﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ ٤
قَرَأَ عَاصِم وَالْكسَائِيّ ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ بِأَلف
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْر ألف وحجتهم ﴿الْملك القدوس﴾ و﴿ملك النَّاس﴾ فتعالى الله الْملك الْحق وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول أَولا تَقولُونَ ﴿فتعالى الله الْملك الْحق﴾
وَحجَّة أُخْرَى ذكرهَا أَبُو عبيد وَهِي أَن كل ملك فَهُوَ مَالك
[ ٧٧ ]
وَلَيْسَ كل مَالك ملكا لِأَن الرجل قد يملك الدَّار وَالثَّوْب وَغير ذَلِك فَلَا يُسمى ملكا وَهُوَ مَالك وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول ملك تجمع مَالِكًا وَمَالك لَا يجمع ملكا
وَحجَّة أُخْرَى وَهِي أَن وَصفه بِالْملكِ أبلغ فِي الْمَدْح من وَصفه بِالْملكِ وَبِه وصف نَفسه فَقَالَ ﴿لمن الْملك الْيَوْم﴾ فامتدح بِملك ذَلِك وانفراده بِهِ يَوْمئِذٍ فمدحه بِمَا امتدح بِهِ أَحَق وَأولى من غَيره وَالْملك إِنَّمَا هُوَ من ملك لَا من مَالك لِأَنَّهُ لَو كَانَ من مَالك لقيل لمن الْملك بِكَسْر الْمِيم والمصدر من الْملك الْملك يُقَال هَذَا ملك عَظِيم الْملك وَالِاسْم من الْمَالِك الْملك يُقَال هَذَا مَالك صَحِيح الْملك بِكَسْر الْمِيم
وَحجَّة من قَرَأَ مَالك هِيَ أَن مَالِكًا يحوي الْملك ويشتمل عَلَيْهِ وَيصير الْملك مَمْلُوكا لقَوْله جلّ وَعز قل ﴿اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ فقد جعل الْملك للْمَالِك فَصَارَ مَالك أمدح وَإِن كَانَ يشْتَمل على مَا يشْتَمل عَلَيْهِ الْملك وعَلى ملكه سوى مَا يتلوه ١ / ٢ من زِيَادَة الْألف الَّتِي هِيَ حَسَنَة قد ضمن عَنْهَا عشر حَسَنَات وَالدَّلِيل على هَذَا أَن شَاعِرًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ يشكو امْرَأَته فَقَالَ
يَا مَالك الْملك وديان الْعَرَب
[ ٧٨ ]
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَه ذَلِك الله
وَحجَّة أُخْرَى وَهِي قَوْله ﴿يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا﴾ فقد أخبر أَنه وَإِذا كَانَ يملك فَهُوَ مَالك
وَحجَّة أُخْرَى ذكرهَا الْأَخْفَش وَهِي أَن مَالِكًا يُضَاف فِي اللَّفْظ إِلَى سَائِر الْمَخْلُوقَات فَيُقَال هُوَ مَالك النَّاس وَالْجِنّ وَالْحَيَوَان وَمَالك الرِّيَاح وَمَالك الطير وَسَائِر الْأَشْيَاء وَلَا يُقَال هُوَ ملك الرّيح وَالْحَيَوَان فَلَمَّا كَانَ ذَلِك كَذَلِك كَانَ الْوَصْف بِالْملكِ أَعم من الْوَصْف بِالْملكِ لِأَنَّهُ يملك جَمِيع مَا ذكرنَا وتحيط بِهِ قدرته وَيحكم يَوْم الدّين بَين خلقه دون سَائِر خلقه
قَالَ عُلَمَاؤُنَا إِنَّمَا يكون الْملك أبلغ فِي الْمَدْح من مَالك فِي صفة المخلوقين لِأَن أحدهم يملك شَيْئا دون شَيْء وَالله يملك كل شَيْء
[ ٧٩ ]
﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ ٥ و٦
قَرَأَ ابْن كثير فِي رِوَايَة القواس السراط وسراط بِالسِّين وحجته هِيَ أَن السِّين الأَصْل وَلَا ينْتَقل عَن الأَصْل إِلَى مَا لَيْسَ بِأَصْل وَرُوِيَ ان ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرؤهَا بِالسِّين
وَقَرَأَ حَمْزَة بإشمام الزَّاي وَرُوِيَ عَنهُ بالزاي وَهِي لُغَة للْعَرَب
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالصَّاد وحجتهم أَنَّهَا كتبت فِي جَمِيع الْمَصَاحِف بالصَّاد قَالَ الْكسَائي هما لُغَتَانِ