مكية
روى سليمان بن مهران عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنَّه قال: نزلت سورة الأنعام ليلًا بمكة جملة واحدة يقودها -أو معها- سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح، من قرأها صلى الله عليه أولئك ليله ونهاره (١)، قال الصاغاني في العباب في حديث ابن مسعود: الأنعام من نواجب، أو من نجائب القرآن، قال: نجائبه أفضله، ونواجبه لبابه الذي ليس عليه نجب (٢).
-[آيها:] وهي مائة وخمس وستون آية في الكوفي، وست في البصري، وسبع في المدني والمكي، اختلافهم في أربع آيات، «وجعل الظلمات والنور» عدها المدنيان والمكي، «قل لست عليكم بوكيل» وكلهم عدّ إلى صراط مستقيم الأول.
- وكلمها: ثلاثة آلاف واثنان وخمسون كلمة.
- وحروفها: اثنا عشر ألفًا وأربعمائة واثنان وخمسون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودًا بإجماع خمسة مواضع:
١ - ﴿مِنْ طِينٍ﴾ [٢].
٢ - ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [٣٦].
٣ - ﴿إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [٤٨].
٤ - ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ [١٢٦].
٥ - ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [١٣٥]
﴿وَالنُّورَ﴾ [١] حسن، عدَّها المدنيان والمكي آية؛ لأنَّ «الحمد» لا يكون واقعًا على «ثم الذين كفروا بربهم يعدلون»؛ فـ «ثم» لترتيب الأخبار وليست عاطفة، بل هي للتعجب والإنكار، قال الحلبي على الأزهرية عن بعضهم: إذا دخلت «ثُمَّ» على الجمل لم تفد الترتيب، وليست لترتيب الفعل، كقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾ [الروم: ٤٠] فهذا وصله وتجاوزه أحسن، ويبتدأ بـ «ثم» إذا كان أول قصة كقوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٠٣]، ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤]، فليست هنا عاطفة، بل هي تعجب وإنكار.
﴿يَعْدِلُونَ (١)﴾ [١] تام.
﴿مِنْ طِينٍ﴾ [٢] ليس منصوصًا عليه.
_________________
(١) المعجم الكبير (١٢/ ٢١٥)، ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص: ١٢٩)، وابن الضريس في فضائل القرآن (ص: ١٥٧) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد به، وفي إسناده علي بن زيد وهو ضعيف.
(٢) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٢٤٧)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٣١ ]
﴿أَجَلًا﴾ [٢] حسن، قال مجاهد: هو أجل الدنيا، وأجل مسمى: أجل البعث، أي: ما بين الموت والبعث لا يعلمه غيره، أو أجل الماضين، والثاني أجل الباقين، أو الأول النوم، والثاني الموت، قاله الصفدي في تاريخه (١).
﴿تَمْتَرُونَ (٢)﴾ [٢] كاف.
﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾ [٣] حسن، إن جعل «هو» ضميرًا عائدًا على الله تعالى، وما بعده خبر، وجعل قوله: «في السموات وفي الأرض» متعلقًا بـ «يعلم»، أي: يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض، فتكون الآية من المقدم والمؤخر، نظيرها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًَا (١)﴾ [الكهف: ١]، أي: أنزل على عبده الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا، وليس بوقف إن جعلت الجملة خبرًا ثانيًا، أو جعلت هي الخبر و«الله» بدل، أو جعل ضمير «هو» ضمير الشأن وما بعده مبتدأ خبره «يعلم»، انظر: أبا حيان.
﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ [٣] حسن، أي: معبود فيهما.
﴿وَجَهْرَكُمْ﴾ [٣] جائز.
﴿تَكْسِبُونَ (٣)﴾ [٣] كاف، ومثله «معرضين».
﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [٥] جائز؛ لأنَّ «سوف» للتهديد، فيبتدأ بها؛ لأنَّها لتأكيد الواقع.
﴿يَسْتَهْزِئُونَ (٥)﴾ [٥] تام، ولا وقف من قوله: «ألم يروا» إلى «بذنوبهم»؛ فلا يوقف على «من قرن»، ولا على «ما لم نمكن لكم»؛ لعطف ما بعده على ما قبله، ولا على «مدرارًا».
﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ [٦] حسن.
﴿آَخَرِينَ (٦)﴾ [٦] أحسن مما قبله.
﴿مُبِينٌ (٧)﴾ [٧] كاف.
﴿عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [٨] حسن.
﴿لَا يُنْظَرُونَ (٨)﴾ [٨] كاف، ومثله «ما يلبسون» ماضيه (لبَس) مفتوح الموحدة، ومضارعه بكسرها مأخوذ من الإلباس في الأمر، لا من اللبس الذي ماضيه مكسور الباء، ومضارعه بفتحها.
﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ [١٠] حسن عند بعضهم.
﴿يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾ [١٠] تام، ومثله «المكذبين».
﴿قُلْ لِلَّهِ﴾ [١٢] كاف.
﴿الرَّحْمَةَ﴾ [١٢] حسن إن جعلت اللام في «ليجمعنكم» جواب قسم محذوف كأنه قال: والله ليجمعنكم، وليس بوقف إن جعلت اللام جوابًا لـ «كتب»؛ لأنَّ كتب أجري مجرى القسم، فأجيب
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٢٥٤)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٣٢ ]
بجوابه، وهو: «ليجمعنكم» كما في قوله: ﴿لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: ٢١]، قال السجاوندي: قال الحسن: أقسم وأحلف وأشهد ليس بيمين حتى يقول: بالله أو نواه، والأصح أنها في جواب قسم محذوف؛ لأنَّ قوله: «كتب» وعد ناجز، و«ليجمعنكم» وعيد منتظر.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [١٢] تام إن رفع «الذين» على الابتداء، والخبر «فهم لا يؤمنون»، وليس بوقف إن جعل «الذين» في موضع خفض نعتًا للمكذبين، أو بدلًا منهم.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [١٢] تام.
﴿وَالنَّهَارِ﴾ [١٣] كاف.
﴿الْعَلِيمُ (١٣)﴾ [١٣] تام.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١٤] حسن.
﴿وَلَا يُطْعَمُ﴾ [١٤] كاف.
﴿مَنْ أَسْلَمَ﴾ [١٤] حسن.
﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾ [١٤] كاف، ومثله «عظيم».
﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ [١٦] كاف.
﴿الْمُبِينُ (١٦)﴾ [١٦] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [١٧] حسن.
﴿قَدِيرٌ (١٧)﴾ [١٧] تام.
﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [١٨] حسن.
﴿الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [١٨] تام.
﴿أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [١٩] حسن، وقال نافع: الوقف على «قل الله»، ثم يبتدئ «شهيد بيني وبينكم».
والوقف على ﴿وَبَيْنَكُمْ﴾ [١٩] حسن.
﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ [١٩] أحسن، والتفسير يدل على ما قاله محمد بن كعب القرظي (١): من بلغته آية من كتاب الله، فكأنما رأى رسول الله - ﷺ -، ثم تلا: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [١٩]، وقيل: «ومن بلغ»، أي: احتلم؛ لأنَّ من لم يبلغ الحلم غير مخاطب، وقال نافع: الوقف على «قل الله»، فيكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: قل هو الله، ويبتدئ: «شهيد» على أنَّه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو شهيد بيني وبينكم (٢).
_________________
(١) محمد بن كعب بن سليم، وقال ابن سعد: محمد بن كعب بن حيّان بن سليم، الإمام العلامة الصادق أبو حمزة، وقيل: أبو عبد الله القرظي المدني، من حلفاء الأوس، وكان أبوه كعب من سبي بني قريظة، سكن الكوفة، ثم المدينة، قيل: ولد محمد بن كعب في حياة النبي - ﷺ - ولم يصح ذلك (ت ١٠٨هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٦٥).
(٢) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٢٨٩)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٣٣ ]
﴿قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ [١٩] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿تُشْرِكُونَ (١٩)﴾ [١٩] تام.
﴿أَبْنَاءَهُمُ﴾ [٢٠] كاف، وقيل: تام، إن جعل «الذين» في محل رفع على الابتداء، والخبر «فهم لا يؤمنون»، ودخلت الفاء في الخبر؛ لما في إبهام الذين من معنى الشرط، وليس بوقف إن جعل «الذين» نعتًا لقوله: «الذين آتيناهم الكتاب»، أو بدلًا منهم.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)﴾ [٢٠] تام.
﴿بِآَيَاتِهِ﴾ [٢١] كاف، ومثله «الظالمون»، وقيل: تام إن علق «يوم» باذكر محذوفة مفعولًا به، وليس بوقف إن علق بمحذوف متأخر تقديره: ويوم نحشرهم كان كيت وكيت، فترك ليبقى على الإبهام الذي هو أدخل في التخويف.
﴿تَزْعُمُونَ (٢٢)﴾ [٢٢] كاف، ومثله «مشركين»، و«يفترون».
﴿إِلَيْكَ﴾ [٢٥] تام عند الأخفش، ومثله «وقرًا».
﴿لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [٢٥] حسن.
﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)﴾ [٢٥] كاف، على استئناف ما بعده.
﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [٢٦] حسن؛ للابتداء بالنفي مع واو العطف.
﴿وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾ [٢٦] كاف.
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [٢٧] حسن، وجواب «لو» محذوف، أي: لرأيت أمرًا فظيعًا شنيعًا، وحذف ليذهب الوهم إلى كل شيء، فيكون ذلك أبلغ في التخويف.
﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ [٢٧] جائز، على قراءة رفع الفعلين بعده على الاستئناف، أي: ونحن لا نكذب، ونحن من المؤمنين رددنا أم لا، وأيضًا العامل قد أخذ معموليه؛ لأنَّ «نا» اسم «ليت»، وجملة «نُردُّ» في محل رفع خبر؛ وذلك من مقتضيات الوقف، وليس بوقف على قراءة نصبهما جوابًا للتمني، ولا على قراءة رفعهما عطفًا على «نرد» فيدخلان في التمني، ولا على قراءة رفع الأول ونصب الثاني؛ إذ لا يجوز الفصل بين التمني وجوابه (١).
_________________
(١) قرأ حمزة ويعقوب وحفص: ﴿وَلا نُكَذِّبَ﴾، ﴿وَنَكُونَ﴾ [٢٧] بالنصب فيهما، وافقهم ابن عامر في ﴿نَكُونَ﴾ فقط. وقرأ الباقون بالرفع فيهما؛ وجه من قرأ بنصب الباء والنون فيهما؛ فذلك على أن الفعل الأول منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية في جواب التمني والثاني معطوف عليه. وأما على قراءة ابن عامر فيرفع الفعل الأول عطفًا على: ﴿نُرَدُّ﴾ وينصب الفعل الثاني بعد واو المعية في جواب التمني، وقرأ الباقون: برفعهما عطفا على: ﴿نُرَدُّ﴾ أي ليتنا نرد ونوفق للتصديق والإيمان والواو للحال. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٠٦)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٤١)، الإملاء للعكبري (١/ ١٣٩)، التيسير (ص: ١٠٢)، تفسير الطبري (١١/ ٣١٨)، تفسير القرطبي (٦/ ٤١٨)، النشر (٢/ ٢٥٧).
[ ١ / ٢٣٤ ]
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾ [٢٧] كاف.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [٢٨] حسن.
﴿لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [٢٨] جائز، على أنَّ التكذيب إخبار من الله على عادتهم، وما هم عليه من الكذب في مخاطبة الرسول - ﷺ -، فيكون منقطعًا عما قبله، وليس بوقف إن رجع إلى ما تضمنته جملة التمني بالوعد بالإيمان؛ إذ التقدير: يا ليتنا يكون لنا رد مع انتفاء التكذيب، وكوننا من المؤمنين (١).
﴿لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾ [٢٨] كاف.
﴿الدُّنْيَا﴾ [٢٩] حسن؛ للابتداء بالنفي.
﴿بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)﴾ [٢٩] كاف، وقيل: تام، ونقل عن جماعة ممن يجهل اللغة أنهم يكرهون الوقف على هذا وأشباهه، كقوله:
١ - ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠].
٢ - ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠)﴾ [يوسف: ٧٠].
٣ - ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠)﴾ [إبراهيم: ٣٠].
٤ - ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠)﴾ [الكهف: ٢٠].
٥ - ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦].
وليس كما ظنوا، وذلك جهل منهم، لأنَّ الوقف على ذلك كله وما أشبهه مما ظاهره كفر، تقدم أنَّ الابتداء بما ظاهره ذلك غير معتقد لمعناه لا يكره ولا يحرم؛ لأنَّ ذلك حكاية قول قائلها، حكاها الله عنهم، ووعيد ألحقه الله بالكفار، والوقف والوصل في ذلك في المعتقد سواء، بل ومثل ذلك المستمع أيضًا، وتقدم ما يغني عن إعادته.
﴿عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [٣٠] حسن، ومثله «بالحق»، وكذا «وربنا».
﴿تَكْفُرُونَ (٣٠)﴾ [٣٠] تام.
﴿بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [٣١] جائز، إن جعلت «حتى» ابتدائية، وليس بوقف إن جعلت غائية؛ لتكذيبهم، لا لخسرانهم؛ لأنَّه لا يزال بهم التكذيب إلى قولهم: يا حسرتنا وقت مجيء الساعة، فالساعة ظرف للحسرة، والعامل في «إذا» قوله: «يا حسرتنا».
﴿فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ [٣١] تام عند نافع، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة حالية، وذو الحال الضمير في «قالوا».
﴿عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [٣١] حسن.
﴿مَا يَزِرُونَ (٣١)﴾ [٣١] أحسن مما قبله، و﴿وَلَهْوٌ﴾ [٣٢]، و﴿يَتَّقُونَ﴾ [٣٢] كلها حسان.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٣٢١)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٣٥ ]
﴿تَعْقِلُونَ (٣٢)﴾ [٣٢] تام، وعند من قرأ (١): «تعقلون» بالفوقية أتم.
﴿الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [٣٣] جائز، ومثله «فإنهم لا يكذبونك» قال بعضهم: لكن إذا كان بعدها جملة صلح الابتداء بها.
﴿يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾ [٣٣] تام.
﴿نَصْرُنَا﴾ [٣٤] حسن.
﴿لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [٣٤] أحسن مما قبله.
﴿الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ [٣٤] كاف، اتفق علماء الرسم على زيادة الياء في تسعة مواضع:
١ - ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ [آل عمران: ١٤٤].
٢ - ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ [٣٤].
٣ - ﴿مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥].
٤ - ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: ٩٠].
٥ - ﴿وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ﴾ [طه: ١٣٠].
٦ - ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾ [الأنبياء: ٣٤].
٧ - ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١].
٨ - ﴿بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧].
٩ - ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ [القلم: ٦].
ورسموا هذه كلها بزيادة الياء، وترسم بالحمرة كما ترى؛ لحكم علمها من علمها، وجهلها من جهل سنة متبعة.
﴿بِآَيَةٍ﴾ [٣٥] حسن؛ لأنَّ جواب الشرط محذوف تقديره: فافعل أحد الأمرين ابتغاء النفق، وابتغاء السلم، ومثله «الهدى».
﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾ [٣٥] كاف.
﴿يَسْمَعُونَ﴾ [٣٦] حسن.
﴿يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ [٣٦] جائز.
﴿يُرْجَعُونَ (٣٦)﴾ [٣٦] تام.
_________________
(١) قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر وحفص ويعقوب: بالتاء، وقرأ الباقون: بالياء؛ وجه من قرأ: بالتاء، أي: بتاء الخطاب على الالتفات. وقرأ الباقون: بياء الغيب؛ لمناسبة قوله: ﴿خَيرٌ للذينَ يَتَّقُونَ﴾. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٠٧)، البحر المحيط (٤/ ١١٠)، التيسير (ص: ١٠٢)، تفسير الرازي (٤/ ٣٤)، النشر (٢/ ٢٥٧).
[ ١ / ٢٣٦ ]
﴿آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [٣٧] حسن.
﴿عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً﴾ [٣٧] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك.
﴿لَا يَعْلَمُونَ (٣٧)﴾ [٣٧] تام.
﴿أَمْثَالُكُمْ﴾ [٣٨] حسن، ومثله «من شيء».
﴿يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [٣٨] تام.
﴿الظُّلُمَاتِ﴾ [٣٩] كاف؛ للابتداء بالشرط.
﴿يُضْلِلْهُ﴾ [٣٩] حسن.
﴿مُسْتَقِيمٍ (٣٩)﴾ [٣٩] تام.
﴿صَادِقِينَ (٤٠)﴾ [٤٠] كاف.
﴿إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ [٤١] جائز؛ لأنَّ جواب «إن» الشرطية منتظر محذوف تقديره: إن كنتم صادقين فأجيبوا.
﴿إِنْ شَاءَ﴾ [٤١] حسن، ومفعول «شاء» محذوف تقديره: إن شاء كشفه.
﴿مَا تُشْرِكُونَ (٤١)﴾ [٤١] تام.
﴿يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)﴾ [٤٢] كاف.
﴿تَضَرَّعُوا﴾ [٤٣] جائز، كذا قيل.
﴿قُلُوبُهُمْ﴾ [٤٣] مثله، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعلت الجملة داخلة تحت الاستدراك، فيكون الحامل على ترك التضرع قسوة قلوبهم، وإعجابهم بأعمالهم التي كان الشيطان سببًا في تحسينها لهم، وهذا أولى (١).
﴿يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [٤٣] كاف، وقيل: تام.
﴿أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [٤٤] حسن.
﴿مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾ [٤٤] كاف، على استئناف ما بعده.
﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [٤٥] جائز.
﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)﴾ [٤٥] تام.
﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ [٤٦] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام.
﴿يَصْدِفُونَ (٤٦)﴾ [٤٦] تام.
﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ [٤٧] لم ينص أحد عليه، لكن نصوا على نظيره، ووسموه بالتمام في قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ [يونس: ٥٢]؛ للاستفهام بعده، وشرطوا في النظير أن يكون
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٣٥٦)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٣٧ ]
منصوصًا عليه، فهذا مثله؛ لأنَّ جملة «هل يهلك» معناها النفي، أي: ما يهلك إلَّا القوم الظالمون، ولذلك دخلت «إلَّا»، فهو جائز.
﴿الظَّالِمُونَ (٤٧)﴾ [٤٧] كاف.
﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ [٤٨] حسن.
﴿عَلَيْهِمْ﴾ [٤٨] جائز.
﴿يَحْزَنُونَ (٤٨)﴾ [٤٨] تام، ومثله «يفسقون».
﴿خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [٥٠] حسن.
﴿الْغَيْبَ﴾ [٥٠] أحسن مما قبله.
﴿إِنِّي مَلَكٌ﴾ [٥٠] جائز، وهذه الأجوبة الثلاثة لما سأله المشركون:
فالأول جواب لقولهم: إن كنت رسولًا فاسأل الله يوسع علينا خيرات الدنيا.
والثاني جواب: إن كنت رسولًا فأخبرنا بما يقع في المستقبل من المصالح والمضار، فنستعد لتحصيل تلك ودفع هذه.
والثالث جواب قولهم: مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق (١).
﴿مَا يُوحَى إلي﴾ [٥٠] كاف، ومثله «البصير»؛ للابتداء بالاستفهام.
﴿تَتَفَكَّرُونَ (٥٠)﴾ [٥٠] تام.
﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [٥١]، و﴿وَلَا شَفِيعٌ﴾ [٥١] ليسا بوقف؛ لأن ليس لهم في موضع الحال وذو الحال الواو في «يحشرون»، والعلة في الثاني الابتداء بحرف الترجي وهو في التعلق كـ (لام كي)، أي: وأنذرهم رجاء أن تحصل لهم التقوى.
﴿يَتَّقُونَ (٥١)﴾ [٥١] تام، ولا وقف من قوله: «ولا تطرد الذين» إلى «الظالمين»؛ فلا يوقف على «من شيء» فيهما؛ لأنَّ «فتطردهم» جواب للنفي، و«فتكون» جواب النهي؛ لأنَّ «ولا تطرد» نهي، وجوابه «فتكون»، و«بعده» في التقدير: ما عليك من حسابهم من شيء، فهو نفي مقدم من تأخير؛ لأنَّه لو تأخر لكان في موضع الصفة، و«عليك» في موضع خبر المبتدأ، كأنَّه قال: ما شيء من حسابهم عليك، وجواب النفي «فتطردهم» على التقديم والتأخير، فينتفي الحساب والطرد، وصار جواب كل من النهي والنفي على ما يناسبه؛ فجملة النفي وجوابه معترضة بين النهي وجوابه.
﴿الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [٥٢] كاف.
﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾ [٥٣] حسن؛ للاستفهام بعده.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٣٧١)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٣٨ ]
﴿بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [٥٣] كاف.
﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [٥٤] حسن.
﴿الرَّحْمَةَ﴾ [٥٤] كاف على قراءة من قرأ: «إنَّه» بكسر الهمزة استئنافًا، وبها قرأ ابن كثير، وحمزة، وأبو عمرو، والكسائي بكسر الهمزة فيهما (١)، وعاصم، وابن عامر يفتحان الأولى والثانية، وليس بوقف لمن فتحهما (٢)؛ بجعله مع ما بعده بيانًا للرحمة، فلا يوقف على ما قبل الأولى، ولا على ما قبل الثانية؛ لأنَّ الثانية معطوفة على الأولى، فهي منصوبة من حيث انتصبت، فلو أضمر مبتدأ، أي: فأمره أنه غفور رحيم، أو هو أنه غفور رحيم –حسن، وقال أبو عمرو: تام.
﴿نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ﴾ [٥٥] ليس بوقف؛ لأنَّ اللام في «ولتستبين» متعلقة بما قبلها.
﴿الْمُجْرِمِينَ (٥٥)﴾ [٥٥] تام.
﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [٥٦] كاف.
﴿أَهْوَاءَكُمْ﴾ [٥٦] ليس بوقف؛ لأنَّ «إذا» متعلقة بقوله: «لا أتبع»، و«إذا» معناها: الجزاء، أي: قد ضللت إن اتبعت أهواءكم.
﴿الْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [٥٦] كاف.
﴿مِنْ رَبِّي﴾ [٥٧] جائز.
﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ [٥٧] حسن، ومثله «ما تستعجلون به».
﴿إِلَّا لِلَّهِ﴾ [٥٧] جائز، ومثله «يقض الحق»، وعند من قرأ (٣): «يقصُّ» بالصاد أحسن، وتقدم أن رسم «يقض» بغير ياء بعد الضاد.
﴿الْفَاصِلِينَ (٥٧)﴾ [٥٧] كاف، وقيل: تام.
﴿بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [٥٨] كاف.
_________________
(١) أي: هما في قوله: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ﴾، ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٥٤].
(٢) من قرأ بفتح الهمزة في: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ﴾ فالهمزة بدل من: ﴿الرَّحْمَةَ﴾ ومن فتح في قوله: ﴿فَإِنَّهُ﴾ فعلى إضمار خبر مقدم كأنه قال: فله أنه غفور له، أي: فله غفران الله. وقرأ الباقون بالكسر فيهما فتكون الأولى تفسيرا للرحمة والثانية حكمها الابتداء والاستئناف لأنها مسبوقة بفاء الجواب ويجوز أن يكون الكسر في الموضعين على مذهب الحكاية. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٠٨)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٥٠)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٢)، البحر المحيط (٤/ ١٤١)، التيسير (ص: ١٠٢)، النشر (٢/ ٢٥٨).
(٣) قرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر وعاصم بالصاد، أي: بالصاد مشددة مرفوعة مع ضم القاف. وقرأ الباقون: ﴿يَقُصُّ﴾ بالضاد وهي مخففة مكسورة مع سكون القاف من القضاء. انظر: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٠٩)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٥١)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٢)، البحر المحيط (٤/ ١٤٣)، تفسير الطبري (١١/ ١٩٩)، تفسير القرطبي (٦/ ٤٣٩).
[ ١ / ٢٣٩ ]
﴿بِالظَّالِمِينَ (٥٨)﴾ [٥٨] تام.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٥٩] حسن، وقال العباس بن الفضل: تام.
﴿وَالْبَحْرِ﴾ [٥٩] حسن، ومثله «في ظلمات الأرض» لمن قرأ: «ولا رطبٌ ولا يابسٌ» بالرفع على الابتداء، وبها قرأ الحسن وهي قراءة شاذة (١)، وليس بوقف لمن رفع ذلك على أنَّه معطوف على المحل في قوله: «من ورقة»؛ لأنَّ «من» زائدة، و«ورقة» فاعل «تسقط»، ويعلمها مطلقًا قبل السقوط ومعه وبعده، و«يعلمها» في موضع الحال من «ورقة» وهي حال من النكرة، كما تقول: ما جاء أحد إلَّا راكبًا، بعضهم وقف على قوله: «ولا يابس»، ثم استأنف خبرًا آخر بقوله: «إلَّا في كتاب مبين» بمعنى: وهو في كتاب مبين أيضًا، قال: لأنَّك لو جعلت قوله: «إلَّا في كتاب» متصلًا بالكلام الأول لفسد المعنى إن اعتقد أنَّه استثناء آخر مستقل يعمل فيه «يعلمها»، فينقلب معناه إلى الإثبات، أي: لا يعلمها إلَّا في كتاب، وإذا لم يكن إلَّا في كتاب وجب أن يعلمها في كتاب؛ فإذًا الاستثناء الثاني بدل من الأول، أي: وما تسقط من ورقة إلَّا هي في كتاب ويعلمها. اهـ سمين، أما لو جعله استثناءً مؤكدًا للأول لم يفسد المعنى، وجعله أبو البقاء استثناءً منقطعًا تقديره: لكن هو في كتاب مبين، وبهذا التقدير يزول الفساد (٢).
﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [٥٩] تام.
﴿أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [٦٠] جائز؛ لأنَّ «ثم» لترتيب الأخبار مع اتحاد المقصود.
﴿تَعْمَلُونَ (٦٠)﴾ [٦٠] تام.
﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [٦١] جائز، ومثله «حفظة».
﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [٦١] حسن.
﴿مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [٦٢] كاف؛ للاستفهام بعده.
﴿الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [٦٢] تام.
﴿وَخُفْيَةً﴾ [٦٣] جائز؛ لاحتمال الإضمار، أي يقولون: لئن أنجيتنا، وتعلق «لئن» بمعنى القول في «تدعونه» أصح، وفي «لئن أنجيتنا» اجتماع الشرط والقسم، وقرأ الكوفيون: «أنجانا»، والباقون: «أنجيتنا» بالخطاب (٣)، وقد قرأ كلٌّ بما رسم في مصحفه.
﴿الشَّاكِرِينَ (٦٣)﴾ [٦٣] كاف، وكذا «تشركون»، و«بأس بعض»، و«يفقهون»، و«وهو الحق»، و«بوكيل»، و«مستقر»؛ للابتداء بالتهديد مع شدة اتصال المعنى، و«تعلمون»؛ للابتداء بالشرط، و«في
_________________
(١) ورويت أيضًا عن ابن السميفع وابن أبي إسحاق. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (١/ ٥٥٢)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٢)، البحر المحيط (٤/ ١٤٦)، تفسير القرطبي (٧/ ٥)، المعاني للفراء (١/ ٣٣٧).
(٢) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٤٠١)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٣) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٠)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٥٣)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٣)، البحر المحيط (٤/ ١٥٠)، السبعة (ص: ٢٥٩، ٢٦٠).
[ ١ / ٢٤٠ ]
حديث غيره»، و«الظالمين» كلها وقوف كافية، وقيل: كلها حسان.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ [٦٩] جائز، ولكن إذا كان بعدها جملة صلح الابتداء بها، أي: ولكن هي ذكرى.
﴿يَتَّقُونَ (٦٩)﴾ [٦٩] تام.
﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [٧٠] جائز.
﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ [٧٠] جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعلت صفة «نفس».
﴿وَلَا شَفِيعٌ﴾ [٧٠] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط مع العطف.
﴿لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [٧٠] حسن.
﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ [٧٠] كاف، على استئناف ما بعده.
﴿يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ [٧٠] تام، ولا وقف إلى «حيران»، فلا يوقف على قوله: «ولا يضرنا»، ولا على «بعد إذ هدانا الله».
﴿حَيْرَانَ﴾ [٧١] تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل صفة لـ «حيران»، وهو أولى؛ لأنَّ تمام التمثيل «حيران»، والمعنى: أنَّ أبويه والمسلمين يقولون له: تابعنا على الهدى.
﴿ائْتِنَا﴾ [٧١] حسن، ومثله «الهدى».
﴿الْعَالَمِينَ (٧١)﴾ [٧١] جائز، قال شيخ الإسلام: وليس بحسن وإن كان رأس آية؛ لتعلق ما بعده بما قبله؛ لأنَّ التقدير: وأمرنا بأن نسلم.
﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾ [٧٢] حسن، وقال أبو عمرو: كاف.
﴿تُحْشَرُونَ (٧٢)﴾ [٧٢] كاف، ومثله «بالحق» إن نصب «يوم» باذكر مقدرًا مفعولًا به، وليس بوقف إن عطف على هاء «واتقوه» أو جعل «يوم» خبر قوله: «قوله الحق»، و«الحق» صفة، والتقدير: قوله الحق كائن يوم يقول كما تقول اليوم القتال، أو الليلة الهلال، أو عطف على «السموات» للفصل بين المتعاطفين.
﴿كُنْ﴾ [٧٣] جائز، و«كن» معمول لقوله: «يقول»، وقوله: «فيكون» خبر مبتدأ محذوف تقديره: فهو يكون، وهذا تمثيل لإخراج الشيء من العدم إلى الوجود بسرعة لا أنَّ ثم شيئًا يؤمر أو يرجع إلى القيامة، يقول للخلق: موتوا فيموتون، وقوموا فيقومون (١).
﴿فَيَكُونُ﴾ [٧٣] حسن، ومثله: «قوله الحق».
﴿فِي الصُّورِ﴾ [٧٣] كاف، إن رفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن رفع نعتًا «للذي خلق»، أو قريء بالخفض بدلًا من الهاء في قوله: «وله الملك»، وهي قراءة الحسن، والأعمش،
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٤٥٨)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٤١ ]
وعاصم (١).
﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ [٧٣] كاف.
﴿الْخَبِيرُ (٧٣)﴾ [٧٣] تام، إن علق «إذ» باذكر مقدرًا مفعولًا به.
﴿لِأَبِيهِ﴾ [٧٤] جائز، لمن رفع «آزرُ» على النداء (٢)، ثم يبتدئ «آزر»، وليس بوقف لمن خفضه بدلًا من الهاء في «أبيه»، أو عطف بيان، وبذلك قرأ السبعة (٣)، وهو مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنَّه اسم لا ينصرف، والمانع من الصرف: العلمية، ووزن الفعل، وكذا إن جعل «آزر» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو آزر، فيكون بيانًا لأبيه نحو: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ﴾ [الحج: ٧٢] على معنى: هي النار.
﴿أَصْنَامًا آَلِهَةً﴾ [٧٤] حسن؛ للابتداء بـ «أن» مع اتحاد المقول.
﴿مُبِينٍ (٧٤)﴾ [٧٤] حسن، ومثله «الأرض»، «وليكون من الموقنين»، واللام متعلقة بمحذوف، أي: أريناه الملكوت، وبعضهم جعل الواو في «وليكون» زائدة، فلا يوقف على «الأرض»، بل على «الموقنين»، واللام متعلقة بالفعل قبلها إلَّا أنَّ زيادة الواو ضعيفة، ولم يقل بها إلَّا الأخفش، أو أنها عاطفة على علة محذوفة، أي: ليستدل، وليكون، أو ليقيم الحجة على قومه بإفراد الحق، وكونه لا يشبه المخلوقين.
﴿الْمُوقِنِينَ (٧٥)﴾ [٧٥] كاف.
﴿هَذَا رَبِّي﴾ [٧٦] حسن.
﴿الْآَفِلِينَ (٧٦)﴾ [٧٦] كاف.
﴿هَذَا رَبِّي﴾ [٧٧] حسن، على حذف همزة الاستفهام، أي: أهذا ربي؟ كقوله:
طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًا إِلَى البِيضِ أَطْرَبُ وَلَا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ (٤)
_________________
(١) أي: خفض «عالِمِ»، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (٧/ ٥٥٧)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٤)، البحر المحيط (٤/ ١٦١)،تفسير القرطبي (٧/ ٢١).
(٢) وهي قراءة يعقوب الحضرمي. انظر هذه القراءة في: المعاني للفراء (١/ ٣٤٠).
(٣) وقرأ السبعة وأبو جعفر وخلف بالنصب في موضع الخفض؛ لأنه لم ينصرف، ووجهه أنه على البدل من «أبيه». انظر: المعاني للفراء (١/ ٣٤٠).
(٤) البيت من الطويل، وقائله الكميت الأسدي، من قصيدة يقول فيها: ولم يُلهِنِي دارٌ ولا رَسمُ مَنزِلٍ ولم يَتَطَرَّبنِي بَنضانٌ مُخَضَّبُ وَلاَ أنَا مِمَّن يَزجرُ الطَّيرُ هَمُّهُ أصَاحَ غُرَابٌ أم تَعَرَّضَ ثَعلَبُ الكميت بن زيد الأسدي (٦٠ - ١٢٦ هـ/٦٨٠ - ٧٤٤ م) الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي أبو المستهل، شاعر الهاشميين، من أهل الكوفة، اشتهر في العصر الأموي، وكان عالمًا بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقة في علمه، منحازًا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، متعصبًا للمضرية على القحطانية، وهو من أصحاب الملحمات، أشهر قصائده (الهاشميات - ط)، وهي عدة قصائد في مدح الهاشميين، ترجمت إلى الألمانية، قال أبو عبيدة: (لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت، لكفاهم)، وقال أبو عكرمة الضبي: (لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان، اجتمعت فيه خصال لم تجتمع لشاعر: كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، وكان فارسًا شجاعًا، سخيًا، راميًا لم يكن في قومه أرمى منه)، له (الهاشميات).-الموسوعة الشعرية.
[ ١ / ٢٤٢ ]
وقوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] على تقدير: أذو الشيب؟ وأتلك؟
﴿الضَّالِّينَ (٧٧)﴾ [٧٧] كاف.
﴿هَذَا أَكْبَرُ﴾ [٧٨] حسن.
﴿تُشْرِكُونَ (٧٨)﴾ [٧٨] كاف، وكذا «حنيفًا»، و«من المشركين».
﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ [٨٠] حسن.
﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ [٨٠] أحسن مما قبله؛ لانتهاء الاستفهام؛ لأنَّ «وقد هدان» جملة حالية، وصاحبها الياء في «أتحاجونني»، أي: أتحاجونني فيه حال كوني مهديًّا من عنده، «ولا أخاف» استئناف إخبار، وقوله: «في الله»، أي: في شأنه ووحدانيته، قاله نافع، قال: المعرب والظاهر انقطاع الجملة القولية عما قبلها.
﴿شَيْئًا﴾ [٨٠] حسن، ومثله «علمًا»، وقيل: كاف.
﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)﴾ [٨٠] كاف.
﴿سُلْطَانًا﴾ [٨١] حسن.
﴿تَعْلَمُونَ (٨١)﴾ [٨١] تام؛ لتناهي الاستفهام إلى ابتداء الأخبار، ولو وصله بما بعده لاشتبه بـ «أن الذين آمنوا» متصل بما قبله، بل هو مبتدأ خبره أولئك لهم إلَّا من؛ لأنَّ جواب «إن» منتظر محذوف تقديره: إن كنتم من أهل العلم فأخبروني أيُّ الفريقين المشركين، أم الموحدين أحق بالأمن؟ وأضاف أيًّا إلى الفريقين، ويعني فريق المشركين، وفريق الموحدين، وعدل عن أينا أحق بالأمن أنا، أم أنتم احترازًا من تجريد نفسه، فيكون ذلك تزكية لها (١).
﴿بِظُلْمٍ﴾ [٨٢] ليس بوقف؛ لأنَّ خبر المبتدأ لم يأت، وهو: «أولئك لهم الأمن»، أو «الذين» مبتدأ، و«أولئك» مبتدأ ثان، و«لهم الأمن» خبر «أولئك»، والجملة من «أولئك» وما بعده خبر عن الأول، لا إن جعل «الذين» خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، ووقف نافع على «بظلم» كان التقدير عنده: فأي الفريقين أحق بالأمن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أم الذين لم يؤمنوا؟ فعلى هذا وصلت «الذين» بما قبله، وابتدأت بـ «أولئك».
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٤٩٠)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٤٣ ]
﴿لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ [٨٢] جائز.
﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [٨٢] تام.
﴿عَلَى قَوْمِهِ﴾ [٨٣] كاف، على استئناف ما بعده، «من نشاء» كذلك.
﴿عَلِيمٌ (٨٣)﴾ [٨٣] تام.
﴿وَيَعْقُوبَ﴾ [٨٤] حسن، ومثله «كلًّا هدينا»؛ لأنَّ «نوحًا» مفعول لما بعده، ولو وصل بما بعده لا لتبس بأنَّه مفعول لما قبله.
﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا﴾ [٨٤] حسن.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [٨٤] كاف، على أنَّ الضمير في «ومن ذريته» عائد على نوح؛ لأنَّه أقرب مذكور؛ لأنَّه ذكر لوطًا، وليس هو من ذرية إبراهيم؛ لأنَّ لوطًا ابن أخي إبراهيم، فهو من ذرية نوح، والمعنى: ونوحًا هدينا من قبل إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وعدَّ من جملة الذرية يونس، وليس هو أيضًا من ذرية إبراهيم إلَّا أن يقال: أرادوا هدى يونس ولوطًا، فعلى هذا التقدير يكون الوقف على «وإليسع» كافيًا، وقال ابن عباس: هؤلاء الأنبياء مضافون إلى ذرية إبراهيم، وإن كان منهم من لم تلحقه ولادة من جهتين من قبل أب وأم؛ لأنَّ لوطًا ابن أخي إبراهيم، والعرب تجعل العم أبًا، كما أخبر الله عن ولد يعقوب: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] فإسمعيل عم يعقوب، فعلى هذا لم يكن الوقف على «كلًّا هدينا»، ولا على «نوحًا هدينا من قبل»، والوقف على هذا التأويل على قوله: وإلياس وإسمعيل» منصوب بفعل مضمر، وما بعده معطوف عليه بتقدير: ووهبنا له اهـ نكزاوي (١).
﴿وَهَارُونَ﴾ [٨٤] حسن.
﴿الْمُحْسِنِينَ (٨٤)﴾ [٨٤] كاف.
﴿وَإِلْيَاسَ﴾ [٨٥] حسن.
﴿الصَّالِحِينَ (٨٥)﴾ [٨٥] كاف.
﴿وَلُوطًا﴾ [٨٦] حسن.
﴿الْعَالَمِينَ (٨٦)﴾ [٨٦] كاف، على استئناف ما بعده، ويكون التقدير: ومن هو من آبائهم، وكذا إن قدرته: وهدينا بعض آبائهم، فـ «من» على هذا التقدير للتبعيض؛ لأنَّ هذه الأسماء ترتب آخرها على أولها.
﴿وَإِخْوَانِهِمْ﴾ [٨٧] جائز، على إضمار الخبر، المعنى: ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم من هو صالح، ثم قال: «واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم».
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٥٠٧)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٤٤ ]
﴿مُسْتَقِيمٍ (٨٧)﴾ [٨٧] كاف.
﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾ [٨٨] حسن.
﴿يَعْمَلُونَ (٨٨)﴾ [٨٨] كاف.
﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ [٨٩] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾ [٨٩] تام.
﴿اقْتَدِهِ﴾ [٩٠] حسن، وقيل: تام، وأكثر القراء يستحسنون الوقف على كل هاء سكت؛ لأنَّ هاء السكت إنَّما اجتلبت للوقف خاصة.
﴿أَجْرًا﴾ [٩٠] حسن؛ للابتداء بالنفي؛ لأنَّ «أن» بمعنى: ما.
﴿لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [٩٠] تام.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ [٩١] حسن، ومثله «للناس» سواء قرئ ما بعده بالغيبة، أم بالخطاب (١)، وقيل: إن قرئت أي الأفعال الثلاثة وهي: «يجعلونه قراطيس»، و«يبدونها»، و«يخفون» بالغيبة مخاطبة لليهود، وقوله: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ﴾ [٩١] مخاطبة للمسلمين كان كافيًا؛ لأنَّ ما بعده استئناف، وهي قراءة مجاهد، وابن كثير، وأبي عمرو، ومخاطبة لمشركي العرب، وإن قرئت بالتاء الفوقية فليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده خطاب متصل بالخطاب الذي تقدم في قوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ﴾ [٩١] فلا يقطع بعضه من بعض.
﴿قُلِ اللَّهُ﴾ [٩١] حسن، الجلالة فاعل بفعل محذوف، أي: قل أنزله الله، أو هو مبتدأ، والخبر محذوف، أي: الله أنزله.
﴿يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ [٩١] تام، وقال نافع: التام «قل الله».
﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [٩٢] حسن.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [٩٢] جائز، و«الذين» مبتدأ خبره «يؤمنون»، ولم يتحدِ المبتدأ والخبر؛ لتغاير متعلقهما.
﴿يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾ [٩٢] كاف، وقيل: تام.
﴿مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [٩٣] حسن، وقيل: تام.
_________________
(١) أي: في الأفعال الثلاثة. وجه من قرأ بالياء فيهن أي: بياء الغيب على إسناده للكفار مناسبة لقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. وقرأ الباقون: بتاء الخطاب، أي: قل لهم ذلك. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٣)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٦)، البحر المحيط (٤/ ١٨٧)، التيسير (ص: ١٠٥)، النشر (٢/ ٢٦٠)، الكشف (١/ ٤٤٠).
[ ١ / ٢٤٥ ]
﴿غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [٩٣] كاف، وجواب «لو» محذوف تقديره: لرأيت أمرًا عظيمًا، و«الظالمون» مبتدأ خبره «في غمرات الموت».
﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [٩٣] جائز، قال ابن عباس: باسطو أيديهم بالعذاب.
﴿أَنْفُسَكُمُ﴾ [٩٣] حسن، على تقدير محذوف، أي يقولون: أخرجوا أنفسكم، وهذا القول في الدنيا، وقيل: في الآخرة، والمعنى: خلصوا أنفسكم من العذاب، والوقف على قوله: «اليوم»، والابتداء بقوله: «تجزون عذاب الهون»، وقيل: «اليوم» منصوب بـ «تجزون»، والوقف حينئذ على «أنفسكم»، والابتداء بقوله: «اليوم»، والمراد بـ «اليوم»: وقت الاحتضار، أو يوم القيامة.
﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [٩٣] كاف، إن جعل ما بعده مستأنفًا، وليس بوقف إن عطف على بـ «ما كنتم»، معللًا جزاء العذاب بكذبهم على الله، وباستكبارهم عن آياته (١).
﴿تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ [٩٣] كاف، وقيل: تام؛ لأنَّه آخر كلام الملائكة.
﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [٩٤] حسن؛ للابتداء بالنفي.
﴿شُرَكَاءُ﴾ [٩٤] أحسن.
﴿بَيْنَكُمْ﴾ [٩٤] كاف.
﴿تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾ [٩٤] تام.
﴿وَالنَّوَى﴾ [٩٥] حسن، وقيل: كاف، على استئناف ما بعده.
﴿مِنَ الْحَيِّ﴾ [٩٥] كاف.
﴿تُؤْفَكُونَ (٩٥)﴾ [٩٥] حسن، وقيل: وصله أحسن؛ لأنَّ «فالق الإصباح» تابع لما قبله.
﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ [٩٦] حسن، على قراءة: «وجعل» فعلًا ماضيًا، أي: فلق وجعل ونصب الليل والشمس والقمر، وهي قراءة الكوفيين، وأما على قراءة الباقين: «وجاعل» (٢)، فالوقف على «حسبانًا»، فعلى قراءة غير الكوفيين: الناصب للشمس والقمر فعل مقدر، تقول: هذا ضارب زيدًا الآن أو غدًا وعمرًا، فنصب عمرًا بفعل مقدر، لا على موضع المجرور باسم الفاعل، وعلى رأي الزمخشري: النصب على محل الليل، ومنه قول:
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٥٣٧)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) وجه من قرأ: ﴿وَجَعَلَ﴾ بغير ألف وفتح اللام، و﴿الليلَ﴾ بالنصب؛ على أن «جعل» فعل ماض و«الليل» مفعول به. وقرأ الباقون: ﴿جَاعِلُ﴾ بالألف بعد الجيم وكسر العين ورفع اللام و«الليل» بالخفض، على أن «جاعل» اسم فاعل أضيف إلى مفعوله. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٤)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٦٧)، البحر المحيط (٤/ ٢٢٦)، تفسير الطبري (١١/ ٥٥٦)، التيسير (ص: ١٠٥).
[ ١ / ٢٤٦ ]
هَل أَنتَ باعِثُ دينارٍ لِحاجَتِنا أَو عَبدَ رَبٍّ أَخا عَونِ بنِ مِخراقِ (١)
بنصب عبد.
﴿حُسْبَانًا﴾ [٩٦] حسن، على القراءتين (٢).
﴿الْعَلِيمِ (٩٦)﴾ [٩٦] كاف.
﴿وَالْبَحْرِ﴾ [٩٧] حسن.
﴿يَعْلَمُونَ (٩٧)﴾ [٩٧] تام.
﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [٩٨] حسن.
﴿يَفْقَهُونَ (٩٨)﴾ [٩٨] تام، قال ابن عباس (٣): مستقر في الأرض ومستودع عند الله، وقال ابن مسعود (٤): مستقر في الرحم، ومستودع في القبر، أو مستودع في الدنيا.
﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [٩٩] جائز.
والوقف على ﴿خَضِرًا﴾ [٩٩]، وعلى ﴿مُتَرَاكِبًا﴾ [٩٩] حسن.
﴿دَانِيَةٌ﴾ [٩٩] كاف، لمن رفع «جناتٌ» مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: لهم جنات، أو مبتدأ والخبر محذوف تقديره: وجنات من أعناب أخرجناها، وهي قراءة الأعمش (٥)، ولا يصح رفعه عطفًا على «قنوان»؛ لأنَّ الجنة من الأعناب لا تكون من القنوان، ومعنى «دانية» أي: قريبة تدنو بنفسها لمن يجنيها، وليس بوقف لمن نصب «جنات» عطفًا على «حبًّا»، أو على «نبات»، وإن نصبتها بفعل مقدر، أي: وأخرجنا به جنات كانت الوقوف على ﴿خَضِرًا﴾ [٩٩]، وعلى ﴿مُتَرَاكِبًا﴾ [٩٩]، وعلى ﴿دَانِيَةٌ﴾ [٩٩] كافية.
﴿مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [٩٩] جائز.
_________________
(١) البيت من البسيط، وقائله ثابت بن جابر بن سفيان، وهو مشهور بـ (تَأبَط شَرًا)، تَأبَط شَرًا (؟ - ٨٥ ق. هـ /؟ - ٥٤٠ م) ثابت بن جابر بن سفيان، أبو زهير، الفهمي، من مضر، شاعر عدّاء، من فتاك العرب في الجاهلية، كان من أهل تهامة، شعره فحل، قتل في بلاد هذيل وألقي في غار يقال له رخمان فوجدت جثته فيه بعد مقتله.-الموسوعة الشعرية
(٢) أي: قراءتي «وجعل، وجاعل» المشار إليهما سابقًا.
(٣) انظر: تفسير القرطبي (٧/ ٤٧).
(٤) انظر: المصدر السابق (٣/ ١٧٢).
(٥) وقرأها معه محمد بن أبي ليلى والمطوعي والأعمش ويحيى بن يعمر والبرجمي، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٤)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٦٩)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٨)، البحر المحيط (٤/ ١٩٠)، تفسير الطبري (١١/ ٥٧٧)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٤٦)، الحجة لابن زنجلة (ص: ٢٦٤)، الكشاف (٢/ ٣١).
[ ١ / ٢٤٧ ]
﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [٩٩] حسن، وقيل: كاف.
﴿وَيَنْعِهِ﴾ [٩٩] كاف، و«ينعه» من باب ضرب، يقال: ينع الثمر يينع ينعًا، وينوعًا إذا نضج وأدرك وأينع مثله، أي: وانظروا إلى إدراكه واحمراره، قرأ الأخوان: «إلى ثُمُره» بضمتين، والباقون: بفتحتين (١).
﴿يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾ [٩٩] تام.
﴿شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [١٠٠] كاف، ومثله «وخلقهم»، وهو أكفى لمن قرأ، و«خلَقهم» بفتح اللام، وفي «الجن» الحركات الثلاث؛ فالرفع على تقدير: هم الجن، جوابًا لمن قال: من الذين جعلوا لله شركاء؟ فقيل: هم الجن، وبها قرأ أبو حيوة (٢)، والنصب على أنَّه مفعول ثان لـ «جعل»، وضعف قول من نصبه بدلًا من «شركاء»؛ لأنَّه لا يصح للبدل أن يحل محل المبدل منه، فلا يصح «وجعلوا لله الجنَّ» بالنصب قرأ العامة، و«الجنِّ» بالجر والإضافة وبها قرأ شعيب بن أبي حمزة، ويزيد بن قطيب (٣).
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [١٠٠] كاف، وقيل: تام؛ للابتداء بالتنزيه.
﴿يَصِفُونَ (١٠٠)﴾ [١٠٠] تام، على استئناف ما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي: هو بديع، أو مبتدأ وخبره ما بعده من قوله: «أنى يكون له ولد»، وعليه فلا يوقف على «الأرض»؛ لئلاَّ يفصل بين المبتدأ وخبره، وإن جعل «بديع» بدلًا من قوله: «لله»، أو من الهاء في «سبحانه»، أو نصب على المدح -جاز الوقف على «الأرض».
﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [١٠١] حسن، ومثله «كل شيء».
﴿عَلِيمٌ (١٠١)﴾ [١٠١] أحسن منهما.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [١٠٢]، و﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ [١٠٢]، و﴿وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [١٠٢] كلها حسان، ومثلها «الأبصار» الثاني.
﴿الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [١٠٣] تام.
﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [١٠٤] حسن؛ للابتداء بالشرط.
_________________
(١) وجه من قرأ بضم الثاء والميم فيهن؛ أنه جمع: ثمرة، كخشبة وخشب. وقرأ الباقون: بفتحهما فيهن، اسم جنس، كشجر وشجرة، غير أن رواية عبد الوارث هذه لا يقرأ بها لأبي عمرو من طرق النشر والشاطبية. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٤)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٧٠)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٨)، البحر المحيط (٤/ ١٩١)، تفسير الطبري (١١/ ٥٧٩)، النشر (٢/ ٢٦٠)، تفسير الرازي (٤/ ١٤٧).
(٢) أي: برفع «الجنُّ»، وقرأها معه يزيد بن قطيب، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٤/ ١٩٣)، الكشاف (٢/ ٣١)، تفسير الرازي (٤/ ١٠٩).
(٣) ورويت أيضًا عن أبي حيوة، وهي رواية شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٤/ ١٩٣)، تفسير الرازي (٤/ ١٠٩).
[ ١ / ٢٤٨ ]
﴿فَعَلَيْهَا﴾ [١٠٤] كاف؛ للابتداء بالنفي، ومثله «بحفيظ».
﴿يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾ [١٠٥] تام؛ للابتداء بالأمر.
﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ [١٠٦] كاف.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [١٠٦] حسن.
﴿الْمُشْرِكِينَ (١٠٦)﴾ [١٠٦] كاف.
﴿مَا أَشْرَكُوا﴾ [١٠٧] حسن، ومثله «حفيظًا».
﴿بِوَكِيلٍ (١٠٧)﴾ [١٠٧] تام.
﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [١٠٨] ليس بوقف؛ لمكان الفاء.
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [١٠٨] كاف.
﴿عَمَلَهُمْ﴾ [١٠٨] حسن، و«ثم» لترتيب الأخبار، لا لترتيب الفعل.
﴿يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾ [١٠٨] كاف، ومثله «ليؤمنن بها».
﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ [١٠٩] تام.
﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [١٠٩] أتم، على قراءة «إنها» بكسر الهمزة، وبها قرأ ابن كثير، وأبو عمرو (١)، استئناف أخبار عنهم أنهم لا يؤمنون إذا جاءت الآية، «وما يشعركم»، أي: وما يدريكم إيمانهم إذا جاءت، فأخبر الله عنهم بما علمه منهم، فقال: إنَّها إذا جاءت «لا يؤمنون» على الاستئناف، وليس بوقف على قراءتها بالفتح (٢)، و«ما» استفهامية مبتدأ، والجملة بعدها خبرها، وهي تتعدى لمفعولين: الأول ضمير الخطاب، والثاني محذوف، أي: وأي شيء يدريكم إذا جاءتهم الآيات التي يقترحونها؟ لأنَّ التقدير على فتحها؛ لأنَّها إذا جاءت لا يؤمنون، أو بأنها، وقد سأل سيبويه الخليل عنها، فقال: هي بمنزلة قول العرب: أين السوق إنك تشتري لنا شيئًا، أي: لعلك، فعلى قوله وقفت على «يشعركم»، كما وقفت في المكسورة أيضًا، فمن أوجه الفتح كونها بمعنى: لعل، أو كونها على تقدير: العلة قال الزمخشري: وما يشعركم وما يدريكم أنَّ الآيات التي يقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون، يعني: أنا أعلم إنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون، وذلك أنَّ المؤمنين كانوا طامعين إذا جاءت تلك الآيات، ويتمنون مجيئها، فقال تعالى: وما يدريكم أنَّهم لا يؤمنون لما سبق في علمي أنهم لا يؤمنون، فعلى هذا لا
_________________
(١) انظر هذه القراءة في: اتحاف الفضلاء (ص: ٢١٥)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٧٣)، الإملاء للعكبري (١/ ١٤٩)، البحر المحيط (٤/ ٢٠١، ٢٠٢)، التيسير (ص: ١٠٦)، المعاني للأخفش (٢٨٥)، المعاني للفراء (١/ ٣٦٥)، النشر (٢/ ٢٦١).
(٢) وهي قراءة الباقين، وجه من قرأ بكسر الهمزة استئناف إخبار بعدم إيمان من طبع على قلبه ولو جاءتهم كل آية. ووجه الفتح أنها بمعنى لعل، أو على تقدير لام العلة. انظر: المصادر السابقة.
[ ١ / ٢٤٩ ]
يوقف على «يشعركم»، وقد قرأ أبو عمرو بإسكان الراء، وقرأ الدوري راويه بالاختلاس مع كسر همزة «إنها» فيهما، وقرأ ابن كثير بصلة الميم بالضم مع كسر همزة «إنَّها»، وقرأ الباقون بضم الراء مع فتح همزة «إنها» وإما بإسكان الراء وفتح الهمزة فلا يقرؤها أحد لا من السبعة، ولا من العشرة (١)، والكلام على سؤال سيبويه لشيخه الخليل بن أحمد، وما يتعلق بذلك يطول أضربنا عنه تخفيفًا، وفيما ذكرنا غاية،،، ولله الحمد (٢)
وروي عن قنبل أنه قال: سمعت أحمد بن محمد القواس يقول: نحن نقف حيث انقطع النفس إلَّا في ثلاثة مواضع نتعمد الوقف عليها:
١ - ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، ثم نبتدئ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧].
٢ - ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [١٠٩]، ثم نبتدئ ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ [١٠٩] بكسر الهمزة.
٣ - ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، ثم نبتدئ ﴿لِسَانُ الَّذِي﴾ [النحل: ١٠٣].
٤ - وزيد عنه موضع رابع في: ﴿مِنْ مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]، ثم نبتدئ ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [يس: ٥٢] اهـ النكزاوي.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ [١٠٩] كاف.
﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [١١٠] حسن.
﴿يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ [١١٠] تام.
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [١١١] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده.
﴿يَجْهَلُونَ (١١١)﴾ [١١١] كاف، ومثله «غرورًا».
﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [١١٢] جائز.
﴿وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾ [١١٢] كاف، على أنَّ قوله: «ولتصغى» متعلق بمحذوف تقديره: وفعلوا ذلك، وقيل: لا يوقف على هذه المواضع الثلاثة؛ لأنَّ قوله: «ولتصغى» معطوف على «زخرف القول»، وهو من عطف المصدر المسبوك على المصدر المفكوك، فلا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه؛ لأنَّ ترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة؛ لأنَّه أوَّلًا يكون الخداع فيكون الميل، فيكون الرضا، فيكون فعل الاقتراف، فكأنَّ كل واحد مسبب عما قبله فلا يفصل بينهما بالوقف.
﴿مُقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾ [١١٣] كاف.
﴿حَكَمًا﴾ [١١٤] حسن عند نافع، على استئناف ما بعده، ومثله مفصلًا.
﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤)﴾ [١١٤] تام.
_________________
(١) انظر: المصادر السابقة.
(٢) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ٣٩)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٥٠ ]
﴿وَعَدْلًا﴾ [١١٥] حسن.
﴿لِكَلِمَاتِهِ﴾ [١١٥] كاف؛ للابتداء بالضمير المنفصل.
﴿الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [١١٥] تام.
﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [١١٦] حسن.
﴿يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾ [١١٦] كاف، وكذا «عن سبيله»؛ للابتداء بالضمير المنفصل.
﴿بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)﴾ [١١٧] تام.
﴿مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ [١١٨] كاف، ومثله «إليه»، و«بغير علم»، و«بالمعتدين»، «وباطنه» كلها وقوف كافية.
﴿يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)﴾ [١٢٠] تام.
﴿لَفِسْقٌ﴾ [١٢١] حسن.
﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [١٢١] حسن.
﴿لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [١٢١] تام.
﴿بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [١٢٢] حسن.
﴿يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [١٢٢] كاف.
﴿لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [١٢٣] حسن.
﴿وَمَا يَشْعُرُونَ (١٢٣)﴾ [١٢٣] كاف.
﴿رُسُلُ اللَّهِ﴾ [١٢٤] تام.
﴿رِسَالَتَهُ﴾ [١٢٤] كاف.
﴿يَمْكُرُونَ (١٢٤)﴾ [١٢٤] كاف، وقيل: تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿لِلْإِسْلَامِ﴾ [١٢٥] كاف، ومثله «في السماء».
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾ [١٢٥] تام.
﴿مُسْتَقِيمًا﴾ [١٢٦] كاف.
﴿يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)﴾ [١٢٦] تام.
﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [١٢٧] حسن.
﴿يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾ [١٢٧] تام لمن قرأ: «نحشرهم» بالنون؛ لأنَّه استئناف، وإخبار من الله تعالى بلفظ الجمع، فهو منقطع عما قبله، ومن قرأه بالتحتية (١): يقف على «يعملون» أيضًا؛ لأنَّه إخبار عن الله في
_________________
(١) وقرأها حفص ويعقوب بالياء، والباقون بالنون، وجه من قرأ بالياء أن الفاعل ضمير يعود على: «ربهم». وقرأ الباقون: بالنون إسنادًا إلى اسم الله تعالى على وجه العظمة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٧)، البحر المحيط (٤/ ٢٢٠)، التيسير (ص: ١٠٧)، السبعة (ص: ٢٩٩)، الغيث للصفاقسي (ص: ٢١٦)، الكشف للقيسي (١/ ٥٤١، ٤٥٢).
[ ١ / ٢٥١ ]
قوله: «وهو وليهم»، فهو متعلق به من جهة المعنى، فهو أنزل من التام فلا يقطع عنه.
﴿مِنَ الْإِنْسِ﴾ [١٢٨] الأول حسن، ومثله «أجلت لنا»، وفي السجاوندي يسكت على «قال»، ثم يبتدئ بقوة الصوت «النار»؛ إشارة إلى أنَّ «النار» مبتدأ بعد القول، وليست فاعلة بـ «قال»؛ إيماء لأنَّه واقف واصل، وأن «قال» منفصل عما بعده لفظًا.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [١٢٨] كاف.
﴿عَلِيمٌ (١٢٨)﴾ [١٢٨] تام، وكذا «يكسبون»، ومعنى «نولي»: نسلط بعضهم على بعض؛ حتى ننتقم من الجميع، وكذلك ظلمة الجن على ظلمة الإنس، وقيل: نكل بعضهم إلى بعض فيما يختارونه من الكفر، كما نكلهم غدًا إلى رؤسائهم الذين لا يقدرون على تخليصهم من العذاب، أي: كما نفعل ذلك في الآخرة كذلك نفعل بهم في الدنيا، وهذا أولى، قاله النكزاوي (١).
﴿هَذَا﴾ [١٣٠] حسن، ومثله «على أنفسنا».
﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [١٣٠] جائز.
﴿كَافِرِينَ (١٣٠)﴾ [١٣٠] تام، ومثله «غافلون»، وكذا «درجات مما عملوا»، على قراءة «تعملون» بالفوقية؛ لأنه استئناف خطاب، على معنى: قل لهم يا محمد، وليس بوقف على قراءته بالتحتية (٢)؛ حملًا على ما قبله من الغيبة؛ لتعلقه بما قبله وهو «ولكل درجات مما عملوا»، فلا يفصل بعضه من بعض.
﴿يَعْمَلُونَ (١٣٢)﴾ [١٣٢] تام، على القراءتين (٣).
﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [١٣٣] حسن.
﴿آَخَرِينَ (١٣٣)﴾ [١٣٣] تام.
﴿لَآَتٍ﴾ [١٣٤] حسن، وقيل: كاف، اتفق علماء الرسم على أنَّ «إن ما» كلمتان: إنَّ كلمة، وما كلمة في هذا المحل، وليس في القرآن غيره.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ١١٥)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) قرأ ابن عامر: ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [١٣٢] بالتاء، والباقون بالياء، وجه من قرأ بالتاء أي: بتاء الخطاب لمناسبة قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾. وقرأ الباقون: بياء الغيب لمناسبة قوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ﴾. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٧)، البحر المحيط (٤/ ٢٢٥)، التيسير (ص: ١٠٧)، تفسير القرطبي (٧/ ٨٨)، النشر (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣).
(٣) أي: قراءتي الغيب والخطاب في «تعملون»، المشار إليها سابقًا.
[ ١ / ٢٥٢ ]
﴿بِمُعْجِزِينَ (١٣٤)﴾ [١٣٤] تام.
﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ [١٣٥] حسن؛ لأنَّ «سوف» للتهديد، فيبتدأ بها الكلام؛ لأنها لتأكيد الواقع.
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [١٣٥] كاف إن جعلت «من» مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: من له عاقبة الدار فله جزاء الحسنى، وليس بوقف إن جعلت «مَن» في موضع نصب؛ لأنَّ «مَن» للاستفهام، ووقوع «تعلمون» على الجملة الاستفهامية، أي: فسوف تعلمون أيكم تكون له عاقبة الدار، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ [١٣٥] حسن.
﴿الظَّالِمُونَ (١٣٥)﴾ [١٣٥] تام.
﴿نَصِيبًا﴾ [١٣٦] حسن.
﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ [١٣٦] جائز، ومثله «لشركائنا»، وكذا «فلا يصل إلى الله»؛ للفصل بين الجملتين المتضادتين.
﴿إِلَى شركائهم﴾ [١٣٦] حسن.
﴿مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦)﴾ [١٣٦] كاف، ومثله «دينهم».
﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [١٣٧] جائز.
﴿يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾ [١٣٧] كاف، وكذا «حجر»، ومثله «افتراء عليه».
﴿يَفْتَرُونَ (١٣٨)﴾ [١٣٨] كاف.
﴿عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [١٣٩] حسن؛ للابتداء بالشرط.
﴿شُرَكَاءُ﴾ [١٣٩] كاف، ومثله «وصفهم».
﴿حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)﴾ [١٣٩] تام.
﴿عَلَى اللَّهِ﴾ [١٤٠] حسن.
﴿مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾ [١٤٠] تام.
﴿أُكُلُهُ﴾ [١٤١] تام عند نافع، وخولف؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله.
﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [١٤١] كاف.
﴿حَصَادِهِ﴾ [١٤١] حسن.
﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [١٤١] أحسن.
﴿الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [١٤١] كاف، على استئناف ما بعده، وإن عطف على «جنات»، أي: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشًا -كان جائزًا؛ لكونه رأس آية، ومثل هذا يقال في «مبين»؛ لأنَّ «ثمانية» منصوب بإضمار: أنشأ، كأنَّه قال: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ومن الأنعام
[ ١ / ٢٥٣ ]
ثمانية أزواج (١).
﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [١٤٢] جائز عند نافع.
﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [١٤٢] كاف.
﴿مُبِينٌ (١٤٢)﴾ [١٤٢] حسن، إن نصب «ثمانية» بالعطف على معمول «أنشأ»، أو نصب بفعل مقدر، وليس بوقف إن نصب بدلًا من «حمولة»، أو «مما رزقكم الله»؛ لتعلق ما بعده بما قبله.
﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [١٤٣] جائز؛ لأنَّ ما بعده استئناف أمر من الله تعالى، ومثله «أم الأنثيين» إن كان حرَّم الذكور فكل ذكر حرام، وإن كان حرم الإناث فكل أنثى حرام، واحتج عليهم بهذا؛ لأنهم أحلوا ما ولد حيًّا ذكرًا للذكور، وحرموه على الإناث، وكذا إن قالوا: الأنثيان، وكانوا يحرمون أيضًا الوصيلة وأخاها على الرجال والنساء، وإن قالوا: حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين -فكل مولود منها حرام، وكلها مولود، فكلها إذًا حرام فتخصيص التحريم للبعض دون البعض تحكم -فمن أين جاء هذا التحريم؟! (٢)
﴿أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [١٤٣] جائز؛ لأنَّ «أم الأنثيين» منصوب بـ «أنشأ».
﴿صَادِقِينَ (١٤٣)﴾ [١٤٣] حسن، أي: أنَّ الله حرم ذلك.
﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [١٤٤] جائز أيضًا، وكذا «الأنثيين»، ومثله «أرحام الأنثيين».
﴿إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ [١٤٤] كاف؛ فإنَّه لم يأتكم نبيٌّ به، ولستم تؤمنون بكتاب، فهل شهدتم الله حرم هذا، وقيل: لا وقف من قوله: «ثمانية أزواج» إلى قوله: «إذ وصاكم الله بهذا»؛ لأنَّ ذلك كله داخل في قوله: «أم كنتم شهداء»؛ أي: على تحريم ذلك؛ لأنَّه لو جاء التحريم بسبب الذكور لحرم جميع الذكور، ولو جاء التحريم بسبب الإناث لحرم جميع الإناث، ولو جاء بسبب اشتمال الرحم عليه لحرم الكل، اتفق علماء الرسم على أنَّ ما كان من الاستفهام فيه ألفان أو ثلاثة نحو: ﴿آَلذَّكَرَيْنِ﴾ [١٤٤]، و﴿أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٠] فهو بألف واحدة اكتفاء بها؛ كراهة اجتماع صورتين متفقتين (٣).
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [١٤٤] كاف.
﴿الظَّالِمِينَ (١٤٤)﴾ [١٤٤] تام.
﴿يَطْعَمُهُ﴾ [١٤٥] جائز إن جعل الاستثناء منقطعًا؛ لأنَّ المستثنى منه ذات، والمستثنى معنى، وذلك لا يجوز، وكذا لا يجوز إن جعل مفعولًا من أجله، والعامل فيه «أهل» مقدمًا عليه، نظيره في
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ١٥٥)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٢) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ١٨٣)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٣) انظر: المصدر السابق (١٢/ ١٨٨).
[ ١ / ٢٥٤ ]
تقديم المفعول من أجله على عامله قوله:
طَرِبْتُ وما شَوقًا إلى البِيضِ أَطْرَبُ ولَا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يلْعَبُ (١)
فاسم «يكون» ضمير مذكر يعود على «محرمًا»، أي: إلَّا أن يكون المحرم ميتة، وليس بوقف إن جعل الاستثناء متصلًا، أي: إلَّا أن يكون ميتة، وإلا دمًا مسفوحًا، وإلَّا لحم خنزير (٢).
﴿رِجْسٌ﴾ [١٤٥] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أو فسقًا» مقدم في المعنى، كأنَّه قال: إلَّا أن يكون ميتة، أو دمًا مسفوحًا، أو فسقًا؛ فهو منصوب عطفًا على خبر «يكون»، أي: إلَّا أن يكون فسقًا، أو نصب على محل المستثنى، وقيل: وقف إن نصب «فسقًا» بفعل مضمر تقديره: أو يكون فسقًا، وقرأ ابن عامر (٣): «إلَّا أن تكون ميتة» بالتأنيث، ورفع «ميتة» فتكون تامة، ويجوز أن تكون ناقصة، والخبر محذوف، أي: إلَّا أن تكون تلك ميتة.
﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [١٤٥] حسن.
﴿رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [١٤٥] كاف.
﴿ظُفُرٍ﴾ [١٤٦] حسن، وهو للإبل والنعام، وعند أهل اللغة: أن ذا الظفر من الطير: ما كان ذا مخلب، وقوله: شحومهما، قال ابن جريج: هو كل شحم لم يكن مختلطًا بعظم، ولا على عظم، وهذا أولى؛ لعموم الآية وللحديث المسند عن رسول الله - ﷺ -: «قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها» (٤)، «إلَّا ما حملت ظهورهما»، أي: إلَّا شحوم الجنب، وما علق بالظهر؛ فإنَّها لم
_________________
(١) البيت من الطويل، وقائله الكميت الأسدي، وقد سبق الإشارة إليها عند الحديث عن الآية رقم: (٧٧)، من هذه السورة.
(٢) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ١٩٠)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(٣) وكذا قرأ ابن كثير وحمزة وأبو جعفر: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ﴾ [١٤٥] بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢١٩)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٨٨)، الإملاء للعكبري (١/ ١٥٣)، البحر المحيط (٤/ ٢٤١)، النشر (٢/ ٢٦٦).
(٤) وروي في أحمد، والبخارى، ومسلم، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه عن جابر. أحمد، والدارمى، والعدنى، والبخارى، ومسلم، والنسائى، وابن ماجه، وابن الجارود، وابن حبان عن عمر. البخارى، ومسلم عن أبى هريرة، الطبرانى عن ابن عمر، أحمد، والبيهقى عن ابن عمرو. فحديث جابر: أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٦، رقم: ١٤٥٣٥)، والبخارى (٤/ ١٦٩٥، رقم: ٤٣٥٧)، ومسلم (٣/ ١٢٠٧، رقم: ١٥٨١)، وأبو داود (٣/ ٢٧٩، رقم: ٣٤٨٦)، والترمذى (٣/ ٥٩١، رقم: ١٢٩٧)، وقال: حسن صحيح. والنسائى (٧/ ٣٠٩، رقم: ٤٦٦٩). وحديث عمر: أخرجه أحمد (١/ ٢٥، رقم: ١٧٠)، والدارمى (٢/ ١٥٦، رقم: ٢١٠٤)، والبخارى (٢/ ٧٧٤، رقم: ٢١١٠)، والنسائى فى الكبرى (٦/ ٣٤٢، رقم: ١١١٧٢)، وابن ماجه (٢/ ١١٢٢، رقم: ٣٣٨٣)، وابن الجارود (ص ١٤٩، رقم: ٥٧٧)، وابن حبان (١٤/ ١٤٥، رقم: ٦٢٥٢). وحديث أبى هريرة: أخرجه البخارى (٢/ ٧٧٥، رقم: ٢١١١)، ومسلم (٣/ ١٢٠٨، رقم: ١٥٨٣). وحديث ابن عمرو: أخرجه أحمد (٢/ ١٣، رقم: ٦٩٩٧). قال الهيثمى (٤/ ٩٠): رجاله ثقات.
[ ١ / ٢٥٥ ]
تحرم عليهم، «أو الحوايا» واحدتها: حاوية بتخفيف الياء، وحويَّة بتشديد الياء: هي ما تحوي من البطن، أي: ما استدار منها (١).
﴿بِعَظْمٍ﴾ [١٤٦] حسن، ومثله «ببغيهم».
﴿لَصَادِقُونَ (١٤٦)﴾ [١٤٦] تام، أي: حرمنا عليهم هذه الأشياء؛ لأنهم كذبوا، فقالوا: لم يحرمها الله علينا، وإنَّما حرمها إسرائيل على نفسه فاتبعناه.
﴿وَاسِعَةٍ﴾ [١٤٧] كاف.
﴿الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)﴾ [١٤٧] تام.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ [١٤٨] حسن، ومثله «بأسنا»، وكذا «فتخرجوه لنا».
﴿تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾ [١٤٨] تام.
﴿الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [١٤٩] حسن؛ للابتداء بالمشيئة.
﴿أَجْمَعِينَ (١٤٩)﴾ [١٤٩] كاف.
﴿هَذَا﴾ [١٥٠] حسن، ومثله «معهم»، وكذا «بالآخرة»، على استئناف ما بعده، وقطعه عما قبله، وليس بوقف إن عطف على ما قبله.
﴿يَعْدِلُونَ (١٥٠)﴾ [١٥٠] تام، أي: يجعلون له عديلًا وشريكًا.
﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ [١٥١] حسن، ثم يبتدئ «عليكم أن لا تشركوا»، على سبيل الإغراء، أي: الزموا نفي الإشراك، وإغراء المخاطب فصيح، نقله ابن الأنباري، وأما إغراء الغائب فضعيف، والوقف على «عليكم» جائز إن جعل موضع «أن» رفعًا مستأنفًا تقديره: هو أن لا تشركوا، أو نصبًا، أي: وحرم عليكم أن لا تشركوا، و«لا» زائدة، ومعناه: حرم عليكم الإشراك، وليس بوقف إن علق «عليكم» بـ «حرم»، وهو اختبار البصريين، أو علق بـ «أتل»، وهو اختيار الكوفيين، فهو من باب الإعمال؛ فالبصريون يعملون الثاني، والكوفيون يعملون الأول، وكذا إن جعلت «أن» بدلًا من «ما»، أو جعلت «أن» بمعنى: لئلَّا تشركوا، أو بأن لا تشركوا لتعلق الثاني بالأول.
﴿شَيْئًا﴾ [١٥١] حسن، ومثله «إحسانًا»، على استئناف النهي بعده، أي: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا؛ فـ «إحسانًا» مصدر بمعنى الأمر.
﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [١٥١] جائز.
﴿وَإِيَّاهُمْ﴾ [١٥١] كاف، ومثله «وما بطن»؛ للفصل بين الحكمين، وكذا «بالحق».
﴿تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾ [١٥١] كاف.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ١٩٨)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٥٦ ]
﴿أَشُدَّهُ﴾ [١٥٢] حسن، ومثله: «بالقسط» على استئناف ما بعده؛ للفصل بين الحكمين، وليس بوقف إن جعل ما بعده حالًا، أي: أوفوا غير مكلفين.
﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [١٥٢] جائز، ولا يوقف على «فاعدلوا»؛ لأنَّ قوله ولو كان مبالغة فيما قبله بالأمر بالعدل.
﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [١٥٢] جائز.
﴿أَوْفُوا﴾ [١٥٢] كاف؛ لأنَّه آخر جواب «إذا».
﴿تَذَكَّرُونَ (١٥٢)﴾ [١٥٢] تام على قراءة حمزة والكسائي: «وإن هذا» بكسر همزة «إنّ»، وتشديد النون، ويؤيدها قراءة الأعمش (١): «وهذا صراطي» بدون «إن»، وجائز على قراءة من فتح الهمزة وشدد «أنّ»، وبها قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وعاصم، وكذا على قراءة ابن عامر، ويعقوب (٢): «وأنْ هذا» بفتح الهمزة، وإسكان النون، وعلى قراءتهما تكون «أن» معطوفة على «أن لا تشركوا»، فلا يوقف على «تعقلون»، وجائز أيضًا على قراءة ابن عامر غير أنه يحرك الياء من «صراطيَ» (٣)، وإن عطفتها على «أتل ما حرم»، أي: وأتل عليكم إنَّ هذا، فلا يوقف على ما قبله إلى قوله: فاتبعوه.
والوقف على ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [١٥٣] حسن، ومثله «عن سبيله».
﴿تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [١٥٣] كاف.
﴿وَرَحْمَةً﴾ [١٥٤] ليس بوقف؛ لأنَّه لا يبدأ بحرف الترجي.
﴿يُؤْمِنُونَ (١٥٤)﴾ [١٥٤] تام.
﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [١٥٥] حسن.
﴿تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [١٥٥] جائز، وما بعده متعلق بما قبله، أي: فاتبعوه؛ لئلَّا تقولوا؛ لأنَّ «أن» منصوبة بالإنزال، كأنه قال: وهذا كتاب أنزلناه لئلَّا تقولوا إنما أنزل.
_________________
(١) وهذه القراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (٤/ ٢٥٤)، الكشاف (٢/ ٤٨)، تفسير الرازي (٤/ ١٧٠).
(٢) وجه من قرأ بكسر الهمزة مع تشديد النون؛ على الاستئناف و«هذا» اسمها و«صراطي» خبرها. وخفف النون وأسكنها ابن عامر؛ وهي مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و«هذا» مبتدأ و«صِرَاطِي» خبر والجملة خبر «أن». وقرأ الباقون بفتح الهمز وتشديد النون؛ وذلك على تقدير اللام، أي: ولأن هذا إلخ، و«هذا» اسم و«صراطي» خبرها. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٢٠)، الإعراب للنحاس (١/ ٥٩٢)، الإملاء للعكبري (١/ ٥٤)، التيسير (ص: ١٠٨)، تفسير الطبري (١٢/ ٢٣١)، المعاني للفراء (١/ ٣٦٤)، تفسير الرازي (٤/ ١٧٠)، النشر (٢/ ٢٦٦).
(٣) انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٠٢)، التيسير (ص: ١٠٨)، تفسير الطبري (١٢/ ٢٣١)، تفسير الرازي (٤/ ١٧٠)، النشر (٢/ ٢٦٧).
[ ١ / ٢٥٧ ]
﴿مِنْ قَبْلِنَا﴾ [١٥٦] جائز.
﴿لَغَافِلِينَ (١٥٦)﴾ [١٥٦] ليس بوقف؛ لعطف «أو تقولوا» على «أن تقولوا»، ومن حيث كونها رأس آية يجوز.
﴿وَرَحْمَةٌ﴾ [١٥٧] حسن، وقيل: كاف؛ للابتداء بالاستفهام.
﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [١٥٧] كاف.
﴿يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾ [١٥٧] تام؛ للابتداء بالاستفهام.
﴿آيات رَبِّكَ﴾ [١٥٨] الأولى حسن، و«يوم» منصوب بـ «لا ينفع»، و«إيمانها» فاعل «ينفع» واجب تأخيره؛ لعود الضمير على المفعول نحو: ضرب زيدًا غلامه، ونحو: وإذ ابتلى إبراهيم ربه.
﴿خَيْرًا﴾ [١٥٨] كاف.
﴿مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾ [١٥٨] تام.
﴿فِي شَيْءٍ﴾ [١٥٩] كاف.
﴿يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾ [١٥٩] تام؛ للابتداء بالشرط.
﴿أَمْثَالِهَا﴾ [١٦٠] كاف، على القراءتين، أعني: تنوين «عشرٌ»، ورفع «أمثالُها»، أو بالإضافة (١).
﴿إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [١٦٠] حسن، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من «الفريقين»، ولا يوقف على «أمثالها»؛ لأنَّ العطف يصير الشيئين كالشيء الواحد.
﴿لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [١٦٠] تام.
﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ [١٦١] جائز، إن نصب «دينًا» بإضمار فعل تقديره: هداني دينًا قيمًا، أو على أنَّه مصدر على المعنى، أي: هداني هداية دين قيم، أو نصب على الإغراء، أي: ألزموا دينًا، وليس بوقف إن جعل بدلًا من محل إلى «صراط مستقيم»؛ لأنَّ هدى تارة يتعدى بإلى، كقوله: «إلى صراط»، وتارة بنفسه إلى مفعول ثان، كقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨)﴾ [الصافات: ١١٨].
﴿حَنِيفًا﴾ [١٦١] كاف؛ للابتداء بالنفي.
﴿الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [١٦١] تام.
﴿الْعَالَمِينَ (١٦٢)﴾ [١٦٢] حسن.
﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [١٦٣] أحسن منه؛ لانتهاء التنزيه.
﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ [١٦٣] أحسن منهما.
_________________
(١) وهي قراءة يعقوب وحده، والتنوين على أن: «عشرٌ» صفة والتقدير: فله حسنات عشر أمثالها، وحذف التاء من عشر، لأن الأمثال في المعنى مؤنثة. وقرأ الباقون: «عشرُ» بغير تنوين «أمثالِها» بالجر على الإضافة أي: فله عشر حسنات أمثالها. انظر هذه القراءة في: الإعراب للنحاس (٢/ ١١٠)، التبيان للعكبري (١/ ٥٥٢).
[ ١ / ٢٥٨ ]
﴿أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [١٦٣] تام.
﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [١٦٤] حسن.
﴿إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [١٦٤] كاف.
﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ [١٦٤] حسن؛ لأنَّ «ثم»؛ لترتيب الأخبار مع اتحاد المقصود.
﴿تَخْتَلِفُونَ (١٦٤)﴾ [١٦٤] تام، هو من الوقوف المنصوص عليها، ولعل إسقاط شيخ الإسلام له سبق قلم، أو أنه تبع فيه الأصل الذي اختصره.
﴿فِي مَا آَتَاكُمْ﴾ [١٦٥] كاف.
﴿سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ [١٦٥] جائز؛ فصلًا بين التحذير والتبشير، وارتضاه بعضهم فرقًا بين الفريقين المقابلين، ولا يخلط أحدهما بالآخر، وقال أبو حاتم السجستاني: لا أقف على «سريع العقاب»، حتى أقول: «وإنه لغفور رحيم»، ومثله ما في سورة الأعراف؛ لأنَّ الكلام مقرون بالأول، وهو بمنزلة قوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠]؛ فإنَّ الثاني مقرون بالأول، ومحمول عليه، فلا يوقف على أحدهما حتى يؤتى بالثاني، هذا ما ذهب إليه أبو حاتم السجستاني، ووافقه على ذلك يحيى بن نصير الشهير بالنحوي، رحم الله الجميع، وجزاهما الله أحسن الجزاء (١).
﴿رَحِيمٌ (١٦٥)﴾ [١٦٥] تام، اتفق علماء الرسم على قطع: «في ما أوحي»، (في) وحدها، و(ما) وحدها، «وفي ما آتاكم»، (في) وحدها، و(ما) وحدها، كما مر التنبيه عليه.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري (١٢/ ٢٨٩)، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
[ ١ / ٢٥٩ ]