حده وأقسامه:
المد العارض للسكون ويقال له أيضا الجائز والعارض١، وسمي عارضا لعروض سببه في الوقف وهو السكون، وجائزا لجواز قصره ومده عند كل القراء٢، ويعنون به: أن يقع سكون عارض للوقف على الحرف بعد حرف المد - قيل - وحده٣ - وهو الغالب - أو اللين - عند بعضهم -٤، وذلك بأن يكون الحرف قبل الأخير من الكلمة حرف مد - غالبا - أو لين - على قول -، والحرف الأخير متحرك طبعا، فإن درجنا الكلام ووصلنا الكلمة بما بعدها كان طبيعيا، وإن وقفنا على الحرف الأخير بالسكون صار المد الذي قبل الحرف الأخير مدا بسبب السكون العارض، فمثال حرف المد نحو قوله تعالى: ﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات﴾ - سورة هود - آية - ١١٥، وقوله تعالى: ﴿بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ - هود - آية - ٤٥، وقوله تعالى: ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ - هود - آية - ٣٩ وقوله تعالى: ﴿أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ - هود - آية - ٦٠. ومثال حرف اللين قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ - هود - آية - ٣٧. ويدخل فيه ما إذا كان
_________________
(١) ١ النشر ١/٣٣٥. ٢ هداية القاريء ط١ ص:٣٠٧. ٣ نفسه ص:٣٠٧. ٤ حق التلاوة. حسني عثمان. طباعة شركة المطابع النموذجية. عمان - الأردن. ص: ٧٧. وانظر أيضا "أسنى المعارج إلى معرفة صفات الحروف والمخارج" لعبد الرقيب مقبنة. دار الروائع - دمشق - سنة ١٤٠٧هـ. ص:٢٢.
[ ٤٠٣ ]
الساكن في همز بعد حرف المد نحو قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ - هود - آية - ٧، وقوله تعالى: ﴿مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ﴾ - هود - آية - ١٠٩.
حكمه:
وهذا النوع من المد جائز باتفاق أهل الأداء من أئمة القراء فيجوز مده وقصره عند كل القراء، والأفضل فيه الست وهو التام١، وفيه ثلاثة أوجه٢:
الأول: القصر ومقداره حركتان. الثاني: التوسط ومقداره أربع حركات. الثالث: الإشباع ومقداره ست حركات. وتجري هذه الأوجه الثلاثة على هذا الترتيب في كل مد عارض للسكون إلا المد العارض للسكون الذي أصله المد المتصل الموقوف على همز كقوله تعالى: ﴿يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ - هود - آية - ٤٣. فلا يجوز فيه القصر بحال حالة الوقف على آخر الكلمة ﴿الْمَاءِ﴾ بالسكون، وإنما يخير القارئ فيه وأمثاله بين التوسط والإشباع وما دونهما. وبالنسبة لحفص عن عاصم فيجوز له المد وقفا بقدر أربع حركات أو خمس أو ست٣. ووجه القصر (وهو حركتان) نظرا لعروض السكون فلا يعتد به لأن مع الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا٤، ومع الوصل يصير مدا طبيعيا٥، وهذا الوجه
_________________
(١) ١ أسنى المعارج إلى معرفة صفات الحروف والمخارج. ص: ٢٢ وما بعدها. ٢ النشر ١/٣٣٥، وانظر هداية القاريء ص: ٣٠٨. ٣ هداية القاريء ص:٣٠٨. ٤ النشر١/٣٣٥. والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لمكي بن أبي طالب. ط٢. ١/٦٢. ٥ غاية المريد في علم التجويد. عطية نصر. دار الحرمين للطباعة - القاهرة. ط٤ سنة ١٤١٣هـ. ص: ١٠٣.
[ ٤٠٤ ]
يستحب في القراءة مع مرتبة الحدر، ووجه التوسط (أربع حركات) لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كونه عارضا فحط عن الأصل وأصبح لا هو معدوم مطلقا حتى يكون كالمد الطبيعي ولا هو موجود دائما حتى يكون أصليا فيمد ست حركات كاللازم وملاحظة عروضه جعلته في مرتبة متوسطة، وهذا الوجه يستحب في القراءة مع مرتبة التدوير. ووجه الإشباع (ست حركات) كاللازم لاجتماع الساكنين اعتدادا بالعارض حيث يلتقي ساكنان فيلزم المد الطويل للتخلص من التقاء الساكنين، وهذا الوجه في القراءة يستحب مع مرتبة الترتيل١.
_________________
(١) ١ شرح الشاطبية. علي محمد الضباع. مطبعة محمد علي صبيح. ص: ٥٣ز وانظر أيضا النشر ١/٣٣٥.
[ ٤٠٥ ]