ثنَّى بالصَّلاة على النبي -ﷺ-، لأنَّ الله ﵎ قرن بذكره ذكْرَه فهو معه في نحو (^٦) قوله: ﴿أَطِيعُوا اللهَ والرَّسُول﴾ (^٧)، ﴿ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورَسُولَه﴾ (^٨)، ﴿واللهُ ورسُولُه أحقُّ أنْ يُرْضُوه﴾ (^٩)، ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ
_________________
(١) الآية (٣) من سورة الدخان.
(٢) الآية (٥٠) من سورة الأنبياء.
(٣) الآية (١) من سورة الملك.
(٤) قوله: [وفي الحديث] في (ت) [وجاء في الحديث].
(٥) الحديث ورد في فضل الذكر عند النوم، وأوله: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لاملجأ ولا منجأ منك إلا إليك» الحديث متفق عليه. البخاري بشرح السندي. كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نام ٤/ ٩٩، وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٣/ ٢٩٧.
(٦) قوله: [في نحو] في (ع) [مثل قوله].
(٧) الآية (٥٤) من سورة النور.
(٨) الآية (٧٢) من سورة الأحزاب.
(٩) الآية (٦٢) من سورة التوبة.
[ ١ / ١٦٤ ]
مَنْ يحَادِد اللهَ ورَسُولَهُ﴾ (^١)، ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولَه﴾ (^٢). إلى غير ذلك من المواضع.
و«صلى الله» لفظه لفظ الخبر، ومعناه: الدعاء كقولك: رحمك الله وغفر لك، والمراد بذلك: التحقيق لوقوعه، والثقة بكونه، ومنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أيديهم ولُعِنُوا بمَا قَالُوا﴾ (^٣). وقوله سبحانه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (^٤).
وللشَمَّاخِ (^٥)، وقيل بل لأخيه جُزء، وقيل لمُزَرِّدٍ (^٦):
جَزَى اللهُ خَيرًَا مِنْ أميرٍ وبَارَكَت يَدُ اللهِ في ذَاكَ الأديمِ المُمَزَّقِ
والصلاة: لفظ يجمع أنواع الدعاء الصالح.
قال الأعشى:
عَلَيكِ مِثْلُ الذِّي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضي … نَوْمًا فإنَّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعًَا (^٧)
_________________
(١) الآية (٦٤) من سورة التوبة.
(٢) الآية (٧) من سورة الحديد.
(٣) الآية (١٦٤) من سورة المائدة.
(٤) الآية (١) من سورة المسد.
(٥) الشماخ: مو معقل بن ضرار الغطفاني أدرك الجاهلية والإسلام. وله صحبة، وشهد موقعة القادسية، وتوفي في غزوة موقان في زمن عثمان بن عفان.
(٦) جُزء: هو جزء بن ضرار الغطفاني وهو شقيق الشماخ، ومزرِّد: هو يزيد بن ضرار، ومزرِّد لقب وهما ثلاثة أشقاء، والأصح أن قائل البيت هو جزء بن ضرار وقد قاله لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. انظر: ديوانه ص ٤٤٨، والإصاية في تمييز الصحابة ١/ ٢٦١، الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٢٧٤، خزانة الأدب ١/ ٥٢٦.
(٧) البيت من قصيدة يمدح هوذة بن علي الحنفي. (ديوان الأعشى الكبير ص/ ١٠١)
[ ١ / ١٦٥ ]
وفي الحديث: «يا مُحَمد إنَّ ربَّكَ يقولُ: أمَا يُرْضِيكَ ألا يُصَلِّي عليك أحدٌ من أمَّتِكَ إلا صَليتُ عليه عَشْرًَا، ولا سَلَّمَ عليك إلا سَلَّمْتُ عليه عَشْرًَا» (^١)
وعن أبي سعيد (^٢) «ما قومٌ يَقْعُدُونَ ثم يَقُومون، ولا يُصَلُّونَ على النَّبي محمدٍ -ﷺ- إلا كان عليهم يوم القيامةِ حسْرةٌ وإن دخلوا الجنة يرون الثواب» (^٣).
و«الرضا» من المصادر التي يوصف بها [ويكون هاهنا على حذف المضاف أي: ذي الرضا لعدم الإلباس] (^٤)، إذ يجعل الموصوف نفس الصفة مبالغة وتحقيقًا لذلك فيه، ولكل في العربية وجه، وهم يجعلون الشيء للشيء إذا لابسه، كقوله تعالى: ﴿بل مَكْرُ الّيل والنهار﴾ (^٥)، ومنه:
لقد لمُتِنَا ياأمَّ غَيلانَ بالسُّرَى … ونِمْتِ وما ليلُ المطيِّ بِنَائِمِ (^٦)
_________________
(١) رواه ابن حبان في صحيحه. انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للحافظ الهيثمي ٥٩٤.
(٢) في (ب) زيادة [قال].
(٣) قوله: [يوم القيامة] سقط من (ب). الحديث رواه أحمد في مسنده ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٠/ ٧٩.
(٤) مابين المعقوفتين سقط من (ت)
(٥) الآية (٣٣) من سورة سبأ.
(٦) البيت من قصيدة لجرير يرد بها على الفرزدق، وأم غيلان هي بنت جرير، ومطلع القصيدة: لاخير في مستعجلات الملاوم ولافي حبيبٍ وصْلُهُ غَيْرُ دائم (خزانة الأدب ٢/ ٤٢٠ - ديوان جريرص/ ٤٥٤)
[ ١ / ١٦٦ ]
وهو من الرضوان، وحكى الكوفيون في تثنيته: رِضَوَان، ورِضَيَان، فكتابته على هذا بالألف والياء، والأصل في مرضيٌ، مَرْضُوٌّ، و(الرِّضَاء) بالمد مصدر راضيته، ومنه:
لم نُرَحِّبْ بأنْ سَخِطْتِ ولكنْ … مرحبًا بالرِّضاء منك وأهلا (^١)
و«المهدى» من قوله -ﷺ-: «إنما أنا رحمةٌ مهداةٌ للنِّاسِ» (^٢).
ومن معنى قوله: «إني ممسكٌ بحجزكم عن النَّار، وتَقَاحمون فيها تقَاحُمَ الفَرَاش والجنادب» (^٣)، [وقال ﵇: «إنَّ لكل نبيٍ دعوةً وإني خبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يومَ القيامة»] (^٤).
وقوله تعالى: ﴿وما أرسَلْنَكَ إِلا رَحْمَةً للعَلمِين﴾ (^٥)، وقوله تعال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكم﴾ (^٦) إلى آخره.
فأي هداية أسنى من هدايةٍ عمَّ نفعها في الدارين. و«مرسلا» منصوب على الحال من الضمير في (المهدى).
_________________
(١) لايعرف قائله، وهوفي الإنصاف لابن الأنباري ٧٤٨.
(٢) الحديث مروي عن أبي هريرة -﵁-، قال الحاكم: على شرطهما، وتفرد الثقة مقبول اهـ وأقره عليه الذهبي، وقال السيوطي: صحيح. انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير ٢/ ٥٧٢
(٣) رواه مسلم في صحيحه باب شفقته -ﷺ- على أمته ٧/ ٦٣.
(٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ت) والحديث رواه مسلم في صحيحه ١/ ٧٥، وأحمد في مسنده ١٤/ ١٣٢.
(٥) الآية (١٠٧) من سورة الأنبياء.
(٦) الآية (١٢٨) من سورة التوبة.
[ ١ / ١٦٧ ]