القرآن نظم فريد وتركيب معجز له خصائص انفرد بها كطريقة الأداء والرسم والوجوه التي يقرأ بها فلابد من الحفاظ على لفظه وعلى حركته في بنية ألفاظه وأواخرها القابلة للحركة هذا ولتعليم القرآن الكريم وعلومه أهداف عامة منها:
أولًا: ترسيخ العقيدة في نفوس التلاميذ وتعميقها حتى تمتزج باللحم والدم.
ثانيًا: فهم حقيقة الإسلام وأهمية التمسك به وتحكيمه في كل شؤون الحياة.
ثالثًا: تحقيق العبودية الخالصة لله والانقياد له في السر والعلن.
رابعًا: تدريب الألسنة على الأسلوب القرآني واكتساب ثروة لغوية رفيعة القدر.
خامسًا: توثيق الصلة الدائمة بكتاب الله والتدريب المستمر على حسن تلاوته وفهمه.
سادسًا: تكوين الضابط الفكري السليم لدراسة العلوم والمعارف بأنواعها على أسس إسلامية.
سابعًا: تكوين عقلية منهجية لدى الطالب في الحكم على تصرفات الآخرين.
[ ٢٩ ]
ثامنًا: تمكين الطالب من القدرة على الدفاع عن الإسلام بالحجة والبرهان والدعوة إليه على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقد يستكثر بعض الدارسين من الأهداف لكنها في جملتها لا تخرج (١) عما قدمته ويمكنني أن أضيف إلى ما قررته هنا أهدافًا جديدة هي:
- السمو النفسي الذي لا يتحقق مثله من قراءة أي كتاب سواه أو حفظه أو تدريسه.
- شرف المنزلة عند العقلاء والدينين الذين يحبون الحق ويكرمون أهله.
- نشر الفضيلة في المجتمع وذلك عن طريق الاقتداء بحملة القرآن وقرائه العاملين به.
ومن العوامل المساعدة على تحقيق تلك الأهداف ما يلي:
أولًا: أن يسود الروح الديني الجو المدرسي فتكون الأسرة كلها مثالًا حسنا ونموذجًا طيبًا من الأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة على الشعائر وتعظيم القيم الإسلامية.
ثانيًا: معاقبة الخارج على تعاليم الإسلام السمحة المستهتر بشعائره كمن يتهرب من أداء الصلاة أو يستهين بكتب العلم المشتملة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كما يحدث من بعض الطلاب عقب الامتحانات حين يمزقون الكتب أو يلقونها في سلة المهملات. ومن المواقف الكريمة ما يلتزمه المسؤولون من عدم إعطاء الطالب شهادته حتى يعيد الكتب المقررة إلى
_________________
(١) انظر كتاب: كيف ندرس القرآن لأبنائنا: للدكتور/ سراج محمد مرزان ٧٨،٧٩، مرجع سابق.
[ ٣٠ ]
المدرسة ذلك لأن الكتب التي فيها أي مادة علمية لا يباح إهانتها فضلا عن أن تشتمل على أي الذكر الحكيم والكتب لا تخلو من البسملة إن لم تكن من كتب العلوم الشرعية فكيف بها؟
وكذلك مؤاخذة من يمارسون أعمالا تنافي النظافة والأخلاق كالكتابة على الجدران والرسم عليها وكل ما يدل على الانحطاط الفكري والحضاري والأخلاقي.
رابعًا: الممارسة العملية للعبادات كالوضوء والصلوات والصوم وعلى المعاني الإسلامية كالصدق والأمانة وعلى التكافل الاجتماعي كالإسهام في صناديق التكافل الجماعي لرعاية الفقراء من الطلاب أو لصالح الهلال الأحمر أو المجاهدين أو غيرهم من المستحقين على امتداد الزمن (١) .
_________________
(١) طرق تعليم التربية الإسلامية، د. محمد عبد القادر ٢١ وما بعدها مع تصرف كبير ط أولى ١٤٠١هـ – ١٩٨١م، مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة.
[ ٣١ ]