قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿قل فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ بالثاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِثْم كَبِير﴾ بِالْبَاء وحجتهم قَوْله ﴿وإثمهما أكبر﴾ وَلم يقل أَكثر
[ ١٣٢ ]
وَحجَّة أُخْرَى وَهِي أَنهم استعملوا فِي الذَّنب إِذا كَانَ موبقا يدل على ذَلِك قَوْله ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم﴾ قَالُوا كَذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون إِثْم ﴿كَبِير﴾ لِأَن شرب الْخمر وَالْميسر من الْكَبِير
وَحجَّة من قَرَأَ بالثاء قَوْله ﴿إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر ويصدكم عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة﴾ فَذكر أَشْيَاء من الْإِثْم وَحجَّة أُخْرَى أَن الْإِثْم وَاحِد يُرَاد بِهِ الآثام فَوحد فِي اللَّفْظ وَمَعْنَاهُ الْجمع وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ فعودل الْإِثْم بالمنافع فَلَمَّا عودل بهَا حسن أَن يُوصف بالكثير فَإِن قَالَ قَائِل يَنْبَغِي أَن يقْرَأ وإثمهما أَكثر بالثاء قيل هَذَا لَا يلْزم من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنهم مجمعون على الْبَاء من وَجْهَيْن وَمَا خرج بِالْإِجْمَاع فَلَا نظر فِيهِ وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الِاسْم الثَّانِي بِخِلَاف معنى الأول لِأَن الأول بِمَعْنى الآثام فَوحد فِي اللَّفْظ وَمَعْنَاهُ الْجمع وَالدَّلِيل على ذَلِك ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ وَتَقْدِير الْكَلَام قل فيهمَا آثام كَثِيرَة وَمَنَافع للنَّاس كَمَا قَالَ ﴿يتفيأ ظلاله عَن الْيَمين وَالشَّمَائِل﴾ فَوحد الْيَمين فِي اللَّفْظ وَالْمرَاد الْأَيْمَان فَلذَلِك عطف عَلَيْهِ بالشمائل وَهِي جمع وَأما قَوْله وإثمهما أكبر من نفعهما فلفظه وَمَعْنَاهُ معنى التَّوْحِيد يدل على ذَلِك أَنه أُتِي بالنفع بعده موحدا
قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿قل الْعَفو﴾ بِالرَّفْع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب من جعل مَا اسْما وَذَا خَبَرهَا وَهِي فِي مَوضِع الَّذِي رد
[ ١٣٣ ]
﴿الْعَفو﴾ فرفغ كَأَنَّهُ قَالَ مَا الَّذِي يُنْفقُونَ فَقَالَ الْعَفو أَي الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو فَيخرج الْجَواب على معنى لفظ السُّؤَال وحجته قَوْله ﴿وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ قَالَ أَبُو زيد أساطير لَيْسَ بِجَوَاب هَذَا السُّؤَال لِأَن الْكفَّار لم يُؤمنُوا بإنزال الْقُرْآن على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَقَالَ ﴿إِنَّمَا يُعلمهُ بشر﴾ وَلَو أقرُّوا أَن الله ينزل عَلَيْهِ لما قَالُوا ﴿أساطير الْأَوَّلين﴾ فَهَذَا عدُول عَن الْجَواب وَلَكِن التَّقْدِير الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنه أنزل ربكُم هُوَ أساطير الْأَوَّلين
من نصب ﴿الْعَفو﴾ جعل ﴿مَاذَا﴾ اسْما وَاحِدًا بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام أَي أَي شَيْء يُنْفقُونَ رد الْعَفو عَلَيْهِ فينصب أَي شَيْء يُنْفقُونَ فَخرج الْجَواب على لفظ السُّؤَال مَنْصُوبًا وحجتهم قَوْله ﴿وَقيل للَّذين اتَّقوا مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا﴾ على معنى أَي شَيْء أنزل فَقَالُوا خيرا فجَاء الْجَواب على لفظ السُّؤَال مَنْصُوبًا ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن فَإِذا تطهرن فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر يطهرن بتَشْديد الطَّاء وَالْهَاء
[ ١٣٤ ]
وحجتهم مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير حَتَّى يغتسلن بِالْمَاءِ بعد انْقِطَاع الدَّم وَذَلِكَ أَن الله أَمر عباده باعتزالهن فِي حَال الْحيض إِلَى أَن يتطهرن بِالْمَاءِ وَحجَّة أُخْرَى وَهِي قَوْله ﴿فَإِذا تطهرن﴾ قَالُوا وَهِي على وزن تفعلن فَيجب أَن يكون لَهَا فعل وفعلها إِنَّمَا هوالاغتسال لِأَن انْقِطَاع الدَّم لَيْسَ من فعلهَا وَحجَّة أُخْرَى اعْتِبَارا بِقِرَاءَة أبي حَتَّى يتطهرن ثمَّ أدغموا التَّاء فِي الطَّاء
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يطهرن﴾ بتَخْفِيف الطَّاء وَضم الْهَاء وحجتهم أَن معنى ذَلِك حَتَّى يَنْقَطِع الدَّم عَنْهُن ﴿فَإِذا تطهرن﴾ أَي بِالْمَاءِ قَالُوا إِن الله أَمر عباده باعتزال النِّسَاء فِي الْمَحِيض إِلَى حِين انْقِطَاع دم الْحيض قَالَ الزّجاج يُقَال طهرت المراة وطهرت إِذا انْقَطع الدَّم عَنْهَا