﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ﴾ (١١)
قرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وحماد بن سلمة (^١): «قوم فرعون ألا تتقون» (^٢)، بالتاء.
قال أبو الفتح: هو عندنا على إضمار القول فيه، وإيضاحه: وإذ نادى ربّك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون فقل لهم: ألا تتقون؟ وقد كثر حذف القول عنهم، من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (^٣)، أى يقولون: سلام عليكم.
***
﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ (١٩)
ومن ذلك قراءة الشّعبىّ: «وفعلت فعلتك» (^٤) بكسر الفاء.
قال أبو الفتح: الفعلة: كناية عن الحال التى تكون عليها، كالركبة، والجلسة.
_________________
(١) حماد بن سلمة بن دينار البصرى الربعى بالولاء، أبو سلمة: مفتى البصرة، وأحد رجال الحديث، ومن النحاة. كان حافظا ثقة مأمونا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه فتركه البخارى، وأما مسلم فاجتهد وأخذ من حديثه بعض ما سمع منه قبل تغيره. وقال ابن ناصر الدين: هو أول من صنف التصانيف المرضية. انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣، ونزهة الألباء ٥٠، وميزان الاعتدال ٢٢٧/ ١. وحلية الأولياء ٦:٢٤٩، الأعلام ٢٧٢/ ٢).
(٢) وقراءة: شقيق بن سلمة أبى قلابة. انظر: (الكشاف ١٠٦/ ٣، العكبرى ٩٠/ ٢، مجمع البيان ١٨٥/ ٧، البحر المحيط ٧/ ٧).
(٣) سورة الرعد الآيتان (٢٣،٢٤).
(٤) انظر: (القرطبى ٩٤/ ١٣، الكشاف ١٠٨/ ٣، التبيان ١٠/ ٨، مجمع البيان ١٨٥/ ٧، البحر المحيط ١٠/ ٧، العكبرى ٩١/ ٢، الآلوسى ٦٨/ ١٩).
[ ٢ / ١٧٠ ]
والمشية، والإكلة: فجرت مجرى قولك: وفعلت فعلك الذى فعلت؛ وذلك لأن الفعل قد تعاقب الفعل، كقولهم: نشدته نشدا، وكذلك ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ (¬*١) كقولك: صبغ الله. ومثله من غير المصادر: هذا صفو الشئ وصفوته، والبرك والبركة: الصدر، وله نظائر.
***
﴿خَطايانا أَنْ كُنّا﴾ (٥١)
ومن ذلك قراءة أبان بن تغلب: «خطايانا إن كنّا»، بالكسر.
قال أبو الفتح: هذا كلام يعتاده المستظهر المدل بما عنده، يقول الرجل لصاحبه: أنا أحفظ عليك إن كنت وافيا، ولا يضيع لك جميل عندى إن كنت شاكرا، أى ابن هذا على هذا، فإن كنت تعلم أنى شاكر واف فلن يضيع لك عندى جميل، أى: فكما تعلم أن هذا معروف من حالى فثق بوفائى وزكاء صنيعك عندى، ومثله بيت الكتاب (^١):
أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا … جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم (^٢)
فشرطه بذلك، وقد كان ووقع قبل ذلك.
ومثله ما أنشدناه أبو علىّ:
فإن تقتلونا يوم حرّة واقم … فلسنا على الإسلام أوّل من قتل
&
_________________
(١) = سورة البقرة الآية (١٣٨).
(٢) البيت للفرزدق من قصيدة قالها فى قتل قتيبة بن مسلم، وقتله وكيع بن حسان ومدح سليمان ابن عبد الملك وهجا قيسا وجريرا. انظر: (ديوانه ٣١١/ ٢، الكتاب ١٦١/ ٣، خزانة الأدب ٦٥٥/ ٣، همع الهوامع ١٩/ ٢، شرح شواهد المغنى ٣٢).
(٣) قتيبة: هو قتيبة بن مسلم الباهلى القائد المشهور. حزّتا: قطعتا. وأما ابن خازم فهو عبد الله بن خازم السلمى، أمير خراسان من قبل ابن الزبير. وكان وكيع بن أبى سود التميمى قتل قتيبة الباهلى، وباهلة من قيس، وكانت تميم قتلت عبد الله بن خازم السلمى، وسليم من قيس أيضا. ففخر الفرزدق عليهم؛ وزعم أن قيسا غضبت لقتل قتيبة ولم تغضب لقتل ابن خازم. والشاهد فيه كسر «إن» وحملها على معنى الشرط لتقديمه الاسم على الفعل الماضى، ولو فتح «أن» لم يحسن لأنها موصولة بالفعل فيقبح فيها الفصل. ورد المبرد كسرها وألزم الفتح؛ لأن الكسر يوجب أن أذنى قتيبة لم تحزا بعد، والفرزدق لم يقل هذا إلا بعد قتله وحز أذنيه، وحجة سيبويه أن لفظ الشرط قد يقع لما هو فى معنى الماضى كما فى قوله: إن يقتلوك فقد هتكت حجابهم بعتيبة بن الحارث بن شهاب
[ ٢ / ١٧١ ]
وقد كان القتل من قبل وقع وعلم. وجاء به الطائى الكبير، فقال:
ومكارما عتق النّجار تليدة … إن كان هضب عمايتين تليدا
أى: فكما أن هضب عمايتين تليد لا محالة، فكذلك هذه المكارم تليدة.
***
﴿حاذِرُونَ﴾ (٥٦)
ومن ذلك قراءة ابن أبى عمّار: «حادرون» (^١)، بالدال غير معجمة.
قال أبو الفتح: الحادر: القوى الشديد، ومنه الحادرة الشاعر، هو كقولك: القوى.
وحدر الرجل: إذا قوى جسمه وامتلأ لحما وشحما، وقالوا أيضا: حدر حدارة. قال الأعشى (^٢):
وعسير أدماء حادرة العي … ش خنوف عيرانة شملال (^٣)
أى: قد امتلأت عينها نقيا، فارتوت وحسنت. وقيل أيضا: امرأة حدراء ورجل أحدر. وقد حدرت عينه تحدر، وعليه قول الفرزدق:
وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف (^٤) …
***
_________________
(١) وقراءة سميط بن عجلان، وابن السميفع، وأبى عباد، وعبد الله بن السائب. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٠٦، البحر المحيط ١٨/ ٧، القرطبى ١٠١/ ١٣، الكشاف ١١٤/ ٣، مجمع البيان ١٨٩/ ٧، الرازى ١٣٧/ ٢٤، التبيان ٢١/ ٨، النحاس ٤٨٩/ ٢، العكبرى ٩١/ ٢).
(٢) من قصيدته التى مطلعها. ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالى، فهل ترد سؤالى؟ انظر: (ديوانه ٢٤٤).
(٣) فى الديوان ٢٤٦. وعسير أدماء حادرة العي ن خنوف عيرانه شملال العسير الأدماء: الناقة السمراء التى ترفع ذنبها فى أثناء سيرها. حادرة العين: صلبة العين، خنوف: نشيطة، عيرانه: تشبه العير. شملال: سريعة.
(٤) مطلع قصيدة للفرزدق، وصدره: «عزفت بأعشاش وما كدت تعزف». انظر: (ديوانه ٢٢/ ٢). وعزف عن الشئ: انصرف عنه، وزهد فيه، بأعشاش: الباء بمعنى عن، أعشاش: موضع، حدراء: اسم امرأة الشاعر.
[ ٢ / ١٧٢ ]
﴿إِنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٦١)
ومن ذلك قراءة الأعرج وعبيد بن عمير: «لمدّركون». بالتشدد.
قال أبو الفتح: أدركت الرجل، وادّركته، وادّرك الشئ إذا تتابع ففنى. وقال الحسن فى قول الله تعالى: ﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ،﴾ قال: جهلوا علم الآخرة، أى: لا علم عندهم فى أمر الآخرة، معناه بل أسرع وخف، فلم يثبت، ولم تطمئن لليقين به قدم.
***
﴿وَأَزْلَفْنا﴾ (٦٤)
ومن ذلك قراءة عبد الله بن الحارث: «وأزلقنا» (^١)، بالقاف.
قال أبو الفتح: من قرأ: «وأزلفنا» (^٢) بالفاء فالآخرون موسى ﵇ وأصحابه، ومن قرأها بالقاف فالآخرون فرعون وأصحابه، أى: أهلكنا ثمّ الآخرين، أى: فرعون وأصحابه.
***
﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ (٧٢)
ومن ذلك قراءة قتادة: «هل يسمعونكم».
قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف، أى: هل يسمعونكم إذ تدعون جوابا عن دعائكم؟ يقال: دعانى فأسمعته، أى: أسمعته جواب دعائه.
وأما قراءة الجماعة: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ فإن بابها أن تتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا، كقولك: سمعت كلامك، وسمعت حديث القوم. فإن وقعت على جوهر تعدت إلى مفعولين، ولا يكون الثانى منهما إلا صوتا، كقولك: سمعت زيدا يقرأ، وسمعت محمدا يتحدث، ولا يجوز سمعت زيدا يقوم؛ لأن القيام ليس من المسموعات.
_________________
(١) وقراءة أبىّ، وابن عباس. انظر: (القرطبى ١٠٧/ ١٣، الكشاف ١١٥/ ٣، الرازى ١٣٩/ ٢٤، البحر المحيط ٢٠/ ٧، الآلوسى ٨٨/ ١٩).
(٢) وقراءة يحيى بن يعمر. انظر: (الكشاف ١١٦/ ٣، الرازى ١٤٢/ ٢٤، البحر المحيط ٢٣/ ٧، العكبرى ٩١/ ٢، القرطبى ١٠٩/ ١٣).
[ ٢ / ١٧٣ ]
فأما قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ فإنه على حذف المضاف، وتقديره: هل يسمعون دعاءكم؟ ودل عليه قوله: ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾. ويقول القائل لصاحبه: هل تسمع حديث أحد؟ فيقول مجيبا له: نعم أسمع زيدا، أى: حديث زيد. ودل قوله: حديث أحد عليه، فإن لم تدل عليه دلالة لم يجز الاقتصار على المفعول الواحد. لو قلت: سمعت الطائر لم يجز؛ لأنه لا يعلم أسمعت جرس طيرانه أو سمعت صياحه على اختلاف أنواع الصياح؟ فهذا مثال يقتاس عليه، ويردّ نحوه-إذا أشكل-إليه.
***
﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (١٢٩)
ومن ذلك قراءة قتادة: «لعلّكم تخلدون» (^١).
قال أبو الفتح: خلد الشئ، أى: بقى، وأخلدته وخلّدته، وأخلدت إلى كذا: أى: أقمت عليه ولزمته، والخلود لا يكون فى الدنيا، وقال قوم: أخلد الرجل: إذا أبطأ عنه الشيب. وقد يقال فى هذا أيضا: أخلد، والخلد: الفأرة العمياء، ويقال: الخلد: السوار، ويقال: القرط. ودار الخلد، أى: دار الخلود، يعنى الجنة، وقال أحمد بن يحيى: الخلد: داخل القلب، وقول امرئ القيس (^٢):
وهل يعمن إلاّ سعيد مخلّد؟
يعنى به: من يلبس الخلد: السوار أو القرط، أى: الصبى أو الصبيّة، يدل عليه قوله:
قليل الهموم ما يبيت بأوجال (^٣) …
وقد مرّ به شاعرنا فقال (^٤):
تصفو الحياة لجاهل أو غافل … عمّا مضى منها وما يتوقّع (^٥)
_________________
(١) انظر: (البحر المحيط ٣٢/ ٧، الرازى ١٥٧/ ٢٤).
(٢) من قصيدته التى مطلعها: ألا عم صباحا أيها الطلل البالى وهل يعمن من كان فى العصر الخالى انظر: (ديوانه ١٣٩).
(٣) انظر: (ديوانه ١٣٩). الأوجال، الواحد وجل: الخوف.
(٤) من قصيدة للمتنبى، يرثى أبا شجاع فاتكا، مطلعها: ألحزن يقلق والتجمل يردع والدمع بينهما غص طبع انظر: (ديوانه ١٢/ ٣).
(٥) قوله عما مضى: متعلق بغافل، ويتوقع: ينتظر، يقول: إنما تصفو الحياة لجاهل لا يدرك أحوالها-
[ ٢ / ١٧٤ ]
وقال رؤبة فى معناه (^١):
وقد أرى واسع جيب الكمّ … أسفر من عمامة المعتمّ
عن قصب أسحم مدلهمّ … ريقى ودريا فى شفاء السّمّ
***
﴿وَاِتَّبَعَكَ﴾ (١١١)
ومن ذلك قراءة ابن مسعود والضحاك وطلحة وابن السّميفع ويعقوب وسعيد بن أبى سعيد (^٢) الأنصارى: «وأتباعك» (^٣).
قال أبو الفتح: تحتمل هذه القراءة ضربين من القول مختلفى الطريق، إلا أنهما متفقا المعنى.
أحدهما: أن يكون أراد: أنؤمن لك، وإنما أتباعك الأرذلون؟ فأتباعك مرفوع بالابتداء، والأرذلون خبر.
والآخر: أن يكون «وأتباعك» معطوفا على الضمير فى «نؤمن»، أى: أنؤمن لك نحن وأتباعك الأرذلون؟ فالأرذلون إذا وصف للأتباع، وجاز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير توكيد؛ لما وقع هناك من الفصل. وهو قوله: «لك»، فصار طول الكلام به كالعوض من توكيد الضمير بقوله: نحن. وإذا جاز قوله: ﴿ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا﴾ (¬*١) كان الأول من طريق الإعراب أمثل؛ وذلك أن العوض ينبغى أن يكون فى شق المعوّض منه، وأن يكون قبل حرف العطف، وهذه صورة قوله: «لك»، وأما «لا» من قوله تعالى: ﴿وَلا آباؤُنا﴾ فإنها بعد حرف العطف، فهى فى شق المعطوف نفسه، لا فى شق المعطوف عليه. والجامع بينهما طول الكلام بكل واحد منهما، والمعنى من
_________________
(١) = ومصايرها، أو غافل عما مضى فيها من العبر وما ينتظر فى العواقب من انقضائها أو أحداثها التى لا يطيق لها احتمالا، أما العاقل الفطن الذى ينظر إلى الدنيا بعين المعرفة ويتأملها تأمل الدراية ويمثل صوارفها وتصاريفها فإنها لا تصفو له. انظر: (شرح ديوانه ١٣/ ٣).
(٢) انظر: (ديوانه ٥٣).
(٣) وقع فى بعض المصادر سعيد بن أبى سعد الأنصارى.
(٤) وقراءة ابن عباس، وأبى حيوة، والأعمش، وابن السميفع. انظر: (الفراء ٢٨٠/ ٢، الإتحاف ٣٣٣، القرطبى ١٢١/ ١٣، الكشاف ١٢٠/ ٣، مجمع البيان ١٩٥/ ٧، التبيان ٣٧/ ٨، والرازى ١٥٥/ ٢٤، النشر ٣٣٥/ ٢، البحر المحيط ٣١/ ٧، تحبير التيسير ١٥١). (¬*١) سورة الأنعام الآية (١٤٨).
[ ٢ / ١٧٥ ]
بعد: أنؤمن لك نحن وأتباعك الأرذلون فنعدّ فى عدادهم؟ وهذا هو معنى القول الآخر: أنؤمن لك وإنما أتباعك الأرذلون فنساويهم فى أن نكون مرذولين مثلهم؟.
***
﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ (١٨٤)
ومن ذلك قراءة الحسن بخلاف وأبى حصين: «الجبلّة الأولين» (^١)، بالضم.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول على ذلك مشروحا.
***
﴿الْأَعْجَمِينَ﴾ (١٩٨)
ومن ذلك قراءة الحسن: «الأعجميّين» (^٢)، منسوب إلى العجم.
قال أبو الفتح: هذه القراءة عذر فى القراءة المجتمع عليها، وتفسير للغرض فيها، وهى قوله: «على بعض الأعجمين»؛ وذلك أن ما كان من الصفات على أفعل، وأنثاه فعلاء-لا يجمع بالواو والنون، ولا مؤنثه بالألف والتاء. ألا تراك لا تقول: فى أحمر: أحمرون، ولا فى حمراء: حمراوات؟ فكان قياسه ألاّ يجوز فيه الأعجمون؛ لأن مؤنثه عجماء، ولكن سببه أنه يريد: الأعجميون، ثم حذفت ياء النسب وجعل جمعه بالواو والنون دليلا عليها وأمارة لإرادتها، كما جعلت صحة الواو فى عواور أمارة لإرادة الياء فى عواوير، وكما جعل قلب تاء افتعل طاء فى قوله.
مال إلى أرطاة حقف فالطجع (^٣) …
دلالة على أن اللام فى «الطجع» بدل من ضاد «اضطجع» لولا ذلك لقيل: التجع، كما قالوا: التحم، والتجأ إلى كذا.
وقياس قول: «الأعجمين» لإرادة ياء الإضافة فى «الأعجميّين» أن يقال: فى مؤنثه
_________________
(١) وقراءة الأعمش. انظر: (الإتحاف ٣٣٤، القرطبى ١٣٦/ ١٣، الكشاف ١٢٧/ ٣، الرازى ١٦٤/ ٢٤، البحر المحيط ٣٨/ ٧، العكبرى ٩٢/ ٢).
(٢) انظر: (القرطبى ١٤٠/ ١٣، الكشاف ١٢٩/ ٣، مجمع البيان ٢٠٣/ ٧، الإتحاف ٣٣٤، البحر المحيط ٤٢/ ٧).
(٣) سبق الاستشهاد به (١٩٢/ ١).
[ ٢ / ١٧٦ ]
مررت بنسوة عجماوات؛ فيجمع بالتاء لأنه فى معنى عجماويّات، ونظير ذلك الهبيرون؛ لأنه يريد الهبيريّون فى النسب إلى هبيرة.
***
﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ (٢٠٢)
ومن ذلك قراء الحسن: «فتأتيهم بغتة»، (^١) بالتاء.
قال أبو الفتح: الفاعل المضمر الساعة، أى فتأتيهم الساعة «بغتة» فأضمرها لدلالة العذاب الواقع فيها عليها، ولكثرة ما تردّد فى القرآن من ذكر إتيانها.
***
﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ (٢١٠)
ومن ذلك قراءته أيضا: «وما تنزّلت به الشّياطون» (^٢).
قال أبو الفتح: هذا مما يعرض مثله للفصيح؛ لتداخل الجمعين عليه، وتشابههما عنده ونحو منه قولهم: مسيل فيمن أخذه من السّيل، وعليه المعنى، ثم قالوا فيه: مسلان وأمسلة. ومعين، وأقوى المعنى فيه أن يكون من العيون، ثم قالوا: سالت معنانه.
فإن قلت: فقد حكى يعقوب وغيره فى واحده: مسل ومسل، قيل: يشبه أن يكون ذلك لقولهم: مسلان، فلما سمعوا مسلانا جاءوا بواحده على فعل، كبطن وبطنان، وظهر وظهران. وعلى فعل، كحمل وحملان، وأخ وأخوان، فيمن ضم. كما قال أبو بكر: إن من قال: ضفن يضفن، فإنما حمله على ذلك الشبهة عليهم فى قولهم: ضيفن؛ إذ كان ضيفن ظاهر لفظه بأن يكون فيعلا لا فعلنا، وعلى كل حال ف «الشياطون» غلط، لكن يشبهه، كما أن من همز مصائب كذلك عنهم.
***
_________________
(١) وقراءة عيسى. انظر: (القرطبى ١٤٠/ ١٣، الكشاف ١٢٩/ ٣، مجمع البيان ٢٠٣/ ٧، الإتحاف ٣٣٤، البحر المحيط ٤٢/ ٧).
(٢) وقراءة محمد بن السميفع، والأعمش. انظر: (جمهرة اللغة «شطن»، الإتحاف ٣٠٣، القرطبى ١٤٢/ ١٣، الكشاف ١٣١/ ٣، الطبرى ٧٢/ ١٩، مجمع البيان ٢٠٣/ ٧، التبيان ٦٠/ ٨، النحاس ٥٠٣/ ٢، همع الهوامع ١٦٠/ ١).
[ ٢ / ١٧٧ ]