة في القراءات السبع ١٦١، وزاد المسير ٤/ ٩٥، وتفسير الطبري ١٥/ ٢٩٣، وتفسير القرطبي ٩/ ٢٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٨٤
(٢) ب: «أمر» ورجحت ما في: ص، ر.
(٣) تكملة لازمة من: «ر».
[ ١ / ٥٢٦ ]
بعدها، على الاتساع في الظرف، ولولا ذلك ما جاز، ألا ترى أنك لو قلت: ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما، لم يجز لوقوع الاسمين (^١) بعد «إلا» (^٢).
«٤» قوله: (فعمّيت عليكم) قرأه حفص وحمزة والكسائي بضم العين والتشديد وقرأ الباقون بفتح العين والتخفيف.
وحجة من ضمّ وشدد أنه ردّ الفعل إلى ما لم يسم فاعله، وحمله على المعنى، لأنهم لم يعموا عن الرحمة حتى عميّت عليهم، وفي قراءة الأعمش (^٣): «فعمّاها عليكم» [فهذا يدلّ على التشديد وإن هو عمّاها عليهم] (^٤) إذ لا يكون أمر إلا بإرادة الله.
«٥» وحجة من فتح وخفّف أنه أضاف الفعل إلى «الرحمة» فضمير (^٥) الرحمة في «عميت» مرفوع بفعله. وقد أجمعوا على الفتح والتخفيف في القصص (^٦)، وهو مثله، ومعنى الآية على الحقيقة أنهم عموا عن الرحمة، لم تعم الرحمة عليهم.
فهو من باب «أدخلت القبر زيدا، وأدخلت القلنسوة رأسي»، وحسن هذا في كلام العرب، لأن المعنى مفهوم لا يشكل، وعلى ذلك أتى قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ «إبراهيم ٤٧» إنما حقيقته: مخلف رسله وعده، ويجوز أن يكون معنى (^٧) «عمّيت» خفيت، فلا يكون فيه قلب (^٨).
_________________
(١) ص: «الاهين»، ر: «الاسم».
(٢) تفسير مشكل إعراب القرآن ١١١ /أ، وزاد المسير ٤/ ٩٥، وتفسير غريب القرآن ٢٠٣، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٤٢، وتفسير النسفي ٢/ ١٨٥، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٧ /ب.
(٣) ب: «الأعشى» وتصويبه من: ص، ر.
(٤) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٥) ب: «فصير» وتصويبه من: ص، ر.
(٦) حرفها هو: (آ ٦٦).
(٧) ب: «بمعنى» وتصويبه من: ص، ر.
(٨) زاد المسير ٤/ ٩٧، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٤٣، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٢ /أ - ب، وكتاب سيبويه ١/ ٤٤٥
[ ١ / ٥٢٧ ]
«٦» قوله: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ قرأه حفص بتنوين «كل»، ومثله في «قد أفلح» (^١) وقرأهما الباقون بغير تنوين.
وحجة من نوّن أنه عدّى الفعل وهو «احمل» و«اسلك» إلى «زوجين» فنصبهما بالفعل وجعل «اثنين» نعتا ل «زوجين»، وفيه معنى التأكيد كما قال: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ «النحل ٥١» وقال:
﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ «ص ٢٣» وقال: ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى﴾ «النجم ٢٠» ف «كل» نعت فيه معنى التأكيد. والتقدير: احمل فيها زوجين اثنين من كل شيء، ثم حذف ما أضيف إليه «كل» فنوّن «كلاّ».
«٧» وحجة من أضاف أنه عدّى الفعل إلى «اثنين» وخفض «زوجين» لإضافة (^٢) «كل» إليهما، والتقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين، أي: من كل صنفين (^٣).
«٨» قوله: (ومجراها) قرأ حفص وحمزة والكسائي بفتح الميم والإمالة، بنوه على «جرت» (^٤)، فهو مصدر «جرت»، دليله قوله: ﴿تَجْرِي بِهِمْ﴾ «٤٢» ولو حمل على الضم لقال: تجريهم. وقرأ الباقون بضم الميم.
وأمال أبو عمرو، وقرأ ورش بين اللفظين، بنوه مصدرا من «أجرى»، وهما لغتان. يقال: جريت به وأجريته، مثل ذهبت به وأذهبته. وقد أجمعوا على الضم في «مرساها» من «أرسيت»، وهم يقولون: رست. وقد أجمعوا على ﴿الْجِبالَ أَرْساها﴾ «النازعات ٣٢»، وعلى الضم في ﴿أَيّانَ مُرْساها﴾ «الأعراف ١٨٧». والضم في الميم في «مجراها» الاختيار، لأن الأكثر عليه (^٥).
وقد ذكرنا علة الإمالة فيما تقدّم (^٦).
_________________
(١) أي سورة المؤمنون وحرفها هو: (آ ٢٧).
(٢) ص: «ثم حذف ما أضيف».
(٣) زاد المسير ٤/ ١٠٦، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /أ.
(٤) ب: «حرف» وتصويبه من: ص، ر.
(٥) الحجة في القراءات السبع ١٦٢، وزاد المسير ٤/ ١٠٨، وتفسير النسفي ٢/ ١٨٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٣ /أ - ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /أ.
(٦) راجع «باب أقسام علل الإمالة»، الفقرة «١٥».
[ ١ / ٥٢٨ ]
«٩» قوله: ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ﴾ قرأ عاصم (^١) بفتح الياء والتشديد، هنا وفي يوسف والصافات وثلاثة مواضع في لقمان (^٢) ووافقه أبو بكر على الفتح هنا خاصة. وقرأ ابن كثير بإسكان الياء والتخفيف في لقمان في قوله: ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ﴾ «١٣» وقرأ في رواية قنبل عنه: «(يا بني أقم الصلاة)» «لقمان ١٧» بإسكان الياء والتخفيف، وفي رواية البزّي بفتح الياء والتشديد كقراءة حفص. وقرأ جميع ذلك الباقون بكسر الياء والتشديد.
وحجة من شدد الياء وكسرها، وعليه أكثر القراء، وهو الاختيار، لأن الأصل فيه ثلاث ياءات: الأولى ياء التصغير والثانية هي لام الفعل في «ابن» لأن أصله «بنى» على «فعل» (^٣)، والتصغير يردّ المصغرات إلى أصولها، فردّت الياء، لأنها أصلية، وامتنعت ياء التصغير من دخول الحركات فيها، لئلا تقلب وتغير، والثالثة هي ياء الإضافة التي ينكسر ما قبلها أبدا، فأدغمت ياء التصغير في الثانية، وفي لام الفعل، وكسرت لأجل ياء الإضافة، وحذفت ياء الإضافة، لاجتماع ثلاث ياءات مع تشديد وكسرتين، ولأن فيه أكثر من غير اجتماع كسرات وياءات، فإذا اجتمع ما يستثقل كان الحذف آكد وأقوى، وبقيت الكسرة تدلّ على ياء الإضافة، كما تقول: يا غلام ويا صاحب تعال، فتحذف الياء وتبقي الكسرة تدلّ عليها، وإنما قوي الحذف لياء الإضافة في النداء لأنها بدل من التنوين، والتنوين لا يثبت في المعارف في النداء، فحذف ما هو بدل منه، وإثباتها جائز في كل موضع إلا فيما يقع فيه الاستثقال، لاجتماع الياءات، فإن الإثبات لياء الإضافة فيه ضعف قليل نحو: يا بني، ويا أخي، وشبهه.
«١٠» وحجة من فتح الياء مشددة أنه لمّا أتى بالكلمة على أصلها بثلاث
_________________
(١) ب: «حفص» وتصويبه من: ص.
(٢) الأحرف على ترتيب ذكرها هي: (آ ٥، ١٠٢، ١٣، ١٦، ١٧)، وسيأتي ذكر حرفي الصافات ولقمان، الفقرة «١١، ٧».
(٣) ب: «فعيل» وتوجيهه من: ص، ر.
[ ١ / ٥٢٩ ]
ياءات، استثقل اجتماع الياءات والكسرات، فأبدل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفا، ثم حذفت (^١) الألف، كما تحذف الياء في النداء، وبقيت الفتحة تدلّ على الألف المحذوفة. وقد أجاز المازنيّ (^٢):
«يا زيدا تعال» يريد: يا زيدي، ثم أبدل من كسرة الدال فتحة، ومن الياء ألفا. قال المازني: وضع الألف مكان الياء في النداء مطّرد. وعلى هذا قرأ ابن عامر: «(يا أبت)» «يوسف ٤» بفتح التاء، أراد: يا أبتي، ثم قلب وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها.
«١١» وحجة من أسكن الياء أنه حذف ياء الإضافة، على أصل حذفها في النداء، ثم استثقل ياء مشدّدة مكسورة فحذف لام الفعل فبقيت ياء التصغير ساكنة، وهي قراءة فيها ضعف لتكرّر الحذف. وقد جاءت في الشعر في غير الياءات، فهو في الياءات أجود لثقل ذلك (^٣).
«١٢» قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ قرأ الكسائي بكسر الميم وفتح اللام، ونصب «غير». وقرأ الباقون بفتح الميم، وضم اللام منوّنة (^٤)، ورفع «غير».
وحجة من قرأ برفع «عمل» و«غير» أنه جعل الكلام متصلا من قول الله جل ذكره لنوح، وجعل الضمير في «إنه» راجعا إلى السؤال، فجعل «العمل» خبر «إن»، لأنه هو السؤال، وجعل «غيرا» صفة ل «العمل»، والتقدير: إن سؤالك أن أنجي كافرا عمل منك غير صالح. وقيل: تقديره إن
_________________
(١) قوله: «ثم حذفت» سقط من: ص.
(٢) هو بكر بن محمد بن بقيّة، أبو عثمان، صاحب التصانيف، أخذ عن أبي عبيدة والأصبعي، وعنه المبرّد والفضل بن محمد، فهو من النحاة، كثير الرواية، (ت ٢٤٧ هـ)، ترجم في ابناه الرواة ١/ ٢٤٦، ومراتب النحويين ٧٧، وطبقات القراء ١/ ١٧٩
(٣) زاد المسير ٤/ ١١٠، والنشر ٢/ ٢٧٨، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٥ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٤٩ /ب - ٥٠ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /أ.
(٤) ب: «بنوه» وتصويبه من: ص، ر.
[ ١ / ٥٣٠ ]
سؤالك ما ليس لك به علم عمل منك غير صالح. ويجوز أن تكون الهاء في «إنه» تعود على ما دلّ عليه أول الكلام، وهو قوله «اركب معنا ولا تكن مع الكافرين»، فيكون التقدير: إن كون الكافرين معك عمل منك غير صالح.
فيكون أيضا من قول الله جلّ ذكره ل «نوح» كالأول. ويجوز أن يكون الكلام من قول «نوح» لابنه يخاطبه [بذلك] (^١) ويقرّعه، وتقديره: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين إنه عمل غير صالح، أي إن كونك مع الكافرين عمل منك غير صالح. ويجوز أن تكون الهاء لابن نوح على تقدير حذف مضاف مع العمل، أي: إن ابنك ذو عمل. فيكون من كلام الله جلّ ذكره ل «نوح».
«١٣» وحجة من قرأ بكسر الميم ونصب «غيرا» أنه جعل الضمير في «إنه» لابن نوح، فاخبر عنه بفعله، وجعل «غيرا» صفة لمصدر محذوف، والتقدير: إن ابنك عمل عملا غير صالح، فيكون معناها كالمعنى في في القراءة برفع «عمل» في قول من جعل الهاء لابن نوح، وأضمر مضافا محذوفا.
ومعنى «ليس من أهلك» أي: ليس من أهل دينك. وقيل: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم من الغرق. وقيل: إنه كان ربيبه، ولم يكن ولده. وقد روت عائشة وأسماء ابنة يزيد (^٢) أن النبي ﵇ قرأ «عمل غير صالح»، تعني بكسر الميم ونصب «غير»، وكذلك روت عنه أم سلمة أنه أمرها أن تقرأ كذلك بكسر الميم ونصب «غير» (^٣).
_________________
(١) تكملة موضحة من: ص، ر.
(٢) هي أم عامر وأم سلمة، وهي بنت عمة معاذ بن جبل، روت عن النبي ﷺ، قيل إنها حضرت بيعة الرضوان، حضرت يوم اليرموك، ذكر الذهبي أن قبرها بمقبرة الباب الصغير بدمشق، عاشت إلى دولة يزيد بن معاوية، ترجمت في سير أعلام النبلاء ٢/ ٢١٤، وجوامع السيرة ٢٧٨
(٣) معاني القرآن ٢/ ١٧، وتفسير الطبري ١/ ٣٥١، وسنن الترمذي ٨/ ١٣٠، وتفسير القرطبي ٤/ ١١٣، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٠ /أ، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٨ /ب، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٦ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١٩١
[ ١ / ٥٣١ ]
«١٤» قوله: (فلا تسألن) قرأه ابن كثير بفتح النون واللام [مشدّدا] (^١) وقرأ نافع وابن عامر بكسر النون وفتح اللام مشددا. وقرأ الباقون بإسكان اللام وكسر النون مخفّفا.
وحجة من فتح النون وشدّد أنه جعلها النون المشددة التي تدخل في الأمر والنهي للتأكيد، وفتح اللام [التي] (^٢) قبلها، ولئلا يلتقي ساكنان، والفعل للواحد أبدا، مع النون الثقيلة والخفيفة، مبني على الفتح، وعدّى الفعل إلى مفعول واحد وهو «ما»، وذلك حسن في «سأل»، لأنه غير داخل على ابتداء وخبر، وكذلك العلة لمن شدّد وكسر النون غير أنه عدّى الفعل إلى مفعولين وهما (^٣) انياء و«ما»، فحذف الياء لدلالة الكسرة عليها. وكان أصله ثلاث نونات «تسألنّني» [في] (^٤) النون المشددة التي للتأكيد مقام نونين، فالنون التي تدخل مع الياء في اسم المضمر المفعول، في نحو: ضربني، فحذف إحدى النونات لاجتماع الأمثال تخفيفا، كما تحذف في «إني»، وأصلها «إنني».
«١٥» وحجة من أسكن اللام وخفف النون أنه لم يدخل النون المشددة التي للتأكيد في الفعل، ووصل الفعل بضمير المتكلم، وهو المفعول الأول.
و«ما» المفعول الثاني، وأسكن اللام للنهي وحذف الياء لدلالة الكسرة عليها.
فالفعل في هذه القراءة معرب مجزوم للنهي، وفيما تقدّم مبني على الفتح (^٥).
«١٦» قوله: (ومن خزي يومئذ) قرأ نافع والكسائي بفتح الميم،
_________________
(١) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٢) تكملة موضحة من: ص، ر.
(٣) ب: «وهو» وتصويبه من: ص، ر.
(٤) تكملة لازمة من: ر.
(٥) التبصرة ٧٧ /أ، والتيسير ١٢٥، وزاد المسير ٢/ ١١٤، وإيضاح الوقف والابتداء ٢٦٣، وتفسير النسفي ٢/ ١٩٢
[ ١ / ٥٣٢ ]
ومثله في النمل وسأل سائل (^١)، ووافقهما على ذلك في النمل خاصة حمزة وعاصم.
وقرأهن الباقون بكسر الميم.
وحجة من كسر أنه أجراه مجرى سائر الأسماء، فخفضه لإضافة «الخزي» و«العذاب» و«الفزع» إليه، ولم يبنوا «يوما» لإضافته إلى «إذ» لأنه يجوز أن ينفصل من «إذ» والبناء إنما يلزم إذا لزمت العلة.
«١٧» وحجة من فتح أنه بناه على الفتح [لإضافته] (^٢) إلى غير متمكن وهو «إذ»، وعامل اللفظ ولم يعامل تقدير الانفصال (^٣).
«١٨» قوله: (ألا إنّ ثمود) قرأ حفص وحمزة في هذه السورة بغير صرف، ومثله في العنكبوت والفرقان والنجم (^٤)، ووافقهما أبو بكر على ترك الصرف في النجم خاصة. وصرفهن الباقون (^٥).
وحجة من صرف أنه جعل «ثمودا» اسما مذكرا للأب أو للحيّ (^٦)، فلا علة تمنع في صرفه، إذ الصرف أصل الأسماء كلها، وكل ما امتنع منها من الصرف فلعلتين دخلتا (^٧) عليه، فمنع التنوين والخفض.
«١٩» وحجة من لم يصرف أنه جعله اسما للقبيلة، فمنعه من الصرف لوجود علتين فيه، وهما التعريف والتأنيث. وتفرّد الكسائي بصرف قوله:
(ألا بعدا لثمود) جعله اسما للحي أو للأب. ولم يصرفه الباقون، جعلوه اسما
_________________
(١) حرف النمل (آ ٨٩) وسيأتي فيها، الفقرة «٣٦ - ٣٧» وحرف المعارج هو (آ ١١).
(٢) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٣) الحجة في القراءات السبع ١٦٣، وزاد المسير ٤/ ١٢٦، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٦ /ب، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٠ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٩ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١٩٢
(٤) أحرفها على الترتيب هي: (آ ٣٨، ٣٨، ٥١) وسيأتي ذكر الثاني والثالث كلا في سورته، الفقرة «٩، ٦».
(٥) قوله: «ووافقهما .. الباقون» سقط من: ص.
(٦) ب: «وللحي» ورجحت ما في: ص، ر.
(٧) ب: «دخلت» وتصويبه من: ص، ر.
[ ١ / ٥٣٣ ]
للقبيلة، وما عليه الجماعة في ذلك كله هو الاختيار، إذ القراءتان متساويتان (^١).
«٢٠» قوله: ﴿قالَ سَلامٌ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر السين وسكون اللام، من غير ألف، ومثله في الذاريات (^٢). وقرأهما الباقون «سلام» بفتح السين وبألف بعد اللام، وهما لغتان بمعنى التحية كقولهم: هو حل وحلال، وحرم وحرام. ويجوز أن يكون «سلام» بمعنى المسالمة التي هي خلاف الحرب. كان إبراهيم ﷺ لمّا رآهم لا يأكلون طعامه أوجس في نفسه خوفا منهم، فقال لهم: سلم، أي أنا سلم لكم ولست بحرب لكم، فلا تمتنعوا من أكل طعامي كما يمتنع من أكل طعام العدو. ومعنى «سلام» أي سلام عليكم. فالخبر محذوف، وهو رد السلام عليهم، إذ سلموا عليه.
وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، وهو أبين في التحية ورد السلام. وقوله:
(قالوا سلاما) نصب بإعمال القول فيه، وليس بحكاية، وهو بمنزلة قولك:
قلت حقا. فسلام هو معنى ما قالوا، وليس هو ما قالوا بعينه، ولو كان هو ما قالوا لحكيته كما قالوه. فأما قوله «قال سلام» فهو حكاية ما قال (^٣).
فلذلك لم يعمل فيه القول ورفع. وروي عن النبي ﵇ أمر أن يقرأ:
«(قال سلم)» بغير ألف (^٤).
«٢١» قوله: (يعقوب، قالت) قرأه ابن عامر وحمزة وحفص بالنصب، ورفعه الباقون.
وحجة من رفع أنه جعل «يعقوب» ابتداء، والظرف المقدّم خبره، وهو «من وراء إسحاق»، ويحتمل رفعه بالظرف الذي قبله.
_________________
(١) معاني القرآن ٢/ ٢٠، وايضاح الوقف والابتداء ٣٦٢، والنشر ٢/ ٢٧٩، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٦٩ /ب.
(٢) حرفها هو: (آ ٢٥) وسيأتي فيها بأولها.
(٣) ص: «قال بعينه».
(٤) قواه: «بغير ألف» سقط من: ر، وانظر الحجة في القراءات السبع ١٦٤، وزاد المسير ٤/ ١٢٧، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٧ /أ.
[ ١ / ٥٣٤ ]
«٢٢» وحجة من نصب أنه جعله في موضع خفض، لكن لا ينصرف للعجمة والتعريف، وهو معطوف على «إسحاق» والتقدير: فبشّرناها بإسحاق ويعقوب. وفيه غمز عند سيبويه والأخفش للتفرقة بين «يعقوب» وبين حرف العطف بالظرف [فكأنما فصلت بين الجار والمجرور بالظرف] (^١) لأن حق حرف الجر. أن يكون ملاصقا (^٢) لحرف العطف في اللفظ أو في (^٣) المعنى. ولو قلت:
ومن وراء إسحاق يعقوب، فجئت بحرف الجر ملاصقا لحرف العطف لم يجز، كما أنك لو قلت: مررت بزيد وبفي الدار عمرو، لم يجز، ويقبح «وفي الدار عمرو» للتفرقة بالظرف ولكن يجوز نصب «يعقوب» بحمله على موضع «بإسحاق» لأن «بإسحاق» في موضع نصب، لأنه مفعول به في المعنى، وفيه بعد أيضا للفصل، بين الناصب والمنصوب بالطرف. ألا ترى أنك لو قلت: رأيت زيدا وفي الدار عمرا، قبح للتفرقة بالظرف. ويجوز أن تنصب «يعقوب» بفعل مضمر يدلّ عليه الكلام، كأنه قال: ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب. وهو حسن. والرفع هو الاختيار لصحة إعرابه ولأن الأكثر [من القراء] (^٤) عليه (^٥).
«٢٣» قوله: (فأسر بأهلك) قرأه الحرميان بوصل الألف من «سرى»، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ «الفجر ٤» وذلك حيث وقع.
وقرأ الباقون بالهمز من «أسرى» كما قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى﴾ «الإسراء ١» فهما لغتان مشهورتان (^٦).
_________________
(١) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٢) ب: «متلاصقا» ورجحت ما في: ص، ر.
(٣) ب: «وفي» وتصويبه من: ص، ر.
(٤) تكملة مناسبة من: ص، ر.
(٥) معاني القرآن ١/ ٣٨٣، ٢/ ٢٢، وتفسير الطبري ١٥/ ٣٩٦، وإيضاح الوقف والابتداء ٧١٥، وتفسير القرطبي ٩/ ٦٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٧ /ب، وزاد المسير ٤/ ١٣٢، وتفسير النسفي ٢/ ١١٧
(٦) زاد المسير ٤/ ١٤١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٠ /ب - ٥١ /أ، وتفسير النسفي ٢/ ١٩٩
[ ١ / ٥٣٥ ]
«٢٤» قوله: (إلا امرأتك) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالرفع على البدل من «أحد» لأنه نهي، والنهي نفي، والبدل في النفي وجه الكلام (^١)، لأنه بمعنى:
ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك. وقرأ الباقون بالنصب، على الاستثناء من الإيجاب في قوله: (فأسر بأهلك)، ويجوز أن يكون على الاستثناء من النهي، لأن الكلام قد تمّ قبله. والأول أحسن (^٢)، وقد تقدّم ذكر «اصلواتك» في براءة (^٣).
«٢٥» قوله: (سعدوا) قرأه حفص وحمزة والكسائي بضمّ السين، وفتحها الباقون.
وحجة من فتح أن «سعدوا» فعل لا يتعدّى، وإذا لم يتعد إلى مفعول لم يردّ إلى ما لم يسمّ فاعله، إذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل. فهو وجه الكلام والاختيار وقد قال (فأمّا الذين شقوا)، ولم يقل «أشقوا» ولا «شقوا»، فحمل «سعدوا» على «شقوا» أحسن وأولى.
«٢٦» وحجة من ضمّ الشين أنه حمله على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس حكي: سعده الله، بمعنى: أسعده الله، وذلك قليل. وقولهم: مسعود، يدلّ على «سعده الله». حكى الكسائي: سعدوا وأسعدوا، اللغتان بمعنى (^٤).
«٢٧» قوله: (وإنّ كلا) قرأ الحرميان وأبو بكر: وإن كلا بتخفيف «إنّ» وشدد الباقون، وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر «لمّا» بالتشديد،
_________________
(١) قوله: «والبدل … الكلام» سقط من: ص.
(٢) الحجة في القراءات السبع ١٦٥، وزاد المسير ٤/ ١٤٢، وتفسير ابن كثير ٢/ ٤٥٤، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٨ /ب، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ١٥١ /أ.
(٣) راجع سورة التوبة، الفقرة «٢٠ - ٢١».
(٤) التيسير ١٢٦، والنشر ٢/ ٢٨٠، وأدب الكاتب ٣٥٠، وكتاب سيبويه ١/ ٢٢٣، وزاد المسير ٤/ ١٦١، وتفسير النسفي ٣/ ٢٠٥، وتفسير مشكل إعراب القرآن ١١٩ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٠ /ب.
[ ١ / ٥٣٦ ]
وخفّف الباقون.
وحجة من شدّد «إنّ» أنه أتى بها على أصلها، وأعملها في «كلّ ولما» وما بعد الخبر.
«٢٨» وحجة من خفّف أنه استثقل التضعيف، فخفّف وحذف النون الثانية وأعمل «إن» مخفّفة عملها مثقلة كما أعمل «يك» محذوفا عمله غير محذوف.
«٢٩» وحجة من خفّف «لمّا» أنه جعل اللام لام توكيد، دخلت على «ما» التي هي خبر «إن»، ولام «ليوفينهم» جواب القسم، والتقدير:
وإن كلا لخلق أو لبشر ليوفينهم ربك أعمالهم والمضاف إليه كل محذوف، والتقدير: وإن كل مخلوق. ولا يحسن أن تكون «ما» زائدة، كما يحسن ذلك في قوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها﴾ «الطارق ٤» لأنك إذا قدّرت حذف «ما» في سورة الطارق صارت [اللام داخلة على «كل» وذلك حسن. ولو قدّرت زيادة «ما» في هذه السورة صارت] (^١) اللام داخلة على اللام في «ليوفينهم» وذلك لا يحسن. وقد قيل: إن «ما» زائدة، دخلت لتفصل بين اللامين الداخلتين على الخبر، وهو «يوفينهم». فكلا اللامين تكون جوابا للقسم، فلمّا اتفقا في اللفظ فصل بينهما ب «ما»، والقول الأول أحسن.
«٣٠» وحجة من شدّد «لما» أنه على تقدير حذف ميم، والأصل «لمن ما» فلمّا أدغمت النون في الميم اجتمع ثلاث ميمات فحذفت إحداهن، وهي الأولى المكسورة، لاجتماع الأمثال، والتقدير: وإن كلا لمن خلق ليوفينهم ربك.
ويجوز أن يكون الأصل «لمن ما»، بفتح الميم، على أن «ما» زائدة، ثم يقع الإدغام والحذف على ما ذكرنا. والتقدير: وإن كلا لخلق ليوفينهم ربك، فيرجع إلى [معنى] (^٢) القراءة الأولى التي بالتخفيف. وقد قيل: إن «لما» بالتشديد مصدر «لم» أجري في الوصل مجرى الوقف، وهو قول ضعيف في
_________________
(١) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٢) تكملة موضحة من: ص، ر.
[ ١ / ٥٣٧ ]
الإعراب، لا يجوز إلا في الشعر، وضعيف في المعنى، وحكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف (^١) وجه التثقيل في «لمّا». ولو خففت «إن» ورفعت «كلا» لحسن معنى «لمّا» بالتشديد على معنى «إلا»، كالذي في سورة الطارق وسورة يس (^٢).
«٣١» قوله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾ قرأه نافع وحفص بضمّ الياء، وفتح الجيم. وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الجيم.
وحجة من ضمّ أنه حمل الفعل على ما لم يسمّ فاعله، فأقام الأمر مقام الفاعل، كما قال: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ﴾ «الأنعام ٦٢»، وقال: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ «فصلت ٤٧».
«٣٢» وحجة من فتح أنه أضاف الفعل إلى «الأمر»، فرفعه بفعله كما قال: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ﴾ «الانفطار ١٩» (^٣).
«٣٣» قوله: ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بالتاء. وقرأ الباقون بالياء.
وحجة من قرأه بالتاء أنه على الخطاب للنبي ﵇ وأصحابه، ردّوه على ما قبله من الخطاب في قوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾، وهو أمر للنبي، والمراد به هو وأمته، والتقدير: قل لهم يا محمد ما ربّي بغافل عما تعملون.
وحجة من قرأه بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ «١٢١»، وقوله: ﴿وَانْتَظِرُوا إِنّا﴾
_________________
(١) ب: «الإعراب» وتصويبه من: ص، ر.
(٢) حرفاهما هما: (آ ٤، ٣٢) وسيأتي ذكرهما كلا في سورته، الفقرة «٦، ٧» وبأول الطارق، وانظر تفسير مشكل إعراب القرآن ١٢٠ /أ، والتبصرة ٧٧ /ب، والحجة في القراءات السبع ١٦٦، وزاد المسير ٤/ ١٦٤، وتفسير النسفي ٢/ ٢٠٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥١ /ب، والكشف في نكت المعاني والإعراب ٧٠ /ب - ٧١ /أ.
(٣) زاد المسير ٤/ ١٧٥، وتفسير النسفي ٢/ ٢٠٩
[ ١ / ٥٣٨ ]
﴿مُنْتَظِرُونَ﴾ «١٢٢»، وفيه أيضا معنى التهدد والوعيد (^١) للكفار، والتقدير:
وما ربّك يا محمد بغافل عمّا يعمل هؤلاء الذين لا يؤمنون (^٢).
«٣٤» فيها ثماني عشرة ياء إضافة، اختلف فيها، من ذلك:
﴿إِنِّي أَخافُ﴾ في ثلاثة مواضع «٣، ٢٦، ٨٤».
﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ «٤٦»، ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ «٤٧».
﴿شِقاقِي أَنْ﴾ «٨٩» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في الستة.
ومن ذلك: ﴿إِنْ أَجرِيَ إِلاّ﴾ في موضعين «٢٩، ٥١» قرأهما نافع وابن عامر [وأبو عمرو] (^٣) وحفص بالفتح حيث وقع.
ومن ذلك: ﴿عَنِّي إِنَّهُ﴾ «١٠»، ﴿نُصْحِي إِنْ﴾ «٣٤»، ﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ «٧٨» قرأ الثلاثة نافع وأبو عمرو بالفتح (^٤).
ومن ذلك: ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ «٣٩» و﴿إِنِّي أَراكُمْ﴾ «٨٤» قرأهما نافع وأبو عمرو والبزّي بالفتح.
ومن ذلك: ﴿فَطَرَنِي﴾ «٥١» قرأها نافع والبزّي بالفتح.
ومن ذلك: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ﴾ «٥٤» قرأها نافع بالفتح.
ومن ذلك: ﴿وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللهِ﴾ «٨٨» قرأها (^٥) نافع وأبو عمرو وابن عامر بالفتح.
ومن ذلك: ﴿أَرَهْطِي﴾ «٩٢» قرأها الكوفيون وهشام بالإسكان.
«٣٥» فيها ثلاث زوائد، قوله: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ﴾ «٤٦» قرأ ورش وأبو عمرو بياء في الوصل.
قوله: ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ «٧٨» قرأها أبو عمرو بياء في الوصل.
_________________
(١) ب: «بالوعيد» وتصويبه من: ص، ر.
(٢) تفسير ابن كثير ٢/ ٤٦٦، وتفسير النسفي ٢/ ٢١٠
(٣) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٤) ص: «بالفتح حيث وقع».
(٥) ب، ص: «قرأ» ووجهه ما في: ر.
[ ١ / ٥٣٩ ]
قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ «١٠٥» قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأها (^١) أبو عمرو ونافع والكسائي بياء في الوصل خاصة (^٢).
وقد تقدّمت العلل في ذلك كله في آخر سورة البقرة فأغنى ذلك عن الإعادة (^٣).
***
_________________
(١) ب، ص: «قرأ» ورجحت ما في: ر.
(٢) التبصرة ٧٧ /ب، والتيسير ١٢٦، والنشر ٢/ ٢٨١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥٢ /ب.
(٣) راجع سورة البقرة «فصل في ياءات الإضافة وعللها» و«فصل في الياءات الزوائد المحذوفة في المصحف».
[ ١ / ٥٤٠ ]