بألف الإطلاق؛ أي: ثبت الحذف عن نافع واستقر، وقال السخاوي: (يحتمل الألف في قوله: "وَقَرَا" أن يكون للتثنية لأنهما حرفان في موضعين، وأن يكون للإطلاق لأن لفظ "طَائِرًا" واحد) (^٣) انتهى.
ولا يخفى أنه إذا كان الضمير راجعًا إلى "طَائِرًا" أو طائرين لا يستفاد الحكم من البيت إلا أن يقدر مُقَدَّر.
ثم يُقرأ البيت بإشباع ضمير "فيه"، و"الحذفُ" خبر " يُقَاتِلُونَ " والتقدير حذف ألفه.
_________________
(١) أي: سورة غافر.
(٢) ما بين القوسين منقول من الوسيلة صـ ١١٦ و١١٨.
(٣) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٢١).
[ ١٦٨ ]
والمعنى: اختلف المصاحف في حذفِ ألف " يُقَاتِلُونَ " المصاحب لـ " الَّذِينَ " بعده وإثباتِها، وهو الذي في سورة آل عمران [آية: ٢١]: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ كما اختلف في تلاوته فإن حمزة يقرأ بإثبات الألف والباقون بالحذف (^١) بخلاف: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ٢١] فإن الحذف فيه مجمع عليه كتابةً وقراءةً، ثم روى نافعٌ حذفَ الألف من "طَائِرًا" في موضعين من سورة آل عمران والمائدة وهو قوله: ﴿فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩] (^٢) وإن كان قراءة نافع إثباتها (^٣)، واحترز بما نطق به من نصب قوله: "طَائِرًا" وتنوينِه مُنَكَّرًا؛ من نحو قولِه تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٣١] وقولِه سبحانه: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] كذا ذكره شارح، وفيه أنهما ليسا من الربع الأول مع أنهما محذوفا الألف كما سيأتي في محلهما (^٤) فتأمل، وسيأتي قريبًا (^٥) ﴿وَلَا طَائِرٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] أنه بالحذف أيضًا، فكأن الناظم أراد أن يذكر كلًّا في موضعه على حدة، لا سيما والطائران في الأعراف والإسراء ليسا بمعنى الطير المتعارف (^٦).
_________________
(١) انظر: النشر ٢/ ٢٣٨، والكشف ١/ ٣٣٨، والإقناع ٢/ ٦١٨.
(٢) وأما آية المائدة فقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠].
(٣) قال في النشر ٢/ ٢٤٠: (فقرأ أبو جعفر "الطَائِر" "فَيَكُونُ طَائِرًا" في الموضعين هنا وفي المائدة بألف بعدها همزة مكسورة على الإفراد، ووافقه نافع ويعقوب في "طَائِرًا" في الموضعين …، وقرأ الباقون بإسكان الياء من غير ألف ولا همز في الأربعة الأحرف على الجمع) وانظر: الكشف ١/ ٣٤٥، والإقناع ٢/ ٢٦٠.
(٤) أما آية الأعراف فمحلها البيت (٦٩) وشرحه، وأما آية الإسراء فمحلها البيت (٨٦) وشرحه.
(٥) في البيت (٦٦) وشرحه.
(٦) إذ هما بمعنى الحظ والنصيب في الأعراف، وبمعنى الشقاوة والسعادة أو العمل أو الحظ أو ما يتطير من مثله من شيء عمله؛ في آية الإسراء، وانظر: زاد المسير ٣/ ٢٤٨، و٥/ ١٥.
[ ١٦٩ ]