يسمى بالمد الطبيعي: هو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ولا تستقيم الكلمة إلا بوجوده، ويكفي فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة وليس قبلها همز أو بعدها همز أو سكون.
ومقدارُ مدِّهِ: حركتان والحركة بمقدار قبض الأصبع أو بسطه بحالة متوسطة ليست بسرعة ولا بتأنٍّ١.
سببُ تسميتِهِ أصليًّا:
يسمى مدًّا أصليًّا لأصالته بالنسبة إلى غيره من المدود؛ وذلك لثبوته على حالة واحدة وهي مد حركتان فقط، ولأن ذات الحرف لا تقوم إلا به، ولعدم توقفه على سبب من الأسباب التي ستذكر عند الكلام على المد الفرعي.
ويسمى أيضًا طبيعيًّا؛ لأن صاحب الطبيعة السليمة لا يزيده ولا ينقصه عن حركتين.
_________________
(١) ١ انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص١٣٣.
[ ٩٣ ]
أَنْوَاعُهً:
المد الأصلي يأتي على ثلاثة أنواع:
الأول: أن يكون حرف المد ثابتًا وصلا ووقفًا سواء كان متوسطًا مثل:
﴿مَالِكِ﴾ ١، ﴿يُوصِيكُمْ﴾ ٢، ﴿بِيَمِينِهِ﴾ ٣، أو متطرفًا مثل: ﴿وَضُحَاهَا﴾ ٤، ﴿قَالُوا﴾ ٥، ﴿وَأُمْلِي﴾ ٦، وسواء كان ثابتًا في الرسم أو محذوفًا كما مُثِّل.
ومن هذا النوع أيضًا الحروف الهجائية الخمسة الواقعة في فواتح السور، وجاءت على حرفين ثانيهما حرف مد، وقد جمعها صاحب التُّحفة في قوله "حَيٌ طَهُرَ" مثل: الحاء من "حم" أول الحواميم وسيأتي الكلام عليها بالتفصيل.
الثاني: أن يكون حرف المد ثابتًا في الوقف دون الوصل، وذلك في الألفات المبدلة من التنوين المنصوب مثل: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ٧، في حالة الوقف.
وكذلك الألفات التي عليها سكون مستطيل في مثل: ﴿أَنَا نَذِيرٌ﴾ ٨، ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ٩ ﴿الظُّنُونَاْ﴾ ﴿الرَّسُولا﴾ ﴿السَّبِيلا﴾ بالأحزاب١٠ ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَ﴾ ١١ وذلك في حالة الوقف.
وكذلك المدود التي تحذف في حالة الوصل خشية التقاء الساكنين وتثبت في الوقف، مثال الألف: ﴿وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ١٢، ومثال الياء: ﴿وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ١٣، ومثال الواو: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ ١٤.
_________________
(١) ١سورة الفاتحة: ٤. ٢ سورة النساء: ١١. ٣ سورة الانشقاق: ٧. ٤ سورة الشمس: ١. ٥ سورة المدثر: ٤٣. ٦ سورة القلم: ٤٥. ٧ سورة الأحزاب: ١. ٨ سورة الملك: ٢٦. ٩ سورة الكهف: ٣٨. ١٠ الآيات: ١٠، ٦٦، ٦٧. ١١ سورة الإنسان: ١٥. ١٢ سورة النمل: ١٥. ١٣ سورة طه: ٦. ١٤ سورة الإسراء: ١١٠.
[ ٩٤ ]
الثالث: أن يكون حرف المد ثابتًا في الوصل دون الوقف مثل: ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ ١، ﴿بِهِ بَصِيرًا﴾ ٢ وهذا النوع من المد الأصلي يطلق عليه مدُّ الصِّلة وهو خاص بهاء الضمير التي سوف يأتي الكلام عليها، وعلامته: واو صغيرة بعد الهاء المضمومة وياء صغيرة بعد الهاء المكسوة.
_________________
(١) ١ سورة الإسراء: ١. ٢ سورة الانشقاق: ١٥.
[ ٩٥ ]