اعلم إن القدماء من النحويين اختلفوا أي الطرفين من اللام الف هي الهمزة فحكى عن الخليل بن احمد ﵀ انه قال أن الطرف الأول هو
[ ١٤٥ ]
الهمزة والطرف الثاني هو اللام وذهب إلى هذا القول عامّة أهل النقط واستدلوا على صّحة ذلك بأن رَسْمَ هذه الكلمة كانت أولا كما ترى " لا " لاما مبسوطة في طرفها الف كنحو رسم ما اشبه ذلك مما هو من حرفين من سائر حروف المعجم نحو " ما " و" ها " وشبهما إلا انه استثُقل رسم ذلك كذلك في اللام الف خاصّة لاعتدال طرفيه إذ كان يشبه كتاب الاعجام فُحسن رسمه بالتصفير فضُمّ أحد الطرفين إلى الآخر فأيهما إلى صاحبه كانت الهمزة أولا ضرورةً ويعتبر حقيقة ذلك بأن يؤخذ شيء ويضفّر ويخرج كل واحد من الطرفين إلى جهة ثم يقام اُلطرفان فيتبين في اُلوجهين أن الأول هو الثاني في الأصل وان الأول لا محالة قالوا وأيضا فأن من اتقن صناعة الخط من اُلكتّاب اٌلقدماءِ وغيرهم فإنما يبتدئ برسم الطرف الأيسر قبل الطرف الأيمن ولا يخالف ذلك ألا من جهل صناعة الرسم إذ هو بمنزلة من ابتدأ برسم الألف قبل الميمم في نحو " ما " وشبهه ذلك مما هو عَلى حرفين فتثبت بذلك أَيضا أن الطرف الأول هو الهمزة وان الطرف الثاني اللام إذ الأول في اصل القاعدة هو الثاني هو الأول وإنما اختلف طرفهما من اجل التضفير وقال الاخفش النحوي بعكس ذلك فزعم أن الطرف الأول هو اللام والطرف الثاني هو الهمزة واستدل على صحة ما ذهب إليه بأن ما يُلفظ به أولا هو المرسوم أولا وما يلفظ به أخرا هو المرسوم أخرا قال ونحن إذا قرانا " لأتٍ " " ولأيةً " وشبههما لفظنا باللام أولًا ثم بالهمزة بعد قال أبو عمرو وهذا من قال بالقول الأول لقول مخالفه به فيما يتفق فيه حركة الهمزة واللام بالكسر نحو قوله " لإِيلاف قريش " و" لإَخوانهم " وشبهه وفيما تختلف فيه نحو قوله " لأَقتُلَنَّك " و" لا لى الجحيم " وشبهه وذلك انه يجب على قوله وما أَصَّلَه أن تجعل الكسرة أولا
[ ١٤٦ ]
والهمزة بعد ذلك فيوافق بذلك مذهب الخليل ومن تبعه إذ الأول في ذلك هو طرف اللام والثاني هو طرف الهمزة باتفاق.
فأن قال قائل أقود أصلي ولا أَزول عن مذهبي فاجعلُ الهمزة في ذلك أوّلا إذ هو طرفها وأَجعل الحركة بعد ذلك قيل له لقد تركت قولك وزلت عن مذهبك أن الملفوظ به أولا هو اللام وان الملفوظ به آخرًا هو الهمزة بجعلك الهمزة ابتداءً ثم الحركة آخرًا فهذا بين وبالله التوفيق.
[ ١٤٧ ]