قال الصدّيق والشعبي والثوري وغيرهم: هي سرّ الله تعالى في القرآن، وهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه. قال الأخفش: كل حرف من هذه الأحرف قائم بنفسه يحسن الوقف عليه، والأولى الوقف على آخرها اتباعا للرسم العثماني، وبعضهم جعلها أسماء للسور. وحاصل الكلام فيها أن فيها أقوالا
ــ
على الخط، فمن ذلك قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ، فماذا على وجهين: أحدهما أن تكون ما مع ذا كلمة واحدة، والآخر أن تكون ذا بمعنى الذي فيكونان كلمتين، فالعفو على الأول منصوب بفعل مقدّر: أي قل ينفقون العفو، وعلى الثاني مرفوع خبر مبتدإ محذوف: أي قل الذي ينفقونه هو العفو، ومن الأول قوله تعالى في النحل: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا. ومن الثاني قوله فيها: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، ومن ذلك قوله تعالى: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى، وقوله: أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ*، قرئ بإسكان الواو وفتحها، فمن فتحها بجعلها واو عطف والهمزة للاستفهام كانت مع ما بعدها كلمة واحدة، لأنها وحدها لا
_________________
(١) المختار في هذه الحروف أحد أمرين: الأول: إما أن الله تعالى استأثر بعلمها. الثاني: أن الله تعالى أنزلها على جهة الإعجاز وكأنه يقول للكفار هذه الحروف التي تؤلفون منها كلامكم هي الحروف التي ألف منها القرآن العظيم ومع تشابه أجناس الحروف، فلن تستطيعوا أن تأتوا بمثله، وللتفصيل انظر التفسير الكبير للرازي (١/ ٣٥٦)، روح المعاني للآلوسي (١/ ٩٨).
[ ٦٢ ]
توجب الوقف عليها وأقوالا توجب عدمه، وهي مأخوذة من أسماء الله تعالى، ف الر وحم ون هي حروف الرحمن مفرّقة، وكل حرف مأخوذ من أسمائه تعالى، زاد الشعبي: لله تعالى في كل كتاب سرّ، وسرّه في القرآن فواتح السور، في ثمانية وعشرين حرفا في فواتح تسع وعشرين سورة عدد حروف المعجم، وهي مع التكرير خمسة وسبعون حرفا، وبغير تكرير أربعة عشر حرفا وهي نصف جميع الحروف، وتسمى الحروف النورانية، جمعها بعضهم في قوله:* من قطعك صله سحيرا* فبعضها أتى على حرف ك ص وق ون، وبعضها على حرفين ك طه وطس ويس وحم، وبعضها على ثلاثة أحرف ك الم وطسم. وبعضها على أربعة أحرف ك المص والمر، وبعضها على خمسة نحو كهيعص حمعسق ولم تزد على الخمسة شيئا، ما كتبت على شيء أو ذكرت عليه إلا حفظ من كل شيء.