"١٢٧هـ"
هو عاصم بن أبي النجود، الضرير الكوفي، ويقال في بعض تراجمه ابن بهدلة، وقيل بهدلة هو أبو النجود، كان مولى بني حذيمة بن مالك من أسد، يكنى أبا بكر، وهو من التابعين.
سمع الحارث بن حسان البكري، الصحابي، كما سمع أبا رمثة رفاعة بن يثربي التميمي صحابي مات بإفريقية وأخذ القراءة عرضًا عن زر بن حبيش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي عمرو الشيباني.
وتصدر للإقراء بالكوفة بعد موت السلمي سنة ٧٣هـ.
وروى القراءة عنه إبان بن تغلب، وحفض بن سليمان، وحماد بن زيد، وأبو بكر بن عياش وجماعة، كما روى عنه حروفًا من القرآن أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وحمزة الزيات.
انتهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة، وكان يجمع بين الفصاحة، والإتقان، والتحرير، والتجويد كما كان أحسن الناس صوتًا بالقرآن.
[ ٨٠ ]
قال أبو بكر بن عياش، وهو من رواة عاصم: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبعي يقول: ما رأيت أحدًا أقرأ للقرآن من عاصم.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة، فقال: رجل، صالح، خير ثقة، فسألته: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم تكن فقراءة عاصم، وحديثه مخرج في الكتب الستة.
قال حفص: قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود.
توفي بالكوفة، وقيل بطريق الشام سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة في أيام مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية١.
راوياه:
روى قراءته كثيرون، اشتهر منهم اثنان: حفص وشعبة.
حفص:
هو أبو عمرو حفص بن أبي داود سليمان بن المغيرة، الأسدي الكوفي، وكان يلقب بحفيض، وهو أعلم أصحاب عاصم بقراءته، فقد كان ربيبه، ابن زوجته قرأ عليه مرارًا، وكان الأولون يعدونه في الحفظ
_________________
(١) ١ راجع في ترجمته: غاية النهاية ج١، والإقناع ج١ ص١١٥، ومعرفة القراء الكبار ١/٧٣، والنشر ١/ ١٥٥ والأعلام ٤/ ١٢.
[ ٨١ ]
فوق أبي بكر بن عياش.
وكان ثقة في الإقراء، ثبتًا ضابطًا، بقراءته يقرأ أهل المشرق اليوم، قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية حفص بن سليمان.
ولد سنة تسعين وتوفي سنة ١٨٠هـ١.
شعبة:
هو أبو بكر بن عياش بن سالم الحناط، الأسدي، الكوفي الكاهلي، كان مولى، واختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولًا أصحها: شعبة.
كان إمامًا، علمًا، عالمًا، عاملًا، روى عن عاصم وعرض عليه القرآن ثلاث مرات، وعلى عطاء بن السائب، وأسلم المنقري، وأخذ عنه الحروف آخرون منهم الكسائي وخلاد الصيرفي.
وكان من أئمة السنة، وصاحب الكلمة المشهورة في أبي بكر الصديق: ما فضلكم أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره.
وهو أول من قال "بواو الثمانية". ذكر الثعلبي ذلك في تفسيره٢.
ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلي تلك الزاوية فقد ختمت فيها القرآن ثماني عشرة ألف ختمة.
كان مولده سنة ٩٤هـ وتوفي بالكوفة في جمادى الأولى سنة ١٩٣هـ، وفي هذا الشهر مات هارون الرشيد بطوس. عاش نحو تسع وتسعين سنة، وقطع الإقراء قبل موته بسنوات٣.
_________________
(١) ١ نقل ابن الباذش عن الأهوازي أنه توفي سنة ١٧٠هـ عن ثلاث وسبعين سنة وراجع في ترجمته: غاية النهاية ١/٢٥٥، والإقناع ج١ ص١١٧، والنشر ١/ ١٥٦، والأعلام ٢/ ٢٩١. ٢ راجع بحثنا عن واو الثمانية بمجلة معهد اللغة العربية -جامعة أم القرى- مكة- العدد الثاني. ٣ راجع في ترجمته الإقناع لابن الباذش ج١، والنشر ١/ ١٥٦، والأعلام، ومقدمة حجة القراءات للأفغاني ص٥٨.
[ ٨٢ ]